العنوان واجب الوحدة بين المسلمين
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-2000
مشاهدات 56
نشر في العدد 1387
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 08-فبراير-2000
اختتم وزراء الداخلية العرب اجتماعات دورتهم السابعة عشرة في الجزائر الأسبوع الماضي بإصدار وثيقة سميت إعلان الجزائر وإذا كان بعض ما تمخض عنه اجتماع الجزائر يستدعي التشجيع والمساندة من قبيل العمل المشترك لمكافحة الجريمة المنظمة والاستعمال غير المشروع للمخدرات، وآخر مما يحدو إلى الثناء مثل التشديد على ضرورة التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في الكفاح ضد الاحتلال الأجنبي بما فيه الكفاح المسلح فإن أمورًا أخرى تستدعي التساؤل وقد تثير الدهشة مثل: تأييد الاجتماع المبادرة مصرية تدعو إلى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب في جميع أشكاله فالمعروف أن هناك خلافًا كبيرًا حول مصطلح الإرهاب ومعناه وتطبيقاته وأن الغرب والصهيونية وعملاءهم يستخدمون هذا المصطلح كرأس حربة في الهجوم على الإسلام والملتزمين به في أكثر من بلد وعلى أكثر من صعيد ومثل تلك الدعوة تفتح لهؤلاء السبيل وتعهد لهم الطريق للمزيد من الكيد ومحاولة انتزاع الاعتراف من الدول العربية والإسلامية بما يخططون له ويسعون إليه، ومن ثم فما كان لهذا الاجتماع أن يعطيهم تلك الفرصة.
ومن الملاحظ أن اجتماعات وزراء الداخلية العرب هي من أكثر الاجتماعات انتظامًا، حيث يعقدون جلساتهم الدورية دون تخلف وهو أمر محمود طالما كانت نتائج تلك الجلسات تصب في مصلحة العرب والمسلمين، ولكن لا ينبغي أن يقتصر النشاط على اجتماعات مجلس وزراء الداخلية العرب فيما تبقى بقية المجالس خامدة دون حراك وإذا حدث اجتماع فإنه يكون بلا روح وينفض دون قرار إننا نطالب باجتماع وزراء التربية العرب المواجهة الخطط التي تستهدف تجهيل الأمة في دينها ولغتها وتضييع الشباب الذي تتجاذبه الأفكار الهدامة والمغريات اللا أخلاقية حتى رأينا وسمعنا أن المخدرات قد انتشرت بين طلاب وطالبات المدارس بشكل يدعو كل حريص على تنشئة الأجيال إلى أن يطلق صيحة تحذير مما يستهدف أبناءنا.
كما تطالب باجتماع وزراء الإعلام العرب المواجهة فيض الإعلام الهدام الذي يتساقط على بلادنا عبر ما يسمى بالفضاءات المفتوحة فضلًا عما تحمله شبكة المعلومات الدولية «إنترنت» من أخطار تستدعي التدخل المسؤول.
كما نطالب باجتماع وزراء الدفاع في الدول العربية الوضع الخطط الكفيلة بحماية الأمن القومي العربي من التهديدات الخارجية، وتحقيق الاعتماد على النفس وردع كل من يحاول المساس بالأمة فضلًا عن السعي لتحرير المقدسات والأرض المغتصبة.
كما نطالب باجتماع وزراء الاقتصاد الدراسة تنشيط التبادلات الاقتصادية العربية وتحقيق التكامل الصناعي والاقتصادي العربي بشكل عام بعد ان بقيت اتفاقية الوحدة الاقتصادية حبرًا على ورق لأكثر من نصف قرن، وإذا كان المال والاقتصاد هما السلعة الرائجة في السياسة الدولية هذه الأيام، فإن الأرقام تدل على أن الدول العربية لا تملك في هذا الباب سوى أقل نصيب، لقد حققت شعوب أخرى.
عاشت حروبًا طاحنة فيما بينها - نتائج باهرة على صعيد التكامل الاقتصادي، فما بال الدول العربية تقف مكتوفة الأيدي في هذا المجال؟
وإذا ما نشطت تلك المجالس وغيرها، فإنه سيكون من الطبيعي أن تأتي القمم العربية تتويجًا لهذه النشاطات، ودفعًا لعجلة سيرها. ولا ندري كيف أصبح انعقاد قمة عربية أمرًا شبه مستحيل، وهو الأمر الذي يفترض أن تكون قد وضعت له الآليات التي تكفل له الاستمرارية دون عوائق.
لقد انعقد في دافوس بسويسرا الأسبوع الماضي المنتدى الاقتصادي الدولي بمشاركة ٣٠ رئيس دولة و 100 مسؤول سياسي كبير و ۱۲۰۰ من رؤساء أكبر الشركات العالمية و ٤٠٠ من الأكاديميين وذلك كله في اجتماع غير حكومي تنظمه جهة خاصة، ويعقد بانتظام كل عام منذ ثلاثين عامًا.
فكيف يتعذر اجتماع القمة العربية وأمامها من المشكلات والتحديات الكثير؟
ثم إذا ما انتظمت تلك اللقاءات أمكن بعد ذلك توسعة نطاقها لتشمل البلدان الإسلامية التي يربطنا بها رباط العقيدة وهو اقوى رباط وتتفق شعوبها جميعًا في وحدة الهدف والمقصد، وهو العمل لخدمة دين الإسلام.
إن عالم ما بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الكتلة الشيوعية يسير في اتجاهين متضادين: اتجاه التكتل والاندماج، واتجاه التفتت والتعرق. ومن يسير في الاتجاه الثاني، فإنه يحكم على نفسه أن يعيش على هامش الحياة السياسية والاقتصادية الدولية ممن ليس لهم صوت يسمع أو رأي يؤبه له، وهي حالة لا تليق بالقطع بالعالم الإسلامي الذي يحمل على عاتقه رسالة الخير والهدى للإنسانية جمعاء، ومن ثم فإنه ليس له من خيار إلا التوجه نحو التكتل والاندماج ليكون له صوت مسموع ورأي متبع وقرار ملزم في عالم لا يعرف سوى لغة القوة بمختلف أشكالها ﴿وَأَعِدّوا لَهُم مَا استَطَعتُم مِن قُوَّةٍ وَمِن رِباطِ الخَيلِ تُرهِبونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُم وَآخَرينَ مِن دونِهِم لا تَعلَمونَهُمُ اللَّهُ يَعلَمُهُم﴾ (الأنفال: ٦٠).
إن أوطاننا لا تملك خيار العزلة، فتجارب الماضي ودروس الحاضر، وتطلعات المستقبل تفرض جميعًا على كل مخلص لعقيدته ووطنه أن يسعى لتحقيق التعاون فالتكامل، فالوحدة وهذا واجب شرعي إلى جانب أنه ضرورة حياتية ﴿وَاعتَصِموا بِحَبلِ اللَّهِ جَميعًا وَلا تَفَرَّقوا وَاذكُروا نِعمَتَ اللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعداءً فَأَلَّفَ بَينَ قُلوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِ إِخوانًا وَكُنتُم عَلى شَفا حُفرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنقَذَكُم مِنها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُم آياتِهِ لَعَلَّكُم تَهتَدونَ﴾ (آل عمران:103).
نسأل الله تعالى أن يسبغ على المسلمين نعمة الوحدة والأخوة والتعاون الوثيق خاصة في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها الأمة من تكالب الأعداء ومحاولة النيل من دينها ومعتقدها، وأن يجمع بين المسلمين على خير.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل