العنوان هل عبادة الشيطان هي البديل؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر الثلاثاء 25-فبراير-1997
مشاهدات 56
نشر في العدد 1239
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 25-فبراير-1997
﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (32)﴾ (يونس: 32)، وماذا بعد مصادرة الدين ومطاردة شبابه وتحريم معتنقيه وسجن دعاته، ومحاربة شعائره، وتجفيف ينابيعه إلا عبادة الشيطان أو الحمار، أو الجحش، ولقد كان حصاد الغباء الدكتاتوري في الأمة كبيرًا بكل المقاييس والأحجام، وكانت عمايته الفكرية كارثة بكل الظنون والتوقعات؛ إذ تمكن من قتل روح الإيمان الصحيح في صدور الشباب الغض بصور كثيرة وأساليب عدة، ساعده عليها أعداء الأمة، وعضده فيها موجات الغزو الثقافي، واشتركت في ذلك جميع أجهزة الإعلام المقروء والمسموعة والمرئية، وكل سلطات الدولة الأمنية والتعليمية والتشريعية والتنفيذية، وكان هذا هو مشروع الدولة القومي الذي تدور حوله الندوات، وتعقد له الاجتماعات وترصد له الميزانيات، وتبرم له الاتفاقات، وتتخذ له التوصيات والقرارات، يريدون بذلك سيادة الباطل وكبت الحق، وإلباس الأهواء والشهوات ثوب العدالة والحقيقة ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ﴾ (المؤمنون: 71 )، ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم 41)، وجاءت المصائب تزحف كإنها الليل الحالك رغم تحذيرنا وتنبيه قرآننا.. ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 63)، وحلت الكارثة ووقعت الواقعة لعبث العابثين وجهل الجاهلين وفعل الفاسقين ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ﴾) الشورى: 30) وكانت المصيبة هذه المرة بحجم الحرب المعلنة على الإسلام:
- مصيبة في الشباب الذي هو عماد الأمة.
- مصيبة في الأعراض المباحة.
- مصيبة في العبادة للشيطان وهدر الأديان.
- مصيبة في الأموال المهدرة والطاقات المحطمة.
- مصيبة في أولاد من يدعون بعلية القوم.
- مصيبة في هوية الأمة وثقافتها.
لقد فوجئ كثير من المراقبين بظهور جمعيات وأفراد تدعو إلى التخريب الأخلاقي والانحلال الجنسي والتدمير النفسي والوجداني، وينتمون إلى أفكار غريبة، ويدعون أنهم يعبدون الشيطان، وقد انفصلوا مظهريًّا وشعوريًّا عن أمتهم وشعبهم، فمظهريًّا يلبسون الألبسة الجلدية السوداء التي يرتديها هواة ركوب الدراجات النارية في أوروبا، ويعشقون الموسيقى الصاخبة ويرقصون جماعيًّا على صخبها، ويتناولون المخدرات، ويمارسون الجنس الجماعيًّ، ويتفلتون من تعاليم الدين والأخلاق، ويتنصلون من عادات المجتمع، وشعاراتهم يجري طبعها بالوشم على أجسادهم، أبرزها الجمجمة والصليب المعقوف ونجمة داود أو النجمة داخل الدائرة، ولهم مراسم للدخول في هذه المجموعة منها: ذبح طفل أو هرة أو كلب وشرب دمه، وتدعو هذه الطائفة إلى عدم الإيمان بالله وإنكار الذات الإلهية، وتقدس الشيطان باعتباره القوة العظمى التي تحرك البشر وتصرفاتهم، ولكن قد يتساءل المرء كثيرًا عن تلك القوى التي تحرك هؤلاء الشباب، وتقصد مصر والبلاد الإسلامية بالذات بعد موجات الاضطهاد الديني الكبيرة والمستمرة في تلك البلاد، وبعد القهر والكبت الذي يطبق على خناق تلك الشعوب حتى تهيأت لأشياء كثيرة:
كفر بماذا ديننا أمس بلا *** دين وأعلن كفره الإيمان
كذب؟ ألا تدري بأن وجوهنا*** زور وأن نفوسنا بهتان
قرنان؟ وتلك عندنا تسعون *** شيطانًا وفوق قرونهم تيجان
لقد أثبتت التحريات أن هناك عدة منظمات صهيونية وأوروبية وأمريكية تركز اهتماماتها على شباب مصر والأمة الإسلامية، لتغذيه بالإلحاد والانحلال والأفكار الضالة والتفسخ الجنسي، وتتخذ من الفنادق الفخمة مقرات لإغراء الشباب، ومن الجامعات والمدارس الأجنبية مراكز لبث الأفكار الضالة، وقد أثبتت التحقيقات التي تجريها نيابة أمن الدولة العليا أن ۷۲ طالبًا و6 طالبات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وغيرهم من مدارس اللغات الأجنبية ينتمون إلى هذه الفئة، والهدف من ذلك كله تدمير الشباب المسلم الذي يعد قوة لغده، وزخرًا لبلده، ودعمًا لأمته، والغريب أن هذه المنظمات التي تغرق الشباب بالخمر والجنس تختارهم ما بين سن ١٦ و ٢٥ عامًا وتقدر لهم عمرًا افتراضيًّا ينبغي أن يموت العضو عنده ويفارق الحياة بعد أن يكون قد دمر نفسه بالخمر والمخدرات والجنس، وإلا سيكون غير مخلص في عبادته للشيطان، إلى غير ذلك من التعاليم التي يقصد منها تدمير الشباب في أسرع وقت ممكن، والملاحظ أن هذا الشباب ليس أي شباب بل هم من شباب الأسر الكبيرة والمهمة، ومن المتقدمين دراسيًّا، ومن بيوت معينة لها مكانتها في السلطة.
والأسئلة كثيرة حول هذا الموضوع وكبيرة ومتنوعة.
فهل صحيح أن السلطات التي تعد على الناس أنفاسهم لا تعلم شيئًا عن هذا الشباب الضائع وهو يمارس طقوسه ومخازيه وضح النهار؟ أم أن هذا أمر مراد يقصد به صرف الشباب عن الدين بأي طريق وأي أسلوب، وقد سخر الإعلام لذلك بالرواية الخليعة، والأمثلة الداعرة، والأغنية الفاجرة، والأجساد العارية والثقافة المنحلة، وجهزت المسارح ودور اللهو بالشهوات والملهيات التي تجذب هذا الشباب لتؤدي معه الدور المطلوب، وتشيع حوله الأغاني الراقصة الصاخبة الداعرة الخالية من المضمون، والمجافية لذوق الأمة وعاداتها وتقاليدها وتسميها بالأغاني الشبابية؛ لتدريب هؤلاء الفتية الأغرار على الضياع والهوان والفسوق والعصيان، وهل صحيح أن هناك محاولات جادة لتكوين تيار متمرد على الدين والأخلاق الحميدة، وتسميته بشباب حورس تارة، وبشباب الأهرامات تارة أخرى، وبشباب الروتري ...... إلخ. ومساعدة هذا الشباب على الاختلاط وممارسة الرذيلة والخروج على التقاليد في رحلات مشبوهة ومنتجعات متسيبة في الداخل والخارج وعبر الحدود مع العدو الصهيوني كمنتجع طابا، وعبر الأسفار بحجة حضور المؤتمرات الشبابية؛ حيث تنتقل الأفكار المنحرفة، ويخالط الشباب أرتال العاهرين والعاهرات اللائي يزرعن في الشباب الساذج المضيع أمراض ومكروبات المجتمعات المتفسخة، وهل سيظل مسلسلات تشويه الدين تملأ الأبصار والأسماع؟ وهل صحيح أن مخطط تجفيف الينابيع مازال مستمرًا ويتولاه المشبوهون في الأمة رغم ذلك؟ وهل سيظل يطارد الشباب المسلم ويضرب بغير هوادة ولا رحمة رغم اعتداله وتقواه وطهارته وصلاحه، ويوصف بأفجر التهم وأقذع الألفاظ. كل هذه أسئلة تنتظر الإجابة، ولكن هل هناك حقًّا من يريد إصلاح الشعوب بإخلاص؟ وهل هناك صدقًا من يريد لها التقدم والسؤدد؟ أم أن هناك محاولات لإيجاد بديل عن الإسلام وتحالفات أخرى بعيدًا عن أهل الإيمان وإن كانت مع الشيطان؟ وهل ستترك هذه المهازل لتفعل فعلها في الأمة؟ أم أن هذا سيكون مقدمة لأمر الله بالطوفان، ويومها سيكون اللوم كبيرًا ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ ﴾ (إبراهبم: 22) صدق الله العظيم.