العنوان هل مجلة العربي مكرسة لخدمة النظام المصري؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-يناير-1982
مشاهدات 72
نشر في العدد 557
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 19-يناير-1982
كان المفروض -وكالمعتاد- أن يمجد الإعلام العربي قتلة السادات؛ فهو الذي نادي بسقوط السادات، وهو الذي سلط الضوء على طغيانه وطيشه واستهتاره، وهو الذي صور مقتله ثأرًا للكرامة، وأمنية للأمة، ومطلبًا لقضية، وحقًا هلل الإعلام العربي بمجرد سماعه بمقتل السادات.
وسرت الفرحة بين سطوره، وبثه، وأشرطته، وصوره. وفجأة توقف، وسكت، لقد توقف عندما قيل إنهم إسلاميون، وسكت عندما هتف الإستانبولي وإخوته، وهم يحملون القرآن، نحن قتلة فرعون.
ولقد بدأ الإعلام المصري بعد مقتل السادات حملة إعلامية ماكرة ضد الحركة الإسلامية، وصار يتحدث عن فريضة الجهاد ويحجمها، وأخذ يصف العمل الإسلامي بالعنف، والفكر الإسلامي بالتطرف، والحوار الإسلامي بالتشنج.
صاحب ذلك عملية تصفية جسدية ودموية للعاملين في الدعوة، نتج عن ذلك استشهاد مجموعة من الدعاة، وعلى رأسهم الشهيد كمال الدين السنانيري، ولقد فرح العلمانيون لتلك الإجراءات، وهلل اليسار العربي، بل وضع يده بيد حسني مبارك، ووعد بالمضي على طول الخط، وقد انعكس هذا التحالف العلماني المصري الإسرائيلي على بعض كتاب الصحف؛ إذ بدأوا عملية تشويه متعمدة لرجال الحركة الإسلامية وفكرها؛ فنالوا من فضيلة الشيخ ابن باز، وتناولوا المنابر الإسلامية بالتجريح، وحرضوا ضد المجلات والجمعيات الإسلامية.
كل هذا لم يكن مستغربًا؛ فالعلمانيون يسعون في النهاية لمصلحة الغرب، ولكن المستغرب بأن تتبنى مجلة حكومية كويتية هذه الحملة المصرية، ومن خلال أموال الشعب الكويتي، وثروات الشعب الكويتي، وإمكانيات الشعب الكويتي.
لقد كرست مجلة العربي الكويتية أعدادها الأخيرة لخدمة النظام المصري، وخصصت عددها الأخير للهجوم على الحركة الإسلامية ورجالها بأقلام مصرية، وتحت إدارة مصرية، وأصدرت ملفًا خاصًا عن التطرف الديني، واستخدمت بعض الأسماء المصرية المعروفة وورطتهم في ذلك ونحن نسأل:
لماذا لم تتحدث مجلة العربي عن تسلط الحكام واستبدادهم الذي يؤدي إلى سيل الدماء، وما أسمته «العربي بالتطرف»؟
لماذا لم تتحدث مجلة العربي عن تطرف النصارى الديني في لبنان، وفي أثيوبيا، وفي مصر، وفي الفلبين؟
لماذا لم تتحدث عن تطرف اليسار العربي وحوادثه التي يشيب لها الرأس؟
لماذا تسلط «العربي» أقلامها ضد الدعاة والعاملين للإسلام؟
لماذا تحاول أن تضفي صفة التطرف لمن نال شرف مقتل السادات؟ أليس حكومة الكويت لها موقف واضح ضد السادات؟ ألم تقاطعه؟ ألم تقاطع تشييع جنازته؟ فلماذا تسلك مجلة العربي مسلكًا مخالفًا للسياسة الرسمية؟
هل كانت مجلة العربي ستصم قتلة السادات بالتطرف لو كانوا يساريين، أو شيوعيين، أو علمانيين؟
لقد كانت مجلة العربي تتحاشي الدخول في معركة الأيدولوجيات، وتمتنع عن التورط في صراع الأنظمة، ومنذ أن جاءت الإدارة الحالية ومجلة العربي تهاجم الفكر الإسلامي، وتدعم الفكر العلماني، وتعزز موقف اليسار العربي.
فهل يقبل أهل الكويت بذلك؟ وهل يرضى رجالاتها عن هذا الانحراف؟ أما نحن فلا نظن.