العنوان هل يتحقق السلام الدائم في لبنان؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
مشاهدات 88
نشر في العدد 935
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 03-أكتوبر-1989
هل يتحقق السلام
الدائم في لبنان؟
«الوضع الخاص»
في لبنان كان فرصة لتنامي الحركة.
الاستعمار
والصهيونية كالجراثيم لا تترعرع إلا في الجو الموبوء.
منذ قيام الدولة
اليهودية لم تنقطع اتصالاتها مع المارون.
منذ أكثر من
ستين عامًا كان أساس العلة في لبنان وغيره، التمزق وغياب الإسلام ودولته القوية
حين غابت شمس الحكم الإسلامي عن المنطقة العربية، ووُزعت تركة «الرجل المريض، كما
كان يُطلق على الدولة العثمانية» بين الغزاة الصليبيين الجدد.. الذين مزقوا الجسد
العربي إلى أشلاء، وكرسوا التجزئة قبل أن يخرجوا وتركوا كيانات ضعيفة متفرقة تعاني
من مشاكل شتى.
وكان أكبر
الأمراض التي فتكت بهذه الأمة التفرقة وغياب الحكم والوعي الإسلامي؛ مما رسخ
تخلفها وجعلها تسير من سيئ إلى أسوأ.
بدء التسلل
الاستعماري
في ظلام الفتن:
وكان
الاستعماريون منذ منتصف القرن التاسع عشر قد استغلوا إنهاك الدولة العثمانية في
الحروب المضنية التي انتقصتها من أطرافها.
وبدأوا يضغطون
على مناطق الضعف في فلسطين ولبنان، واستطاعوا إشعال الفتنة بين الدروز والموارنة،
فكانت فتنة عام 1860 التي تدخل بعدها الإنجليز والفرنسيون بحجة حماية الطوائف، وهم
الذين أشعلوا الفتنة ثم تذرعوا بها لوضع قدم لهم في أحد أطراف الدولة العثمانية.
وحصلوا للبنان
على وضع خاص.. وكرسوا فصلها عن سوريا بالرغم من أنهما معًا كانتا من نصيب
الاستعمار الفرنسي بموجب اتفاقية سايكس بيكو السرية سنة 1916 التي قسمت بلاد الشام
بين بريطانيا وفرنسا، وكانت الأردن وفلسطين من نصيب بريطانيا؛ لتُشرف على تمكين
اليهود وصنع دولتهم بعد أن ضغطت الدول الأوروبية على العثمانيين لمنح امتيازات
لرعاياها ومنهم اليهود في مسائل تملك الأراضي والإتجار بها والهجرة والإقامة ..
إلخ.
أقليات مدللة:
وكما قام
الإنجليز بتدليل اليهود وتمكينهم في فلسطين، قام الفرنسيون كذلك بتدليل الموارنة
في لبنان.. وحتى اليوم يُطلق المارون على فرنسا لقب «فرنسا الأم»، فقد اعتنت بهم
وساعدتهم على تعمير مناطقهم والارتقاء بها.. ومكنتهم من الموارد المالية والنفوذ
السياسي.. وكانت الدول الاستعمارية - أواخر العصر العثماني - تقصر الوكالات
والامتيازات والتعامل التجاري في البلاد العربية على النصارى فقط.
وضع شاذ خلفه
الاستعمار:
وحين زال
الاستعمار الفرنسي من سوريا الشمالية «سوريا ولبنان» تركهما دولتين مجزأتين، وترك
لبنان تحت حكم ونفوذ ماروني، وترك للأغلبية الإسلامية دورًا ثانويًا، وحاول إبراز
لبنان كدولة نصرانية، فعطلتها الأحد، وشعار إسعافها الصليب الأحمر من دون البلاد
العربية الأخرى.
وفوق ذلك تركز
الازدهار الاقتصادي والسياسي في لبنان.. وأرادوا أن يُظهروا أنها دولة ديمقراطية
لأنها نصرانية، كما يحاولون الآن إبراز دولة اليهود كدولة ديمقراطية وسط محيط قمعي
متخلف.. لولا أن الانتفاضة فضحتها وأبرزتها أكثر قمعية وعنصرية وتخلفًا فكريًا
وحضاريًا من غيرها في المنطقة.
يرفضون المساواة
ويحاربونها:
ومنذ وقت مبكر
بدأت بعض الأطراف اللبنانية تنادي بالمساواة بين المارون وغيرهم.. فيُقابل طلبهم
بالرفض والمماطلة والتمييع.
ولما تعالت
الأصوات المطالبة بالمنطقية وإنصاف الأكثرية وإلغاء الطائفية السياسية واقتسام
المناصب.. و«تعويم» رئاسة الجمهورية بالذات وتعميمها بحيث لا تقتصر على المارون..
جن جنون الصليبية.. وحشدت جيوشها وأعلنت حروبها.. منذ عهد شمعون عام 1958 ظلت
الجذوة تخبو وتشتعل إلى أن كان الانفجار الأخير الذي بدأت بوادره منذ 15 عامًا..
واحتدم جهنميًا منذ نحو عام.
ديمقراطية لبنان
سلاح ذو حدين:
لقد كانت
الديمقراطية اللبنانية «الهشة» سلاحًا ذا حدين.. لم يلبث أن انفجر في أصحابه
«كالسلاح الفاسد الذي يُطلق للخلف» لأنها ليست مبنية على أسس مثبتة وصحيحة..
ولأنها لأغراض خبيثة.. فهي كالديمقراطية الغربية للنصارى فقط.
ومع ذلك كانت
الأطراف الأخرى تحاول المحافظة على كيانها، وتحت مظلتها استطاع الفلسطينيون الهرب
من عمليات الإبادة والتحجيم والتذويب.. وكونوا ميليشياتهم، وكان المواطنون
المسلمون لهم خير عون.. حتى حصل ما حصل، مما هو معروف وليس هذا مكان تفصيله.
لكن المارون
كانوا يرون في الفلسطينيين ظهيرًا أيضًا للمسلمين، وأنهم يزيدونهم عددًا، ويكونون
لهم سندًا، بالرغم من علمانية المنظمات الفلسطينية وتحالفها مع أطراف عدة غير
إسلامية - تخلت عنها جميعًا - حين جَدَّ الجد - إلا المسلمون السنة.. ولم تكن
الدولة الصهيونية بمعزل عما يجري.. وهي التي ذاقت الأمرين من بعض العمليات
الفدائية من جنوب لبنان.
الصهيونية
والمارونية:
صلات مبكرة
وتنسيق وتفجير:
وهي كذلك على
اتصال مع المارون ورموزهم كشمعون والجميل وغيرهما منذ قيامها سنة 40، فكان التخطيط
وتفجير الصراع حين أعطت دولة اليهود الإشارة للمارون، بعد أن فشلت هي في استخدام
الجيش اللبناني - الضعيف والمتشرذم طائفيًا - لسحق الفلسطينيين.. فكان حادث عين
الرمانة سنة 1974 حيث قتل المارون أطفالًا فلسطينيين في باص كان يمر من عين
الرمانة فاشتعل فتيل الحرب.. التي استمرت منذ ذلك الحين بين تصعيد وتخفيف.. ولم
تَلُح بوادر انتهائها إلا منذ أيام، ويُرجى أن يكون توقفها فعليًا، وأن تكون آلاف
الضحايا والخسائر وأنهار الدماء دروسًا كافية لكافة الأطراف.. لتوافق على الحلول
المعقولة، وتلتزم بها وينشأ سلام حقيقي ويدوم ويثبت ويستمر.. ولا يُسمح ببقايا
النار التي لا تزال نشطة -تحت الرماد- بإشعال الحرب من جديد.. إذا هبت عليها ذات
ريح!
لقد حصلت تدخلات
كثيرة ومحاولات متعددة منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية للعمل على إيقافها،
وجميع الأطراف المختلفة على مائدة واحدة للتفاهم.. ولكن تمسك كل طرف بموقفه، وظن
أنه سيحل الإشكال بقوة السلاح.
وبعبارة أصح لم
يرغب السادة الذين يحركون «الأراجوزات» المتقاتلة في وقف القتال إلا بالقضاء على
شوكة المسلمين -وخصوصًا السنة- وتلجيم الفلسطينيين وتقييدهم وتجريدهم من السلاح،
لتبقى مخيماتهم تحت رحمة الطوائف المتناحرة ينصبون لها مذبحة كمذابح صبرا وشاتيلا
أو تل الزعتر -كلما أرادوا-.
أعقد من ذنب
الضب:
إن المشكلة
اللبنانية أعقد من ذنب الضب -كما يقول المثل العربي- ومصدر تعقيدها ليس فقط من
تناقضات التركيبة اللبنانية الداخلية فقط، فقد سبق وعاش اللبنانيون جيرانًا
متعاملين متفاهمين قرونًا طويلة في ظل الإسلام.. إلى أن جاءت فتن الاستعمار كما
أشرنا آنفًا.
ولكن الذي فجر
التناقضات، وساعد على إحياء الأحقاد وزيادة حدة «التوجسات المتبادلة»، وتأكيدها
بالدماء.. أطراف خارجية محلية ودولية.. وكان لكل مصلحته.. ولم يكن صعبًا على أي
«قبضاي» لبناني أن يدعي تمثيل طائفة معينة.. ويبحث له عن سيد يمده بالمال والسلاح..
ومن هنا كانت صعوبة حل المشكلة اللبنانية حيث إن الجهات المتنازعة لا تملك أمر
نفسها، فهي «عبد المأمور أو العبد المأمور» كما يُقال.
فما يأمر به
الأسياد ينفذه العبيد.. حتى ولو وجدت أحيانًا الرغبة في إيقاف القتال لدى بعض
الأطراف.. كانت جهات مشبوهة أخرى تفجر الصراع بكل بساطة.. فتعود الحرب جذوة من
جديد.
ولذا فقد
أعْيَوا الجامعة العربية واللجنة السداسية وكل لجان الوساطة والسلام.
لقد استطاعت
الشياطين -وخصوصًا الصهيونية- أن تضرب من لبنان مثلًا تحذر به معظم دول المنطقة
وتهددها «باللبننة» إذا فكرت في تغيير مسارها العيشي، وحاولت نفض التخلف والتوجه
لتكوين الذات بجدية لمواجهة دولة اليهود أو الوقوف في وجهها ووجه أسيادها.
ولذا فما دامت
دولة اليهود موجودة في المنطقة ومدعومة بغير حدود من الدول الكبرى، وخصوصًا
الولايات المتحدة - فإن حل مشكلة لبنان وغيرها يظل عسيرًا.
رغبة ملحة في
السلام:
ولكن يبدو أن
معظم الأطراف المتقاتلة أو كلها.. أدركها الإعياء الشديد من الحرب وويلاتها
وآلامها ومآسيها.
ويبدو أن
الأسياد المحركين اكتفوا
ولو مرحليًا -
واستنفدوا معظم طاقة اللبنانيين في الحرب.
ولا شك أن رغبة
الجماهير اللبنانية -على اختلاف مللها وطوائفها- لها رغبة ملحة في السلام وعودة
الهدوء والوئام، فقد ملّوا الحرب وخسائرها، فمن يحب أن يظل أولاده مهددين بالموت
في كل لحظة، وبيته مهدد بالهدم أو يظل مشردًا من سكنه، وتُدمر تجارته وزراعته
وأعماله، وتضيع أمواله فبدلًا من أن كان الدولار بليرتين لبنانيتين تقريبًا.. أصبح
بأكثر من 500 ليرة! ولذا فهناك رغبة حقيقية وملحة للسلام.. وربما ضغوط داخلية.
اللجنة الثلاثية
وجهود دائبة:
ولقد ناقش مؤتمر
القمة العربي الأخير الذي عقد في الدار البيضاء المشكلة اللبنانية باستفاضة..
وانبثقت عنه لجنة ثلاثية من السعودية والجزائر والمغرب.. وبذلت جهودًا جبارة مضنية..
حتى استطاعت أن تصل إلى حلول ترضي جميع الأطراف.. وأعلن الأمير سعود الفيصل وزير
الخارجية السعودي «وثيقة الوفاق الوطني» التي وافقت عليها كافة الأطراف، خصوصًا
وأن الدولتين الكبيرتين روسيا وأمريكا أعلنتا تأييدهما لجهود اللجنة، وحثتا
الأطراف المعنية على التعاون معها.. ووافقت سوريا على سحب قواتها إلى البقاع خلال
عامين بدلًا من ستة أشهر كما كان في المشروع السابق، ومقابل هذا التعديل وتعديلات
أخرى ثلاث كانت الموافقة السورية والتعديلات الأخرى هي:
تخلي اللجنة عن
مطالبتها سوريا بتوقيع اتفاق مع لبنان بإشراف اللجنة الثلاثية لتحديد مراكز ومدة
وجود القوات السورية بالبقاع.
تخليها عن
المطالبة بتوقيع اتفاق أمني بين لبنان وسوريا.
تخليها عن
المطالبة بالإشراف -من قبل اللجنة- على العلاقات اللبنانية السورية.
تضامين «وثيقة
الوفاق الوطني»:
وحين وافقت
سوريا ثم وافق ميشال عون بتحفظ على الوثيقة أصبح ممكنًا البدء في الخطوات العملية
لتنفيذها.
وتتضمن الوثيقة
المذكورة أربعة فصول هي:
الفصل الأول:
يتناول المبادئ العامة والإصلاحات التي يجب إجراؤها في النظام السياسي اللبناني.
وأبرز هذه الإصلاحات: تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية بحيث تصبح السلطة الإجرائية
والفعلية في أيدي مجلس الوزراء، زيادة عدد النواب اللبنانيين من 99 إلى 128 نائبًا
مناصفة بين المسلمين والمسيحيين حتى يصبح ممكنًا إجراء الانتخابات النيابية يتم
تعيين النواب لملء المراكز الشاغرة من قبل حكومة الوفاق الوطني، إلغاء الطائفية
السياسية على مراحل، اعتماد اللامركزية.
الفصل الثاني:
يتناول بسط سيادة الدولة اللبنانية على كامل التراب اللبناني، ولتحقيق ذلك تقترح
الوثيقة خطة أمنية تُنفذ خلال سنة، تشمل حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير
اللبنانية، وتعزيز قوى الأمن الداخلي، وتعزيز القوات المسلحة، وتسوية مشكلة
المهاجرين اللبنانيين جذريًا. وفي إطار هذا الفصل أيضًا تنص الوثيقة على أن تقوم
القوات السورية بمساعدة قوات الشرعية اللبنانية في فترة زمنية محددة أقصاها سنتان،
تبدأ بعد المصادقة على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وتأليف
حكومة وفاق وطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية، وتنص الوثيقة أيضًا
على أنه في نهاية هذه الفترة تقرر الحكومة السورية، بالاتفاق مع حكومة الوفاق
الوطني اللبنانية إعادة تمركز القوات السورية في منطقة البقاع، ويتم توقيع اتفاق
يُجرى بموجبه تحديد حجم القوات السورية وزمن وجودها في هذه المناطق، واللجنة
الثلاثية مستعدة لمساعدة الدولتين في الوصول إلى هذا الاتفاق إذا رغبتا في ذلك.
الفصل الثالث في
هذه الوثيقة: يتناول تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، ويدعو إلى استعادة سلطة
الدولة اللبنانية الحدود مع «إسرائيل».
ويؤكد أن ذلك
يتطلب العمل على تنفيذ القرار 425 وسائر قرارات مجلس الأمن القاضية بإزالة
الاحتلال الإسرائيلي إزالة شاملة، والتمسك باتفاق الهدنة بين لبنان و«إسرائيل»
الموقع في مارس 1949.
الفصل الرابع في
الوثيقة: يتناول العلاقات اللبنانية السورية، ويؤكد خصوصًا على وجود علاقات مميزة
بين لبنان وسوريا، ويدعو إلى توقيع اتفاقات في شتى المجالات بين هذين البلدين بما
يحقق مصلحتهما، كما يؤكد أن لبنان لا يسمح بأن يكون ممرًا أو مستقرًا لأية قوة أو
دولة أو تنظيم يستهدف المساس بأمنه أو أمن سوريا، وأن سوريا الحريصة على أمن لبنان
واستقلاله ووحدته ووفاق أبنائه لا تسمح بأي عمل يُهدد أمن لبنان واستقلاله
وسيادته.
سلام حذر.. هل
يدوم؟
لقد فرح
اللبنانيون وأخذوا يعودون إلى ديارهم في ظل هدوء أمني حذر، وعادت حركة المواصلات
والمطار والميناء والمعابر والأسواق إلى طبيعتها تقريبًا.
ولكن هل سيتحقق
السلام فعلًا وبشكل ثابت ودائم.. أم أن الشياطين والمجانين والمخربين لا زال لهم
دور يلعبونه؟!
إن المشوار خطير
وطويل.. وصعب.. وإننا نرجو أن تنجح اللجنة الثلاثية في جهودها بشكل كامل.. فقد مرت
بها مراحل كادت فيها تيأس وتنفض يدها من الموضوع.. لقد أجمعت كل الجهات الداخلية
والخارجية على أن الحرب لا يمكن أن تكون حلًا.. إذًا هي للذبح والتخريب فقط.
الحل في كل مكان
إلا في بيروت!
ولربما كان الحل
الحقيقي في عاصمة أخرى غير بيروت.. إذًا فأصحاب المصلحة ليسوا هم اللبنانيين..
ولكنهم الغارمون فقط والخاسرون دماءهم وأموالهم.. وإن اليهود وحلفاءهم وأذنابهم لن
يتركوا المركب يمر بسلام.
وإن اليهود
سيرفضون الانسحاب من جنوب لبنان، وهم يطالبون بضمانات أمنية، وستكون تعقيدات في
قضايا نزع سلاح الميليشيات.. وتأمين انسحاب القوات السورية، وتوزيع المناصب
والانتخابات..
وقضايا شكلية
كثيرة يعني أن الألغام لا تزال نشطة وموجودة.. وهناك طوائف كل همها الفتنة.
ولكننا مع ذلك
نتمنى أن يسود في لبنان سلام حقيقي، وأن يعود له ازدهاره، ولكن أن نتعلم درسًا مما
مضى فلا يكون بابًا للفساد وسوقًا للنخاسة والجاسوسية مرة أخرى.
ع. ش.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل