; هل يعود السادات إلى الصف العربي من الباب الأوروبي؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يعود السادات إلى الصف العربي من الباب الأوروبي؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-فبراير-1981

مشاهدات 58

نشر في العدد 517

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 24-فبراير-1981

  • ذهب عراب الكامب والشريك الثاني على الطريق فماذا يفعل السادات؟

  • دور أوروبي مصري مشترك لدفع عجلة التسوية.

  • العرب لم يقبلوا السادات إلا إذا أتاهم من الباب الأوروبي!

  • السادات يطالب أوروبا بقوات لحفظ السلام وبمساعدات اقتصادية.

  • أمريكا دورها أساسي سواء عن طريق الكامب أو المبادرة الأوروبية!

  • كامب ديفيد والمبادرة الأوروبية والخيار الأردني والخيار الفلسطيني كلها بضائع يهودية!

  • الذي يفرق بين أوروبا وأمريكا كالذي يفرق بين الرمضاء والنار.

  • زيارة السادات الأوروبية دور في مسرحية فرض وجود الكيان اليهودي في فلسطين، وجعله أمرًا واقعًا.

إلى عهد قريب ظل السادات يعلن عن انتقاده للمبادرة الأوروبية وتمسكه باتفاقيات كامب ديفيد باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية تملك على حد تعبيره ‎٩٩%‏ من أوراق اللعب في الشرق الأوسط، ولكنه مؤخرًا بدأ بالاتصال ببعض الأطراف الأوروبية كانت محصلتها الزيارة التي قام بها مؤخرًا لكل من لوكسمبورغ وباريس. فهل تراجع السادات عن كامب ديفيد؟ أم أن زيارته هذه تعتبر بداية لتطور جديد في أزمة الشرق الأوسط؟ وهل سيعود السادات وفقًا لهذا التطور إلى الصف العربي من باب أوروبي؟.

من الواضح أنه منذ توقيع اتفاقيات كامب ديفيد بات السادات يعاني من عزله السياسي على الصعيد العربي بخاصة، وعلى الصعيد العالمي بعامة، ولقد ازدادت هذه العزلة منذ نهاية العام الماضي لعدة أسباب: في مقدمتها وصول محادثات ما يسمي بالحكم الذاتي الفلسطيني إلى طريق مسدود، ليس بالطبع لقوة السادات وإصراره على مطالبه بل بسبب التعنت اليهودي وتمسكهم بمطالب جديدة كلما تنازل لهم السادات وسلم لهم.

وعلى الصعيدين العربي والإسلامي تم التأكيد على هذه العزلة من خلال مقررات قمتي عمان والطائف. على الصعيد الدولي بدأ العالم يقتنع بأن محادثات كامب ديفيد قاصرة عن حل أزمة الشرق الأوسط، وأن جوهر الأزمة يتعلق بما يسمى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وإن أي تسوية لما يسمى بأزمة الشرق الأوسط يجب أن يكون حلًا شاملًا وكاملًا، ونتيجة لهذه العزلة التي يعيشها السادات والتي ترافقت مع تسرب بعض الأخبار من أنه - أي السادات غير مرغوب فيه أمريكيًا، وإن هناك خطة لاستبداله بشخصية أخرى تتلاءم مع التغيرات التي تفرضها المرحلة السياسية الجديدة في الشرق الأوسط، فقد رأى بعض المراقبين السياسيين أن السادات قد هدف من خطابه أمام البرلمان الأوروبي وزيارته لباريس إلى الخروج من هذه العزلة، ولمحاولة دفع عجلة المبادرة الأوروبية باتجاه تسوية سلمية في الشرق الأوسط تأخذ في الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ويضيف هذا الرأي أن هنالك معطيات جديدة في الأوضاع السياسية في الشرق الأوسط فرضت على السادات أن يأخذها بعين الاعتبار، ولعل أهم هذه المعطيات على حد تعبير صحيفة لوفيغارو الفرنسية هو اختفاء الرئيس جيمي كارتر أبرز أقطاب الكامب ومجيء رونالد ريغان الذي وإن تبادل معه السادات الرسائل والمشاورات، إلا أنه لم يكن يخفي تمنياته بفوز كارتر، وريغان باعتباره جديدًا على السادات، فهو لا يطمئن له كثيرًا ولا يعرف بالضبط تصوراته لحل أزمة الشرق الأوسط.

معطيات جديدة:

ومن المعطيات الجديدة كذلك أن شريكه الثاني في الاتفاقية مناحيم بيغن سيختفي على الأرجح هو الآخر من المسرح السياسي اليهودي بعد مضي أربعة أشهر من الآن لفسح المكان لحزب العمل الذي أعلن عن عزمه للبحث عن حل جديد والنقطة الأخرى التي بدأت تفرض نفسها على السادات، هي أن معظم الدول العربية التي عارضت اتفاقيات الكامب تحترم وتقدر وجهات نظر الدول الأوروبية بشأن تسوية أزمة الشرق الأوسط، والتي أصبح يطلق عليها المبادرة الأوروبية منذ إعلان البندقية في يونيو من العام الماضي، وفي الختام يذهب هذا التحليل إلى أن السادات غير من وجهة نظره الخاصة بتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وأنه يأمل في أن يعود إلى الصف العربي من الباب الأوروبي، ويشهد هذا التحليل ما جاء في خطاب السادات أمام المؤتمر الأوروبي ونجاح محادثاته مع الرئيس الفرنسي ديستان حول المبادرة الأوروبية على حد قول الناطق الرسمي في الإليزيه ووزير الخارجية الفرنسي فرانسوا بونسية.

شواهد أخرى:

وثمة شواهد أخرى تخدم هذا التحليل وهي:

  • كثافة الزيارات الرسمية الأوروبية لمصر التي شملت حتى الآن زيارة كل من: وزير الخارجية البريطاني اللورد كاربنغتون، ووزير خارجية هولندا فانديركلاو، والمستشار النمساوي برونوكرايسكي، ونائب مستشار ألمانيا الغربية، ووزير خارجيتها ديتوش غنشر، وقد ذكرت صحيفة الأوبزيفد البريطانية «أن اللورد كاربنغتون في زيارته الأخيرة إلى مصر أزال مخاوف السادات من أن المبادرة الأوروبية قد تأتي على ما حققته عملية سلام كامب ديفيد دون طرح البديل المفيد، وأضافت الصحيفة أن زيارة السادات الأوروبية «تأتي ضمن إطار عمليات التشاور المكثفة بين الدول العربية وأوروبا بهدف الإسراع في تحقيق الشرق الأوسط».

  • مطالبة السادات لأوروبا بالإسهام في التسوية عن طريق إرسال قوات للحفاظ على السلام ودعم الكيان الفلسطيني، وتأكيد ذلك في خطابه أمام البرلمان الأوروبي وفي مؤتمره الصحفي في لوكسمبورغ وباريس، وأثناء استقباله في القاهرة للمستشار النمساوي وللوزير الألماني غينشر.

  • جدد السادات دعوته القديمة لإقامة حكومة فلسطينية في المنفى، وأكد أن كرايسكي «يلعب دورًا مهمًا يتعلق بالقضية الفلسطينية، وإنه على اتصال دائم بهم».‏

  • أكد السادات على دور الفلسطينيين في المفاوضات خاصة بعد التوصل إلى اتفاق بشأن الضفة الغربية وغزة، وهو الذي وعز إلى عبد الرحمن الشرقاوي لمقابلة السيد ياسر عرفات لمدة تزيد على ست ساعات.

  • وبالرغم من أن السادات كان يصر على الدور الأردني في الحل والذي كان يعني انضمام الملك حسين إلى مفاوضات الكامب، إلا أنه أكد من جديد أن الدور الفلسطيني هو المهم في الوقت الحاضر.

وعلى المستوى العربي يستشهد هذا التحليل بانخفاض موجة النقد الإعلامي للسادات في كل من الأردن والعراق والسعودية، وكان قد صرح الأمير فهد أن السادات يمكنه الرجوع إلى الصف العربي إذا تخلى عن اتفاقيات الكامب.

ومما يعزز هذه الإشارات ما ذكرته مجلة «روز‏ اليوسف،» المصرية من أن «مرحلة جديدة ومهمة لتحقيق السلام في الشرق الأوسط ستبدأ بعد خطاب الرئيس المصري أمام البرلمان الأوروبي في لوكسمبورغ مؤخرًا، ونسبت المجلة إلى وزير الدولة للرئاسة والثقافة والإعلام منصور حسن، وهو من الشخصيات المقربة للسادات قوله: «بأن الدور الأوروبي ليس مبادرة، ولكنه دور مستمر لارتباطه بأمن أوروبا» أما وزير الخارجية كمال حسن علي فقد صرح هو الآخر بأن «النقاط‏ الأربع التي اشتمل عليها بيان لوكسبورغ الصادر في 1980/12/2 وهي الانسحاب والأمن والقدس الشرقية وحقوق الفلسطينيين هي أساس الجهود المصرية الأوروبية المشتركة».

دور الولايات المتحدة:

ولكن ما دور الولايات المتحدة وما رأيها في الدور الأوروبي المصري المشترك؟ سئل السادات في مؤتمره الصحفي الذي عقده قبل مغادرته لوكسمبورغ فيما إذا عني بخطابه أمام البرلمان الأوروبي مخاطبة ريغان، وإشعاره أنه لم يعد يتفق معه بشأن الدور الأردني، قال السادات إن هذا السؤال استفزازي، ولكني على أية حال اطلع ريغان على وجهة نظري.

من هذا المنطلق ومن واقع السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ذهب بعض المراقبين العرب إلى أن جولة السادات الأوروبية تهدف إلى «ملء‏ الوقت الضائع ما بين ابتداء الإدارة الأمريكية الجديدة، وما بين قدرتها الموضوعية على مباشرة التعامل مع مشكلة الشرق الأوسط، وبناء على هذا التحليل فإن السادات أراد استثمار التحرك الأوروبي لصالح الكامب! أي بعبارة أخرى حاول السادات أن «يستعبط» الأوروبيين!

ويستند هذا التحليل إلى ما يراه من تناقض بين المصالح الأوروبية والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، وأن أوروبا أكثر جدية وإخلاصًا للقضية العربية! الذين يبنون مثل هذا الرأي يكثرون في الأوساط الرسمية العربية من المتحمسين للدور الأوروبي إلى حد التبشير به، وكان الدور الأوروبي يختلف عن الدور الأمريكي في المقياس المنطقي السليم!!

لقد بينا في أعداد سابقة من المجتمع أن المبادرة الأوروبية تلتقي مع التصور الأمريكي في عهد ريغان، ومع تصور حزب العمل اليهودي الذي ‏بات في حكم المؤكد فوزه في الانتخابات‏ القادمة، وقلنا إن التصورات الثلاثة تلتقي عند الدور الأردني أو الدور الأردني الفلسطيني.

ولذا؛ فإننا نرى أن التحليل الأول ‏أقرب إلى الصدق والواقع مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة أن جميع الحلول الدولية التي طرحت حتى الآن لحل أزمة الشرق الأوسط كانت في صالح اليهود والاحتلال الصهيوني، كما أنه لم تكن جادة وقابلة للتطبيق الفوري، وذلك لضمان مصلحة دولة ‏يهود وتوسعها على حساب الدول العربية المواجهة.

‏والآن بعد أن استقرت دولة يهود بدأت تفكر في التوصل إلى صيغة سلام مع جيرانها العرب، تكفل لها الأمن والتفرغ لتنمية اقتصادها عن طريق فتح الأسواق العربية لمنتجاتها وصناعاتها ولنشاط مؤسساتها المالية والاستثمارية صاحبة العلاقة الوثيقة ‏مع بيوتات العالم المالية الكبيرة التي يمتلكها في الغالب يهود.

‏والعجيب في الأمر أن الذي يروج لمثل هذه الأفكار يهود ممن عرفوا لدى العرب بمعاداتهم للصهيونية وللسياسة الاستيطانية من أمثال يوري أفنيري، وناحوم غولدمان الذي ينتقد الحكومة الإسرائيلية بأسلوب أبلغ من أسلوب أعدائها العرب!!

‏وهذا بالطبع من الخبث اليهودي الذي ما لبث يزين للعرب الصلح مع اليهود بطرق وأساليب شتى، وبهذا المعنى.

صدق السادات حقًا عندما قال أمام البرلمان الأوروبي: «إن الكيان الفلسطيني هو أكبر ضمانة لأمن إسرائيل» لأن الكيان الفلسطيني لن يقوم إلا على أساس الاعتراف المتبادل ‎بدولة يهود، والاستعداد للانفتاح ‏الثقافي والاقتصادي والاجتماعي معها.

‏والذي يخرج به المراقب المسلم من زيارة السادات الأوروبية هي أنها حلقة في سلسلة أو دور في مسرحية لفرض وجود الكيان اليهودي بين العرب والمسلمين وجعله أمرًا واقعًا، يجب التعامل معه، وما لم تدرك الأمة هذه الحقيقة فستظل تخرج من تيه إلى تيه.. من التيه الإنجليزي إلى التيه الأمريكي إلى التيه الروسي إلى ‏الأوروبي... وهكذا إلى ما شاء الله خاصة وأن الملوك والرؤساء والأمراء يتقنون تزيين كل لون للأمة، وتحبيبها به وإقناعها به إلى حد العشق والفتنة!

‏إن كل الدلائل والوقائع تؤكد أن المسلمين لم يصابوا بهذا الهوان وهذا التمزق والتفرق إلا عندما فارقت قلوبهم بشاشة الإيمان وحلاوة الإسلام.. وما لم يعودوا للمنبع الصافي والمنهج الرباني، فسيظلون ينتقلون من تيه إلى تيه، وتتداعى عليهم الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها فهل نحن منتبهون؟!!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1113

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان

نشر في العدد 9

124

الثلاثاء 12-مايو-1970

حذار من لعنة الأجيال