العنوان مقال- هل عرفتموه؟!
الكاتب علي بطيح العمري
تاريخ النشر السبت 15-ديسمبر-2012
مشاهدات 74
نشر في العدد 2031
نشر في الصفحة 40
السبت 15-ديسمبر-2012
الثبات على المبدأ في مواجهة أعداء النجاح
صحابي جليل من أوائل من دخلوا في الإسلام، وكان في السابعة عشرة من عمره، ولم يسبقه في الإسلام إلا أبو بكر وعلي وزيد، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة.
من بني زهرة، وهم فخذ آمنة أم الرسول ﷺ، وقد كان الرسول يعتز بهذه الخؤولة، فكان جالسًا يومًا مع أصحابه فرآه مقبلًا فقال: «هذا خالي فليرني امرؤ خاله».
ولد الرجل في مكة سنة 23 قبل الهجرة واشتغل في بري السهام، وهذا عمل يؤهل للرمي، وحياة الصيد والغزو، وكان يمضي وقته وهو يخالط شباب قريش وساداتهم ليتعلم منهم.
ذات ليلة رأى رؤيا وجد فيها أنه يمشي في مكان مظلم، وكلما مشى أكثر اشتد عليه الظلام، ثم وجد قمرًا منيرًا بشدة فذهب هناك، فوجد أبا بكر وعلي وعبد الرحمن بن عوف، فلما استيقظ علم أن القمر هو الرسول الكريم ثم أسلم.
يعد أول من رمى بسهم في سبيل الله، وهو الوحيد الذي افتداه الرسول عليه الصلاة والسلام بأبويه فقال له في معركة أحد: «ارم.. فداك أبي وأمي»..
قوبل الرجل بعثرات - حاله كحال الناجحين - لثنيه عن هذا الدين، لكن كل المحاولات باءت بالفشل، حيث أخفقت محاولات أمه في رده عن دينه، فقد أعلنت أمه إضرابها عن الطعام والشراب، حتى يعود إلى دين قومه ومضت في تصميم وتحد حتى قاربت الهلاك، قام الرجل فألقى نظرة على أمه وهي تتعذب، ولكن إيمانه بالله كان متفوقًا على كل الصعاب، فقال: «والله لو كانت لك مائة نفس، فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني، فكلي أو لا تأكلي»! ولما رأت أمه تصمیمه رجعت عن إضرابها.
اشتهر رضي الله عنه بدعوته المستجابة.
فقد ولاه عمر الفاروق العراق فراح الرجل يبني ويعمر في الكوفة وذات يوم اشتكاه أهل الكوفة لأمير المؤمنين؛ فيقول الشاكي في رسالته إلى أمير المؤمنين: إن واليه ترك السرية، ولا يقسم بالسوية ولا يحسم في القضية، ونراه لا يحسن يصلي.. ويضحك رضي الله عنه قائلًا: والله إني لأصلي بهم صلاة رسول الله، أطيل في الركعتين الأوليين وأقصر في الآخريين.
استدعاه عمر إلى المدينة فلبى الدعوة ونظر عمر في الشكوى، ثم أرسل عمر وفدًا إلى الكوفة لينظروا رأي الناس في الرجل، فكلما دخل الوفد مسجدًا وسألوا الناس عنه قالوا: إنه أفضل الناس، حتى مر الوفد على كل مساجد الكوفة، وفي آخر مسجد سأل الوفد الناس عن هذا الصحابي، فقال كل من في المسجد: إنه أفضل الناس إلا شخصًا واحدًا، قال: أنا من كتبت الشكوى، فأصبحت نتيجة الاستفتاء 100٪ سوى شخص واحد، وحين أراد أن يعيده إلى الكوفة ضحك الصحابي قائلًا: أتأمرني أن أعود إلى قوم يزعمون أني لا أحسن الصلاة.
وذهب إلى هذا الرجل الشاكي وقال: «اللهم إن كان هذا الرجل كاذبًا فأطل عمره وأطل فقره وعرضه للفتن»، وبعد سنوات طويلة يجلس هذا الرجل على نواصي الطرقات يسأل الناس وقد سقط حاجباه من طول العمر، وأصبح يتعرض للنساء بالمعاكسات حتى يسبوه، وكلما سأله أحد عن حاله قال: أصابتني دعوة!
حين أدركته الوفاة دعا بجبة من صوف بالية، وقال: كفنوني بها، فإني لقيت بها المشركين يوم «بدر»، وأرجو أن ألقى بها الله. وكانت وفاته سنة 55هـ ودفن في البقيع.
هل عرفتموه؟!
إنه الصحابي سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أحد السابقين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة.
أخيرا..
من أهم دروس هذه القصة الناجح يتعرض للصعاب، وأعداء النجاح يتربصون بالمرء؛ فالمطلوب من الشخص الثبات على الطريق القويم وعدم الالتفات إلى كل المثبطين، ومن الدروس أنه ورغم نجاح الإنسان في منصب ما فإن هناك نفوسًا مريضة قد تحيك الشكاوى ضدك، وقد تنتهز كل الفرص للتشكيك في صدقك وسلوكك، فعالجها وفق النهج الشرعي وأيضا .. المسؤول أو الحاكم مطالب بالتثبت لما يصله من الشكاوى، وتكوين لجان للتحقق من الأمر والتثبت لمعرفة الظالم والمظلوم.
كل شخص وله مجال وموهبة أوتيها فعليه تنميتها والتحرك من خلالها لرسم النجاحات ولتسجيل الأهداف في مرمى الحياة لقيام الدين والدنيا.
ملاحظة: كانت هذه السيرة تغريدات ثم أعدت ترتيبها هنا، وأهم المراجع موسوعة «ويكيبيديا»، و«صور من حياة الصحابة».
(*) كاتب سعودي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل