; هل صار الأرمن أداة لضرب المسلمين السوفييت؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل صار الأرمن أداة لضرب المسلمين السوفييت؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

مشاهدات 64

نشر في العدد 893

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 29-نوفمبر-1988

عندما تحرك الأرمن فيما بين أرمينيا - وأذربيجان وجمهوريات أخرى إسلامية في الاتحاد السوفياتي لخص الإعلام الغربي حركة الأرمن تلك بأنها:

1 - محاولة للانعتاق من عنق الزجاجة؛ حيث إن الأرمن «نصارى» يتطلعون إلى الحياة الغربية التي تعيشها أوروبا وأمريكا.

2 - رغبة في أن يكون للأرمن الحق في إقامة كيان ذاتي.... وعلى الأقل أن يمنح سكان أرمينيا في المرحلة الراهنة حكمًا ذاتيًّا في إطار الاتحاد السوفياتي.

بمثل هذه الصورة طرح الإعلام الغربي قضية الجمهوريات السوفياتية على أن الأمر قضية أرمنية قومية... 

ولكن الحقائق تكشفت فيما بعد... ووضح أن الأرمن - وهم أقلية ضئيلة في الجمهوريات السوفياتية لا يسعون للتخلص من الفلك الروسي... بقدر ما أرادوا أن يعبروا عن حقدهم على مواطني الأغلبية المسلمة في تلك الجمهوريات.

على أن المؤسسات الشيوعية التي تعي تمامًا بأنها عجزت طيلة «70» عامًا مضت على إخماد جذوة الإسلام في نفوس سكان الجمهوريات الإسلامية... باشرت منذ فترة بوضع الدراسات الخاصة عن المسلمين داخل الاتحاد السوفياتي وخارجه، ولما كانت معالم الصحوة الإسلامية تأخذ شكلًا أكثر بروزًا في أنحاء العالم مما هي عليه داخل الجمهوريات الإسلامية، فإن بعض الأكاديميين السوفيات عكفوا على دراسة هذه الصحوة ومظاهرها وأسبابها وآثارها ونتائجها على الفرد وعلى المجتمع، وكانت دراسة الباحث السوفياتي «فلاديمير يوردانسكي» مذهلةً لقادة المؤسسات الشيوعية التي لم تكن تعرف قبل سنوات أن الإسلام كما نصت دراسة فلاديمير بحسب ما نشر في صحيفة «زارا بيسوم» أن الأوساط الحكومية في العدد من البلدان الأفريقية والآسيوية تنظر بقلق إلى الصحوة الإسلامية وحركاتها، وإلى الشحنة الاجتماعية والسياسية الكامنة فيها.

وإذا كان الروس قد عرفوا مصداقية فعل الصحوة الإسلامية في نفوس الأجيال المسلمة عبر تجربتهم المريرة في أفغانستان، فإن دراسات الباحثين السوفيات والغربيين حول الحركات الإسلامية جعلت الروس يستشعرون أنهم قد يكونوا على أبواب أفغانستان جديدة في إحدى الجمهوريات الإسلامية في أي وقت من الأوقات، ولا سيما وأن المؤسسات الشيوعية أعلنت مؤخرًا عن ذهولها إزاء عدة ظواهر لم تكن في الحسبان منها:

1 - ظاهرة تزايد أعداد المسلمين، فقد بلغ نسبة الشباب المسلم في الاتحاد السوفياتي 40 % من مجمل تعداد من هم في سن الشباب.

2 - عدم ذوبان مبادئ الإسلام بين شباب الجمهوريات الإسلامية الخمس ذات الأغلبية المسلمة، فضلًا عن تمسك الشيوخ والعجائز بتلك المبادئ.... وبهذا يتبين للمؤسسات الشيوعية وقادتها أن سبعين سنة في الحياة الجبرية تحت وطأة الشيوعية لم تفعل شيئًا في تغيير عقائد المسلمين.

وعلى أساس مما يدور الآن وراء كواليس المؤسسات الشيوعية، فقد برز اهتمام مفاجئ خلال السنة الأخيرة في الصحافة السوفياتية بالإسلام، وقد أبرزت صحيفة لاستامبا الإيطالية اهتمام تلك الصحافة ودهشتها من تنامي قدرة الدين الإسلامي على تركيز مبادئه بين سكان الجمهوريات الإسلامية، ولقد كتبت صحيفة سوفيتيسكيا كردفيرنا الشيوعية تقول:

«من غير المعقول بعد سبعين سنة من فصل الكنيسة عن الدولة عودة اهتمام السوفيات بأمور الدين» وضربت الصحيفة مثالًا على ذلك بقولها: 

«لقد استطاع الإسلام أن يتوافق مع ظروف المجتمع ويتكيف معها، ويبذل أتباعه اليوم جهودًا ملحوظة للحفاظ على الدين الإسلامي، وأضافت الصحيفة عن الإسلام محذرة: «يتكيف هذا الدين مع أوضاع اليوم، ويحاول الحفاظ على تأثيره على المؤمنين، كما يجذب أشخاصًا جددًا إليه، وبخاصة الشباب... هكذا وبعد التجربة المريرة في أفغانستان.... يتصاعد الحذر لدى قيادات المؤسسات الشيوعية..... ولعل بعض المراقبين يتساءلون: 

إذا فشلت الشيوعية في التأثير على عقائد المسلمين طيلة هذه الفترة... فهل يمكن إيجاد تفسير للأحداث التي بدأ بها الأرمن في الصيف الماضي... واستهدفوا خلالها المسلمين.... 

نقول... هل يمكن إيجاد تفسير لتلك الأحداث، وقد تجددت في الفترة الأخيرة بأنها إحدى الحلول الشيوعية لضرب الكتل البشرية الرافضة للشيوعية بعضها ببعض...؟ 

ثم... ألا يصح أن يكون الأرمن الشيوعيون - وهم جزء من النظام الكلي في الاتحاد السوفياتي - على صلة بالغرب النصراني الذي يخطط في كل عواصمه لضرب الإسلام ومن ثم... فإنهم - أي الأرمن - يسعون من خلال المؤسسات الحزبية لمنح مناطقهم امتيازات ما... وبالتالي لن تكون تلك الامتيازات إلا على حساب المسلمين في الجمهوريات الإسلامية الخمس.. وهنا يمكن أن تختار المؤسسة الشيوعية الكبرى فتح باب التطاحن بين الأرمن؛ انطلاقًا من الاستجابة لبعض مطالبهم.. والمسلمين العزل الذين لا يملكون شيئًا غير عقيدتهم الصلبة.

على أننا إذ ندعو إلى أن يترك كل شعب ليعيش حياته مستقلًّا عن أية قوة أو كتلة... فإننا لا نقف ضد حرية الأرمن... وإنما يجب ألا يكون المسلمون الضعفاء هم المستهدفون في تصفيات الحسابات بين قوى الشرق والغرب.

الرابط المختصر :