; هل يدوم وقف إطلاق النار في كابل؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يدوم وقف إطلاق النار في كابل؟

الكاتب عبدالله بركات

تاريخ النشر الثلاثاء 08-سبتمبر-1992

مشاهدات 113

نشر في العدد 1015

نشر في الصفحة 21

الثلاثاء 08-سبتمبر-1992

جهود الوساطة تُنهي القتال في كابل: اتفاق مبدئي بين رباني وحكمتيار

 حراك الوساطة الدولية والإقليمية لوقف القتال

منذ اندلاع القتال منذ ما يقارب عشرين يومًا بين قوات الحكومة في كابل وبين قوات المهندس حكمتيار، كانت تنتاب الفعاليات الأفغانية وبعض القيادات الإسلامية مشاعر متفاوتة ومتضاربة حول إمكانية تحقيق وقف إطلاق النار وتوقيع اتفاق سلام دائم بين الطرفين المتخاصمين. ومع ذلك، لم يكن هناك من بد لبذل هذا المسعى كحل أخير ووحيد، وإقامة للحجة.

وحضر لهذه الغاية من كابل كل من المهندس أحمد شاه أحمد زي وزير الداخلية، والأستاذ سيد نور الله عماد سكرتير عام الجمعية الإسلامية، واستطاعا إقناع حكومة ننجرهار بإرسال أول بعثة مصالحة، حيث شُكلت البعثة مع جميع قادة المنظمات الجهادية في الولاية، وترأس البعثة القائد الشمالي الذي ينتمي إلى الجبهة الوطنية (جيلاني). ورغم أن هذه البعثة ذهبت مبكرًا وقابلت طرفي النزاع، إلا أنها أخفقت في مساعيها لوقف القتال، ولكن رغم ذلك استطاعت التدليل على أن الشعب الأفغاني يرفض هذا القتال، وأن إمكانية امتداده لولايات أخرى تبقى احتمالاتها ضعيفة جدًّا.

الوفود الرسمية والدور الباكستاني

وفور وصول الأستاذين أحمد شاه، وسيد نور الله عماد، سَعيا بشكل متواصل وحثيث على تشكيل وفد للمصالحة أكثر فعالية، حيث توجه إلى كابل يوم الخميس السابع والعشرين من أغسطس وفد رفيع المستوى ضمَّ في عضويته، إضافة إلى المهندس أحمد شاه وسيد نور الله عماد، كلًا من المولوي يونس خالص والمولوي محمد نبي محمدي. وقابل الوفد المذكور الرئيس الأفغاني الأستاذ برهان الدين رباني والمهندس حكمتيار وغيرهم. وقد انضم إليهم عدد كبير من العلماء الأفغان وقادة ولاية ننجرهار.

وتزامن مسعاهم هذا مع مساع داخلية كان يقوم بها البروفيسور سياف، حيث كان على اتصال دائم بالطرفين. وتزامن أيضًا مع وصول السيد محمد صديق خان كانجو وزير الدولة الباكستاني للشؤون الخارجية، يرافقه إلى كابل رئيس الاستخبارات الداخلية الباكستانية السيد جاويد اختر، حيث قابلا الرئيس برهان الدين رباني والمهندس حكمتيار. ورغم أن المعلَن عن أهداف رحلتهم هذه هو التوفيق بين الطرفين المتخاصمين وإنهاء القتال، إلا أن هناك هدفًا آخر وأهم، وهو أن باكستان كانت تتعرض لضغط أمريكي لكي تتحرك بسرعة لترتيب وقف إطلاق النار ولو لمدة محدودة من أجل إجلاء الرعايا الأجانب والدبلوماسيين عن كابل. 

وكان آخر الوفود التي وصلت للوساطة بين الحكومة والحزب الإسلامي وفد رابطة العالم الإسلامي الذي توجه من إسلام آباد إلى كابل يوم السبت التاسع والعشرين من أغسطس. [موقع رابطة العالم الإسلامي: https://www.themwl.org/]


 بنود الاتفاق المبدئي والقضايا الخلافية المعلقة

يمكن القول إن مهمة هذه الوفود مجتمعة قد حققت نجاحًا مبدئيًّا، حيث توقف القتال منذ صباح يوم السبت التاسع والعشرين من أغسطس، على أن يلتزم كافة أطراف الصراع بالبنود التالية:

1.    تلتزم الحكومة بسحب الميليشيات من كابل خلال أسبوع واحد من تاريخ توقيع الاتفاق.

2.    يتم إبعاد مقاتلي ومدفعية الحزب الإسلامي من الخطوط الأمامية وتُسحب لمسافة كافية عن كابل.

3.    يتم تشكيل قوات للفصل بين الطرفين من التنظيمات الجهادية الأخرى، على أن تنضم هذه القوات في حال اندلاع قتال جديد إلى صف الجهة المعتدَى عليها ضد البادئ في القتال.

4.    طرد جميع الشيوعيين من صفوف كلا الطرفين.

5.    تشكيل الجيش الإسلامي والشرطة الإسلامية بإشراف القادة الميدانيين من كافة الولايات الأفغانية.

القضايا الحساسة التي لم يذكرها الاتفاق

هذه كانت أبرز شروط وقف إطلاق النار وهي تُعتبر شروطًا هامة وحساسة وأساسية لهدوء واستقرار الوضع. ولكن مع ذلك، هناك قضايا خلافية أخرى لا تقل أهمية عن هذه القضايا لم يذكرها الاتفاق، ومن أهمها ما يتعلق بـ:

  • مطلب الحزب الإسلامي بـ إجراء انتخابات عامة في البلاد بعد حوالي شهرين من الآن.
  • كيفية مشاركة الحزب الإسلامي في الحكومة الحالية، وكذلك مصير رئيس الوزراء الأستاذ فريد المُعيَّن من قبلهم.

سريان الهدوء بعد توقيع المعاهدة

وكان الأستاذ رباني والمهندس حكمتيار قد وقعا يوم أمس على المعاهدة وأعلن كلا الطرفين تمسكه بها. وقد أعلن الاتفاق من جانب الحكومة الناطق باسم قصر الرئاسة السيد عبد العزيز، الذي قال إن الحكومة قد وافقت على وقف إطلاق النار الفوري من أجل وقف سفك الدماء وأعمال النهب والسرقة والفوضى.

وبقيت كابل طوال أول يوم لوقف القتال هادئة، ما عدا بعض الصواريخ التي أُطلقت في الفترة الصباحية قبل سريان مفعول الاتفاق. مما تجدر الإشارة إليه هنا، أنه قد جاء في إعلان لجنة المصالحة أن عدد بنود اتفاق السلام اثنا عشر بندًا، إلا أن المعلَن فقط هو أربعة بنود.




الرابط المختصر :