; هل تنتظرون دوركم في الذبح أيها المسلمون؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل تنتظرون دوركم في الذبح أيها المسلمون؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1992

مشاهدات 57

نشر في العدد 1005

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 30-يونيو-1992

ما الذي سيسطره التاريخ عن هذه الأيام السوداء التي يعيشها، بل يباد فيها المسلمون في البوسنة والهرسك بطرق وحشية وطرق شيطانية، يتفنن الصرب الأرثوذكس الحاقدون فيها بأساليب القتل والتنكيل والتمثيل بجثث المسلمين أيما تفنن وأيما تنكيل؟

إن ما يحدث الآن للمسلمين في البوسنة والهرسك لم يحدث له مثيل في التاريخ فقد فاق أضعاف أضعاف ما حدث للمسلمين في الأندلس على أيدي مجرمي محاكم التفتيش، وإذا كان الحقد الأسود قد وصل بهؤلاء المجرمين إلى اعتماد أسلوب الذبح الرجال المسلمين ونسائهم وأطفالهم كأسلوب أساسي للقضاء عليهم، فلا ندري ما الذي ينتظره باقي المسلمين حتى الآن؟

* قائد القوات الكرواتية يعلن أن قوات الأمم المتحدة تساعد العرب في بعض المناطق

إن الموقف الدولي المخزي تجاه هذه المجازر الوحشية -لا سيما موقف الأمم المتحدة التي يوجد على رأسها أرثوذكسي حاقد- مازال يرفض إلى الآن إرسال قوات إضافية من الأمم المتحدة، ويهدد من آن لآخر بسحب الأعداد الرمزية الموجودة رغم أنها لا تؤدي سوى دور شاهد العيان، كما أن مهزلة الحصار الاقتصادي الذي فرضه مجلس الأمن على صربيا والجبل الأسود ليس سوى مسرحية هزيلة؛ لأن روسيا واليونان يمدان صربيا بكافة احتياجاتها المدنية والعسكرية؛ لأنهما يدينان بنفس المذهب الأرثوذكسي الذي يدين به الصرب.

وقد تصبح فضيحة الأمم المتحدة فضيحة عالمية، بل جريمة نكراء في حق شعب البوسنة والهرسك المسلم، إن صح ما ذكره قائد القوات الكرواتية في حديث صحفي أدلى به في ٢٢ يونيو الجاري، وتناقلته بعض وسائل الإعلام من أن قوات الأمم المتحدة تقوم بمساعدة الميليشيات الصربية في نقل الأسلحة إلى منطقة «بيهاج» وأضاف القائد الكرواتي أنه توجد لديه وثائق رسمية تدل على ذلك، وأنه قد قام بإرسال احتجاج على هذا التصرف إلى المشرف على قوات الأمم المتحدة.

إن هذه الحقائق تؤكد أن الموقف الدولي ليس سوى مهزلة وفضيحة تاريخية كبرى في عصر يدعي فيه قادة الدول الكبرى أنهم يعيشون عصر الحضارة والمدنية، وما يسمى بالنظام العالمي الجديد، وأن هذه الحقائق تؤكد على أن دماء المسلمين لن يحميها سوى الجهاد الذي أعز الله به هذه الأمة على مدار التاريخ هذه الأمة، التي لم تذل إلا بعد تخليها عن الجهاد، وسعيها لدى مؤسسات وهيئات صنعت لتحمي الغرب ومصالحه لكي تحصل منها على قرار إدانة، أو وعد بدراسة القضية.

إن اليهود يقيمون الدنيا ولا يقعدونها حينما تسيل دماء يهودي واحد في أي بقعة من بقاع العالم، ونحن نرى كل يوم عشرات الصور في الصحف والمجلات وعبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام الأخرى تنقل الحالة المروعة والوضع المأساوي الذي يعيش فيه إخواننا في البوسنة والهرسك؛ حيث يذبحون ذبح الخراف لا لشيء إلا لأنهم مسلمون.

* يجب أن يفتح المجال أمام الشباب المسلم للدفاع عن مسلمي البوسنة مقابل طلب العرب المتطوعين في صفوفهم

إنه لم يبق بعد الذي نراه ونسمعه ونشاهده كل يوم سوى أن نجلس في انتظار سكين الصرب الأرثوذكس، ومن والاهم حتى يأتي ليحز رقابنا كما يحز رقاب النساء والأطفال والشباب والشيوخ المسلمين في البوسنة والهرسك، إن الذي يجلس لينتظر الذبح لا يستحق الحياة، وإن الذي يستنصره إخوانه المسلمون فلا يتحرك لنجدتهم بما يستطيع، فعليه أن يراجع انتماءه لدينه، وإدراكه لمعنى أنه مسلم.

إن امرأة مسلمة واحدة في عهد المعتصم حركت أمة وجيشًا فاتحًا حينما استنصرت المعتصم بدينها، وإن عشرات الآلاف من نساء البوسنة والهرسك وأطفالها اليتم يستصرخون المسلمين كل ساعة الآن، لا من كشف عوراتهن على أيدي الصرب المجرمين فحسب، ولكن من هتك أعراضهن، وسبيهن، وقتل أزواجهن وأبنائهن أمام أعينهن، ونحن نرى ذلك كل ساعة عبر وسائل الإعلام التي لم تكن في عهد المعتصم، فما الذي حدث لنا؟

رب وامعتصاه انطلقت

ملء أفواه الصبايا اليتم

صادفت أسماعهم، لكنها

لم تصادف نخوة المعتصم

إن الله لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وإذا كان الصرب الحاقدون يناشدون أنصارهم عبر إعلانات مدفوعة الأجر تنشر في بعض الصحف الأوروبية أن يهبوا لمشاركتهم في جريمتهم الكبرى لذبح المسلمين وإبادتهم، فليس هناك أقل من أن تقوم حكومات الدول الإسلامية بفتح الباب أمام الشباب المسلم الذي يريد أن يتطوع دفاعًا عن مقدسات المسلمين وأعراض المسلمات في البوسنة والهرسك.

* الألمان يفرضون ماركًا لصالح الكروات من كل معاملة والمسلمون في البوسنة لا يجدون قوت يومهم.

إننا نناشد حكومات الدول الإسلامية التي تستشعر مسؤولياتها تجاه مسلمي البوسنة والهرسك أن تخطو خطوات عملية وأكثر جدية إلى جوار بعض الخطوات التي اتخذت، فالأمر أصبح جد خطير، وكل دقيقة تمر الآن دون حراك يذبح فيها مسلم، أو ينتهك فيها عرض امرأة مسلمة، أو يهدم فيها مسجد، وإذا كانت ألمانيا التي تؤازر الكروات قد قامت بفرض ضريبة مقدارها مارك ألماني على كل معاملة تنجز، أو إجراء يتم في مصالحها الحكومية ترسل فورًا إلى الكروات، فلا أعتقد أن مسلمًا لديه غيرة على دينه -لا سيما في الدول الإسلامية الغنية- يرفض أن يدفع ما يوازي دولارًا أمريكيًا كتبرع لإخوانه المسلمين في البوسنة والهرسك فوق قيمة كل تذكرة طيران أو معاملة حكومية، لاسيما وأن مسلمي البوسنة والهرسك بحاجة إلى مئات الملايين من الدولارات لمواجهة الحملة الصربية الحاقدة.

إننا نرجو ونأمل أن يكون تحرك حكومات الدول الإسلامية وشعوبها تحركًا سريعًا وعاجلًا ومناسبًا لحجم الإبادة التي يتعرض لها إخواننا المسلمون الذين يستنصروننا باسم الدين والأخوة والنخوة والشهامة والرجولة والإخاء، وكل ما يستنصر به كل حر كريم، فهل ستتحرك عندنا نخوة المعتصم؟ أم سنجلس لننتظر دورنا في الذبح؟

الرابط المختصر :