; هل يتبخّر حلم استقلال القضاء؟! | مجلة المجتمع

العنوان هل يتبخّر حلم استقلال القضاء؟!

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2015

مشاهدات 65

نشر في العدد 2086

نشر في الصفحة 10

السبت 01-أغسطس-2015

بيان القضاة: قانون "السلطة التنفيذية" يكرّس هيمنتها على "السلطة القضائية"

فارس العتيبي: أي مشروع قانون لا يحقق استقلالية القضاء إدارياً ومالياً.. مرفوض

راكان النصف: مشروع قانون تنظيم القضاء يتناقض مع مفهوم استقلالية القضاء الإداري والمالي

العدساني: مشروع الحكومة رِدّة تشريعية وتكريس لهيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية

العبدالله: القانون يفرض هيمنة كاملة على الشأنين الإداري والمالي للسلطة القضائية

استقلال القضاء ليس امتيازاً للسلطة القضائية منفردة، لكنه حق دستوري وتعزيز لمبدأ الفصل بين السلطات، نحو تصحيح الوضع المشوّه الحالي المتمثل في تداخل اختصاصات السلطات؛ ما يعيق ويخل بمبدأ الاستقلال المنشود للقضاء، بأن يكون هناك قضاء مستقل يفصل في ملفاته بتفرد تام بعيداً عن الضغوط، ومن دون تدخل من السلطات الأخرى حتى يتمكن من تحقيق العدالة المنشودة.

هذا وقد أعلن وزير العدل وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، يعقوب الصانع، عن توصل السلطتين؛ التنفيذية، والقضائية، إلى توافق كامل حول مشروع قانون «استقلالية القضاء»، ومطالب القضاة، وأوضح أنه لا توجد أي نقاط خلاف بين الطرفين، وسعياً إلى العمل على تحقيق مميزات واضحة لرجال القضاء تكفل لهم ما يصبون إليه. 

فيما أعلن النائب فارس العتيبي رفضه أي مشروع قانون لا يحقق استقلالية القضاء إدارياً ومالياً، مؤكداً أن القضاء سلطة يجب أن تكون مستقلة عن السلطة التنفيذية تطبيقاً للدستور، وقال العتيبي: إن إصرار الحكومة على تمثيلها في الجسد القضائي وربط القرارات الصادرة من المجلس الأعلى للقضاء بها يؤكد عدم الفهم الحكومي لمعنى الاستقلالية، بل يعني أن الحكومة حريصة على استمرار سلطتها على القضاء وتوسيع صلاحيتها داخل السلطة القضائية.

ودعا النائب مجلس الوزراء إلى سحب مشروع قانون استقلال القضاء المحال إلى مجلس الأمة وتقديم القانون الحقيقي الذي قدمه المجلس الأعلى للقضاء.

فيما أكد النائب راكان النصف أن مشروع قانون تنظيم القضاء الذي أرسلته الحكومة إلى مجلس الأمة يتناقض تماماً مع مفهوم استقلالية القضاء الإداري والمالي، مشيراً إلى أن مواد القانون تفرض هيمنة كاملة على السلطة القضائية، وهو ما يتعارض مع مبدأ فصل السلطات الدستوري.

وقال النصف: إن مشروع الحكومة يجب أن يحمل عنوان «الهيمنة على القضاء» وليس تنظيمه، معتبراً أن إقرار مجلس الوزراء مشروع القانون دون التنسيق مع المجلس الأعلى للقضاء أو الأخذ بملاحظاته ورأيه بحسب، ما أعلن عنه رئيس المجلس المستشار يوسف المطــاوعة يمثــل عبثاً لا مسؤولاً من قبل الحكومة في السلطة القضائية.

وأعلن النصف رفضه القاطع لمشروع قانون الحكومة بتنظيم القضاء، مؤكداً أنه ستتم دعوة المجلس الأعلى للقضاء للمشاركة في صياغة قانون يؤكد الاستقلالية الإدارية والمالية الكاملة للسلطة القضائية.

ومن ناحيته، قال النائب السابق رياض العدساني: مجلس الأمة تنازل عن دوره التشريعي وأعطى الحق للحكومة بأن تتولى مشروع "تنظيم القضاء" حتى جاءت بقانون مشوّه، حمل العديد من المثالب الدستورية، غير صحيح إطلاقاً أن مشروع الحكومة تضمن استقلالية القضاء إدارياً ومالياً.

وبيّن العدساني: استشرت مختصين وتقدمت بقانون تنظيم القضاء، متضمناً استقلالاً إدارياً ومالياً، في ديسمبر 2013م، لكنه أدرج في المجلس دون أن يناقش، لو تم ذلك لكشف الستار عن ممارسات المجلس والحكومة حول قوانين شكلية كثيرة.

وأوضح العدساني أن أصحاب الاختصاص وصفوا مشروع الحكومة بالرِدّة التشريعية وتكريس هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وزير العدل أوضح أن السلطة القضائية وضعت بعض تعديلات على القانون، بينما أكد المجلس الأعلى للقضاء أنه لم يطلع عليه.

وقال عضو الحركة الدستورية الإسلامية النائب في مجلس فبراير 2012م المحامي محمد حسين الدلال: إذا كان القضاء بدولة ما يعاني من عدم الاستقرار وفاقد الاستقلالية عن الحكومة والبرلمان، فاعلم أن هذه الدولة في انحدار، مشيراً إلى أن التعديل الحكومي المقدم بشأن قانون تنظيم القضاء أمر عبثي يراد به سلب أي صلاحيات مستقلة لمجلس القضاء وللسلطة القضائية وبه مخالفات دستورية.

وأضاف الدلال: بدلاً من أن يتم تعزيز استقلالية القضاء والاستفادة من تجارب عدد من الدول المتقدمة قضائياً، تلجأ الحكومة إلى جعل القضاء إدارة تابعة لوزارة العدل، مبيناً أن التعديلات الحكومية على قانون القضاء معيبة ومشوهة، ومن "البلاوي" الإضافية أنه تم استبعاد رأي رجال القضاء فيها، مما يتطلب سحبها والتراجع عنها، مؤكداً أن السلطة القضائية أحد الأعمدة المهمة في تحقيق التصالح السياسي المطلوب والمنشود، وعلى الدولة تعزيز استقلالية وتطوير ودعم السلطة القضائية.

وأكد المحامي والقانوني حسين العبدالله أنه بعد الاطلاع على مشروع القانون تبيّن أن القانون المقدم من قبل الحكومة بشأن استقلال القضاء، يتضمن صلاحيات واسعة من قبل الحكومة وفرض السيطرة والهيمنة على السلطة القضائية، متمثلة في الشأنين الإداري والمالي، وهذا المشروع خطوة للوراء وانتكاسة على اعتبار أن ما يتضمنه المشروع هو ذات النهج الذي انتهجته الحكومة في تطبيق قانون القضاء الحالي والمقر في عام 1990م، وهذا الأمر يدعونا إلى تساؤل أن الحكومة كانت تعد أن القانون الذي سيُقدَّم سيشمل استقلالاً إدارياً ومالياً للسلطة القضائية، إلا أن القانون الذي سيُقدَّم تؤكد نصوصه أنه يفرض هيمنة كاملة على الشأنين الإداري والمالي، بل يفقد المجلس الأعلى للقضاء صلاحيته أو حتى ما سمي بأمانة مجلس القضاء الأعلى، ودعا مجلس الأمة والحكومة إلى تحمل مسؤولياتهم لرفض المشروع الذي يكرّس الوصاية الإدارية والمالية على السلطة القضائية.

هذا، وقد اجتمع أعضاء السلطة القضائية في مسرح قصر العدل لمناقشة مشروع القانون المقدم من وزير العدل بتعديل مرسوم بالقانون (رقم 23 لسنة 1990م)، في شأن تنظيم القضاء، وفي ختام الاجتماع أكدوا أن استقلال القضاء يعد من أهم أركان العدالة ويؤدي بالقطع إلى نيل ثقة المجتمع، وبالتالي إلى زيادة الثقة بالدولة ودورها المنشود في إحقاق الحق، ومما لا شك فيه أن القاضي يعد بمثابة القطب من الرحى بالنسبة للعدالة، لذلك سعت التشريعات الحديثة إلى توفير المزيد من الضمانات لاستقلال القضاء، وتوفير سبل العيش الكريم لرجاله.

وبينوا أن القضاء الكويتي تعرض إلى هجمة وتشويه للسمعة خلال الفترة الماضية لم يطله في تاريخه، إلا أنه ومع ذلك صمد رجال القضاء في وجه تلك الهجمة الشرسة ونأى بنفسه عن الدخول في التجاذبات، ووقف شامخاً مؤدياً واجباته الرسالية باعتبار أنه مكمن الأمن وحصن الدولة الحصين، والتي يلجأ إليه كل طالب للحق، وإيماناً من المجتمعين، أن استمرار المحافظة على نزاهة القضاء وهيبته تكمن في تعديل القوانين المنظمة لشؤونه وأهمها المرسوم بالقانون (رقم 23 لسنة 1990م) في شأن تنظيم القضاء بأن يرتكز التعديل على ثلاث مسائل أساسية، وهي:

إصلاح البناء الداخلي للسلطة القضائية، الاستقلال المالي والإداري، التأمينات المالية والاجتماعية الخاصة برجال القضاء.

وقد نازعت السلطة التنفيذية السلطة القضائية في إقرار تلك المبادئ ووضعت أمامها في مجالات عديدة الموانع والعراقيل لمنع تحقيقها، مما اضطر عدد من رجال القضاء إلى رفع عدد من القضايا سعياً للحصول على تلك الحقوق، وقد باشر رجال القضاء في تنفيذ الأحكام، إلا أنه وبعد تولي وزير العدل الحالي حقيبة الوزارة وأمام تعهده بالمضي إلى الاستقلال المالي والإداري عبر قانون يتم التوافق عليه بين السلطات الثلاث، فإن رجال القضاء المقضي لهم أوقفوا جميع الإجراءات اللازمة لتنفيذ الحكم.

وقد تم إعداد مشروع قانون للسلطة القضائية من بعض رجال القضاء، وتم عرضه على المجلس الأعلى للقضاء، يتضمن تنظيم القضاء تنظيماً حديثاً يواكب التطورات الحالية للدولة، ويضع الحلول للمشكلات التي تواجهه، كما نظّم مخاصمة القضاء ووضع أسساً يستطيع من خلالها المتضرر اقتضاء حقه في حالات يحددها القانون، كما نص المشروع على استقلال إداري ومالي للقضاء حسبما نص على الدستور، وأعطى للسلطتين التنفيذية والتشريعية الحق في مشاركة السلطة القضائية في بعض المواضع من القانون، ومنها على سبيل المثال، إقرار ميزانية السلطة القضائية بالتوافق بين السلطات الثلاث، وهي إحدى مظاهر التعاون بين السلطات التي نص عليها الدستور.

وأمام مشروع القانون المتكامل الذي أعده رجال القضاء، وضعت السلطة التنفيذية مشروعاً بقانون بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم القضاء، يكرّس بشكل فاضح هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة القضائية، وضمنته مواد تنسف القلة الباقية من الاستقلال الإداري للسلطة القضائية في قانون تنظيم القضاء الحالي، وجعلت من وزير العدل هو المسيطر على مقاليد الأمور الإدارية والمالية، وهمشت دور المجلس الأعلى للقضاء الممثل للسلطة القضائية. 

إن المتأمل لنصوص ذلك المشروع، يصل إلى نتيجة مفادها أن السلطة التنفيذية لا تؤمن باستقلال السلطة القضائية، وتعتبرها أحد المرافق الملحقة لها.

إن إقرار مشروع القانون المقدم من السلطة التنفيذية لا يمثل طموح رجال القضاء وتطلعاتهم، وسوف يفتح الباب للطعن فيه أمام المحكمة الدستورية.

وتجاوباً مع المساعي الحميدة التي قام بها رئيس مجلس الأمة، وبتوجيهات سامية من صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه في تقريب وجهات النظر حول مشروع قانون السلطة القضائية، ورغبة منا في إحياء نقاش علمي موضوعي ومحايد بعيداً عن وسائل الضغط والتأثير في هذا الاتجاه أو ذاك، فإننا نعلن عن سحب الشكوى المقدمة ضد الوكلاء، وإيقاف إجراءات تنفيذ الأحكام الصادرة لمصلحة بعض رجال القضاء.

الرابط المختصر :