; هل فتحت عملية «قبرص» صفحة سوداء من التعصب الوطني المقيت؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل فتحت عملية «قبرص» صفحة سوداء من التعصب الوطني المقيت؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مارس-1978

مشاهدات 172

نشر في العدد 389

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 07-مارس-1978

 بقيت تفسيرات عملية -قبرص- ضائعة بين تناقضات ما يقوله المصريون دفاعًا عن فشلهم الذريع في تلك العملية الفاشلة، وبين ردود القبارصة لما حدث في مطار لازنكا، ونحن علي يقين أن معظم أوراق هذه الواقعة لم تكشف بعد، والأيام كفيلة بكشف ما استتر منها، ومع ذلك فهدفنا في هذا التعليق البسيط ليس كشف الأوراق، وإلقاء اللوم على مصر أو على قبرص، ولكن دراسة ما تمخضت عنه تلك العملية الفاشلة من نتائج، كان أقواها أثرًا علينا هو الذي دفعنا للتساؤل في خضم التساؤلات التي لم ولن تنتهي في سلسلة سقوط أمتنا، هل فتحت فعلًا عملية قبرص صفحة سوداء من التعصب الوطني المقيت؟

من نتائج العملية: خبر أوردته معظم وكالات الأنباء، ولم نسمع إلى الآن تعليقًا واضحًا عليه من المفكرين أو المسؤولين، رغم عظم محتواه وخطورته المتناهية، ذلك الخبر هو خروج -بعض- المصريين بعد حادثة المطار في مظاهرات معادية للفلسطينيين كانوا يهتفون خلالها -بأن لا فلسطين بعد اليوم.. لا للفلسطينيين...- وغيرها من الشعارات التي تدمي القلب وترسم صورة سوداء للوضع المزري للأمة العربية الممزقة، وهذا الخبر المشين بحد ذاته، يجعلنا نتساءل:

  • هل وصل بنا الحال إلى هذه الدرجة من الكراهية والحقد على بعضنا البعض، هل يستساغ أن يخرج المصري ليطالب بالتخلي عن أخيه الفلسطيني؟

 لا نعرف أبدًا ماذا دفع المصريين ليحملوا إخوانهم الفلسطينيين وزر غلطة حكومتهم في تلك العملية الفاشلة، إلا ما عانوه من ضغوط عنيفة عليهم، ابتدأت بالدعوة إلى القومية العربية، ثم تطورت إلى دعوات إقليمية وطنية، أوحت للمواطن المصري أنه يستطيع في أي وقت شاء أن يتخلى عن أخيه الفلسطيني، ما دام وجود أخيه إضرار بمصلحته.

 إنها القومية وما جرته علينا من الفرقة والأسى والتمزق والضياع، في حين حلم شبابنا العربي، عندما انطلقت أبواق الصليبية العربية مطالبة بالقومية العربية، بالمجد والعزة والسؤود والانفصال عن الاستعمار التركي، فكانت عاقبتهم خسرًا: ضياعًا، وتمزقًا، ونعرات وطنية كريهة تدفع الأخ ليتخلى عن أخيه في وقت المحنة.

  • هل تغلغلت نعرة المطالبة بالحلول السلمية في الشعب المصري هذا التغلغل المريع، الذي أخرجهم في تلك المظاهرة المزرية؟ وهل نجح المستعمر في تخنيع الشعب العربي إلى هذه الدرجة، يقابله بقاء الشعب اليهودي متمسكًا بتراثه وتعاليم التوراة تمسكًا يجعل شيخًا يهوديًا -تعدى الستين من عمره- يصرح أنه لن يغادر سيناء أبدًا وليفعل بيغن ما يحلو له..

 فبديهي أن خروج تلك المظاهرة، ليس إلا تعبيرًا عن رضاء الشعب المصري بالحلول السلمية، ولو على حساب الفلسطينيين والدولة الفلسطينية.

  • هل كانت عملية قبرص عملية مقصودة لتكون حلقة في سلسلة الحل السلمي المنفرد بين مصر وإسرائيل، الغرض منها إثارة المصريين على إخوانهم الفلسطينين، وجعلهم متهيئين نفسيًا لقبول الحل السلمي المنفرد ضاربين بفلسطين وأهلها عرض الحائط؟

 وليس لنا الآن إلا أن نجيب نحن على تساؤلاتنا جميعًا فنقول: إن عملية قبرص وما جرته من نتائج أبرزها ما أوردناه قبل قليل، قد تفتح فعلًا صفحة سوداء من التعصب الوطني المقيت، الذي يجر الأمة إلى مزيد من التفرق والفتن الداخلية في حين يتقوى -العدو اليهودي- ويعد العدة لاستعمار أراضٍ أكثر، وبناء مستوطنات جديدة حتى في سيناء نفسها التي يحلم بها مدعو الحل السلمي، فمن الواجب علينا الآن أن نحذر ذلك، وأن نعلم حكامًا وشعوبًا ألا مرتجى لنجاتنا من مستقبلنا الأسود بمعطياته الحالية، إلا بالعودة إلى تحكيم منهج الله وحماية شعوبنا من أثر الدعوات الطائفية والنعرات الإقليمية، وإعداده إعدادًا سليمًا ليتولى مهام الأمور بنفسه وتقرير مصيره، والحد من وجود أعدائه.

شكر وتقدير لمدير تحرير المجتمع:

 نشرت المجتمع في الأسبوع الماضي كلمة توديع من مدير تحرير المجتمع الأستاذ زين العابدين الركابي، لقراء المجلة الكثيرين في الكويت والبلاد العربية والإسلامية، وأنحاء أخرى في العالم.. حيث كان يلتقي معهم أسبوعيًا، على صفحات المجلة من خلال التعليق الأسبوعي وكلمات أخرى.

 ومجلس إدارة جمعية الإصلاح الاجتماعي وأسرة تحرير المجتمع، يقدمون جزيل الشكر للأستاذ زين العابدين على الجهود التي بذلها في الفترة التي قضاها في المجلة، وساهم في تطويرها وتقدمها.

 وكنا نود لو أن الأستاذ الركابي يستمر في عمله بالمجتمع ليشاركنا في التوجيه والتوعية، لولا رغبته الملحة في السفر إلى الخارج، فنسأل الله -عز وجل- أن يكتب له التوفيق والسداد، وأن يجزيه أحسن الجزاء على ما قدمه من جهود، ونحن على ثقة أن صلته بقراء المجتمع سوف تستمر من خلال ما يتمكن على إرساله للنشر من مقالات وتعليقات، والله -سبحانه وتعالى- يسدد خطى الجميع لما فيه الخير، إنه سميع مجيب.

الرابط المختصر :