; المجتمع الأسري (1546) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسري (1546)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 12-أبريل-2003

مشاهدات 64

نشر في العدد 1546

نشر في الصفحة 60

السبت 12-أبريل-2003

هوس «الجمال» عند بعض الأزواج والزوجات.. لماذا؟!

عولمة مقاييس الجمال من خلال بث مشاهد منكرة لفتيات ذوات مواصفات خاصة

الإسراف في التشبه بالأخريات مرهق نفسيا ويفقد الزوجة جمالها المميز

القاهرة- ناهد إمام

كيف تؤثر وسائل الإعلام في مفهوم الجمال ومقاييسه لدى الزوجات والأزواج في المجتمعات العربية والإسلامية؟ وما أكثر عناصر الجمال جذبًا للرجل تجاه المرأة؟ وهل تغيرت نظرة الأزواج تجاه جمال زوجاتهم؟ وأخيرًا: بماذا تحدثهم أنفسهم عن ذلك؟! 

أسئلة كثيرة تدور في أذهاننا حول هذا الموضوع. دنيا العولمة تتجه نماذج الجمال المنحوتة فيها خطوات إلى الخلف لتصبح بلا لون ولا شكل ولا هوية فتقتحم على دنيا الأزواج والزوجات في منطقتنا العربية والإسلامية حياة كانت هانئة لتضعها على مسارات أخرى صاخبة وليتم ذلك وفي كثير من الأحيان رغما عن الزوج والزوجة!

 من خلال عينة قوامها مائة من الأزواج والزوجات استطعنا الحصول على إجابات صريحة وأخرى دبلوماسية حرصًا على السلامة الزوجية!

 اعترافات صريحة

اعترافات صريحة للرجال أكدت تأثرهم الواضح بنماذج الجمال المعروضة من خلال وسائل الإعلام تمثل ذلك في مقارنتهن بالزوجة تارة (%۹) أو مطالبة الزوجة بالتغيير مثلهن وإلا! وهؤلاء مثلوا

٢٥% من العينة 

أما نسبة %5 من العينة فكان لديهم الاستعداد بالتضحية بكل شيء حتى تكون زوجاتهم الـ «top»- حسب تعبيرهم - في مستوى التأنق والجمال بينما أكد الباقون %۲۲ أنهم يريدون كل شيء بمعنى أن تهتم الزوجة بتجملها وكل ما عليها من أدوار داخل البيت وربما خارجه أيضًا.

٣٩% كانت نسبة المقتنعين بأن الجمال ليس ماديًا فحسب وهؤلاء يرون شريكات حياتهم أجمل ممن يرونهم على شاشات الفضائيات وأماكن العمل.. الخ.

 أما الزوجات فقد أكدت ٥٥% منهن وقوعهن تحت ضغوط نفسية كبيرة لمحاولتهن مماثلة style الجمال الذي يطالبهن أزواجهن بأن يكنَّ عليه وهؤلاء عرضن أنفسهن لإجراء كل شيء حتى العمليات التجميلية للمقتدرات منهن ماديًا.

٣٥٪ من العينة لا يعانين كثيرًا من إحداث التوافق بين مستوى جمالهن ومطالب أزواجهن، ويرجعن الأسباب في ذلك إلى نضج تفكير أزواجهن، و«تعشيش» الحب على حياتهم.

%١٠ من الزوجات مصابات باللامبالاة ولا يلقين بالًا للتغيرات الطارئة على أذواق أزواجهن أو

مطالبهم!

 نماذج وآراء

من بين تلك الآراء نعرض لأبرزها كما وردت: تقول نادية طه (٣٥ سنة) متزوجة منذ عشر سنوات: لكثرة تشبعه بما يرى - تقصد زوجها – فإنه لا ينظر إلىَّ عندما نتحدث، نعم! إنه يغض بصره تمامًا عنى قد ينظر إلى الجدار أو التلفاز أو الاولاد أما أنا فلا برغم أني لا أهمل زينتي وهندامي ولكنني مهما فعلت فلن أصل إلى مستوى تأنق وجمال فتيات الفيديو كليب وليس أمامي حيلة بعد أن استنفدت كل ما في وسعي. 

أما منى «٣٠ سنة» فتقول: أعاني الويلات بسبب الفضائيات العربية فقد لا تصدقين أن زوجي لا يفعل شيئًا إذا ما دخل البيت سوى مطاردة المذيعات والمسلسلات والفيديو كليبات العربية على شاشة التليفزيون وقد يئست من حالته التي تنعكس سلبًا على حياتنا كلها.

اما ماهر «٤٥ سنة» فهو زوج ذو ذوق تركي!... تقول زوجته بكل أسى: بعد أن سافر إلى تركيا بحكم طبيعة عمله الصحفي في مهمة لم تستغرق سوى أشهر قليلة عاد منبهرًا بجمال المرأة التركية وتوليفتها العربية الأوروبية وبدأت نظرته إلي تتغير فلم يعد يبدي إعجابًا ولا إطراءً كأن نظراته الحادة تنكر عليَّ

ملامحي. 

وليد «زوج في الثلاثين من عمره» يعترف بأنه بالفعل ظل ولفترة متأثرًا بنماذج الجميلات من خلال وسائل الإعلام لذا مكث طويلًا في البحث عن فتاة تتوافر بها المواصفات نفسها لكي يتزوجها، وبسؤاله عن رأيه في شريكة حياته التي طال بحثه عنها الآن رد قائلًا: لا بأس!

أما عبد الرحمن «٣٦ سنة» فهو يرى أن الجمال الشكلي ليس كل شيء فهو إن توافر الآن يزول غدًا وتبقى مواطن أخرى للجمال في المرأة لا تزول، وعن مدى تأثره بوسائل الإعلام في تحديد مقاييس جمال المرأة لديه يقول: مقدار التأثر يحدث كنتيجة لقابلية الشخصية لذلك، وأنا شخصيًا وضعت معايير الجمال التي تروقني بعيدًا عن المؤثرات. 

رؤية خبيرة

ولأن صالونات تجميل السيدات أحد أهم المواقع التي ترتبط مباشرة بالموضوع، فقد التقينا بالسيدة هدى زكي خبيرة التجميل بأحد الصالونات بحي المهندسين أحد أحياء القاهرة الراقية تقول:

نعم تأتي إلى الصالون كثير من السيدات وتكون مطالبهن غريبة لإرضاء أذواق أزواجهن، فهناك من تصر على صبغ شعرها باللون الأشقر كلما نبت سنتيمتر واحد من شعرها الأسود لأن زوجها يحب ذلك، وأغلبهن يستشرنني في كيفية عمل الرجيم القاسي للنحافة، وحتى قصات الشعر والمكياج فهذه تطلب قصة شعر أنغام أو ماكياج باسكال والمبرر «أصل زوجي يحب ذلك»!.. زمان لم يكن الأمر هكذا، فالعميلة كانت تطلب مني أن أصنع لها ما يليق لها، وكان للأزواج آراء مستقلة غير متأثرة بشكل المغنية فلانة أو.. أو.. إلخ!

لا تنسي نفسك

 ويعلق الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية على ما سبق فيقول: كل شيء يكون جيدًا ما دام في حدود المقدرة والطاقة، ومقولة أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح حقيقة وليس من كلام الفلاسفة، ونحن لا نناقش مسلمة أهمية تجمل الزوجة لزوجها فهو أمر مفروغ منه إلا أن الإسراف في التشبه بالأخريات أمر مرهق نفسيًّا يجعل الزوجة تفقد معه جمالها الطبيعي وخصوصيتها وشخصيتها التي تميزها عن كل امرأة أخرى، بل ويدخلها ذلك في دوامة صراع مع ذاتها وعدم رضاء عنها، وذلك كله بالطبع ... مرفوض.

 وتتفق الدكتورة نجوى عبد السلام الأستاذ المساعد بكلية الآداب بقسم الإعلام بجامعة عين شمس مع ما سبق وتضيف: ببساطة شديدة تسبب وسائل الإعلام الإحباط للمرأة وتبهر الرجل وتصيبه هو الآخر بالإحباط لأنه لا يظفر بما يراه على شاشات الفضائيات من أجساد شقراء راقصة.. إلخ من مقاييس نموذج الجمال الذي ترغب فيه وتروج له تلك الوسائل، فعولمة مقاييس الجمال تتم من خلال بث مشاهد لفتيات ذوات أداء حركي ولون بشرة وتكوين جسم ومستوى جمال متماثل في كل عروض الفيديو كليب والإعلانات.. الخ. لا فرق في ذلك بين فضائيات عربية أو أجنبية فالكل نسخة واحدة.

ومن هنا يأتي الخطر إذ تعتبر وسائل الإعلام أهم أدوات ثقافة العولمة، ثقافة سمعية بصرية تصنع ذوق المشاهد وتصيغ رؤية خاصة للإنسان والمجتمع، وهناك اتجاه عالمي يهدف إلى توحيد القيم حول كل شيء ومن تلك الأشياء المرأة وما يتعلق بها من جمال.. والمحك الحقيقي أن يلقي ذلك الاستجابة أو «لا».

وتنصح الدكتورة نجوى الأزواج والزوجات فتقول: على الزوج أن يفكر قبل أن ينساق وراء عوامل الجذب والكاميرات المتحركة إلى حد الجنون التي تبذل جهدها بسرعة إيقاعها وتوليفاتها البصرية لإقناعه وإبهاره بما يرى، وعليه أن يرفض مقارنة شريكة الحياة بهؤلاء، وعليها هي أيضًا أن ترفض ذلك، فنموذج الجمال الذي يراه لا يوجد إلا في دنياهن لأنهن ببساطة لا يؤدين في حياتهن غير هذا الدور الذي وبكل أسف يحرم كثيرًا من الأزواج والزوجات من الاستمتاع بالحياة، وبالجمال الحقيقي.. 

 المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية

الإدراك العاطفي للطفل يتأثر بنوع العلاقة الأسرية السائدة في منزله

لابد من تنمية الشعور بالجدارة والكرامة في الطفل فينمو واثقًا معتدًا بنفسه مستشعرًا حب والديه، وذلك انطلاقًا من أن الإدراك العاطفي للطفل يتأثر بنوع العلاقة الأسرية السائدة في المنزل. 

هذا ما أكدته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، ومقرها الكويت، مشيرة في بيان لها إلى أن القرآن يؤكد مرارًا وتكرارًا أهمية العلاقة السليمة بين الوالدين والطفل وعلى مسؤولية الوالدين تجاه تربية الأطفال خاصة أن الوالدين يقومان بدور المحب العطوف، والنموذج الواقي مع تنمية الشعور بالجدارة والكرامة فينمو الطفل واثقًا معتدًا بنفسه مستشعرًا حب ونفوذ والديه. 

وخلصت المنظمة في بحث لها حول علاج الاضطرابات العاطفية في الأسرة والطفل إلى أن الدين يقوم بدور مهم في إشباع الرغبات البدنية والروحية، مشيرة إلى أن الإسلام يعلمنا نظامًا أخلاقيًا للسلوك ويعطينا معنى للوجود في الحياة. 

ودعا البيان الأطباء والمعالجين النفسيين المسلمين إلى أن يكونوا على دراية بالدين والثقافة الإسلامية وأن يدمجوا القيم والمبادئ الأخلاقية ومنهاج السلوك الإسلامي في الأساليب الفنية للعلاج النفسي. 

الطفل العبقري.. كيف نتعامل معه؟

كما أن الطفل قليل الذكاء يعاني من العصبية وعدم الاستقرار نظرًا لفقدانه القدرة على مجاراة أقرانه في التحصيل، فإن الطفل الذكي جدًا قد يعاني أيضًا من العصبية وعدم الاستقرار.

في هذا الصدد يؤكد الدكتور سيد صبحي أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس، أن الطفل شديد الذكاء أو العبقري يشعر دائمًا بأن مستواه في التفكير يختلف عن أقرانه، فهو يدرك ويفهم كل ما يقال له سواء في الفصل الدراسي أو في المنزل أسرع من زملائه وأقرانه، ومن ثم يشعر بالملل إذا استرسل المعلم في الشرح، ويجد صعوبة في الانتباه والتركيز فيستخف بالدراسة، ولا يبذل جهدًا كبيرًا في الاستذكار وقد ينتابه بعض الغرور والثقة الزائدة في النفس.

كما أن الأطفال العباقرة كثيرو الأسئلة، مما يجعل بعض الآباء والمدرسين يتململ فتثبط عزيمة الطفل ولا يشبع حب الاستطلاع عنده، وقد يلجأ إلى السخرية منه والتهكم عليه ويصفه بأنه فيلسوف أو «أبو العريف»، وبأنه أيضًا سوف يكون إنسانًا فضوليًا، وهذا يدفعه إلى الشعور بالضيق والقلق النفسي والعصبية مما قد يؤدي به أحيانًا إلى التبول اللاإرادي، أو اللجلجة، أو التلعثم في الكلام. 

وقد يؤدي به في بعض الأحيان إلى الانحرافات السلوكية كالسرقة، أو الانزواء، وقد تسبب له هذه الأعراض التخلف الدراسي؛ لأن الطفل العبقري يشعر بأن مستواه أعلى من مستوى زملائه، ومن ثم يشعر بالملل من الدراسة، وقد لا يتابع الشرح، كما يستخف بأداء الواجبات ويهملها، معتمدًا على مقدرته في الفهم والحل بدون مجهودًا يذكر وبذلك تخونه قدراته أحيانا ويتأخر دراسيًا، وقد يرسب في الامتحانات

وتزداد عصبيته، ويقع في دائرة الاكتئاب النفسي. 

وينبه الدكتور سيد صبحي إلى ضرورة مراعاة كل ما سبق من جانب الآباء والمدرسين في تعاملهم مع أبنائهم شديدي الذكاء، ومحاولة وضع الطفل وسط أقرانه الذين يقتربون من مستواه العقلي مع الاستجابة للرد على تساؤلاته واستفساراته في كل المجالات دون سخرية أو تهكم.

الرابط المختصر :