العنوان الإسلام والعلمانية العربيّة
الكاتب المستشار سالم البهنساوي
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أبريل-1984
مشاهدات 70
نشر في العدد 665
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 03-أبريل-1984
- شرعية مبدأ الفصل بين السلطات.
- السيادة للأمة في محاسبة الحاكم وفيما لا نص فيه.
- الإسلام والعلمانية العربية
تناولت الصحف موضوع التطرف، وكتب فيه العالم وغير العالم، حتى كثر الخلط والغلط واحتكم نفر إلى الفلسفة العقلية الوضعية، ولو ردوا الأمر إلى صاحب الأمر؛ لما تنازعوا؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد نهى عن التنطع في الدين، ودعا بهلاك المتنطعين.
ولما كان المسلم ملتزمًا بالقرآن والسنة، فما جاء فيهما فلا يعد تطرفًا حتى لو خالف أهواء الناس ثم تناولت الصحافة موضوع الإسلام والعلمانية، وكثر فيها أيضًا الخلط والغلط وأصبح من التطرف في نظر بعض الكتاب أن تؤخذ التشريعات من أحكام الشريعة الإسلامية؛ لأن هذه في فهمهم عودة إلى الحكومة الدينية في النظام الأوروبي.
ولما كان من هؤلاء الكتاب من أكد أنه يحترم الدين الإسلامي ولكنه يرفض أن تستمد منه وحدة التشريعات المدنية التي تضبط سلوك الأفراد في المجتمع أو تفصل في منازعاتهم وقضايا الخلاف بينهم، وكان منهم من حمل على خطباء المساجد؛ لأنهم أدوا رسالتهم في توضيح حكم الله في أمر الاحتكام إلى شرعه سبحانه.
وكان مجلس التعاون الخليجي قد قرر بإجماع وزراء العدل أن تستمد التشريعات في دول المجلس من أحكام الشريعة الإسلامية، وتبع
ذلك هذه المقالات المتكررة.
فإنه بعيدًا عن الجدل مع أحد من الفرقاء وبعيدًا عن المنعطفات الجانبية والإقليمية، ودفاعًا عن الشريعة الإسلامية، وحتى لا نهلك ومجتمعاتنا بجحود شرع الله نذكر الإخوة المختلفين بالآتي:
- أولًا: الخلط بين الإسلام وبين الحكومة الدينية:
يخلط بعض الكتاب بين حكم الإسلام و بين الحكومة الدينية في أوروبا، وسبق أن فعل ذلك خالد محمد خالد في كتابه «من هنا نبدأ» وبعد ثلاثين عامًا من صدور الكتاب أعلن صاحبه توبته عن هذه الخطيئة وذلك في كتابه الجديد باسم الإسلام والدولة، وأوضح أنه كان يخلط بين الحكومة الدينية في أوربا و بين الحكم الإسلامي من خلال نظرته لتصرفات بعض الأفراد. ولعل الباحثين الموضوعيين من المسلمين وغيرهم، لا ينكرون أن قواعد الإسلام تعطل خصائص الحكم الديني في جميع العصور؛ لأنه يمنح الحاكم عصمة تجعله مفوضًا عن الله فيما يفعل فلا يخضع للمحاسبة أو المراجعة، وكل ما يصدر عنه إنما يصدر باسم الحق الإلهي المفوض هو فيه.
وفي إعلان النبي -صلى الله عليه وسلم- حكم الله في هذه المسألة عندما أسلم أحد كبار رجال الدين من أهل الكتاب وهو عدي بن حاتم، فقرأ عليه النبي قول الله: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ (سورة التوبة:٣١) ولما ظن عدي أن العبادة من دون الله تعني السجود والصلاة للأحبار والرهبان وهم لا يفعلون ذلك فقال: ما عبدناهم. قال النبي «ألم يحلوا لكم الحرام ويحرمون عليكم الحلال فتبعتوهم؟» قال عدي : بلى ... قال النبي «فتلك عبادتكم إياهم». يكون للحاكم بالتشريع الإسلامي عصمة، فهو يخضع للمحاسبة كآحاد الناس.
