العنوان هل نبقى أم نغادر؟!
الكاتب كارل كونيتا
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2005
مشاهدات 69
نشر في العدد 1648
نشر في الصفحة 24
السبت 23-أبريل-2005
بقاء القوات الأمريكية يعني تزايد عدد القتلى إلى ٧٠٠٠ وإصابة ٤٠ ألفًا وكلفة نحو ٦٠٠ مليار دولار
الحكومة التي نتجت عن الانتخابات تتكون في معظمها من الشيعة والأكراد وهذا من شأنه خسارة دعم السُنة لها.
يرى هنري كيسنجر وجورج شولتز وهما وزيرا خارجية سابقان أن الانسحاب السريع سيقذف بالعراق في أتون حرب أهلية.
كانت الانتخابات العراقية التي جرت في ٣١ يناير ۲۰۰٥ حجر الزاوية لتطورات ما بعد الحرب، ودفعت الكثيرين في واشنطن للبدء في جدل حول إمكانية سحب القوات الأمريكية من العراق. وكان هناك بالطبع عوامل أخرى تدفع بهذا الاتجاه وهي مقتل ١٥٠٠ من الجنود الأمريكيين بالإضافة إلى الكلفة المالية لهذه المهمة.
وقد خصصت الإدارة الأمريكية ٢٠٠ مليار دولار للعمليات العسكرية وإعادة الإعمار في العراق حتى فبراير من عام ٢٠٠٥ ومن المتوقع أن يزداد الرقم مع نهاية عام ٢٠٠٥م. ولا يدخل في ذلك الرقم كلفة إعادة القوات العائدة إلى مستوى جاهزية ما قبل الحرب التي قدرها مكتب الكونجرس للموازنة بنحو ٢٠ مليار دولار تشمل أعمال الصيانة والاستبدال. أما الجيش نفسه فيقدر المبلغ بـــــ 35 مليار دولار.
وربما يكون أكثر ما يبعث على القلق أنه على الرغم من مضي عامين من الجهود التي بذلت لإنجاز الانتخابات إلا أن نهاية هذه المهمة كما جرى تعريفها غير بادية للعيان أو مدى التكلفة المرتبطة بها. كما أن المقاومة التي تحبطها تبدو غير قابلة للاحتواء وهي في حالة تصاعد مستمرة. ويقول كثير من منتقدي الحرب إن الاحتلال يذكيها. وبالنظر إلى أهداف الحرب التي أعلن عنها بوش، وهي الديمقراطية والسلام والقدرة على الدفاع عن النفس والتي حددها كشروط لعودة القوات الأمريكية تحتمل أكثر من تعريف وهي مفاهيم عامة، وكثير من الأمم تسعى لتحقيق هذه الأهداف: ديمقراطية واقتصاد حر وعلاقات جوار سلمية، فإن الدول التي اجتازت خط النهاية قليلة، ومادام الاحتلال مرتبطًا بشروط غامضة، فهذا يعني أن احتلال العراق لا نهاية له.
ذكرت كونداليزا رايس أثناء جلسة الاستماع لإقرار تعيينها أن سحب القوات الأمريكية من العراق سيتم عندما تصبح القوات العراقية مستعدة، وقالت إنه لغاية الآن تم تدريب ١٢٠ ألفًا من القوات العراقية وهذا يشكل ٤٠٪ من العدد المطلوب، فكم من الوقت يلزم إذن لإتمام المهمة؟ وما القدرة الأمنية العراقية المطلوبة؟ وكيف يمكن قياسها؟
بالإضافة إلى ما سبق، فإن المقاومة الشعبية غالبًا ما تستمر سنوات طويلة كالمقاومة الفيتنامية والفلسطينية والأيرلندية، وإذا استمر وجود القوات الأمريكية لمجابهة المقاومة فهذا يعني أن عدد القتلى من الجنود الأمريكيين سيتجاوز بسهولة ٧٠٠٠ وإصابة ٤٠ ألفًا، ووصول التكلفة إلى نحو ٦٠٠ مليار دولار.
