; هل عرفتم من أكون ؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل عرفتم من أكون ؟

الكاتب محمد علي الطبلاوي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997

مشاهدات 53

نشر في العدد 1237

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 04-فبراير-1997

واحة الشعر

هل عرفتم من أكون؟

قابلتني عند طيات المغيبْ

 ساءلتني عن شموسٍ لا تغيبْ

 قلت من أنت؟

 وما هذي التجاعيدُ القديمة؟ 

قالت الأم الحزينة:

 ويح قلبي. 

لست تدري من أنا؟
 أنا من شبّت خطاكمْ فوق صدري

 وتدفأتُم بشعري

 واغتسلتمْ بدموعي

 وحبوتمْ فوق ظهري.

وتطهرتمْ بنهري

 وعلى أهداب طُهري

 عشتمُ تتربعونْ
 إن هاتيكم سماتي
 هل عرفتمْ من أكون؟

إن أولادي جميعًا يرضعونْ

 شيخُهم يهوى الرضاعة كالصغير

 كهلهم يأوي لصدري يستريح

 والفتى لاذ بحضني كالضريرْ

 والسواقي كلما غار بها الماء تدورْ

 إنها تروي الزهورْ

 ليس ماء بل دماءْ

 ثم تروي قصتي عبر الدهورْ

 قصة الأم التي عند اللقاء مُودِّعة

 قصة الأم التي عاشت دهورًا مُرْضِعة

 إن هاتيكم سماتي هل عرفتم من أكونْ؟

إنني مازلت أبكي طفلتي

 إنهم شقوا لها الأخدود في الوادي

 السحيق

 ثم نامت فيه تهمي بابتساماتٍ وطهرٍ

 وبريق

 إنني أذكر صيحات الترابْ

 وهو يهوي فوقها

 وانتفاضاتِ العذاب

 وهو يبكي رُوحها

 إن هذي قصتي

 هل عرفتم من أكونْ؟

إن أطياري تنوحْ

 فوق أشلاء الضريحْ

 ليتها يومًا تغني في السفوحْ

 ليتها يومًا بأسراري تبوحْ

 إن هذي قصتي هل عرفتم من أكونْ؟

إنني قد عشت عمري عاريةْ

 تنهشُ الأيامُ لحمي مثل ريح عاتية

 والذئاب الضاريةْ

 فوق عرضي تستريحْ

 ثم تأوي للدنايا تستبيحْ

 إن هذي قصتي

 هل عرفتم من أكونْ؟

قد عرفناك بلادي

 وكفانا ما سمعنا منك يا أم الحَزنْ

 وكفانا ما جرعنا من عصارات المحنْ

 إننا من أطفئوا بالأمسِ شمس الانتصار

 والسكارى أطفئوا شمس الحياةْ

 واستكانوا للعتاةْ

 وحنوا كل الحياةْ

 ثم عادوا في الكهولة يرضعونْ

 يبحثون عن الحنين

 يُهرعون إلى السكونْ

 ودعتني

 ثم غابت خلف طيات المغيب

 والدجى أسدل خلف الأم أستارْ

 الغيوبْ

 وعلا صوتٌ يدوِّي في الدروبْ

 إن أرضك يا بلادي لن تهونْ

 كلنا في حق ذاتك مخطئونْ

 كلنا في حق ذاتك مخطئونْ.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2109

141

السبت 01-يوليو-2017

بستان المجتمع

نشر في العدد 53

85

الثلاثاء 30-مارس-1971

آراء حرة (العدد 53)

نشر في العدد 400

125

الثلاثاء 20-يونيو-1978

هذه دنياكم أيها السادة