- ثانيًا: الخلط بين نظام الخلافة وبين التشريع والمذاهب والأديان
خلط بعض الكتاب بين نظام الخلافة وبين الالتزام بالتشريع الإسلامي من جانب، والالتزام بمذهب بعينه من جانب آخر. وأوضح ما يلي:
1 – لا يوجد ارتباط بين التزام كل دولة إسلامية بالتشريع الإسلامي في إقليمها وبين الطعن بعدم دستورية نظم الحكم الحالية طلبًا في توحيدها في نظام الخلافة الإسلامية الذي لا يقبل تعدد الخلفاء، فهذه مرحلة أخرى يلزم أن يسبقها تربية لجيل أو أجيال يحملون هذه الرسالة والأمانة و يسعون إلى تطبيقها بتجرد وإخلاص؛ حتى تتحد الدول في أي شكل أو صورة؛ وحتى يتم ذلك فالدستور إذا تضمن نصًا بأن الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع، مع نص آخر يحدد نظام الحكم في الدولة فلا يترتب على النص الأول -أي انعدام لدستورية نظام الحكم الوارد في النص الآخر، إذا تضمن الدستور قيام هذا النظام على أساس الشورى والعدل واختيار الأغلبية للحاكم ورضاها به، ثم حدد الوسيلة لذلك.
فضلًا عن ذلك فإنه من القواعد الفقهية أن حكم الحاكم وقضاء القاضي لا يعد باطلًا إلا إذا اصطدم بنصوص شرعية قطعية الدلالة، أو اصطدم بقاعدة شرعية إجماعية، ونظام الحكم من الأمور التي ترك الإسلام فيها مجال الاجتهاد في حدود العدل والشورى ومن ثم فالطعن بعدم الدستورية في الأمور الخلافية لا محل له.
۲ – إن الالتزام بالتشريع الإسلامي لا يمس حقوق غير المسلمين؛ لأن الإسلام كفل لهم حرية الاعتقاد وتطبيق تشريعهم في الأصول الشخصية. ومن المعلوم للكافة أن الإنجيل ليس فيه أحكام تشريعية في المسائل المدنية والتجارية ولهذا يأخذ النصارى في كل دولة بتشريعها في هذا المجال.
فضلًا عن ذلك فالقوانين الدولية قد تواترت على إقليمية التشريع في جميع التشريعات إلا مسائل الأحوال الشخصية، وبمقتضى ذلك يخضع الشخص القانون الإقليم الذي يعيش فيه، وبالتالي ففي الأمور الجزائية والمدنية والتجارية، أي فيما عدا الأحوال الشخصية يخضع الشخص لتشريع وطنه أو ديانته طالما أن الالتزام بالوقائع أو الواقعة قد نشأت في غير وطنه أي يخضع لتشريع الإقليم الذي تمت فيه الوقائع فيخضع المسلمون في غير الدول الإسلامية للتشريعات المدنية والتجارية لهذه الدول كما يخضع النصارى وغيرهم من الأقليات في البلاد الإسلامية لتشريعاتها في هذا المجال طبقًا لهذه القاعدة وهي إقليمية القانون -أي سريانه من حيث المكان.
٣- إن الإسلام لا يكرس المذهبية والخلافات، ولا توجد أي مشكلة في تطبيق التشريع الإسلامي لأن الله -عز وجل- يقول: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (سورة النساء :٥٩) -أي أن الفيصل في المسائل الخلافية أو المذهبية هو القرآن والصحيح من الحديث النبوي، فإن احتمل النص أكثر من دلالة في المعنى، فما تراه أغلبية الفقهاء محققًا لمصلحة المجتمع؛ كان هو التشريع الملزم طبقًا للقاعدة الفقهية – المشار إليه في البند (۱) وبالتالي ما يثار من الخلافات المذهبية لا أثر له على التشريع.
- ثالثًا: الخلط بين الإسلام والعلمانية:
إنه سواء كانت العلمانية هي اللادينية كما أثبت أكثر من عالم منهم الأستاذ الدكتور محمد حسين في كتابه (حصوننا مهددة من الداخل( وكتاب (الاتجاهات الوطنية)، كما هو ثابت في المعاجم أو كانت العلمانية لا تتصل بأوامر الدين ونواهيه وإنما تعني فقط فصل الدين عن الدولة كما يقول المدافعون عنها حسبما نشر في الوطن بتاريخ ١٩٨٤/٢/٢٦م فإن النتيجة المترتبة على الأخذ بالعلمانية في الحالين؛ هو فصل الدين عن شؤون الحياة؛ وبالتالي يخضع المسلم جبرًا عنه وبقوة القانون لتشريع يخالف تشريع الله -تعالى- وهذا يخالف الإسلام والعلمانية معًا.
