العنوان وأعدوا لهم ما استطعتم
الكاتب رابعة محمد حربي
تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004
مشاهدات 71
نشر في العدد 1601
نشر في الصفحة 45
الجمعة 21-مايو-2004
دعيت إلى مجلس للأمهات في مدرسة ابنتي الصغرى... وبعد أن انتهت فقرات اليوم تعلقنا حول مديرة المدرسة لمناقشة بعض الأمور معها، وإذا بابنتي تقترب مني وفي يدها كيس من الشيبسي وتقول باضطراب: لم أكن أعلم أنه أمريكي... فقلت لها. وقد تعمدت لفت الانتباه أعيديه للمقصف أو استبدلي به شيئًا آخر.. ساعتها ردت المديرة، وقد احترمتها كثيرًا، قائلة: جزاك الله خيرًا فنحن لم ننتبه لهذا الأمر... انبرت إحدى الأمهات قائلة: لقد أفتى العلماء بأن المقاطعة بدعة!! «هكذا دون تحديد أو تخصيص أو تسمية» نزلت الكلمات علينا جميعًا كالصاعة إلى حد تداخل ردودنا في بعضها البعض، فواحدة تقول ألم تعلمي أن المقاطعة تضعف اقتصاد الأعداء وتكسر شوكتهم؟ وأخرى تقول: إن هذا ما تستطيعه ألا يكفي تخاذلنا عن نصرة إخواننا؟ وثالثة تقول: سامحكم الله أيها العلماء... ما كان ينقص الأمة سوى تلك الفتاوى؟
وذات مرة رأيت رجلًا عليه سمت الصلاح -لحية كثة وثوب قصير- يدخل محل «بيتزاهت» وهي من المحلات التي تمول الكيان الصهيوني بشكل مباشر... أهبت بزوجي أن يذهب وينصحه لعله لا يعلم.. فقال لي: غالبًا يعلم، فبعض العلماء لا يعترفون بالمقاطعة، ولعله استمع الواحد منهم.
يا علماءنا الأفاضل: إذا كانت المقاطعة بدعة، فدلونا على شيء نفعله لكي نشفي صدورنا وتعلل تقاعسنا وضعفنا... هل نجلس كل يوم نشاهد إخواننا يقتلون ويحاصرون، ثم نقول لكم الله... الله لكم.. نقولها ونحن نقرمش الشيبسي الأمريكي، ونشرب البيبسي الأمريكي ونجلس على الكرسي الأمريكي؟
تقولون إنها بدعة لأن الرسول ﷺ لم يفعلها... إذن في المنطق نفسه تقول لهذا الأخ الذي كان يشتري البيتزا: إن البيتزا بدعة لأن الرسول ﷺ لم يأكلها!! وهذه بتلك.
إن المقاطعة من فنون الحرب.. ألم تقاطع قريش رسول الله ﷺ وأصحابه في الشعب حتى بلغ بهم العناء كل مبلغ؟!... ألم تقاطع أمريكا نفسها البضائع الفرنسية حينما رفضت فرنسا القرار الأمريكي بالحرب على العراق؟
لا فض فوك يا شيخنا القرضاوي حين قلت إن من يشتري بضائعهم «أثم» لأنه يشارك في قتل إخوانه وحربهم... أسأل الله أن يكثر من أمثالك ويمد في عمرك.
كيف يقتلون الشيخ ياسين, والدكتور الرنتيسي وغيرهما ممن لا يضرهم ألا تعرف أسماؤهم، ثم نحشو بطوننا بطعامهم وشرابهم ولا نبالي؟ هلا تمهل هؤلاء الأفاضل قليلًا قبل إصدار فتاواهم، فماذا سيكون الجواب حين يسأل الملك الديان عن هذه الآية: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ (الأنفال: ٦٠).
إن هذا بعض ما نستطيعه، فإن لم نكن عونًا لإخواننا، فمن المعيب أن تكون عونًا لأعدائهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل