العنوان واجب المسلمين تجاه الأقلِّيَّات المسلمة في جبل طارق
الكاتب أحمد الفحصي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-نوفمبر-1974
مشاهدات 61
نشر في العدد 226
نشر في الصفحة 15
الثلاثاء 19-نوفمبر-1974
واجب المسلمين تجاه الأقلِّيَّات المسلمة في جبل طارق
زرت مدينة جبل طارق أيَّام رمضان المبارك هذه السنة موفدًا من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ قصد توعية العمال المسلمين في شؤون الدين، وكانت أيامًا سعيدة قضيتها وسط عمالنا هناك الذين يزيد عددهم عن ٥٠٠٠ عاملًا، ٩٥% مغاربة والباقي باكستانيون، تكاثر هذا العدد من العمال المسلمين في الصخرة الإنجليزية التي لم يبلغ تعداد سكانها حتى اليوم أكثر من ٤٩٠٠٠ نسمة على اختلاف طبقاتهم وأجناسهم وألوانهم بعد القطيعة المفروضة على إسبانيا وعمالها في الجزيرة منذ أكثر من خمس سنوات.
وكانت اتصالاتي مع العمال مطبوعة بطابع إسلامي شامل حيث تدارسنا الجوانب العامة التي تهم الوجود الإسلامي هناك بوجه عام وحالة العمال المسلمين المقيمين بها على الخصوص وبعد أيام عديدة من اللقاءات والأبحاث استخلصنا الحقائق المُرَّة الثابتة هناك وهـي:
●إن «جبل طارق» يخضع بالأسف الشديد لسيطرة صهيونية محكمة وعلى جميع المستويات اقتصاديًّا وسياسيًّا واجتماعيًّا وحياتيًّا، فلقد فتح الإنجليز أبواب هذه الصخرة على مصراعيها بإمكانياتها الاستراتيجية للتحرك الصهيوني ونشاطاته حتى لا نبالغ إذا سمَّيناها نقطة الوصل بين الصهيونية في الشرق والغرب بما فيه أمريكا، فحاكم المدينة صهيوني، والاقتصاد بكامله في أيديهم، ونشاط الجزيرة وحركتها تخضعان لهم أيضًا خضوعًا كاملًا، أما الميناء والمطار فيعتبران مرفأين لليهود حيث يشهدان نشاطًا كبيرًا للسفريات الإسرائيلية العسكرية منها والمدنية، كما يستعمل المطار بالخصوص قاعدة تدريب للجنود اليهود بصفة دورية ومنتظمة.
●وفي الوقت الذي نجد في قلب هذه المدينة الغريبة سفارة كبرى وفوق العادة لدولة العدوان «إسرائيل» تثبيتا للطابع الصهيوني الذي أشرنا إليه -في هذا الوقت- لا نلمس أي أثر لوجود أية دولة عربية إسلامية في هذا الموقع الهام من مواقع العالم، فلا سفارة ولا قنصلية ولا تمثيل لقائم بالشؤون العربية الإسلامية حتى بالنسبة للدول القريبة من الجزيرة والتي لها مصالح مشتركة كدول المغرب العربي وهذا فراغ خطير تركناه كسلاح لأعدائنا في جبل طارق رُغم أننا نُسهم بقسط وافر في حياة المدينة وازدهارها مع مستواها العمراني والاجتماعي.
●إن ظاهرة «جبل طارق» هذه يجب أن تفتـح أذهان الدول العربية الإسلامية على الثغرات الاستراتيجية التي لو تمسكنا بالحفاظ عليها وجوديًّا وحضاريًّا وتاريخيًّا، لَمَا فقدناها ومثيلاتها عبر التاريخ ولما وجد أعداؤنا سبيلًا إليها في طمأنينة وعلى حسابنا وحساب طاقتنا البشرية والاقتصادية.
إن باستطاعة الدول العربية والإسلامية القيام بعمل أكثر من إثبات الوجود بل بالحصار والسيطرة على مثل هذه الثغور والواجهات التي أصبحت لها في عالمنا المعاصر أعظم قيمة وأبلغ أثر، لو عرفنا كيف نتصرف وكيف نحكم تعاليم الإسلام في إحياء فريضة الجهاد وسد الثغور، والاستفادة من التاريخ القريب منه والبعيد.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل