العنوان هل ستكون مدخلًا لضربة جديدة للحركة الإسلامية؟
الكاتب مراسلو المجتمع
تاريخ النشر الأحد 22-مارس-1992
مشاهدات 58
نشر في العدد 994
نشر في الصفحة 22
الأحد 22-مارس-1992
المحامون يعلنون أن كل ما نشر بالصحف عن شركة سلسبيل هو كذب وافتراء
شن اللواء محمد عبدالحليم موسى وزير الداخلية هجومًا عنيفًا على حركة الإخوان المسلمين في مصر عبر تصريحاته شبه اليومية، متهمًا إياها بالوقوف وراء التطرف والعنف وانتشار الأفكار المتشددة بين الشباب، وصدرت إحدى الصحف اليومية المسائية وهي تحمل في عنوانها الرئيسي اتهام وزير الداخلية للإخوان بأنهم وراء إرهاب التطرف. ولم ينس وزير الداخلية أن يتهم الجماعة بمحاولة الإعداد والتخطيط لقلب نظام الحكم، وذلك في تعليقه على ما كشفته التحقيقات التي تجريها النيابة مع الشركة الدولية للتنمية والنظم المتطورة «سلسبيل» وهي إحدى شركات الكمبيوتر، والتي تم اقتحام مقرها وإغلاقه بالشمع الأحمر بعد القبض على 3 من مديريها وهم محمد خيرت سعد الشاطر، وحسن عز الدين مالك وطاهر عبدالمنعم سيد حسين مدير مركز الأمة للمعلومات والإدارة، كان ذلك في الأسبوع الأول من فبراير الماضي. ولم يكن وزير الداخلية وحده هو الذي يدلي بتصريحاته الهجومية ولكن تسابق المحققون من أعضاء النيابة إلى إلقاء الاتهامات وعقد المؤتمرات الصحفية لإعلان ما كشفت عنه التحقيقات، فقد اتهمت الشركة أولًا بأنها تطبع المنشورات التي تدعو إلى قلب نظام الحكم، ولما افتقد الاتهام إلى الدليل، تم تعديله إلى وجود صلات بين الشركة وبعض الدول مثل العراق وإيران أي أنها قد تصبح قضية تخابر مع دولة أجنبية ثم عدل الاتهام مرة أخرى ليصبح الانتماء إلى تنظيم حزبي غير مشروع أي الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين.. فما هي الحقيقة بالضبط.. وما مدى صحة هذه الاتهامات وهل يمكن القول بأن الداخلية تعد ضربة إجهاض للحركة الإسلامية في مصر؟
دراسات علمية
على الجانب الآخر عقد فريق المحامين المكلف بالدفاع عن شركة «سلسبيل» والمعتقلين الثلاثة مؤتمرًا صحفيًا يوم الأحد الماضي بمقر نقابة المحامين الفرعية بالقاهرة -دار القضاء العالي- حضره أكثر من 150 صحفيًا ومندوبًا ومراسلًا عالميًا وشبكات التليفزيون العالمية كشفوا فيه عن عدد من المفاجآت [الغربية]، وأصدروا بيانًا في ختام مؤتمرهم أعلنوا فيه أن كل ما نُشر بالصحف بشأن قضية سلسبيل ومركز الأمة للمعلومات هو كذب وافتراء وأن التحقيقات والمضبوطات حتى انعقاد المؤتمر لم تسفر عن شيء مخالف للقانون.
إن جملة المضبوطات إن صح نسبتها للمتهمين -لم تخرج عن دراسات علمية وأوراق تعلقت بشركة سلسبيل والأمة للمعلومات تداولها الكافة في كتب منشورة وأبحاث اقتصادية بل إن معظم هذه الدراسات والدورات التدريبة قد تمت لصالح الحكومة والقطاع العام!
وفي الوقت الذي أعلنت فيه النيابة تصريحاتها المتعددة والمتعاقبة لم تكن قد بدأت التحقيق بعد. اللهم إلا معاينة المبنى وتفتيشه التي لم تسفر عن شيء مخالف للقانون.
إن فريق المحامين المكلف بالدفاع في القضية لم يُمكن من الاطلاع على أوراق الدعوى ومذكرة المعلومات التي يُحاكم المتهمون بناء عليها وهذا يمثل انتهاكًا لحقوق المتهمين التي كفلها لهم القانون والدستور، مما دفع فريق المحامين إلى توجيه إنذار قانوني إلى النائب العام وإلى المحامي العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا تلاه إنذار آخر لتمكينهم من الاطلاع على أوراق الاتهام لإعداد دفاعهم في القضية.
كما تقدم فريق المحامين إلى المجلس الأعلى للقضاء وهو أعلى سلطة قضائية بطلب الإذن لهم باتخاذ الإجراءات القانونية في مواجهة السادة أعضاء النيابة الذين يحققون في القضية لارتكابهم جريمة إفشاء أسرار التحقيق.
وبناء على أن النيابة كما أكد فريق المحامين في مؤتمرهم الصحفي -فقدت حيادها كجهة تحقيق وباتت تدلي بالتصريحات في جهات مختلفة وكان لزامًا عليها إما أن تكذب نص ما صدر بالصحف حرصًا على مصلحة التحقيق أو أن تعيد نشر الخبر على الوجه الصحيح وهو ما لم يحدث فإن فريق المحامين طلب ندب قاض للتحقيق طبقًا لقانون الإجراءات الجنائية.
شركة ناجحة
المحامون أكدوا -بالأرقام- أن شركة سلسبيل للكمبيوتر شركة وطنية ناجحة جدًا بدليل أن مبيعاتها خلال عمرها كله –3 سنوات فقط- وصلت إلى أكثر من عشرة ملايين جنيه مصري، وأن الضرائب التي دفعتها للدولة وصلت إلى أكثر من مليوني جنيه، وأن معظم مبيعات الشركة للحكومة والقطاع العام. بل إن وزارة الدفاع اشترت أجهزة منها بما يعادل حوالي 40% من إجمالي المبيعات، وأن وزارة الداخلية اشترت بما يعادل حوالي 30% من إجمالي المبيعات أيضًا بالإضافة إلى شبكة المعلومات التابعة لمجلس الوزراء.. فماذا حدث؟! بل إنها تقدمت بعرض لبرمجة الدورة الإفريقية الأخيرة بعرض يقل بـ 6 مليون جنيه عن عروض الشركات الأخرى.
وحول الأحراز المضبوطة أكد المحامون أنهم طالبوا في اليوم الأول للتحقيق بفتح هذه الأحراز لثقتهم فيما تحويه مؤكدين أن الأحراز عبارة عن حوالي 500 ديسك كمبيوتر، مسجل عليها برامج دينية مثل: كيف تصلي؟ كيف تقرأ القرآن- بالإضافة إلى البرامج الاقتصادية والطبية والبيئية.
وأعربوا عن أسفهم لإصرار المحامي العام الأول الذي يتابع القضية على عدم تمكين الدفاع من الاطلاع على ملفات التحقيق بالرغم من وساطة نقيب المحامين وهو ما دفعهم إلى مخاصمته قضائيًا، كما أعرب فريق المحامين عن أسفه لصدور قرار بحبس المتهمين لمدة 15 يومًا دون أي دليل وذلك بعد فترة الاعتقال. وهي بالطبع فترة مفتوحة حيث يمكن أن يجدد القرار مرة أخرى.
وطالب المحامون في ختام مؤتمرهم بمحاكمة عادلة للمتهمين مؤكدين ثقتهم في براءة الشركة من أي اتهام [جدي]، وأن الاتهام الوحيد الموجه للمعتقلين حاليًا هو الانتماء إلى تنظيم حزبي غير مشروع ولم يذكر في التحقيقات شيء عن الإخوان المسلمين وأعربوا عن ثقتهم في أنه لا يوجد دليل واحد ضد الإخوان يدفع السلطة إلى «ضربة إجهاض» اللهم إلا افتعال الاتهامات وهو أمر لا تؤيده المعطيات المطروحة على الساحة في هذه الفترة.
وأكد فريق المحامين أن 16 قضية حصلت على البراءة الجماعية في العام الماضي وحده وعلى النيابة أن تعي ذلك جيدًا.
تناقض بين وزير الداخلية المصري ومساعده
في الوقت الذي أعلن فيه وزير الداخلية المصري محمد عبدالحليم موسى عدة مرات عن اتهام أصحاب شركة سلسبيل للكمبيوتر بأنهم كانوا يعدون لمحاولة تهدف إلى قلب نظام الحكم في مصر أكد اللواء بهاء الدين إبراهيم مساعد أول وزير الداخلية المصري في حديث أدلى به لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي ونقلته صحيفة «العالم اليوم» في صفحتها الأولى في 12 من مارس الجاري، أكد بأنه لم ترد إلى أسماعه حتى الآن أية تفاصيل بشأن وجود مؤامرة لقلب نظام الحكم في مصر في إطار القضية المتعلقة بتنظيم «سلسبيل» الذي كشفت عنه السلطات المصرية وقال إن هدف قلب نظام الحكم يتجاوز قدرة جماعات «التطرف» عمومًا ومجموعة «سلسبيل» بشكل خاص التي تتميز بمحدودية عدد أعضائها.
انتهى كلام مساعد أول وزير الداخلية المصري في الوقت الذي ما زال وزير الداخلية يؤكد على أن أفراد مجموعة «سلسبيل» الثلاثة كانوا يعدون لقلب نظام الحكم.