العنوان حاول أكثر من مرة
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 03-أكتوبر-2009
مشاهدات 59
نشر في العدد 1871
نشر في الصفحة 58
السبت 03-أكتوبر-2009
من مستلزمات صناعة التأثير أن يسعى الإنسان لتحقيق رؤيته، وأن يحاول بقوة الوصول إلى أهدافه وطموحاته مرة تلو أخرى، ولا يركن إلى الكسل أو يتراجع عند أول محاولة فاشلة، وفي هذا يقول إديسون ليس هناك ما يتبط همتي، فاستبعاد كل محاولة خاطئة ليس سوى خطوة إلى الأمام...
وقد مدح القرآن الكريم العاملين المثابرين المجاهدين فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (العنكبوت 13)، فهؤلاء حاولوا وبذلوا وتحملوا المشقة والعنت حتى حققوا مرادهم، إما بتمكينهم في الدنيا أو بالفوز العظيم في الآخرة. وحينما اشتد أذى الكفار برسول الله صلي الله عليه وسلم وصحابته.
وبلغ ذلك منهم مبلغا عظيما، وأصبحت حياة الدعوة في حرج كبير نزل القرآن ليؤكد للنبي صلي الله عليه وسلم ضرورة الاستمرار وعدم التراجع أو الانتكاس، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) ﴾ الحجر). وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلم أصحابه ويحثهم بأسلوبه الرفيع على المحاولة والمثابرة والاجتهاد، فعن أبي ذر جندب ابن جنادة قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل ؟ قال: الإيمان بالله، والجهاد في سبيله .. قلت أي الرقاب أفضل ؟ قال أنفسها عند أهلها، وأكثرها ثمنا .. قلت: فإن لم أفعل ؟ قال تعين صانعا أو تصنع الأخرق.. قلت يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك (متفق عليه). (والصانع بالصاد المهملة وهذا هو المشهور، وروي ضائعا بالمعجمة أي ذا ضياء من فقر أو عيال والأخرق الذي لا يتقن ما يحاول فعله). وعن أبي موسى ، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: على كل مسلم صدقة .. قال: أرأيت إن لم يجد ؟ قال: يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق ، قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف .. قال: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: يأمر بالمعروف أو الخير قال: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: يمسك عن الشر فإنها صدقة ( متفق عليه). وكم أعجب من قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه حينما حاول مرات عديدة البحث عن حقيقة الدين الصحيح، وتحمل في ذلك كثيرا من العناء والمشقة واستغرق ذلك من عمره سنوات عدة، حتى فاز بخير ما يمكن أن يفوز به الإنسان في هذه الدنيا وهو الدين الصحيح.
وصدق ابن نباتة - يرحمه الله - إذ يقول: حاول جسيمات الأمور ولا تقل
إن المحامد والعلا أرزاق
وارغب بنفسك أن تكون مقصرا
عن غاية فيها الطلاب سباق
ويقول الإمام ابن حزم الأندلسي ، نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة ... ويقول روبرت جورفيتا الرئيس التنفيذي لإحدىالشركات العالمية ربما تفشل إذا خاطرت، ولكن من الأكيد أنك ستفشل إذا لم تخاطر، وأعظم مخاطرة هي ألا تفعل شيئا ..
وقال بعضهم: الناجحون لا يقلعون عن المحاولة والمقلعون عن المحاولة لا ينجحون ... وقد أفلس هنري فورد خمس مرات قبل أن ينجح وأفلس والت ديزني ست مرات قبل بنائه لمدينة ديزني لاند الشهيرة. وقد أعجبتني الترجمة الشعبية (غير الرسمية) الشركة IBM التي كان موظفوها يتناقلونها فيما بينهم وهي Will be Moving أي : إنني سأتقدم باستمرار. وقد سئل نابليون كيف استطعت أن تمنح الثقة في أفراد جيشك ؟ فقال: كنت أرد بثلاث من قال: لا أقدر قلت له: حاول، ومن قال: لا أعرف، قلت له : تعلم، ومن قال: مستحيل قلت له: جرب.
وقام إديسون بـ ( ۱۸۰۰) محاولة فاشلة لاختراع المصباح الكهربائي حتى نجح في نهاية المطاف، وما زال العالم منذ أكثر من قرن من الزمان وهو ينعم بهذا الإنجاز الذي لم يكن ليظهر لولا المحاولة تلو المحاولة والتجربة تلو الأخرى.
وقد خسر بيل جيتس رئيس شركة مايكروسوفت سبعة عشر مليار دولار في يوم واحد، فلم ينهزم أو يستسلم وإنما استمر في محاولته حتى أعاد ما كان عليه من قوة ومكانة وثراء.
وتأمل معي قصة ، إبراهام لنكولن، أحد أشهر رؤساء الولايات المتحدة، وكيف أنه لم يستسلم للفشل، فقد فشل في عمله في سنة (۱۸۳۱م). وهزم في الانتخابات التشريعية انتخابات الكونجرس في سنة (۱۸۳۲م). وفشل مرة أخرى في عمله في سنة (١٨٣٤م).
- وأصابه انهيار عصبي في سنة (١٨٣٦م) وفشل مرة أخرى في الانتخابات التشريعية في سنة (۱۸۳۸م)
- وفشل في انتخابات مجلس الشيوخ في سنة (١٨٤٣م)
- وفشل مرة أخرى في انتخابات مجلس الشيوخ سنة (١٨٤٦م)
- وفشل مرة ثالثة في انتخابات مجلس الشيوخ في سنة (١٨٤٧م).
- وفشل كذلك في انتخابات النواب في سنة (١٨٥٥م)
- وفشل في الفوز بمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في سنة (١٨٥٦م).
وفشل مرة أخرى في انتخابات النواب في سنة (١٨٥٨م)
وبعد كل هذا العناء والجهد المتواصل والإصرار على بلوغه لهدفه انتخب إبراهام لنكولن، رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية عندما بلغ الستين من عمره، وقال:
إنك لن تفشل إلا إذا انسحبت ... ( وليد عبد الله الرومي طريق النجاح ط. الكويت، ۲۰۰۰م، ص ۲۷-۲۸).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل