; هل يجرؤ المالكي على وقف عصابات الموت ؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يجرؤ المالكي على وقف عصابات الموت ؟

الكاتب علي محمود

تاريخ النشر السبت 15-يوليو-2006

مشاهدات 58

نشر في العدد 1710

نشر في الصفحة 28

السبت 15-يوليو-2006

  • تقارير الداخلية: ١٠٠٠ من رجال الشرطة بلا عمل محدد يعيثون قتلا وفساداً ضد الشعب العراقي
  • رجل العصابات السابق في شيكاغو والاس جيتر يؤكد وجود أكثر من ٢٠٠ من رجال العصابات ضمن قوات الاحتلال 

أكد رئيس الوزراء نوري المالكي في مؤتمر صحفي مؤخرًا أن جهاز حماية المنشآت الذي يضم ١٦٠ ألف شرطي يتقاضون رواتبهم من الدولة، يشارك في عملية الخطف والقتل التي تعم الساحة العراقية، ومن ثم قرر مجلس الوزراء في اجتماعه الأخير، إعادة هيكلة الجهاز من خلال ربطه بمديريات داخل وزارتي الدفاع والداخلية..

جاء هذا القرار بعدما شهدت الساحة العراقية مطالبات عدة بضرورة حل مليشيات الشرطة بعد تفاقم جرائمها، وطالبت جبهة التوافق السنية بالبرلمان، حكومة المالكي بالإسراع بوضع خطة لحل المليشيات، خاصة بعد خطف النائبة تيسير المشهداني، ومرشح جبهة التوافق لمنصب وكيل وزير الصحة د .علي المهداوي وثلاثة من مرافقيه، وعلقت الجبهة مشاركتها بالبرلمان، ورفضت مشروع المصالحة الوطنية الذي أعلى عنه المالكي لأنه لم يذكر عبارة حل الميليشيات، واكتفي بعبارة مطاطة: «حل مشكلة المليشيات»، تحمل أكثر من معني في الوقت الذي تحتاج هذه المشكلة لحل سريع وجذري.

۱۰۰۰ شرطي وهمي

وأشارت تقارير وزارة الداخلية إلى أن هناك حوالي ألف شرطي قد تم تعيينهم، خلافًا للقواعد المعمول بها، وتم فصل ۳۰۰ شرطي في محافظة المثنى «السماوة» بعد اكتشاف عدم وجود أوامر بتعيينهم، مما يهدد بانهيار الأوضاع الأمنية في المدينة، إذ إن ٣٠٠ عائلة قد حرمت من مواردها الشهرية، خاصة أن هؤلاء دفعوا مبالغ باهظة لوسطاء وسماسرة لكي يحظوا بوظيفة «شرطي» وكشفت التحقيقات عن أعداد أخرى تتعدى الألف شرطي في مختلف مناطق العراق.

كما أكد نائب رئيس الوزراء العراقي سلام الزوبعي أن عدداً من دوائر وزارة الداخلية ليست لها مهام محددة، بل تضطلع تلك المليشيات بخطف بعض الأشخاص لأسباب طائفية من داخل مفارز ومقرات وزارة الداخلية، وكان وزير الداخلية السابق بیان جبر صولاغ قد كشف عن وجود ضابط «برتبة لواء» ضالع بعمليات القتل والخطف، تم وضعه قيد الاعتقال للتحقيق معه، لكن وزارة الداخلية لم تعلن للآن عن نتائج التحقيق معه!

تدخل المليشيات في عمل الجامعات:

ونظرًا لحالة الفوضى التي تعيشها المؤسسات بل الدولة العراقية، تعاني جامعات العراق ومؤسساته الأكاديمية، من فوضى تدخل المليشيات المسلحة، واغتيال أعداد كبيرة من الأساتذة الذين يحتجون على ممارسات الأحزاب الطائفية داخل الحرم الجامعي، وقد اضطر المالكي ليعلن في مؤتمر صحفي «أن مجلس الوزراء قرر بالإجماع منع كل النشاطات السياسية الحزبية داخل الجامعات، ومنع كل النقابات والاتحادات من العمل داخل الجامعة، للحد من عمليات الاغتيال والقتل التي يتعرض لها أساتذة الجامعات والطلبة، والتي وصفها بأنها مؤامرة تستهدف إفراغ العراق من علمائه».

وتفيد مصادر أمنية أن قرابة ٣٠٠ من الأساتذة والباحثين وموظفي الجامعات قد قتلوا منذ غزو العراق، وأن أكثر من ٢٠٠٠ أكاديمي عراقي هاجروا إلى خارج العراق بسبب الفلتان الأمني في الجامعات، إضافة إلى معاناة الجامعة من مشاكل مالية، ولم يتلق الموظفون رواتبهم عن شهر يونيه الماضي.

وفي « واشنطن بوست » ، أشار تقرير إلى قيام طلاب بتهديد الأساتذة الذين لا يتغاضون عن عدم حضورهم الامتحانات وجاء في رسالة وضعت في غرفة الأساتذة بجامعة بغداد، أنهم عليهم تأجيل الامتحانات، بسبب الظروف الحالية، وفي حالة عدم الاستجابة قالت الرسالة إنهم وعائلتهم سيقتلون!!.

وقالت الصحيفة إن الامتحانات النهائية في الجامعة شهدت قيام ملثمين بخطف طلاب من غرفهم، وخطف ٢٠ طالبًا جامعيًا مؤخرًا من الجامعة التكنولوجية، فيما يخشى الأساتذة من تصحيح الأوراق ورسوب بعض الطلاب في الامتحانات ،وأُلغيت احتفالات التخرج خشية التجمعات الكبيرة التي قد تؤدي إلى جذب انتباه السيارات المفخخة.

ونقلت الصحيفة طرفًا آخر من مآسي التعليم الجامعي بالعراق، قائلة إن الطلاب داخل الجامعة يتحركون ضمن جدار من العوازل الأسمنتية والحراسات المشددة، وفي شارة لعدد المحاضرين الذين قتلوا، قال تقرير إحدى المنظمات الغربية المعادية للحرب في بروكسل إن عدد المحاضرين الذين قتلوا جاوز ٢٥٠ محاضرًا، وفي جامعة بغداد طلب ٣٩٠ محاضرًا، إجازة لمدة سنة هرباً من العنف. الأدهى من ذلك يضطر بعض أساتذة الجامعة رفع علامات الطلاب الذين ينتمون للفصائل والمليشيات الشيعية، خوفًا من القتل.

عصابات تتحكم في كل شيء

ومما يفاقم الفلتان والاضطراب الأمني في العراق، إرسال القوات الأمريكية أكثر من ۱۰۰۰ من رجال العصابات والمافيا والمجرمين الأمريكيين للعمل ضمن الفرق الأمنية في العراق للتخلص منهم، خاصة بعدما عرف آلاف الشباب والمجندين الأمريكيين عن المشاركة في الحرب في العراق، حيث كشف «فرانك مين» الصحفي الأمريكي بصحيفة «شيكاغو من تايمزه» عن فضيحة جديدة لوزارة تتمثل في قيام البنتاجون بإرسال عناصر من العصابات القتال في العراق!

واستند فرانك في تقريره الذي نشره في مايو الماضي إلى وجود رسوم جدارية في العراق مماثلة لرسوم موجودة في شيكاغو تدل على هوية هذه العصابات. وتقول الصحيفة إن الجيش الأمريكي يوفر لأفراد هذه العصابات دخلًا جيدًا، ونقل فرانك مين أقوال رجل العصابات السابق في شيكاغو «والاس جيتر» بأن مؤسسة الجيش تحايل على رجال العصابات ولم تخبرهم - على حسب قوله - بأن الوجهة هي العراق، وقال مسؤول بالجيش الأمريكي - رفض ذكر اسمه - إنه على علم بأن أكثر من ۲۰۰ فرد من عصابات أمريكا يعملون حالياً في صفوف الجيش في العراق.. فماذا سيفعل المالكي إزاء هذا الواقع؟ وهل سيجرؤ على تحديد مهام قوات الاحتلال لوقف نزيف الدماء العراقية؟ الواقع السياسي والعسكري يتوقع السيناريو الأسوأ، وهو أن يستمر خنوع الحكومة العراقية وتبعيتها المطلقة للقوات الأجنبية التي أذاقت الشعب العراق الويلات!!.

سباق محموم بين المليشيات الطائفية على قتل السنة

تحول قتل سنة العراق إلى وسيلة تسلية المليشيات الموت الشيعية، حيث أشارت مصادر من داخل العاصمة بغداد إلى إعلان أفراد «مليشيات الموت» عن مراهنة بين فرق الموت من أجل قتل ٢٥٠ عراقياً سنياً خلال أسبوعين في منطقة الحسينية، الواقعة شمال شرق العاصمة بغداد، ضمن دورة «تأديبية» في المدينة ضد السنة العراقيين خلال الإجازة الصيفية.

وذكر مراسل وكالة قدس برس في بغداد أن مليشيات جيش المهدي التابعة للتيار الصدري، وفيلق بدر التابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية، تنتشر في مدينتهم، إضافة إلى ميليشيات أخرى صغيرة منخرطة بين هاتين المجموعتين، وتابعة لبعض الأحزاب والقوى السياسية المسيطرة في العراق. هذه المليشيات وبحسب مصدر مقرب منها، عقدت رهانًا على قتل ٢٥٠ عراقياً، من أصل سني، خلال أسبوعين، الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالات القتل بشكل لم يسبق أن شهدته المنطقة من قبل.

وأكد مصدر في مشرحة بغداد، لمراسل «قدس برس»، أن عدد القتلى الذين وصلوا إلى المشرحة خلال أسبوعين فقط، ومن منطقة الحسينية تحديدًا، بلغ ٦٠ ضحية كان آخرهم شخص تعرفت عليه عائلته ويدعى عبد الكريم علوان، وكان أغلب تلك الجثث قد تعرض لعمليات تعذيب قبل أن يتم إطلاق النار عليها من مناطق قريبة.

..ومقتل ٥٠ من السنة في مجزرة بشعة ببغداد

في جريمة هي الأسوأ من نوعها، في إطار أعمال العنف الطائفي الذي تشهده العراق، أكدت وزارة الداخلية العراقية أن ٥٠ عراقيا - من بينهم نساء وأطفال - قد قتلوا يوم الأحد ٩/٧/٢٠٠٦ عندما هاجم مسلحون - من مليشيات جيش المهدي - السكان المدنيين في مناطق يغلب على سكانها السنة في حي الجهاد في بغداد. 

وقالت وكالة (رويترز) للأنباء إن هذه الجريمة البشعة جرت بالقرب من أحد المساجد الشيعية في حي الجهاد. وكانت سيارة ملغومة قد انفجرت يوم السبت ٨/٧/٢٠٠٦م؛ مما أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى، وقال مستشفى اليرموك في بغداد إنه استقبل ١٧ جثة على الأقل في أسوأ تفجر لأعمال العنف الطائفي في بغداد. ونقلت قناة (الجزيرة) الفضائية عن الشيخ عبد الصمد الحديثي - إمام أحد المساجد في الحي - أن من ارتكبوا الجريمة هم من مليشيات جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر، انطلقوا من حسينية الزهراء، وارتكبوا جريمتهم على مرأى ومسمع من قوات الشرطة، وأيده في كلامه الدكتور عبد الرحمن العبيدي إمام أحد المساجد الأخرى في ذات الحي، وقال العبيدي إن مليشيات المهدي انطلقت من حسينيتي علي ولي الله، والزهراء، وكذلك من مبنى الأمن القومي، وارتكبت جريمتها أمام قوات الشرطة القريبة من المكان.

ونقل مراسل «موقع مفكرة الإسلام» شهادة عدد من السكان، حيث ذكر مواطن من أهالي حي الجهاد أنه شاهد خلال الدقائق الأولى للهجوم أفراد عصابات الصدر والسيستاني وهم يتجمعون قرب إحدى نقاط مغاوير الداخلية، التي وزعت عليهم أربعة صناديق ذات لون نقطي مرقط - وهو لون معدات مغاوير الداخلية - مليئة بالرصاص.

وأشار المواطن إلى أن أول نقطة لهجومهم كان جامع شنشل والذي قاموا خلال اقتحامهم له بسرقة صندوق دعم الفقراء والأيتام الموجود بالمسجد.

وقال رئيس ديوان الوقف السني في العراق عبد الغفور السامرائي إن منتسبي وزارة الداخلية العراقية كانوا على مسافة أقل من ٥٠ مترا من الحواجز التي أقامتها المليشيات الشيعية؛ حيث راحت توقف السيارات المارة وتسأل عن هوية ركابها، فإذا وجدت أحدًا منهم من السنة قامت بقتله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل