; هل سلّم العرب بعجزهم حقاً في مواجهة «إسرائيل» ؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل سلّم العرب بعجزهم حقاً في مواجهة «إسرائيل» ؟!

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009

مشاهدات 59

نشر في العدد 1871

نشر في الصفحة 24

السبت 03-أكتوبر-2009

● مادام الصراع مع المشروع الصهيوني أبديا ومصيريا على النحو الذي قدمه نتنياهو.. فلماذا يعول النظام العربي على كرم الصهاينة وأريحيتهم ؟

 هل يشعر العرب حقاً بالعجز أمام توحش الكيان الصهيوني وإعلانه تصفية القضية الفلسطينية، ومعالجة ذيول هذه التصفية؟ أم أن العرب متواطئون مع هذا الكيان على ذلك؟ أم أنهم لم يشعروا بأهمية مواجهته مادام هذا الكيان يسعى لالتهام فلسطين، وعلى كل دولة أن تبذل ما تستطيع حتى لا ينالها ما ينال فلسطين ؟!

هذه أسئلة حاسمة لابد من الإجابة عليها بوضوح، والأمر يدور حول افتراضات ثلاثة:

الأول: أن العرب يريدون استنقاذ فلسطين والقدس التي يتم تهويدها بالقوة وعلى الملأ، وتحديا المشاعر أكثر من مليار مسلم، ولكن الوهن غلب عليهم تارة بسبب الضغط الأمريكي وتارة أخرى بسبب خفوت مشاعر النصرة للأقصى وفلسطين، وتارة ثالثة بسبب الصراع بين فتح وحماس وتارة رابعة بسبب جسارة الصهاينة ورغبة نتنياهو في منافسة بين بن جوريون و شارو في تسنم المجد الصهيوني، حيث وجد الكيان الصهيوني العالم العربي بنظمه الحالية والعالم الإسلامي بنسقه المضطرب نموذجا للتقدم صوب إكمال المشروع الصهيوني.

وهذه الفرضية تقوم على أن العالم العربي والإسلامي يدرك خطورة المرحلة وقوة الكيان الصهيوني، لكنه مصاب بعطب داخلي يقعده عن الحركة، وإذا صح هذا الافتراض، فلماذا لا تترك الحكومات العربية والإسلامية شعوبها لتنظيم صفوفها للتصدي لـ«إسرائيل»، أم أن القوى الراغبة في التصدي هي القوى الإسلامية وهي التي حذرت «إسرائيل» الحكومات العربية من إطلاق قيدها حتى لا تكون هذه الحكومات أولى ضحاياها . يضاف إلى ذلك، أن السماح لهذه القوى الإسلامية بالعمل ضد «إسرائيل» من خلال حدود الدول المجاورة يعرض هذه الدول لانتقام «إسرائيل»، وربما قلب النظم العربية الهشة التي ربما لا تحتمل مكائد الموساد والتي ولا شك تم تضخيمها للزعماء العرب إمعانا في إرهابهم.

ومادام الصراع بين المنطقة والمشروع الصهيوني صراعاً أبديا ومصيريا على النحو الذي قدمه «نتنياهو»، فهل لا يزال الحكم في العالم العربي يعول على كرم الصهاينة وأريحيتهم؟ ولماذا لا تبادر هذه النظم العربية إلى إطلاق برامج الإصلاح الجدي لمجتمعاتها لتأهيلها لهذه المواجهة التاريخية والمصيرية بدلا من إضعافها وإشاعة الوهن الذي أصابهم داخل هذه المجتمعات دون انتظار لصلاح الدين الجديد الذي ولا شك كما قال شاعرنا الحديث: إن صلاح الدين يجب أن يعود بجنوده، أي في ظرف يكون فيه المجتمععلى نفس مستوى القيادة الجديدة؟ الافتراض الثاني: هو أن الحكومات العربية والإسلامية تدرك الخطر الصهيوني لكنها لا تعرف ماذا تفعل لمواجهته، هذا هو أسهل الافتراضات، وحله سهل ميسور، إذ إن هناك ترسانة من الخطوات والإجراءات الدبلوماسية والقانونية الفورية التي تناسب المشروع الصهيوني في مرحلته الحالية، كما أن هناك خططا لإحياء وتنمية وتحصين المجتمعات العربية والإسلامية للمواجهة النهائية بكل الطرق. ونظرا لأننا لسنا واثقين من أن هذا هو حال زعماء الأمة، وأنهم أقرب إلى التفريط والانفراط منه إلى الهمة والعمل، فإننا نشعر بأنه من العبث تكرار الإشارة إلى ما يجب أن يتبع للرد على الإذلال «الإسرائيلي»، ولا أظنني في ذلك أبتدع أمورا أو أخوض في أسرار أو أعمل عمل الحواة، في إسرائيل» أصلا كيان غير مشروع، وأعمالها في غزة على الأقل أثارت العالم كله، وأبسط ما كان يجب عمله هو مساندة العالم العربي للاتجاه الغربي المتصاعد ضد «إسرائيل»، ووضع خطة للتحرك ضد «إسرائيل» دبلوماسيا على المستوى الثنائي وعلى مستوى الأمم المتحدة.

الافتراض الثالث: هو أن هناك شكلا من أشكال التواطؤ العربي الإسلامي مع الكيان الصهيوني بحجة أن ضياع القدس في فلسطين أمر لا نقاش فيه. ومن المستحيل استنقاذهما أمام مشروع يعمل منذ عقود طويلة، وأن الأولى تركه يقضم فلسطين مقابل سلامة بقية الأوطان العربية، أي أن فلسطين فداء لبقية الوطن العربي، وهذا هو نفس منطق إنجلترا وفرنسا أمام «هتلر» فيما عرف بسياسة التهدئة التي فتحت الباب له هتلر لاجتياح أوروبا كلها، وإشعال الحرب العالمية الثانية. والحق أن كل المؤشرات تغري بالاعتقاد بوجود حالة من التواطؤ إما المباشر بالاتفاق أحيانا، وإما يتم التواطؤ في صورة السكوت والعجز عما تفعله «إسرائيل»، والحق أيضا أن هذا التواطؤ يناقض تماما مشاعر الشعوب العربية والإسلامية التي تنتظر من قياداتها التحلي بنفس المشاعر، وأن يكونوا في الصف الأول دفاعاً عن الهوية والحقوق، صحيح أننا لا نريد أن نصدق أن هناك تواطؤاً من أي نوع، ونفضل أن نفسر القعود بالعجز عن الإدراك أو العجز عن المواجهة أو العزوف عن ذلك، لكن الشواهد تقهر المراقب قهراً على الاعتقاد بالتواطؤ في كثير من الأحيان. وإذا صح ذلك، فإن الأمل في مواجهة المشروع الصهيوني عربيا وإسلاميا يصبح سرابا أو وهما، ويتطلب الأمر إعادة التفكير في سبل المواجهة الأخرى، ولكننا نؤكد أن المشروع الصهيوني موجه ضد الأمة كلها، لا فرق بين دول مجاورة لساحته المباشرة، ودول تفصله عنها المسافات، فالهيمنة الصهيونية تبدأ بقتل الشعور بالكرامة قبل أن تقتحم الأوطان من حدودها ..

العدد القادم إن شاء الله:

- الشيخ رائد صلاح في حوار خاص لـ المجتمع

عن الهجمة الصهيونية على القدس

- كيف تمول الجمعيات الخيرية الأمريكية

بناء المستوطنات؟

- النساء في الجيش الصهيوني

الرابط المختصر :