- أما مخالفته للإسلام فالله تعالى يقول: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ ۚ ﴾ (سورة الشورى:٢١) و يقول: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (سورة النساء :٦٥) وقد استعرضت إدارة الإفتاء بالمملكة العربية السعودية الآيات القرآنية والأحاديث النبوية في هذا الشأن وأصدرت بيانًا للمسلمين طبع ضمن كتاب من ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بعنوان دليل الحاج والمعتمد جاء به أن «اعتقاد جواز الحكم بغير ما أنزل الله من المعاملات أو الحدود أو غيرهما كفر وإن لم يعتقد أن ذلك أفضل من حكم الشريعة؛ لأنه بذلك يكون قد استباح ما حرم الله إجماعًا، وكل من استباح ما حرم الله مما هو معلوم من الدين بالضرورة -كالزنا والخمر والربا والحكم بغير شريعة- الله فهو كافر بإجماع المسلمين».
- إن العلمانية أساسها رد الأمر إلى الأمة؛ لأنها في النظام العلماني هي مصدر السلطات وبالتالي فالتشريع الذي ترتضيه الأغلبية يصبح واجب النفاذ ويلزم الجميع ولما كانت أغلبية المجتمعات الإسلامية تطالب بالإسلام ولا ترضى أن تستمد تشريعاتها من مصادر أخرى.
فلماذا تصر أقلية قليلة على إكراه المسلم على الخضوع لغير شرع الله من جانب وإكراه الأغلبية على تشريع لا ترضاه أغلبية الأمة؟، وذلك يصادم أيضًا النظام الديمقراطي الذي تقول هذه الأقلية إنها تتبعه وترتضيه.
- رابعًا: لعنة الله والحصانة للعلماء والقضاء:
إن المجتمعات البدائية والمتخلفة هي وحدها التي تقبل بعدم استقلال القضاء و بخضوعه لأهواء الأقوياء.
أما المجتمعات التي أخذت شكل الدولة فإن دساتيرها تنص على استقلال القضاء؛ وذلك لضمان تحقيق العدل بين الناس.
ولما كانت أمانة الكلمة وبيان حكم الله للمسلمين منوط بالعلماء العاملين فإن تقرير هذه الحصانة لهم جزء لا يتجزأ من أداء الأمانة وتحقيق العدل. وبالتالي فإن التشهير بخطباء المساجد والعلماء؛ لأنهم بصروا المسلمين بأخطار اختيار التشريعات والقوانين غير الإسلامية هو إخلال بحيدة القضاء وحيدة العلماء؛ لأن كليهما يعمل من أجل هدف واحد ورسالة واحدة يكمل بعضها بعضًا.
بل إن حصر رسالة العلماء والخطباء في أحكام الحيض والنفاس والنجاسة والطهارة وعذاب القبر والسكوت عن المنكرات الاجتماعية من شأنه أن تخلو الأمة من أهم مقومات بقائها وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا من نتائجه:
- أن يعرض الأمة كلها لغضب الله وللهلاك الجماعي فالله -تعالى- يقول: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ (سورة النحل:١١٢).
- أن يتعرض العلماء والأمة معهم لغضب الله؛ فتحل بهم لعنته قال -تعالى-:﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ (سورة المائدة :٧٨-٧٩)
إن حرية قيام خطباء المساجد بهذه الرسالة لهو مفخرة للدولة التي توفر هذا الأمن وترفع عن نفسها اللعنة وأسباب الهلاك، ولكن إذا أخطأ أحدهم في وسيلة التقويم كما هي في القرآن والسنة فجرح الأشخاص والهيئات فلا يكون العلاج بالتشهير على الجميع، بل يكون بالنصح الفردي للمخالف فإن لم يستجب على الفور؛ يدفع الموضوع إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ لتقوم بالتحقيق في الموضوع ووضع الأمر في نصابه.
- خامسًا: إزالة الشبهات عن الإسلام:
إن من أسباب الدعوة إلى العلمانية والفصل بين الإسلام والمجتمع ما نشر من أن الشريعة الإسلامية لا يمكن أن تستوعب ملايين القضايا والمشاكل الإنسانية المعقدة أو أن تقدم حلولًا جاهزة لكل ما يستجد على مسرح الحياة «الوطن١٩٨٤ /٣/١٢م» وهذا التصور قائم على أساس أن الحكم بالإسلام من شأنه إلغاء كل اجتهادات البشر وتجاربهم وإبطال كل عرف واجتهاد لم يرد من القرآن والسنة.
وهذا تصور قد حكم الإسلام بفساده فقد شرع الله -تعالى- للناس قواعد عامة للأمور التي حرمها الله وأمرنا باجتنابها وأرشدنا إن ما سكت الله عنه فلم يبينه فهو مباح لنا أن نجتهد فيه في حدود هذه القواعد العامة -أي بما لا يحل حرامًا.