وفي ضوء الاعتبارات المذكورة أعلاه، فإن وضع جدول زمني للمهمة يتطلب منا جعل نظرتنا عملية وقابلة للاختبار ونحدد فيها الأهداف والخطط وتخصيص المصادر اللازمة للتنفيذ. وهذا من شأنه أن يوفر وضوحًا وانضباطًا وتوقعًا للمشكلات المحتملة، وبدلًا من مجرد الافتراضات، كمن يتعاقد لبناء بيت دون اختيار تصميم أو تخصيص موازنة.
على الرغم من أن إدارة بوش لا تعترف بجدول زمني للخروج، إلا أن القوات الأمريكية تقاتل وفي ذهنها أكثر من خطة للخروج، والخطة التي اعتُمدت منذ أغسطس ٢٠٠٣ إلى وقت قريب كانت تتنبأ بهدوء للمقاومة من خلال سلسلة من الغارات الدقيقة، على أن يتم بناء القوات العراقية أثناء ذلك، كما صرح رامسفیلد بتاريخ ١٤ سبتمبر ٢٠٠٤م.
خلاف الخطة الموضوعة
بيد أنه لا الغارات ولا بناء القوات العراقية سارت حسب الخطة المرسومة، فالمقاومة اشتدت ضراوة كما أن جهود بناء القوات كانت متعثرة ولم تتلق التركيز الحقيقي إلا في ربيع ٢٠٠٤. كما أن القوات العراقية التي جرى تدريبها لم تكن على مستوى مرتفع من الكفاءة بالإضافة إلى أن ولاءها كان مشكوكًا فيه. وعليه فقد جرى تعديل الخطة بحيث يجري التركيز على تدريب القوات العراقية وتغيب القوات الأمريكية عن الأنظار، وكانت القوات الأمريكية تأمل أن تكسب دعمًا دوليًا بعد الانتخابات العراقية في يناير ٢٠٠٥م.
أما تأثير المقاومة والانتخابات فلا يزال غير واضح، فعلى الرغم من فوز الشيعة وانضمام الميليشيا التابعة لهم للحكومة إلا أن المشكلة تكمن في فئة السنة، كما أن الحكومة التي نتجت عن الانتخابات تتكون في معظمها من الشيعة والأكراد وهذا من شأنه خسارة دعم السنة للنظام في مرحلة ما بعد الحرب.
اقترح النائب لين ووسلي عن ولاية كاليفورنيا دعوة قوات دولية إلى العراق لحفظ السلام والمساعدة في تدريب القوات العراقية والتسريع في انسحاب القوات الأمريكية، وقد وافق على خطته ٢٤ آخرون من الديمقراطيين. واقترح النائب مارتي ميهان تقليص عدد القوات الأمريكية في العراق إلى ٣٠ ألفًا خلال ١٨ شهرًا وتسند إليهم مهمة المساعدة في تدريب القوات العراقية. أما السناتور إدوارد كينيدي فاقترح خطة دقيقة تقوم الأمم المتحدة بموجبها بالإشراف على التطورات السياسية في العراق، وتقوم الولايات المتحدة بحملة دبلوماسية إقليمية لمنع تدخل قوى أخرى فيما تبدأ بالانسحاب التدريجي بحيث ينتهي في عام ٢٠٠٦م. وتركز خطتا كينيدي وميهان على تسريع تدريب القوات العراقية، والخطط الثلاث تعترف بأن الاحتلال هو الدافع الأول للمقاومة والرفض.. والطريق الوحيد لوقفها هو وضع جدول زمني لسحب القوات الأمريكية.
وقد أبدى بعض أعضاء الكونجرس من الجمهوريين اهتمامًا بمسألة الانسحاب ولكن أيًا منهم لم يطرح مسألة وضع جدول زمني للانسحاب أو وضع خطة انسحاب صريحة.
إن معظم العراقيين سُنة وشيعة معارضون للاحتلال خاصة مع وجود ۱۲ ألف حملة تفتيش أسبوعية و ٨٠٠٠ غارة منذ مايو من عام ٢٠٠٣ و ٨٠ ألف معتقل منذ أبريل ۲۰۰۳ والدمار الذي ارتبط بكل ذلك. والمقاومة متعددة الأطياف: فمنهم الأصوليون وبقايا النظام السابق والمجرمون العاطلون عن العمل والقبليون وأفراد الجيش السابق. ويهدف أنصار الانسحاب إلى إحداث شرخ في المقاومة وسحب الدعم الشعبي منها وجعل الحكومة العراقية تحتويها وفرض مسؤولية مشتركة على مستقبل العراق، لكن القوات الأمريكية تدعي أن الانسحاب سيكون نصرًا للانتحاريين.
وهناك عائق آخر يقف في وجه الانسحاب وهو يتلخص بالقول «أنت كسرته فهو لك» وهذا يؤثر على طريقة تفكير أنصار ومعارضي الحرب وكان أول من عبر عنه كولين باول في مشاورات ما قبل الحرب مع الرئيس بوش، أما النائبة إيلين توشر من ولاية كاليفورنيا فعبرت عنه بصورة مختلفة قليلًا بقولها: «إن الموقف في العراق مليء بالفوضى ولكنها فوضانا».
يرى هنري كيسنجر وجورج شولتز وهما وزيرا خارجية سابقان أن الانسحاب السريع سيقذف بالعراق في أتون حرب أهلية تصغر بجانبها حرب يوغسلافيا الأهلية، فقط النائب ووسلي هو الذي عرض فكرة الانسحاب السريع، بينما قال كينيدي وميهان إن الانسحاب يجب أن يتم في غضون عام إلى عامين. لكن استطلاعات الرأي العام الأمريكي تشير إلى أن معظم الأمريكيين متفائلون بشأن الأوضاع في العراق.
جدال ما زال دائرًا
إن موقف الإدارة الأمريكية من الجدال الدائر بشأن الانسحاب لخصه وزير الدفاع رامسفيلد بقوله في نوفمبر من عام ٢٠٠٣م: «إن استراتيجية الخروج من العراق هي النجاح بكل بساطة». ولكن النجاح يعني تطبيق كفء لأهداف واقعية، إن هذه هي الأمور المشكوك فيها: الأهداف العملية، حكمة الاستراتيجية والكفاءة في التطبيق.
تتكون خطة السناتور إدوارد كينيدي من خمس نقاط: الأولى: فك الارتباط بين القوات الأمريكية والحكومة العراقية، وتتولى هيئة الأمم المتحدة مساعدة الحكومة العراقية، في تطورها وكتابة دستورها، والثانية: إيضاح أن الولايات المتحدة ليس لديها خطة لوجود عسكري بعيد الأمد في العراق. والثالثة: البدء بالتفاوض لسحب القوات الأمريكية على أن تكتمل عملية الانسحاب في عام ٢٠٠٦م. والرابعة: مبادرة دبلوماسية مع دول الجوار لضمان عدم التدخل في شؤون العراق وتقليل احتمال اندلاع حرب أهلية. والأخيرة: تكثيف الجهود لتسريع تدريب قوات الأمن العراقية. وفي الجانب الآخر يقف السناتور ويليام كريستول الذي قال بتاريخ ٢٥ يناير 2005 إن التركيز على استراتيجية الخروج بدلًا من استراتيجية النصر يعني إعطاء المقاتلين فرصة لخلق مزيد من الاضطراب، وبتاريخ 3 فبراير 2005 قال الرئيس بوش: «أنت لا تريد أن يقول العدو: حسنًا نطردهم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل