; هل تغير السادات؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تغير السادات؟

الكاتب أبو أيمن

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

مشاهدات 74

نشر في العدد 546

نشر في الصفحة 25

الثلاثاء 06-أكتوبر-1981

إن القرارات الأخيرة التي أصدرها الرئيس السادات، فأودع بموجبها 1536 شخصية سياسية ودينية إلي البلاد، ونقل 67 من الصحفيين، وحل ‎١٣‏ من الجمعيات الإسلامية والقبطية، وألغى تراخيص ‎٦‏ من المطبوعات الإسلامية والمسيحية، وعزل البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس، هذه الإجراءات، استقبلها الكثيرون وخاصة في الغرب باستغراب واستنكار، فقد كان الغرب ينظر إلى السادات على أنه رجل هادئ، ساهم في صنع السلام بين بلاده وبين إسرائيل، ووقف موقفًا شجاعًا وكريمًا مع شاه إيران،‏ وأنه الحاكم العربي الوحيد الذي قبل بوجود معارضة في بلاده بدأت بالمنابر وانتهت بالأحزاب، كما سمح للصحافة المعارضة بالصدور، وأنه الحاكم الذي نظف السجون والمعتقلات من السياسيين، وخلص المصريين من الطبقة التي حكمت مصر قرابة عقدين من الزمان، أذلوا خلالها شعب مصر، وأورثوا البلاد العار والاحتلال، لهذه الأسباب، عندما رد السادات على سؤال جريء من صحفي أمريكي بشأن الاعتقالات الأخيرة في مصر، وقال «في أوقات أخرى كان يمكن أن أطلق عليك الرصاص». 

عندما ذكر ذلك السادات فتح الغرب فاه، واستغرب هذا السلوك، وبدأ ينظر نظرة شك للرجل وديمقراطيته، أما العالمون بحقائق الأمور فيعلمون الكثير عن حكمة السادات، وعن شجاعته، وعن ديمقراطيته، وعن السلام الذي بناه، وعن الإسلام الذي أخلص له. 

والواقع أن عملية الاعتقالات الأخيرة‎ لا تختلف إلا من حيث نطاقها عن‎ سلوكه السابق، فبالرغم من ادعاء‎ السادات بأنه حرر الصحافة وفرغ‎ السجون، إلا أنه سارع دوما إلى خنق‎ المعارضة، والتشريعات التي يوافق عليها‎ برلمانه المطيع تسمح بمدد احتجاز طويلة‎ دون محاكمة، وقد أرغمت الجمعيات‎ المهنية كنقابة الصحفيين ونقابة‎ المحاميين التي أظهرت علائم استقلال‎ ذاتي، على الرضوخ.

أما عن الانفتاح الاقتصادي، فلم يزد الفقير إلا فقرًا، بينما نمت طبقة المليونيرات، وآخر إحصائية تشير إلى أن 5‏ ملايين عائلة مصرية يقل دخلها السنوي عن ‎١٢٠‏ جنيها مصريا، هذه هي صورة السادات الحديثة بلا رتوش ولا تجميل.

 أما الذين يعرفون السادات قبل ذلك، فما زالوا يذكرون صورة كريهة انتهازية حاقدة، متقلبة انتهازية وصولية فهو مرة مع الألمان، ومرة مع الحرس الحديدي الذي صنعه القصر والإنجليز، وهو مرة مع الإخوان المسلمين، وفي نفس الوقت يقبض ‎٨٠‏ جنيهًا في الشهر من القصر لقاء تآمره وتجسسه على الإخوان، وهو مرة صانع الثورة، ومرة أخرى يصطنع معركة ليدخل السجن ليلة ثورة ‎٢٣‏ يوليو ‎١٩٥٢‏ حتى لا يسجل على نفسه موقفًا مع الثورة محتملًا فشلها.

وهو مع جمال عبد الناصر وهو ضده، وهو مع الاشتراكية، وضدها، وهو مع الإسلام، وشعاره لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، وهو مع روسيا في البداية، ومع أمريكا وإسرائيل في النهاية.

وأخيرًا هو كل شيء، ولا شيء، كالحرباء لا تكاد تعرف له لونًا أو شكلًا.

الرابط المختصر :