العنوان هل ما زالت كلية الشريعة حلمًا في الخيال؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1982
مشاهدات 77
نشر في العدد 555
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 05-يناير-1982
كلية الشريعة مظهر حضاري ورسمي، ومطلب إسلامي، وحاجة أكاديميةووطنية.
- لماذا لم تصدر الجامعة شيئًا بخصوص التسويف في إنشاء الكلية؟
- عمادة كلية الشريعة تقول «كل مواطن محب مخلص لهذا البلد وأهله لا بد وأن يتساءل: أين كلية الشريعة؟».
- أقام اتحاد الطلبة الكويتي ندوة حول كلية الشريعة قاطعها المسؤولون في الجامعة.. لماذا؟
- لماذا لم تجتمع اللجنة المكلفة بإنشاء كلية الشريعة إلا مرتين فقط قبل عيد الأضحى؟
لم يأخذ مشروع إنشاء جامعة الكويت نقاشًا وجدلًا ووقًتا مثلما أخذ مشروع إنشاء كلية الشريعة.. ولم يحظَ أي مشروع أكاديمي بتأييد شعبي وإسلامي مثلما حظيت به كلية الشريعة.. ورغم وضوح مبررات إنشائها فإن ظهور العراقيل بين الفينة والفينة يؤكد على وجود مجموعة متآمرة مهمتها إجهاض هذا المشروع.. تلعب دورها خلف الستار.. ويمتد نشاطها ضد كل ظاهرة إسلامية صحيحة في الأوساط الجامعية.. وما قضية مقرر الثقافة الإسلامية منا ببعيد!! فهل ما زالت كلية الشريعة حلمًا في الخيال؟
ولقد طالب المسلمون في الكويت بإنشاء هذه الكلية لعدة أمور:
- كمظهر حضاري إسلامي:
رغم أن دراسة الجدوى لهذا المشروع أكدت حاجة البلاد لإنشاء هذه الكلية مقارنة ببقية كليات الجامعة، فإن مثل هذه الكلية لا تخضع لمقاييس دراسة الجدوى.. فكلية- مثل هذه- تعطى معنى حضاريًّا لأمتنا وبعدًا إسلاميًّا أصيلًا لهويتنا.. وتعبر عن طبيعة هذا الشعب المتمسك بدينه وشريعته.. حتى يشعر الغريب القادم إلينا بأننا نتمسك بديننا من خلال مؤسساتنا العلمية والأكاديمية.. وهذا ما هو معمول بمعظم أقطار العالمالعربي والذي تأبى شعوبه التخلي عن الإسلام.. في مصر وفي سورية وفي السودان والعراق والسعودية وقطر والأردن.. فلماذا يصر المتآمرون على حرمان الشعب الكويتي من تحقيق مظهر من مظاهر هويته الإسلامية العربية؟!
وهذا ما تؤكده عمادة كلية الحقوق والشريعة في تعليق لها على ما كتبته مجلة المجتمع في تعليقها الأسبوعي عن إنشاء كلية الشريعة.. تقول العمادة «كل مواطن وكل محب مخلص لهذا البلد وأهله لا بد وأن يتساءل: أين كلية الشريعة لتؤدي رسالتها في دراسة الشريعة الإسلامية دراسة متعمقة تحفظ التراث الإسلامي في أمانة وصدق؟ تنميهوتقدمه في ثوب قشيب للجيل المعاصر والأجيال القادمة.. فهذا عمل ضخم ليس بالهين القيام به مرتبطًا بجهة أخرى».
- كمظهر رسمي:
فالشق الأول من المادة الثانية ينص على أن «دين الدولة الإسلام».. وما دام دين الإسلام يحوي مبادئ وقيمًا وتصورات وقوانين.. وما دامت الجامعة مجالًالدراسة وتقييم شتى المبادئ والقيم والتصورات والقوانين.. فلماذا يُحرم الدين الرسمي للدولة من إبراز محتواه في المؤسسة الأكاديمية؟
كما أن الشق الثاني من المادة ينص على «الشريعة الإسلامية مصدر رئيسيللتشريع».. فلماذا لا تفتح كلية تخرج متخصصين في هذا المصدر الرئيسي؟ خاصة وأن الاتجاه العام في الكويت على المستوى الرسمي والشعبي متجه نحو جعل الشريعة الإسلامية مصدر التشريع.
- كحاجة أكاديمية
فكلية الحقوق أكدت حاجة الجامعة إلى إنشاء كلية مستقلة للشريعة.. بل إن معظم الأساتذة المختصين أكدوا على ضرورة إنشائها.. تقول عمادة كلية الحقوق والشريعة: لقد طرحت في العام الماضي 79/80 أسئلة مكتوبة عرضها الأساتذة المختصون حول رأيين برزا حينذاك:
- هل الأفضل الاستقلال في دراسة الشريعة الإسلامية في كلية خاصة؟ أم من الممكن تشعيب الدراسة بعد عامين دراسة مبدئية مشتركة إلى شريعة وقانون؟ وكانت الإجابات واضحة في وجوب استقلال الشريعة بكلية الشريعة.
والمعروف أن مواد كلية الشريعة تخدم عددًا كبيرًا من الأقسام والكليات النظرية.. وأن قسمًا كقسم الشريعة في كلية الحقوق لا يستطيع وحده القيام بكل هذا العبء.
- حاجة إدارات الدولة:
۱- وزارة الأوقاف والشؤونالإسلامية
يقول الدكتور خالد المذكور رئيس قسم الشريعة السابق في محاضرة له في نهاية عام ٨٠ حول أهمية إنشاء الشريعة: «إن إدارة واحدة مثل إدارة المساجد أو الشؤون الإسلامية أو الوعي والإرشاد ستستوعب خريجي كلية الشريعة على مدى عشر سنوات مقبلة». وهذا ما يؤكد الواقع.. إذ أن معظم العاملين في وزارة الأوقافوالشؤون الإسلامية هو من سوق العمالة الخارجي.. ومعايير وظائف وزارة الأوقاف لا تطابق معايير سوق العمالة الخارجي.. فالواعظ والإمام القادم من خارج الكويت مجهول الحال لا يُعرف مدى التزامه بالشريعة.
٢- وزارة التربية
لو حصرنا عدد مدرسي الدين واللغة العربية لوجدنا أن وزارة التربية ستكون المنافس الأول لوزارة الأوقاف في استقطاب خريجي كلية الشريعة.. خاصة وأن تدريس الدين واللغة العربية قد تدنى مستواه في الأعوام الأخيرة في مدارس الكويت بسبب تدني كفاءة المدرس.
3- وزارة العدل
فمحاكم الأحوال الشخصية بحاجة ملحة إلى خبراء بالشريعة الإسلامية.. وهذه الحاجة تستوعب جزءًا كبيرًا من خريجي كلية الشريعة.. هذا على الأمد القريب.. وعلى الأمد البعيد فإن الوزارة قد تحتاج إلى أعداد أكبر ما دام اتجاه الدولة والشعب إلى تعديل القوانين الوضعية لتوافق الشريعة الإسلامية.
4- وزارة الإعلام
وخاصة أجهزة الإذاعة والتلفزيون.. فهي في حاجة لمعدي برامج إسلامية متطورة لتسد حاجة إذاعة القرآن الكريم والإذاعة الكويتية.. وتضفي طابعًا إسلاميًّا لبعضبرامج التلفزيون.
5- فضلًا عن حاجة كثير من المؤسسات المالية الإسلامية.. وحاجة الأمة لتطعيم كثير من المؤسسات الثقافية والتوجيهية بخبراء ومتخصصين بالعلوم الإسلامية.
