العنوان هل يرفع ميلوسوفيتش الراية البيضاء؟
الكاتب د.حمزة زوبع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1999
مشاهدات 53
نشر في العدد 1353
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 08-يونيو-1999
على غير المعتاد وفي توقيت غاية في الحساسية، استخدم حلف الأطلسي ورقة محكمة جرائم الحرب، وظهرت لويس أربور المدعية الدولية لتعلن أن ميلوسوفيتش وأربعة من كبار رجالاته أصبحوا مطلوبين للعدالة الدولية، وضمت بنود الاتهام عمليات السلب والنهب للممتلكات الألبانية في كوسوفا، قصف القرى الألبانية, استخدام العنف والتطهير العرقي, وأخيرًا مصادرة الوثائق الألبانية من السكان الكوسوفيين ومن بينها وثائق الهوية والملكية وقد جاء توقيت الاتهام متواكبًا مع بعض الأحداث المهمة ومنها:
۱- زيادة فاعلية الضربات الجوية على صربيا وكوسوفا.
2- إعلان الناتو زيادة عدد القوات التي ستشارك في التواجد على أرض كوسوفا.
3- انخفاض الروح المعنوية للجنود الصرب والإعلان عن هروب آلاف منهم، وقول بعض أهالي الجنود إذا كنا سننسحب الآن أو غدًا فلماذا نترك أولادنا يموتون مقابل لا شيء..
4- إعلان أولبرايت نحن نركز الآن على دخول قوات برية إذا سمحت الظروف، لكنها لم توضح إن كانت تقصد غزوًا بريًا أم تواجدًا متفقًا عليه.
5- إعلان البيت الأبيض عن موافقة الرئيس كلينتون على السماح للمخابرات المركزية بالتحرك في خطة لزعزعة النظام في صربيا.
٦- المساعي الدولية التي أعطت للغرب فكرة جيدة عن طبيعة ميلوسوفيتش والمحاور التي يتفاوض من أجلها والتي ليس من بينها على الإطلاق تغيير فكره أو عقليته.
7- الجولة التي قام بها رئيس الجبل الأسود في أوروبا، والاهتمام الكبير الذي لقيه كشريك أوروبي يمكن أن يؤدي إلى فرض مزيد من العزلة على ميلوسوفيتش.
يرى البعض أن توقيت الإعلان عن محاكمة ميلوسوفيتش غير مناسب، لأنه جاء في الوقت الذي بدا فيه الوسطاء متفائلين بما أحرزوه، وكأن الحلفاء الأطلسيين يريدون إعاقة الحل السلمي على الرغم من حاجتهم إليه نظرًا لأن الحسم العسكري عن طريق الجو يبدو بعيد المنال، بدليل عدم اشتراك أباتشي - صائدة الدبابات – في المعارك على الرغم من تواجدها بألبانيا منذ أكثر من شهر، والعقبة الظاهرية أن هذا القرار يعني عدم التفاوض مع ميلوسوفيتش ما يعني إفشال أي تسوية للأزمة.
ويرى المعارضون لتوقيت القرار أن أمريكا وحدها لا تريد إنهاء الحرب وتعرقل الوصول إلى الحل السلمي بهدف الضغط على الدول الأوروبية المتذمرة «ألمانيا - إيطاليا - اليونان» للقبول بسياستها وما تقرره هي.. المفاجأة التي أعقبت القرار، كانت إعلان ميلوسوفيتش عن قبوله بشروط الناتو - دون أن يتحدث عن التفاصيل - لذا يرى البعض الآخر أن قرار تحويل ميلوسوفيتش للمحاكمة قرار معنوي، يسهم في تشديد القبضة على ميلوسوفيتش وإجباره على الانصياع على الجانب العملي، فإن الناتو أو الغرب لن يستطيعا جر ميلوسوفيتش إلى المحاكمة، كما أن العالم لم يستطع يومًا ما جر کاراذيتش بعد اتهامه في عام ١٩٩٥م وظل يمارس دوره في قيادة صرب البوسنة، وعلى الرغم من إعادة اتهامه بالتهمة نفسها، لم تفلح قوات الناتو أو قوات حفظ السلام بالبوسنة في القبض عليه.
فهل يعني ذلك أن الولايات المتحدة دفعت بهذه الورقة من أجل إقصاء ميلوسوفيتش لا للتفاوض معه ربما كان الأمر كذلك، وقد رد ميلوسوفيتش التحية الأمريكية، بإعلانه قبول شروط حلف مجموعة الثماني، وكأنه يقول سأتفاوض ولست أبالي بالقرار الدولي على أنها ليست المرة الأولى التي يتهم فيها ميلوسوفيتش بتهمة جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية، فقد اعتبرته الخارجية الأمريكية مجرمًا منذ عام ۱۹۹۲م، وعلى الرغم من ذلك تفاوضت معه في دايتون وقام كلينتون بمصافحته أثناء توقيع الاتفاقية في باريس عام ١٩٩٥م.
الإجابة الفورية والسريعة هي لا، فهذا الصنف من الزعماء لا يمكن أن يستسلم بسهولة, رجل خاص أربع حروب وخسرها بدءًا من سلوفينيا وكرواتيا والبوسنة، وحاليًا كوسوفا وتسبب في الدمار الهائل في صربيا والجبل الأسود وكوسوفا، لا يمكنه أن يرحل أو يترك منصبه بسهولة، وهو يعلم المصير الذي ينتظره, وكذلك لا ينتظر منه أن يخرج رافعًا يديه مستسلمًا للناتو دون ضغط عسكري وسياسي كبيرين، ومن هذا المنظور، فإن مبادرة ميلوسوفيتش أو ما أعلن عن موافقته على مطالب مجموعة الثماني تبدو مفرغة من معناها لأنه لو وافق على هذه المطالب حرفيًا فإن ذلك يعني ضياع مجده السياسي ولعل ذلك ما دفع الناتو إلى رفض وقف العمليات واستمر في الضربات، وقد أصر الناتو على أن يقدم ميلوسوفيتش خطة تفصيلية لبيان كيفية تنفيذه لمطالب مجموعة الثماني، وإلا سيستمر القصف، ويبدو أن ميلوسوفيتش ليس مستعداً الآن لفعل ذلك، وعلى العالم الانتظار حتى ينتصر الناتو أو يموت ميلوسوفيتش أو يقبض عليه والأخيرة تكاد تكون مستبعدة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل