; هواجس حرب نووية بين باكستان والهند | مجلة المجتمع

العنوان هواجس حرب نووية بين باكستان والهند

الكاتب محمود الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1997

مشاهدات 68

نشر في العدد 1259

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 22-يوليو-1997

هواجس الحرب النووية بين باكستان والهند لم تتبدد، فالصراع النووي بين البلدين يمثل أكبر التحديات الخارجية أمام باكستان، وتعتقد مصادر الاستخبارات الغربية أن باكستان في الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية على الرغم من أنها لم تعترف رسميًا حتى الآن بوجود برنامج تسلح نووي لديها، ولم تقم بأي تفجيرات نووية تجريبية، وهي مسالة من السهل على أجهزة الاستخبارات العالمية رصدها فيما لو تمت، وتؤكد التقارير الدولية ومصادرها الاستخبارات الغربية إضافة إلى تصريحات بعض المسؤولين الباكستانيين نجاح باكستان في صنع القنبلة النووية، ففي اجتماع عقد في كراتشي بتاريخ ۲۱ أكتوبر ۱۹۹۱م اعترف عراب البرنامج النووي الباكستاني الدكتور عبد القدير خان بان باكستان أصبحت قوة نووية، وقال: «الحقيقة أن باكستان قد أصبحت قوة نووية وهي تركز في الوقت الحالي على تصنيع أسلحة متطورة لتلبية احتياجاتها»، وكان واضحًا من ذلك التصريح أن الأسلحة المتطورة التي يقصدها هي الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى القادرة على حمل رؤوس نووية. 

كما كان تصريح نواز شريف عندما كان زعيمًا للمعارضة في ٢٣ أغسطس ١٩٩٤م حول امتلاك بلده للسلاح النووي تأكيدًا للتقارير الدولية والأمريكية على الرغم من نفي إسلام آباد الرسمي لها، وكان نواز شريف يقوم بزيارة لكشمير الحرة على حدود إقليم كشمير المتنازع عليه مع الهند عندما حذر الأخيرة من أن أي هجوم على باكستان سيشعل حربًا نووية، وإضافة إلى ذلك فقد توقع نواز شريف تصعيدًا للأزمة بين البلدين بسبب رفض الهند إعادة كشمير إلى باكستان.

سباق على التسلح

من الخطأ فهم المحاولات الباكستانية للحصول على السلاح النووي خارج سياق صراعها التاريخي مع جارتها وعدوها اللدود الهند، فمنذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام ١٩٤٧ م نشبت بينهما ثلاثة حروب طاحنة، إضافة إلى استمرار الاشتباكات الحدودية المحدودة في كشمير وفي منطقة البنجاب حتى هذا اليوم، كما كانت حالة العداء والصراع الحدودي بين الصين والهند عاملًا مساعدًا في استفادة باكستان من الخبرة الصينية في مجال التكنولوجيا النووية والتسليحية، وتعتبر باكستان اليوم من الدول المصنعة والمصدرة للأسلحة والذخيرة. 

من الطبيعي أن تسارع باكستان إلى امتلاك أسلحة نووية وغير تقليدية مادامت جارتها الهند قد فجرت قنبلتها النووية الأولى في عام ١٩٧٤م، وإن كانت قد ادعت وقتها بأنه «تفجير نووي سلمي»، وتمتلك الهند الآن حسب تقارير الاستخبارات الغربية ما بين ٢٠ و٥٠ قنبلة نووية تساوي كل واحدة منها قوة القنبلة الأمريكية التي أسقطت فوق هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية. 

أما باكستان التي لم تقم بأي تفجيرات نووية تجريبية حتى الآن فيعتقد خبراء أجانب بأنها أنتجت يورانيوم عالي التخصيب منذ أواسط الثمانينيات كافِ لتصنيع ما بين 6 إلى ١٥ قنبلة نووية، قوة الواحدة منها تعادل ضعف القوة التدميرية لقنبلة هيروشيما، كما قدر تقرير رسمي قدم إلى الكونجرس الأمريكي العام الماضي امتلاك باكستان لعدد يتراوح بين ١٥ و ٢٥ سلاحًا نوويًا بقوة ٢٠ كيلو وات للقنبلة الواحدة، وبعض هذه الأسلحة في وضع تشغيلي كامل، بينما بعضها الآخر مفكك، لكنها لا تحتاج إلا إلى بضع ساعات لإعادة تركيبها لكي تصبح في وضع تشغيلي كامل. 

خلال العام الماضي كشفت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عن أن التعاون بين الصين وباكستان أثمر عن بناء مصنع في ضواحي مدينة روالبندي الباكستانية لإنتاج صواريخ إم- ١١ الصينية متوسطة المدى، وهي صواريخ قادرة على حمل رؤوس حربية ونووية يصل مداها إلى حوالي ۳۰۰ كيلو متر، وقد بدأ العمل ببناء المصنع في أواخر العقد الماضي ويعتقد أن يكون قد باشر خلال العام الحالي إنتاج الصواريخ التي أطلقت عليها باكستان أنزا- 11. 

وقد سعت باكستان بعد شرائها لأكثر من ۳۰ صاروخًا من هذا النوع من الصين إلى بناء المصنع المذكور ردًا على إنتاج الهند لصاروخ بريثفي Prithvi -الأرض- الذي يصل مداه إلى حوالي ۳۰۰ كيلو متر أيضًا، مما يعني أنه قادر على إصابة أكثر مدن باكستان -النحيفة جغرافيا- وفي أقل من خمس دقائق من لحظة إطلاقه، كما أن الهند تنتج صواريخ متحركة ذات مدى أقصر يصل إلى حوالي ١٥٠ كيلو متر وتستطيع حمل رؤوس حربية بوزن ألف كيلو جرام للصاروخ الواحد قادرة على إصابة أهداف في العمق الباكستاني، ووفقًا للمصادر الأمريكية يستطيع هذان الصاروخان الهنديان حمل رؤوس نووية. كما رصدت الاستخبارات الغربية ثلاث تجارب أجرتها الهند على صاروخ أغنى Agni -النار- الذي يصل مداه إلى حوالي ١٥٠٠ ميل.

القنبلة الإسلامية!

في تقرير أعده العام الماضي يوسف بودانسكي وهو محلل سياسي معروف في مركز فریمان للدراسات الإستراتيجية في هيوستن «وكان بودانسكي أيضًا مديرًا لقوة مهمات مكافحة الإرهاب والحرب غير التقليدية في مجلس النواب الأمريكي حتى العام الماضي» تطرق الخبير الأمريكي إلى محاولات رئيس وزراء باكستان الأسبق ذو الفقار على بوتو من أجل بناء قوة إقليمية ومحور إسلامي غير عربي.

السلاح النووي الباكستاني الوسيلة الوحيدة لردع الخطر النووي الهندي القائم

في منطقة جنوب ووسط آسيا، وأعتبر بودانسكي أن علاقات بوتو الإستراتيجية والحميمة مع الصين ساعدت باكستان في الحصول على مساعدات لتطوير أسلحة نووية «لكي تمنع صدامًا حتميًا مع الولايات المتحدة وحربًا محتملة مع الهند» وزعم بودانسكي بأن محاولات بوتو للحصول على السلاح النووي كانت مدفوعة بتصميمه على إنتاج القنبلة الإسلامية النووية التي يمكن أن تجعل من باكستان زعيمة للعالم الإسلامي إضافة إلى إحداث توازن مع البرنامج النووي العسكري الهندي. 

وقد بدأت باكستان تتطلع إلى الانضمام إلى النادي النووي في أواسط الستينيات بعد هزيمتها في حربها مع الهند عام ١٩٦٥م حيث تعهد بوتو باستعادة التوازن الإستراتيجي مع الهند بشتى الطرق بما في ذلك تطوير أسلحة نووية بأي ثمن، في ذلك العام أعلى بوتو قائلًا: «الهند تصنع القنبلة النووية سنأكل العشب أو أوراق الشجر بل وسنجوع، لكننا سنصنع واحدة «قنبلة»، ليس لدينا خيار آخر»، إلا أن أمنية بوتو لم تتحقق ولم تظهر أي بوادر على تحرك باكستاني باتجاه التصنيع النووي إلا بعد هزيمتها الثانية في عام ١٩٧١م عندما احتل الجيش الهندي باكستان الشرقية وحولها إلى جمهورية مستقلة تعرف الآن ببنجلاديش بتواطؤ ودعم سوفييتيين وفي خيمة في مدينة ملتان شمال باكستان جمع بوتو كبار علماء باكستان عام ١٩٧٢م وألقي فيهم خطابًا عاطفيًا حثهم فيه على العمل من أجل بناء ترسانة نووية باعتبارها الوسيلة الوحيدة لردع العدوان الهندي على الأراضي الباكستانية. 

وبدأ البرنامج الباكستاني لإنتاج الأسلحة النووية في عام ١٩٧٤م بعد عودة الخبير النووي الباكستاني عبد القدير خان إلى بلاده حيث كان يعمل في أوروبا والذي أقنع بوتو بأنه قادر على صنع قنبلة نووية خلال ست أو سبع سنوات وبميزانية قليلة، كما توصل بوتو في عام ١٩٧٦م إلى اتفاق مع الصين لتزويد بلاده بالخبرة والمساعدة الفنية الصينية في هذا المجال، وهكذا أسس عبد القدير خان البنية التحتية للسلاح النووي الباكستاني بمساعدة صينية. 

بعد إعدام بوتو ومجيئ الرئيس الراحل ضياء الحق عام ۱۹۹۷م استمرت جهود عبد القدير خان وفريقه النووي، وخلال فترة حكم ضياء الحق التي امتدت ١١ عامًا نجحت باكستان في أن تصبح قوة نووية وبالتحديد في عام ۱۹۸۷م قبل موت الرئيس ضياء الحق بعام واحد تقريبًا، وساعد الغزو السوفييتي لأفغانستان المجاورة لباكستان في عام ۱۹۷۹م على تسريع البرنامج النووي بعد أن كانت المؤسسة العسكرية في إسلام أباد غير متحمسة له، فقد كان وجود بلدين نوويين معاديين على حدود باكستان «الهند والاتحاد السوفييتي» تهديدًا خطيرًا لأمن باكستان، وخصوصًا بعد أن أبلغ برجينسكي -مستشار الأمن القومي الأمريكي- الرئيس ضياء الحق في ذلك الحين بعدم نية الولايات المتحدة إرسال قوات للدفاع عن باكستان إذا ما دخلت القوات السوفييتية الأراضي الباكستانية من أفغانستان.

 وظل البرنامج النووي العسكري الباكستاني يتسارع خلال العقد الحالي، وأكد الدكتور عبد القدير في عام ١٩٩٥م بأن إسلام أباد لن توقف برامجها ومشاريعها النووية المختلفة بل العكس، حيث إنها ستواصل تطويرها، وكان الخبير والمسؤول الباكستاني متفائلًا بعد أن بدأت الصين بتزويد مختبراته النووية في منطقة كاهوتا ببعض المواد اللازمة لتخصيب اليورانيوم، الأمر الذي سيزيد من المعدل السنوي لإنتاج الأسلحة النووية في باكستان، وعلى الرغم من ذلك تصر الحكومة الباكستانية على القول بأن مختبرات عبد القدير هي معهد مدني أكاديمي للأبحاث العلمية، وفي أوائل عام ١٩٩٦م جددت الحكومة الباكستانية عقد خدمة الدكتور عبد القدير لثلاث سنوات أخرى، وذلك «لتوظيف خبرته في البرامج الموضوعة لإحباط التهديدات التي تستهدف الأمن القومي الناجمة عن التطورات الأخيرة في الدول المجاورة»، حسب ما جاء في البيان الحكومي، وتتهم التقارير الغربية الحكومة الباكستانية بسعيها إلى الحصول على المواد والتكنولوجيا النووية من عصابات المافيا الروسية والشيشانية على وجه الخصوص والتي من شأنها أن تعجل بظهور الجيل الثاني من الأسلحة النووية الباكستانية.

طائرات صينية وصواريخ إيرانية للاستخدامات النووية

إن إحدى أولويات الجيش الباكستاني الآن هي الحصول على أحدث الطائرات الحربية الصينية، وكمرحلة أولى تسعى الحكومة إلى الحصول على الطائرة الصينية المقاتلة إف سي- ١ لتحل مكان طائرات إف- ٦، وإف– ٧، وحتى إف- ١٦ الأمريكية، وتعتقد الحكومة الباكستانية بأن حصولها على هذه الطائرات الصينية سيطور من قدراتها القتالية، وخصوصًا إذا ما ظهرت حاجة لاستخدام أسلحة نووية. ومن المتوقع البدء باستخدام طائرات إف سي-1 قبل عام ٢٠٠٠م.

 أما المرحلة المتقدمة فهي الحصول على طائرات بي-7 الصينية القادرة على الطيران لمسافات بعيدة والمزودة بصواريخ جو- أرض، ولكن تكمن مشكلة وهي ضعف إنتاج الجيش الصيني من هذه الطائرات، حيث ينتج طائرتين فقط كل شهر، وبالتالي ليس ممكنًا تصدير هذه الطائرات إلى الخارج حتى اكتمال تجهيز القوات الصينية بها، وكحل بديل ستحاول باكستان الحصول على طائرات إس يو- ٢٧ الروسية من الصين، وكانت الصين قد حصلت العام الماضي على امتياز من روسيا لإنتاج هذا النوع من الطائرات المتوقع أن يبدأ إنتاجها هذا العام، إلا أن روسيا تشترط على الصين أخذ موافقتها على تصدير طائرات إس يو- ٢٧ إلى أي طرف ثالث ولذلك من المستبعد موافقتها على بيع هذه الطائرات لباكستان، كما أن الحكومة الباكستانية مهتمة بالحصول على الصاروخ الإيراني من نوع توندار- ٦٨، وهو صاروخ يعتمد على التكنولوجيا الصينية والكورية الشمالية، وتخطط طهران لإنتاج جيلين من هذه الصواريخ، الأول بمدى يصل إلى ۱۲۰۰- ۱۵۰۰ كيلو متر يكون قادرًا -كما تقول المصادر الأمريكية- على ضرب إسرائيل من داخل إيران، والآخر بمدى يصل إلى ۲۰۰۰ كيلو متر يجعل من إيران دولة مهيمنة على المنطقة، وتعتقد باكستان بأنها قادرة على تطوير هذا الصاروخ الإيراني ليحمل رؤوسًا نووية. 

ضياء الحق ضحية القنبلة النووية الإسلامية

كان واضحًا منذ أواسط الثمانينيات أن الرئيس ضياء الحق الذي بدأ في أوائل عهده حليفًا للولايات المتحدة يتجه بعيدًا عن المصالح الأمريكية في المنطقة بل ويتصادم معها، ففي عهده أصبحت باكستان بلدًا نوويًا وأنتجت ما أطلق عليه الغرب القنبلة النووية الإسلامية «من دون تجريبها»، وكان الرئيس ضياء الحق وثق علاقات بلاده مع العالم الإسلامي، وخصوصًا الدول العربية وإيران، مما أثار مخاوف الدولة اليهودية والولايات المتحدة من احتمال نقل الخبرات النووية والعسكرية الباكستانية إلى إيران وبعض الدول العربية، وفي عهد ضياء الحق بدأت باكستان تتجه إلى أسلمة قوانينها بتبني أحكام الشريعة الإسلامية. 

وقد اعتبر ضياء الحق أن حيازة بلاده للقوة النووية وسيلة مهمة لكسر عزلة بلاده عن العالم الإسلامي وتحويلها إلى قائد للعالم الإسلامي ففي شهر يوليو عام ۱۹۷۸ م أوضح ما كان يجول في خاطره قائلًا: «الصين والهند والإتحاد السوفييتي وإسرائيل في الشرق الأوسط كلها تملك السلاح النووي، بينما لا يوجد أي بلد مسلم يمتلك مثل هذا السلاح، إذا حصلت باكستان على هذا السلاح فسوف تعزز قوة العالم الإسلامي». 

وليس خافيًا أن أصابع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية هي التي دبرت حادث تفجير طائرة الرئيس ضياء الحق فوق باكستان عام ۱۹۸۸م بالتعاون مع بعض عملائها في الجيش الباكستاني، وكان الضحية نفسه يعلم ما تدبره له المخابرات الأمريكية، ولذلك كان يحرص في كل جولاته داخل باكستان على اصطحاب السفير الأمريكي في إسلام أباد معه على أمل أن يردع ذلك الأمريكان عن تنفيذ خطتهم الخبيثة -وهو ما لم يحدث- فذهب ضياء الحق شهيدًا وذهب معه السفير الأميركي ضحية مؤامرة دبرتها بلاده.

وسيلة وحيدة لردع الخطر الهندي

بدأ برنامج باكستان النووي في عهد بوتو ونجح في أواخر عهد ضياء الحق 

العلاقات الهندية- الباكستانية علاقات عدائية منذ استقلالهما عن الحكم البريطاني عام ١٩٤٧م، حيث نشبت بين البلدين ثلاثة حروب هزمت باكستان فيها جميعًا، وتحتل الهند جزءًا كبيرًا من منطقة كشمير ذات الأغلبية المسلمة، وتتهم الحكومة الهندية باكستان بدعم ثوار كشمير في حربهم ضدها، كما تتهم الهند باكستان باحتلال مناطق هندية في إقليم البنجاب، وإضافة إلى الحروب الثلاث لم تتوقف الاشتباكات الحدودية المتقطعة بين البلدين والتي وصلت ذروتها في أواخر شهر يناير من العام الماضي عندما أطلقت الهند صواريخ دمرت مسجدًا في منطقة كاهوتا داخل باكستان، وهو ما تسبب في اندلاع اشتباكات حدودية بين البلدين ما زالت آثارها قائمة حتى الآن على الرغم من محاولات رئيس الوزراء الباكستاني الجديد نواز شريف تهدئة التوتر وهي محاولات يبدو أنها في طريقها إلى الفشل. 

وفي استطلاع للرأي جرى في الهند العام الماضي أيد حوالي ٦٢% من الهنود قيام حكومتهم بإجراء تجربة نووية ثانية واعتبر 72% من الذين أخذت آراؤهم بأن قيام الهند بضربة نووية رادعة ضد باكستان والصين مسألة مهمة جدًا للوقاية من هجمات نووية محتملة ضد الهند يمكن أن تشنها باكستان والصين.

 المراقبون يعتقدون بأن المواجهة النووية بين الهند وباكستان قوية الاحتمال، فهما مع الصين الدول الوحيدة المتجاورة حدوديًا، والتي تملك سلاحًا نوويًا وفي الوقت نفسه توجد حالة عداء قديمة بين أحد الأطراف وهو الهند وبين الطرفين الآخرين، ولاشك أن أي اعتداء نووي في هذه المنطقة سيكون كارثة لم يسجل التاريخ لها مثيلًا نظرًا لقرب التجمعات السكنية من الحدود ولانعدام العمق الجغرافي بالنسبة لباكستان، إضافة إلى أنها تضم أكثر مناطق العالم اكتظاظًا بالسكان، حيث تحتوي هذه الدول الثلاث على ما يقرب من ٤٠% من سكان العالم، وترجع مخاوف الأوساط الدولية من السباق المحموم بين باكستان والهند على امتلاك السلاح النووي وتكديس الأسلحة التقليدية إلى عدم توقيع كل من الهند وباكستان على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية حتى هذا الوقت.

 المسؤولون العسكريون والسياسيون الباكستانيون يجمعون على أن استعراض باكستان له «عضلاتها النووية» يعتبر الوسيلة الوحيدة لردع أي خطر قادم من الهند، حيث لا يمكن لباكستان مجاراة الهند بالنسبة لعدد قواتها المسلحة بسبب الفارق الكبير في عدد السكان بين البلدين، ويلح قادة الجيش الباكستاني على حكومتهم لتجربة القنبلة النووية الباكستانية وهي مسألة يرون ضرورتها ليس فقط لردع الهند، بل أيضًا للتحرر من أي ضغط أمريكي على بلادهم. 

الرابط المختصر :