; هموم داعية | مجلة المجتمع

العنوان هموم داعية

الكاتب أبو أحمد

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مشاهدات 54

نشر في العدد 747

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

ها هي السنون تحبو وتجثو على ركبتيها.. يتعاقبها الدهر بأحداثه وملماته.. وتجري وراءها الأمنيات والهموم أينما حلت وحيثما ذهبت.. ولم يبق من العمر سوى بعض «القناني» التي فنيت، يومها كنت مطلقًا ناظري أرقب الخضم اللجي. تختلط زرقته الداكنة بظلام الليل الحالك.. ويمازحه القمر بنوره المتلألئ فيعكس على أمواجه ابتسامة ثغره البسام، وراحت خواطري تنشد الآهات على ألحان الأمواج المصطدمة بالصخور عازفة في ذلك تغاريد الأمل المشرق داقة طبولها على بوابة السنة الميلادية الجديدة.

ويالها من هموم تتخاطف المرء وهو يفكر بالحركة الإسلامية وبمسيرها نحو بَر الأمان.. ويتقدم هذه الهموم علاقة الحركة الإسلامية بالحكومات والأنظمة، فيا لها من فائدة جمة تقتنصها الحكومات لو أنها أحسنت استغلال الجموع الإسلامية في تطوير بلادها وإنعاشها، واستثمرت كفاءتها البشرية ونزاهة سلوكياتها الأخلاقية، ويا له من إنجاز لكل الأنظمة حين تعطي الأمانة من يستحقها ومن هو أهل لها.. وتضع يدها بيد الحركة الإسلامية ليتوج هذا النماذج -والذي يبدو غير طبيعي- بإنجازات سياسية كبيرة، وانتعاش اقتصادي متفوق وتغلغل إعلامي يصل أول العالم بآخره.

ياله من إنجاز حين «تكفر» الحكومات بالخوف من الحركات الإسلامية وتعرف كيف تتعامل معها.. ثم تأتي بعد ذلك الهموم دواليك تطرق الخواطر.. فتشعلها لهيبًا..

فها هي الشعوب الإسلامية العربية المغلوبة على أمرها.. تتناوشها الصيحات الفانية يمينًا ويسارًا، وتتآمر عليها قوى الشيطان بالليل والنهار.. وهي قابعة في أكواخها، فلا حراك ولا عراك. ولا حتى أي استدراك لهذا الوضع الأليم الذي تحياه.. وتتمنى لو أنه يتبدل.. هذه الشعوب متى تعرف الخلاص.. ومتى تصرخ بصوتها الرخيم... وتطلق عنان حياتها الطويل.. متى تقرر أن القرار لا يصدر إلا من خلالها. وإنه قد آن أوان انتهاء المسرحية الحزينة..

ويجب على كل من على الوجود أن يعرف دوره المطلوب.. وتقيل كل المخرجين الذين نصبوا أنفسهم لإدارة أدوار البشر دون تنصيب من أحد.

وهنا نجد أنفسنا أمام هم جديد يتناول هياكل الحركة الإسلامية التكوينية فيا لها من حركة لو أنها استقطبت جميع الطاقات البشرية التي تدور في فلكها لخدمة القضية الإسلامية.. ثم قامت بتوحيد صفوفها بعيدًا من المسميات، ووجهت هذه الحشود نحو أهداف واضحة وموحدة.. ويالها من حركة لو أنها طرحت الإسلام كبرنامج حياة متكامل يعالج إشكالات البشر في جميع جوانب الحياة بعيدًا عن الطرح النظري معتمدة في ذلك أصالة النظرية الإسلامية والتجارب السابقة لكل المناهج البشرية، ليمتزج المنهج الرباني بالتجربة الواقعية فيخرج لنا صياغة تخلص هذا العالم من التيه والضياع.

ويا لها من حركة لو أنها أولت الناحية الإعلامية اهتمامًا كبيرًا فكان لها جهازها الإعلامي الذي يتولى أمورها في شئون الإذاعة والتلفاز.. ثم كانت لها أقلامها الصحفية المرموقة التي تضاهي أقلام المأجورين وأصحاب المحسوبية من الصحفيين.

يا لها من حركة عندما تلتهم تراث الأدب العربي فتعيد صياغته صياغة إسلامية.. فيتزاوج أدب اللغة العربية من شعر ونثر وفصاحة بخلق الإسلام الرفيعلتعالج في ذلك الغبش الواضح في طرح أدبائنا الحاليين وإنتاجاتهم في القصة والشِعر والمقالة الأدبية.

نعم يا لها من حركة لو أنها حققت كل ذلك.. ومازلت أكتب هذه الكلمات حتى عانقتني جوارحي وأشارت إلى راية كتب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله.. فقلت واه لعبير الخلافة الإسلامية.. ولتحكيم شرع الله في أرضه ليعم في الدنيا العدل والخير والمساواة وتتحقق كل الأماني الجماهيرية، حيث الأمن والاستقرار والحرية.. ولا زلنا بانتظار اليوم الموعود بالأمل الباقي مع إشراقة كلمة لا إلهإلا الله يتشبث بها ولا يرضى لها بديلًا،فإلى ذلك اليوم والله غالب على أمره.

الرابط المختصر :