العنوان واجب الحكام.. إزاء الحكم بالإسلام.. واختيار المخلصين
الكاتب عبدالله بن حميد الخالدي
تاريخ النشر الثلاثاء 22-يوليو-1975
مشاهدات 13
نشر في العدد 259
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 22-يوليو-1975
في زيارة قام بها أمين عام جمعية الإصلاح
الاجتماعي بالكويت السيد/ عبدالله المطوع لفضيلة الشيخ عبدالله بن حميد، رئيس
الإشراف الديني على المسجد الحرام بالطائف؛ دار الحديث بين أمين عام الجمعية
وفضيلة الشيخ حول الأمور الإسلامية وواجبات الحاكم والمحكوم في هذه الحقبة العصيبة
من الزمن التي تمر بها البلاد الإسلامية بشكل عام، فوجه أمين عام الجمعية لفضيلة
الشيخ سؤالًا عن واجبات ملوك ورؤساء الدول الإسلامية وما تتطلع إليه شعوبهم منهم،
فأجاب فضيلته بما يأتي:
نص إجابة الشيخ:
«من واجبات ملوك ورؤساء الدول الإسلامية أن
يعتنوا بأمورهم ويتفقدوا أحوالهم والنظر في شؤون شعوبهم، فإن كل من له عين تبصر
وقلب وأذن تسمع ونظر في سير القوم علم يقينًا أنه ما انثل عرش مجد ولا سقطت أمة
إلا وسببه تفويض الأمور الهامة إلى من لا يحسن أداءها والقيام بها والاستنكاف عن
المشروعات، لا سيما في هذا الوقت الذي انتشر فيه الإلحاد واشتدت فيه موجة الفتن
وتولي قيادة بعض الأمم غير الأكفاء، وربما اعتمدوا على الأجانب الذين لا يمتون إلى
الرئيس ولا إلى الشعب في جنس ولا دين.. فما هم إلا كالأجراء في بناء بيت مثلًا لا
يهمهم إلا أخذ أجرهم ثم لا يبالون.. أسقط البيت أم جرفه السيل، هذا لو صدقوا
وأخلصوا، في حين أن كلًا منهم عند حصول الكارثة سيعود إلى أصله ومنبته. فالإصلاح
للدولة الإسلامية لا بد منه سواء ما يتعلق بالرئيس نفسه أو بالرعية أو بالأعمال
الهامة مدنية كانت أو عسكرية وذلك كما يلي:
أولًا: ينبغي أن يكون كل ملك دولة إسلامية أو
رئيسها متمسكًا بمبادئ الدين الشريف، ويكون له المقام الأول وينظرون للواجبات
الخاصة به قبل النظر في سياستهم، إذ بالدين الإسلامي يصلح كل شيء من الأقوال
والأفعال وسائر التصرفات، فإن الله يقول: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8)، وأن يكونوا قدوة حسنة في التقى والخير والتمسك
بالدين القويم لكافة شعوبهم.
ثانيًا:
بما أن زمام الأمور بيد كل رئيس دولة، فينبغي معاملته لكافة أفراد شعبه ومن تحت
حكمه باللطف والإحسان والمحبة الأبوية، مما يجعلهم يعتقدون اعتقادًا ثابتًا بشفقة
الرئيس عليهم والحرص على سعادتهم؛ إذ هذا العمل يزيد في محبة الشعب لرئيسه، ويجعل
له أسمى مكانة في أعينهم، وحوله تحوم أفئدتهم.
ثالثًا:
انتقاء رجال الحكومة من وزراء وولاة وحكام وسائر رجال الحكومة من خير وصالحي
الرعية ممن عرفوا بنباهة وخبرة وجود العقل وبالإخلاص والتقى؛ لأن بذلك تستقيم الأمور
وتنتظم الأحوال، فمتى أسندت الوظائف الهامة إلى غير الأكفاء بسبب قرابتهم للرئيس
وقربهم منه ومودته لهم، ضاعت الأمور وفسدت الأحوال وانتشرت الفوضى، فمن الحزم بل
والنصح للرعية إسناد الأمور الهامة إلى الرجال الأكفاء من ذوي النباهة والخبرة
والصدق والإخلاص.
رابعًا:
مراعاة تقدير أعمال رجال الدولة بأن لا ينسى فضل الفضلاء منهم ومكافأتهم؛ لأن ذلك
يقوي عزائمهم، وينشطهم على خدمة رؤسائهم بالدقة والإخلاص والاستقامة.
خامسًا:
إعطاء الحرية للرعية بالشكوى، وتمكين الناس من أخذ حقوقهم من الذين يجورون عليهم
من ولاة الأمور العامة؛ فـالاستخفاف بحقوق الرعية والتعدي عليهم ليس من العدل الذي
دعا إليه الإسلام، فإذا علم المسؤول أن الشكوى سيعتنى بها ويبحث عن حقيقتها أدى
ذلك إلى كفه عن الظلم والتزامه بالعدل.
سادسًا:
ينبغي النظر التام في إنصاف المظلوم والاعتناء به حتى تستوفى ظلامته مع معاقبة
المجرم ولو كان الولد وفلذة الكبد، فبذلك يسترقون القلوب وتحوم حولهم الأفئدة.
سابعًا:
منع الشفاعة والتوجه من كل أحد في كل ما يتعلق بمصالح الدولة من توجيه المناصب
والوظائف، أو الشفاعة في العفو عمن يستحق العقوبة؛ لأنها هي أصل الفساد وينبوعه.
• ثامنًا: توبيخ من تصدى لهذه الشفاعات أيًا
كان لما في قبولها من الخلل الكبير والفساد العريض.
• تاسعًا: منع الجرائد والمجلات من إطراء
الوزراء ورجال الدولة والتجاوز في مدحهم بما لا حقيقة له من المدائح الشعرية
والكلمات الخلابة المؤدية إلى غرورهم وخديعتهم وحملهم على الاسترسال والتمادي في
الباطل فإن جراءة النفاق والمداهنة من أقوى عوامل الإفساد والخراب.
• عاشرًا: عدم تمكين الأجانب من فرصة ينالون
بها حقًا من الحقوق أو نفوذًا كيف كان لأن بتمكينهم قليلًا من الفرصة يمهد لهم
الطريق إلى تخريب الدولة وضياع البلاد.
• حادي عشر: أما ما يختص بالأمور الهامة من
السياسة فيحسن ألا يترك البت فيها للوزراء والمستشارين بل يجب أن يوجه الرئيس
الاهتمام لكل شيء صغير وكبير ودراسة ما يقرره المختصون في هذا الشأن مع الاطلاع
على الجزئيات قبل الكليات إذ بالجزئيات تعرف الكليات.
• ثاني عشر: ما يتعلق بالمسائل الحربية فينبغي
أن تكون القوة الحربية على أهبة الاستعداد كأنما يراد الزحف بها غدًا إلى ساحة
القتال لمحاربة دولة أقوى جأشًا وأكثر عددًا فقد علمتنا الأيام دروسًا وعرفتنا أن
من أول الضروريات أن يكون الجيش دائمًا على أهبة الاستعداد التام ثم لا ينسى زيادة
أدوات القتال -برًا وبحرًا وجوًا- في زمن السلم لأن من الصعب تزويد الجيش بما
يكفيه من المؤونة والذخائر والآلات في زمن الحرب.
هذا ما أراه نحو سؤالكم راجيًا من الله أن
يوفق ملوك ورؤساء المسلمين إلى ما فيه صلاحهم وصلاح شعوبهم من التمسك بكتاب الله
وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم إذ بالتمسك بهما يحصل لهم عز الدنيا والآخرة والله
الموفق الهادي إلى سواء السبيل وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
الرئيس العام للإشراف الديني على المسجد
الحرام
عبد الله بن حميد