; هل يمكن أن تصبح القدس مجرد تصريح؟ | مجلة المجتمع

العنوان هل يمكن أن تصبح القدس مجرد تصريح؟

الكاتب أ.د. حلمي محمد القاعود

تاريخ النشر الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

مشاهدات 105

نشر في العدد 1370

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 05-أكتوبر-1999

القدس أولى القبلتين، ومسرى رسول الله ﷺ ، مهوى أفئدة المسلمين على امتداد المعمورة رمز العزة والكرامة مجال المجد والبطولة على امتداد التاريخ، لا تجد لدى بعض حكوماتنا العربية والإسلامية اهتمامًا يذكر بجانب ما يصنعه الطغاة البغاة المحتلون ومستخدموهم في العالم الصليبي.. لماذا؟ العصابات الصهيونية التي تحتل فلسطين تخطط وتعلن لتكون القدس الموحدة عاصمة أبدية لكيانهم الغاصب وتطلب من حكومات العالم أن تنقل سفاراتها من تل أبيب إلى رحاب المدينة الأسيرة لا تعبأ بقرارات دولية، ولا قوانين عالمية، ثم إنها لا تخشى العرب والمسلمين ولا تهابهم ولا تضع لهم ولا للاتفاقات التي وقعتها معهم أدنى حساب بل إن السفاح الذي يحكم الكيان الصهيوني الآن إيهود باراك الذي يرحب به بعض العرب ويتفاءلون بمقدمه أعلن في مقدمة ولاءاته، أن القدس عاصمة لكيانه الغاصب موحدة وأبدية، وردد هذه «اللاءات» على الأسماع قبيل انتخابه وبعده. بعض الحكومات العربية لا يتحدث عن القدس إلا قليلًا، وإذا تحدث عنها، فإنه يشير إلى القدس المفتوحة، أمام الأديان جميعًا، وعاصمة لفلسطين دولة الحكم الذاتي الإداري المحدود في الجزء الشرقي. وكان هناك موافقة على اعتراف لما يقوله باراك واليهود من أنها ستبقى عاصمة موحدة وأبدية لدولة العدو!  إن قرارات الأمم المتحدة ترفض أن تكون القدس عاصمة لليهود، واعترافات الدول الكبرى أقرت أن «تل أبيب»-مع الظلم الفادح للعرب-هي عاصمة الكيان الغاصب، فلماذا لا يرفض العرب صراحة وبوضوح أن تكون القدس عاصمة لليهود؟ ماذا سيكلفهم الرفض العلني حتى يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه لتحرير القدس وفلسطين وإعادة المشردين من أهلها إلى الوطن الأسير؟ في مؤتمر جماعة ،«كوبنهاجن»، الذي انعقد في القاهرة يوليو ۱۹۹۹م، لم يذكر المؤتمرون اسم القدس ولم يشيروا إليها إشارة واحدة من قريب أو بعيد، مما يعني أنهم يسلمون بضياع القدس ويقرون للعدو باغتصابها، مع أنهم يصدعون رؤوسنا بأنهم يبحثون عن السلام العادل، بل إنهم ساووا بين المعتدي والمعتدى عليه في جنوب لبنان حين تحدثوا عن العدوان المتبادل في جنوب لبنان أي أن عمليات «حزب الله» عدوان يماثل عدوان جيش الإرهاب الصهيوني ويساويه!

أين لجنة القدس؟

«لجنة القدس» المنبثقة عن المؤتمر الإسلامي، لم بعد لها صوت ولا خبر ... ولا ندري متى تتكلم أو تعبر عن رأيها ؟!. لا أحد في الجانب العربي الإسلامي يتحدث عن القدس الرمز والتاريخ والمستقبل، وكأن القوم استناموا الحكاية «مفاوضات الحل النهائي»، في الوقت الذي يتحرك فيه اليهود على قدم وساق على النحو الذي يعرفه العالم لتهويد القدس، وإخلائها من أهلها، وتطويقها بالمستعمرات في تحد واضح وصارخ! ويلعب اليهود على ورقة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، لتكون رائدًا يحتذيه العالم الغريم وأتباعه، وتتحقق الصبغة الرسمية للعاصمة المنشودة وقد أرجأ الرئيس الأمريكي كلينتون نقل السفارة إلى أجل ولكن الحزب الديمقراطي في الكونجرس أصدر بيانًا يؤيد فيه نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وسبقته «هيلاري كلينتون»  زوجة الرئيس الأمريكي في تأييد النقل، وكانت هيلاري في العام الماضي، قد أيدت قيام دولة فلسطينية في الضفة والقطاع، مما أهاج الصهاينة وأتباعها عليها، فجاءت لتكفر عن فعلتها بتأييد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهو ما جعل اليهود يحتفون بها، فقد قررت المنظمة الصهيونية للنساء التي تعرف باسم «ها داسا».. تأمل الاسم- تكريم هيلاري، وإهداءها أرفع جوائزها التي تحمل اسم «هنزيتا زولد»، مؤسسًا المنظمة وأكدت «ها داسا» أن الدافع إلى التكريم هو جهود «هيلاري» في ميادين التعليم ورعاية الطفولة وحقوق المرأة إن «هيلاري» تسعى إلى عضوية مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وتبذل في سبيل ذلك كل ما يوصلها إلى العضوية، وأكثر الوسائل فاعلية في هذا السياق الكلام عن القدس العاصمة الموحدة والأبدية لليهود، ومن أجل ذلك تقربت إلى العديد من القيادات الصهيونية في الولايات المتحدة وخاصة من يتمتعون بنفوذ قوي في نيويورك، فقد التقت قيادات منظمة «أجودات إسرائيل» والصهيوني البارز «دافيد لوكنز»، الذي يسهم في قيادة اتحاد المجامع اليهودية الأرثوذكسية والمجلس اليهودي للشؤون العامة، كما عينت «هوارد وولفست» اليهودي النشيط متحدثًا صحفيًا باسمها في حملتها الانتخابية ولا شك أن اليهود يركزون على الشخصيات العامة والمؤثرة في الغرب للإلحاح على حكاية القدس عاصمة أبدية وموحدة لكيانهم المغتصب.. في مقابل الصمت العربي والإسلامي عن ذكر القدس، حتى في النشرات الجوية عبر شاشات التلفزة، لا يذكرون القدس ولا يشيرون إلى درجة الحرارة فيها فهل هذا مقصود للإعلان ضمنيًّا عن تسليم القدس والاعتراف بها عاصمة أبدية وموحدة لليهود؟

القدس عاصمة موحدة لفلسطين

لقد سقطت القدس في أيدي الصليبيين قبل تسعمائة عام. وقد مرت الذكرى قبل أسابيع، فهل خصصت أجهزة الدعاية العربية أو الفضائيات العربية الكثيرة ساعة واحدة من إرسالها للحديث عن القدس الرمز والماضي والمستقبل كنا نسميه في السنوات التي تلت الهزيمة قصيدة «زهر المدائن» أو «الغضب الساطع آت»، وقصيدة «حبيب السماء».. فلماذا لم تعد تسمع؟  هل امتد الزمن اليهودي ليحرمنا من الحديث عن القدس والسماع عن القدس، وليفرض عليه عبارة واحدة فقط هي القدس عاصمة أبدية وموحدة للكيان اليهودي الغاصب، أم قدر علينا أن تتسول تصريحًا مجرد تصريح يقول إن القدس هي أولى القبلتين ولن تكون عاصمة أبدية وموحدة إلا لفلسطين العربية المسلمة المستقلة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

522

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

580

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8