العنوان هذه دنياكم أيها السادة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978
مشاهدات 85
نشر في العدد 400
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 20-يونيو-1978
هذه دنياكم أيها السادة
دنياكم هذه أيها السادة لا تساوي عند الله جناح بعوضة، فلماذا تتكالبون عليها وتضيعون فيها شبابكم، لماذا تتخذونها مقرًا لكم، لماذا تركضون فيها ليلكم ونهاركم، وكأنكم ماكثون فيها ما طاب لكم، ألا تعلمون أن عمرها قصير مهما طال، وعزها ذل مهما كان، غناها فقر مهما دام، فهي دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، فهل بعد هذا كله تتكالبون عليها وتنسون قول الله فيها: - ﴿فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ (فاطر: 5)
إنني لا أطلب منكم أن تزهدوا فيها فأنا لست بزاهد حتى أدعوكم إلى الزهد، ولكنني أطلب منكم أن لا تعطوها أكثر مما تستحق، بل أريدكم أن تعملوا لحياتكم الأخرى التي هي مقركم الأخير ربع ما تعملونه لحياتكم الأولى التي ستتركونها إن عاجلًا أو آجلًا، فلماذا تعملون للحياة الفانية وتتركون الحياة الباقية، ألا تعلمون أنكم ستتركون أموالكم وأولادكم خلفكم ولا تأخذون معكم غير ما قدمتم لأنفسكم من عمل صالح.
اعملوا أيها السادة لدنياكم وكأنكم تعيشون فيها أبدًا واعملوا لآخرتكم وكأنكم تموتون غدًا، فإني لست إلا ناصحًا لكم محذرًا إياكم من مغبة الركون إلى هذه الدنيا الزائلة فالنصيحة أيها السادة كانت في سالف عصرها تُشترى بالمال، ولكنها في أيامنا هذه لا تجد آذانًا صاغية على الرغم من كونها تُقال دون مقابل، فما الذي حدث لعقولكم أيها السادة حتى تصموا آذانكم عن سماع النصيحة، لماذا وصلت بكم الحال إلى ما أنتم عليه؟ هل أنتم راضون عن أنفسكم لا أظنكم كذلك، فلا يمكن أن يرضى إنسان وهبه الله العقل عن هذه الحال المزرية التي نعيش فيها فلنغير ما بأنفسنا إذا أردنا أن يغير الله ما بنا.
عدنان الشملاوي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل