العنوان هندسة التأثير ... مؤسسات العمل الخيري وإدارة الأزمات (2من ٢)
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 29-يوليو-2006
مشاهدات 55
نشر في العدد 1712
نشر في الصفحة 58
السبت 29-يوليو-2006
تكلمنا في المقال السابق عن مؤسسات العمل الخيري وإدارة الأزمات والكوارث، وذكرنا عشرة توجيهات ووصايا لابد أن تراعى عند إدارة الأزمات والكوارث التي تواجه مؤسسات العمل الخيري، وإليك الآن عشرة توجيهات ووصايا أخرى لتكتمل الصورة، ولنوفق -بإذن الله تعالى- إلى النجاح في هذا العمل النافع المبارك.
- القائمون على إدارة الأزمة بحاجة أن تكون لديهم سلطات وصلاحيات واسعة، فبعض القرارات أو التصريحات أو المواقف قد لا يسع الانتظار فيها أو تأخيرها لأيام أو لساعات أو ربما لدقائق معدودة.
- ينبغي أن يحذر مديرو الأزمات والكوارث من الاستدراج إلى قرارات أو مواقف لا تكون في صالح الأزمة أو في صالح المؤسسة الخيرية، حيث إن المتربصين بالعمل الخيري كثيرون، كما أن الأزمة ستنتهي عاجلًا أو آجلًا، أما المؤسسة الخيرية فينبغي أن تخرج من الأزمة ناصعة البياض رافعة الجبين لأنها ستبقى بعد زوال الأزمة بإذن الله تعالى.
- إدارة الأزمات بحاجة إلى صدر واسع وحكمة بالغة، لذا يحسن أن يكون الناطق بإسم إدارة الأزمة متصفًا بالعقل والحكمة والحنكة وسعة الصدر.
- الشجاعة مطلب مهم لمواجهة الأزمات، لذا يحسن بفريق إدارة الأزمة أن يتحلوا بالجرأة والإقدام والشجاعة، كما يحسن بهم أن يواجهوا الأزمة لا أن يفروا منها أو يدفنوا رؤوسهم في التراب، وصدق الله تعالى ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾ (المائدة:۲۳).
ويقول الشاعر:
فالجبن عار وفي الإقدام مكرمة... والمرء بالجبن لا ينجو من القدر
ويقول آخر:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد... لنفسي حياة مثل أن أتقدما
- تعد استشارة العقلاء وأهل الخبرة والاختصاص من أعظم أسباب النجاح في إدارة الأزمات، فما خاب من استشار، وصدق الله تعالى إذ يقول: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ (آل عمران: 159)، لذا فإن على مسؤولي المؤسسات الخيرية أن تكون لديهم علاقات وطيدة مع أهل الخبرة والاختصاص، لا سيما في مجالهم الخيري وكل ما يتعلق به، حتى إذا ما إحتاجوا إلى استشارتهم فإنهم يجدونهم في متناول أيديهم.
- ينبغي أن ندرك أن الأزمات تصنع القيادات والأبطال، لذلك يحسن أن ندفع بالأفراد الواعدين ليكونوا في عمق هذه الأزمات من أجل صناعتهم كقادة للمستقبل في المجال الخيري.
- على القائمين على إدارة الأزمات أن يتحلوا بطول النفس، حيث إن بعض الأزمات بحاجة إلى زمن طويل للتخلص من آثارها، ومن لا يملك طول النفس فإنه سيصاب بالتوتر النفسي ومن ثم بالإجهاد الذهني، وهذا سيؤدي إلى كثير من الأمراض النفسية والجسدية والإدارية والإجتماعية، ومن ثم فقدان الحيوية والنشاط وربما اللامبالاة والرغبة في إنهاء الأزمة بأية طريقة وبأي تكلفة.
- أرى أنه من الضروري توفير قدر من المال يكفي لإدارة الأزمة عند وقوعها، حيث إن الأزمات بحاجة إلى مال كثير للتعامل معها وإدارتها والتخلص من آثارها السلبية.
- تقويم أداء المؤسسة الخيرية بعد الإنتهاء من الأزمة أمر ضروري كما أن الإستفادة من الدروس الناتجة عن الأزمة مسألة غاية في الأهمية، مع ضرورة إجراء التغيير السريع لتكون الأزمة سببًا في تقوية المؤسسة، وزيادة صلابتها لا سببًا في هدمها وإضعافها.
- وأخيرًا على مسؤولي مؤسسات العمل الخيري أن يوطُنوا أنفسهم في التعامل مع الأزمات والكوارث، وأن يخلصوا نياتهم لله تعالى، وأن يستشعروا الأجر والثواب، ليتلذذوا بالجهد الخالص لله تعالى، وصدق الله تعالى حين قال ﴿وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (النساء: 104).
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل