العنوان واجبات المرأة المسلمة في الحركة الإسلامية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1981
مشاهدات 63
نشر في العدد 512
نشر في الصفحة 36
الثلاثاء 20-يناير-1981
فهم الإسلام مهم في نشر الأفكار.
لماذا يجب علينا فهم إسلامنا؟
كيف نفهم الإسلام؟
الحركة تفتح الأذهان وتحرك الفكر
المرأة المسلمة قدوة لغيرها
مقدمة:
كنا معك في العدد الماضي مع واجبات المرأة في الحركة الإسلامية وتكلمت معك عن واجبين فقط هما: مساندة الرجل، والواجب الثاني: نشر الأفكار.
ونشر الأفكار من أهم الأمور الواقعة عليك ولكن كيف تستطيعين نشر أفكار أنت لا تفهمينها، فعليك إذن يلقى هذا الواجب فسارعي أن:
تفهمي إسلامك:
ذلك الفهم الذي شرحه الإمام حسن البنا رحمه الله – في أصوله العشرين ولأهميته وضعه الأصل الأول، فتفهم الإسلام إنه «نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعًا، فهو دولة ووطن أو حكومة وأمة وهو خلق وقوة، وجهاد ودعوة، كما هو عقيدة صادقة وعبادة»، فعليك أن تفهمي الإسلام وتعتنقيه كمنهج حياة ودستور عمل من هذا المفهوم العميق للإسلام ينطلق الدعاة ولهذا المفهوم الشمولي أهمية كبرى تكمن في أمرين:
الأمر الأول: سلامة «المنطلق»:
فإن من يسير في الحياة بهذا المفهوم يأخذ في حركته ميدانًا أوسع من ذلك الذي حصر نفسه في زاوية ضيقة من الإسلام- وأضاع عمره فيها، ويكون سليم الانطلاق لأنه يعرف متطلبات إسلامه، مبتعدًا عن البدع والأهواء والانحرافات والتأويلات الفاسدة، فكما أنه قيل «صفاء العبادات لا ينال إلا بصفاء التوحيد» فكذلك صفاء الانطلاق وسلامته من الانحراف لا ينال إلا بصفاء الفهم.
الأمر الثاني: تربية جيل على مفاهيم إسلامية سليمة:
وسلامة الانطلاق بمفهوم الشمولية للإسلام يوفر جيلًا من المدعوين يحملون هذا الفهم فينشأ منهم جيل من الدعاة مربى على الإسلام الصحيح.
ذلك أمران مطلوبان، ولن تستطيع المسلمة توفيرهما إلا بذلك الفهم الشمولي للإسلام، ولكن هذا المفهوم مرهون بقضايا ثلاث مهمة لا ينفك الأول عن الثاني والثالث وهاك إياها:
الأولى: كثرة النظر في القرآن والسنة وشروحهما الموثقة: فكثرة النظر فيهما تجعلك على بينة من أمور الشريعة في بعد عن التأويل الفاسد والشطط الفكري البعيد، وتجعلك كذلك على معرفة من الأمور اليومية الدائرة حولك.
فعليك أختي المسلمة بكثرة النظر في كتاب الله وشروحه الموثقة مثل تفسير الطبري وابن كثير أو الظلال، وعليك بالنظر في الصحيحين وشروحهما، فبذلك تضمنين الحجة في العلم، فإنه «مثل الذي يطلب العلم بلا حجة كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري» فبمثل هذا المنظر تأمنين لدغ ثعابين التحريف والتأويل.
الثانية:
كثرة المطالعة في الكتب الإسلامية لأصحاب الدعوة والفكر الصائب التي تشرح وتبين الإسلام مثل كتابات سيد قطب والمودودي وخطب ومقالات الإمام وغيرهم.
الثالثة: الحركة:
فبالحركة يفقه الداعية إسلامه، فإنه مازالت التجارب تبين «أن الحركة هي قوام هذا الدين، ومن ثم لا يفقهه إلا الذين يتحركون به ويجاهدون لتقريره في واقع الناس، وتغليبه على الجاهلية بالحركة العملية»، بل وأبعد من ذلك أيضًا، فما زالت التجارب تجزم بأن «الذين لا يندمجون في الحركة بهذا الدين لا يفقهونه مهما تفرغوا لدراسته في الكتب، وإن اللمحات الكاشفة في هذا الدين وإنما تتجلى للمتحركين به حركة جهاديةلتقريره في حياة الناس، ولا تتجلى للمستغرقين في الكتب العاكفين على الأوراق» فلا تعتمدي فقط على كثرة المطالعة، فإنه لا طائل من علم ليس وراءه عمل، إنما يتجلى فهم الإسلام بالحركة والعمل.
عند حيازتك لتلك الأمور جميعها تستحقين أن يصفونك أنك عائشة الدعاة: لأنك عرفت إسلامك ودينك وآخرتك مقتدية «بأم الدعاة عائشة رضي الله عنها» فإنها كانت أكثر نساء النبي صلى الله عليه وسلم علمًا وفقهًا، فجاء وصفها بأنها كانت «أفقه الناس وأحسن الناس رأيًا في العامة»، فهكذا كوني أفقه من بنات جنسك الأرضيات لا تجعليهن يسبقنك إلى العلم، بل حوزي أنت هذا العلم ثم استمعي إلى نصيحة المودودي التي وجهها إليك أمرًا لجميع نساء الحركة الإسلامية «أن يبذلن أقصى ما يستطعن من الجهد والاهتمام للتعرف على دينهن ولا يكفي لهن في هذا الشأن أن يقرآن القرآن عن فهم وتدبر، بل عليهن أن يدرسن الحديث والفقه على قدر ما تسمح لذلك أوقاتهن، وعليهن أن يبذلن الاهتمام لمعرفة أحكام الدين».
والآن لعل الحماس يسيطر عليك، فتذهبي إلى المكتبة وتستخرجي المراجع الكبيرة وتقرأي كلا يا أختاه فالأمور لا تؤخذ هكذا، ولكن ببصيرة وتريث فعليك أختي المسلمة ألا «تخوضي في فن من فنون العلم دفعة واحدة بل راعي الترتيب وابتدئي بالأهم» فالمهم وهكذا تستطيعين أن تنالي على ثقافة شرعية وافية، ثم عليك ألا «تخوضي أيضًا في علم حتى تستوفي العلم الذي قبله».
عند ذلك تضمنين ثقافة شرعية منهجية مبنية على حجة من الكتاب والسنة، عندئذ يقدم عليك الواجب الآخر الذي يجعلك:
قدوة للنساء:
تضربين لهن أروع الأمثلة في الخلق الفاضل مقتدية بقول النبي صلى الله عليه وسلم «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا»، فتستطيعين التأثير على النساء بخلقك الفاضل، وكما ضربن لك النساء السابقات أروع الأمثلة في التضحية والصبر فأنت أيضًا اقتدي بهن واضربي للنساء تلك الأمثلة.
فها هي أم حرام تضرب أروع الأمثلة في حب التفاني في سبيل الإسلام والهمة العالية عندما قالت للنبي صلى الله عليه وسلم في الجيش الذين عرضوا على النبي صلى الله عليه وسلم في المنام: «أدعوا الله أن يجعلني منهم»، أرأيت كيف ضربت لك قدوة في الهمة العالية وها هي أخت البشر بن الحارث تعلمك الورع في الدين عندما قال أخوها «تعلمت الورع من أختي». وغيرهن كثير، فيا أختي المسلمة المجاهدة انصبي نفسك قدوة، قدوة في كل شيء في العلم والعمل في التضحية في الفهم حتى يروك الناس فتكونين كالنجم في الليل المظلم يهدي الحيارى.
تلك بعض واجباتك التي فرضها عليك التزامك بالحركة الإسلامية، ولا أظنني أعطيت الموضوع حقه، ولكنني أردت أن أبصرك إلى بعض الأشياء وأضعك أمام مسؤولية قد تكونين عنها في غفلة، فتحسين بالنقص الواقع الآن لتسارعي وتسدي ثغرة النساء الحركة الإسلامية.
وفقنا الله لما يحب ويرضى والله أكبر ولله الحمد.
هوامش:
(10) رسالة التعليم.
(11) كتاب الشافعي.
(12، 13) الظلال 4/344.
(14) الإجابة /56.
(15) تذكرة دعاة الإسلام/100.
(16، 17) الإحياء/52.
(18) الصحيح ج 248.
(19) جامع الأصول ج 6695.
(20) تاريخ بغداد 14/437.