; هندسة التأثير.. ادخلوا عليهم الباب | مجلة المجتمع

العنوان هندسة التأثير.. ادخلوا عليهم الباب

الكاتب د. علي الحمادي

تاريخ النشر السبت 09-أكتوبر-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1922

نشر في الصفحة 51

السبت 09-أكتوبر-2010

ذكر لنا القرآن الكريم قصة موسى عليه السلام مع قومه اليهود حينما دعاهم أن يبادروا في دخول الأرض المقدسة، وألا يترددوا أو يرتدوا على أدبارهم فينقلبوا خاسرين، وقد وعدهم الله بالنصر بمجرد الإقدام ودخول الباب.

ولكن اليهود - كعادتهم شعب اتصف بالغدر والخيانة وإيذاء الأنبياء ومناوأة المرسلين - رفضوا وقالوا : ﴿فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (14) ﴾ (المائدة)، فأنزل الله عقوبته عليهم بأن حرّم عليهم الأرض المقدسة وجعلهم يتيهون في الأرض أربعين سنة.

يقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُلُوكًا وَآتَاكُم مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ ) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فتنقلبوا خاسرين (۲۱) قالوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (۲۲) قَالَ رَجُلان مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ (13) قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (٢٤) قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الفاسقين (٢٥) قال فإنها مُحرّمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى القَوْم الفاسقين (17) ﴾ (المائدة).

إن الله تعالى لا يريد لأوليائه أن يكونوا مترددين متخاذلين متهاونين جبناء، وإنما يريد لهم الإقدام والاقتحام والمبادرة والشجاعة.

يقول الله تعالى : ﴿الذينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صادقين (١٦٨) ﴾ (آل عمران). 

ويقول الله تعالى: ﴿والذينَ اسْتَجَابُوا لِله وَالرَّسُولِ من بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ للذينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (۱۷۲) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (۱۷۳) فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلَ عَظِيمٌ (١٧٤) إِنَّمَا ذَلَكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونَ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ(۱۷٥) ﴾ (آل عمران).

إن الأخذ بزمام المبادرة والجرأة في اتخاذ القرار وتنفيذه، والإقدام على فتح مجالات جديدة، والمسارعة في تحويل الطموحات إلى واقع، والابتعاد عن التردد والتخوف السلبي الذي لا مبرر له، كل ذلك من صفات صناع الحياة وعشاق التأثير.

وفي هذا يقول حسان بن ثابت رضي الله عنه : 

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم     أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا 

إن كان في الناس سباقون بعدهم      فكل سبق لأدنى سبقهم تبع 

إن الذين ينتظرون أن تُسقط السماء عليهم فرصاً، أو أن يقوم الآخرون بدفعهم إلى عمل معين، أو جرهم إلى إنجاز محدد، أو تهيئة الفرص لهم، أو مطالبتهم بعمل مؤثر، إنما هم تبع لغيرهم، قد فقدوا صفة من أهم صفات القادة الناجحين المؤثرين في الحياة، وهي صفة المبادرة والإقدام.

وقد كان أحمد بن حنبل يرحمه الله يقول: «كل شيء من الخير تهتم به، فبادر به قبل أن يحال بينك وبينه».

ومن وصايا السري يرحمه الله: «خمس من كن فيه فهو شجاع بطل: استقامة على أمر الله ليس فيها روغان، واجتهاد ليس معه سهو، وتيقظ ليس معه غفلة ومراقبة الله في السر والجهر ليس معها رياء، ومراقبة الموت بالتأهب» ..

وروي عن عثمان بن عفان أنه قال: «أنتم إلى إمام فعال أحوج منكم إلى إمام قوال».

وتأمل ما يقوله الشاعر العربي الحصين بن الحمام المري:

تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد

                       لنفسي حياة مثل أن أتقدما

فهو يتحسر على ما فاته من إدراك للحقيقة التي قطع في إدراكها سنين طوالا ، عانى خلالها التردد والحيرة حتى أيقن بنفسه حقيقة الحياة ثم يخبرنا بها، وهو شيخ وقور اجتمع الجيل حوله كي يتواصل معه فيتلقى ما تمخضت عنه تجارب هذا السيد العظيم.

وشتان بين بداية البيت ( تأخرت ) وبين نهايته ( أن أتقدما )، كم بينهما من معاناة ومكابدة هذا والرجل يفتقد المنهج إذ كان جاهلياً، فما بال أبناء المنهج يتخاذلون وقد علموا أنهم لو كانوا في بروج مشيدة لألقي عليهم الموت وأدركهم.. فلم الخوف؟ ولم التأخر ؟ د. محمد صادق: «روعة الحياة المبادرة»، موقع «الإخوان المسلمون ».

وقد توصل ستيفن كوفي (Stephen Covy) الذي درس موضوع النجاح لفترة ربما تزيد على ثلاثين عاما، إلى عادات سبع رئيسة للنجاح، إحدى هذه العادات السبع هي عادة المبادرة والإيجابية، حيث المبادرات الكثيرة التي يحرص عليها المؤثرون الناجحون (ستيفن كوفي «العادات السبع للناس الأكثر فعالية» مكتبة جرير، الرياض، ٢٠٠٢م).

الرابط المختصر :