قال الله -تعالى-:﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة الأنعام:١١٩) وقد أوضح النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الله سكت عن أمور غير نسيان ولكن رحمة بنا كما أرشدنا أن ما سكت الله عنه فهو من المباح الذي يخضع لاجتهاد كل مجتمع.
وفي هذا قال: صلى الله عليه وسلم «أنتم أعلم بشؤون دنياكم».
ولا تعني بتطبيق الشريعة الأخذ بالحدود وحدها كما يريد بعض المستشرقين، فالإسلام نظام كامل ترتبط فيه الصلاة بالزكاة والزواج بالأخلاق والحدود بالشورى وحرية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترتبط أيضًا بالتكافل الاجتماعي الإسلامي.
- سادسًا: الإسلام والفصل بين السلطات:
وقالوا إن تفضيل العلمانية يرجع إلى أنها مبدأ يقوم على الفصل بين السلطات الثلاث وبالتالي يكون القضاء مستقلًا عن السلطة التنفيذية، أما
نظام الحكم في الإسلام فلا يفصل بين أمور الدين والدنيا فنجد تعريف السياسة وإدارة شؤون العباد مناطة بيد حاكم فرد، وفي النظم البرلمانية يمكن محاسبة رئيس الدولة نفسه ومحاكمته وعزله وهذا لا يتحقق في مجتمع يقوم على الالتزام بالشريعة الإسلامية حرفيًا؛ لعدم الفصل بين السلطات فإذا أساء الحاكم فلا توجد جهة رسمية عليا تحاسبه ويكون مصير العلماء والمفكرين مرهونًا بمزاجه كما سجن ابن تيمية وعذب أحمد بن حنبل «مقال بالوطن في ٨٤/٣/٢٥»إن هذه الحجة قد ولدت ميتة؛ لأن النظم البرلمانية هي التي لا تخضع رئيس الدولة للمحاكمة أمام القضاء كما تدل على ذلك الدساتير والتي إن أخذت بمبدأ المحاكم فتجعل له محكمة خاصة وإجراءات خاصة؛ لأن الأساس في هذه النظم وهو أن رئيس الدولة ذاته مصونة لا تمس، والإسلام يخالف ذلك تمامًا فرئيس الدولة يخضع للقضاء العادي ويحاسب ويحاكم كسائر أفراد الشعب كما هو ثابت في جميع المصادر التاريخية و يقول الله -تعالى-: ﴿بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ﴾ (سورة آل عمران:١٩٥) وقول النبي: «الناس سواسية كأسنان المشط» وقوله: «كلكم لآدم وآدم من تراب» والفصل بين السلطات مبدأ شرعه الإسلام وطبقه الرسول والخلفاء بعده بالتشريع محدد في أحكام القرآن والسنة فلا يستطيع الحاكم أن يشرع طبقًا لهواه، وذلك خلافًا للعلمانية والقضاء مستقل أيضًا عن الحاكم و يخضع له رئيس الدولة والثابت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- عين قضاة كما فعل الخلفاء من بعده.
ولقد كان الحكام والأمراء والخلفاء يخضعون لهذا القضاء كسائر أفراد الشعب، وحسبنا أن الله -تبارك وتعالى- قد قال ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (سورة الحديد:٢٥) فالكتاب يشير إلى التشريع، والميزان إلى القضاء، والحديد يشير إلى السلطة التنفيذية.
أما الاستشهاد بسجن ابن تيمية، وتعذيب أحمد ابن حنبل فهو في غير محله؛ ذلك أن النظم المسماة بالديمقراطية يستغل فيها بعض الحكام هذا النظام فلا يقتلون فردًا أو يحبسونه فقط بل يقتلون قرى ومدنًا بأكملها ومع هذا لا ينسب إلى النظام الديمقراطي بل إلى استغلال هذا النظام والإسلام لا تسمح قواعده عند تطبيقها بهذا الاضطهاد وهذه المظالم، ولا يجوز أن يكون خطأ بعض الحكام مبررًا لانتساب ذلك الخطأ إلى الإسلام، و يجب في ظل الحكم المستند إلى الشريعة الإسلامية أن ينص الدستور على مبدأ الفصل بين السلطات وكافة ما يتعلق بمحاسبة الوزراء ورئيس الدولة في النظم الديمقراطية وكذلك السيادة للأمة لم يرد فيه نص في القرآن والسنة وفيما يقبل الاجتهاد فيه هذه النصوص بضوابط الاجتهاد الشرعية…
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل