العنوان باختصار- وأمرهم شورى بينهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 59
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 5
الثلاثاء 08-مايو-1990
عندما عدد الله صفات الجماعة المؤمنة
الراشدة التي تستحق بها التمكين في الدنيا والفوز عند الله تبارك وتعالى
قال: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا
مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ. وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا
الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾
(الشورى: ٣٧- ٣٨).
وإذا استعرضنا هذه الأوصاف نجد أن
الشورى والتشاور من أسس تلك الصفات حيث جاءت بعد الاستجابة لأمر الله الكامل،
وإقامة الصلاة. ومعنى ذلك أن الشورى أصل من الأصول، وقاعدة من القواعد التي لا
يستقيم أمر الدين والدنيا إلا بها، ولا يصلح أمر الأمة إلا في ظلالها، ولذلك كانت
قولة الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى والمؤيد من الله تبارك
وتعالى والتي سوف تظل ترن في أذن الدنيا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها «أشيروا
عليَّ أيها الناس»-قانونًا يحكم حركة الحياة.
وكان الأمر الإلهي للرسول الأعظم
-صلى الله عليه وسلم: «وشاورهم في الأمر» میزان حياة يستقر به أمر الناس، وكان
دستور الراشدين من أصحاب رسول الله الشورى التي ما انفكوا يلزمون بها أنفسهم
ويلزمون بها الناس جميعًا.. فهذا عمر يستشير الكبار والصغار والرجال والنساء
والعامة والخاصة وأهل الروية وأهل الحدة.. وقد قننت البشرية في تطبيقها لهذا الأصل
الأصيل تقنينات هدفها تطبيق هذا المبدأ، والقضاء على فكرة تقديس الحاكم وتصويب
رأيه أيًا كان.. فإذا كان الدستور الأمريكي مثلًا يعطي الرئيس سلطات كاسحة فقد
أعطى هذا الدستور نفسه البرلمان سلطات كاسحة تضارع سلطة الرئيس ومنحه تفويضًا
مطلقًا بالاعتراض على ما يراه خروجًا على ذلك الأصل الأصيل.
فالحكومات والشعوب الإسلامية أولى
بتطبيق مبدأ الشورى الإسلامي في جميع شؤون حياتها.