- ماذا فعلت الدولة؟
لقد بدا واضحًا أن القيادات السياسية في الدولة متجاوبة مع هذا المطلب الإسلامي الشعبي.. فأمير البلاد وعد طلاب الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بالإسراع في إنشاء هذه الكلية.. كما أنه أصدر مرسوما أميريًّا بإنشائها.. وكنا نتمنى أن يتضمن حدًّا زمنيًّا لافتتاحها.. كما أن مجلس الجامعة وافق في بداية العام الدراسي الماضي ۸۰- ۸۱ من حيث المبدأ على إنشاء كلية للشريعة والدراسات الإسلامية.. وشكل لجنة متخصصة لوضع تقرير عن هذه الكلية برئاسة الأستاذ الدكتور محمد عبد الكريم مساعد مدير الجامعة للشؤون العلمية وعضوية كل من:
الأستاذ الدكتور زكي الدين شعبان الأستاذ بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية. الأستاذ الدكتور أحمد فوزي فيض الله الأستاذ بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية.
الأستاذ الدكتور: علي عبد المنعم عبد الحميد الأستاذ بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية.
الدكتور: محمد نعيم ياسين الأستاذ المساعد بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية.
الدكتور: محمد سلام مدكور الخبير في الموسوعة الفقهية بوزارة الأوقاف.
السيد المستشار عبد الله العيسى.
الدكتور فؤاد السالم المدرس بكلية التجارة.
ووضعت هذه اللجنة تقريرها المتكامل ورفعت هذا التقرير إلى مجلس الجامعة الذي ناقشه في آخر جلسة عقدت في الصيف من العام الدراسي الماضي ٨٠- ۱۹۸۱ في ١٩٨١/٧/٤. وكانت هناك أصوات تنادي بعدم قيام كلية الشريعة من ناحية المبدأ، ثم استقر الرأي على تشكيل لجنة أخرى معظم أعضائها منمجلس الجامعة وكلفت بأمرين:
الأمر الأول: إعادة صياغة التقرير.
الأمر الثاني: البدء بالتنفيذ على أن تقدم هذه اللجنة تقريرها إلى مجلس الجامعة في بداية هذا العام الدراسي ۸۱- ۱۹۸۲ وهذه اللجنة مشكلة من الدكتور محمد عبد الكريم مقررًاوالدكتور علي عبد المنعم الأستاذ بقسم الشريعة، والدكتور فهد الراشد عميد كلية التجارة بالوكالة، والمستشار عبد الله العيسى، والسيد سليمان المطوع عضو مجلس الجامعة، والسيد إبراهيم الشطي عضو مجلس الجامعة.
وموضوع السؤال هو أن هذه اللجنة الثانية التي شكلها مجلس الجامعة لم تجتمع إلا مرتين فقط قبل عيد الأضحى، كما يؤكد ذلك بعض أعضائها، وإلى الآن لم تدعُ إلى الاجتماع مرة أخرى، فيا ترى ما السبب؟ وإذا كانت النية افتتاح كلية الشريعة في العام الدراسي القادم 1982-1983، فعلى الأقل يجب من الآن أن تكون الصورة واضحة والأمور سائرة في طريق افتتاح كلية الشريعة، ولكن الملاحظ أن هناك خطوات أوقفت أو عرقلت، والناس يتساءلون على جميع المستويات باستغراب: لماذا توقف النظر في تنفيذ كلية الشريعة؟ ولماذا ترد أصوات تعرقل تنفيذها وتؤخرها بعد صدور المرسوم الأميري بإنشائها؟
ولماذا لم تصدر الجامعة شيئًا بهذا الخصوص أو يعقد مؤتمر صحفي من قبل المسؤولين حول موضوع كلية الشريعة؟ حتى إن الندوة التي أقيمت في نطاق المؤتمر الثاني لاتحاد الطلبة حول كلية الشريعة لم يحضرها مسؤول واحد من الجامعة.. ونحن بالانتظار.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل