; واحة نتدرب فيها على الصبر هل الصوم تعطيل للإنتاج؟! | مجلة المجتمع

العنوان واحة نتدرب فيها على الصبر هل الصوم تعطيل للإنتاج؟!

الكاتب محمد عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

مشاهدات 59

نشر في العدد 1428

نشر في الصفحة 59

الثلاثاء 28-نوفمبر-2000

هناك من يزعم أن الصوم يضعف الإنسان، وبالتالي يتعطل العمل، ويقل الإنتاج والحق أن العكس هو الصحيح، فإن الصائم أعمق الناس إحساسًا، وأشدهم إدراكًا لقيمة الوقت وإيمانه بربه يجعله يعمل لأن يكون يومه خيرًا من أمسه وغده خيرًا من يومه.

يقول رسول الله ﷺ: «لا تزول قدمًا عبد يوم القيامة حتى يسأل من عمره فيم أفناها؟ وعن شبابه فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم نفقه وعن علمه ماذا عمل به» ولذلك يضن وقته أن يضيع سدي، ويضن بجهده وعلمه أن كتمه.

إن الصيام لا يضعف الإنسان أبدًا، لأن الذين فرض عليهم صيام رمضان هم الذين يرضى الله عليهم الجهاد لتقرير منهج الله في الأرض والقوامة على البشرية فالصوم هو مجال تقرير الإرادة العازمة والجادة والحازمة ومجال الاستعلاء على ضرورات الجسد كلها. القدرة على احتمال ثقلها وضعفها، إيثارًا لما عند الله تعالى من الرضا والرحمات.

ألا أدلكم على ما يحطم الإنسان ويقوض بنيانه؟ إنه الجري وراء التفاهات والانشغال بالمعاصي، ومتابعة شياطين الجن والإنس الذين يحاولون أن يقودوا غيرهم إلى الهاوية والضياع. 

إن شهر رمضان شهر عمل وإنتاج، وعبادة وتقوى والبعض بسوء فهمه لمقاصده يجعله شهر كسل وخمول، وسهر في غير طاعة.

رمضان ودرس الصبر

وسؤال آخر: 

هل يستغني المسلمون عن الصبر؟ 

لا إنه لازم لهم، ولكيانهم لزوم الماء والهواء لأن الإنسان كائن تتبعه التكاليف، ويأمره الله يفعل ما قد يثقل عليه، وترك ما قد يرغب فيه والصبر عدته وعتاده في ذلك كله وفي الحديث الذي رواه الترمذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات».

والإنسان يظهر معدنه كلما واجهته الشدائد، وأحاطت به المكاره ومعادن الخير في الإنسان تظهر وسط المحن، فكأن المحن هي التي تكشف حقيقة الإنسان. 

ومن ثم تعرف قيمة الشدائد، فإن طريق الإيمان وميدانه البطولات، لا بد فيه من جهد طويل وصبر جميل. 

وتصبير النفس على إغراءات الهوى وحب الدعة يحتاج إلى عزم وقوة خاصة أن الركوع للشدائد لا خير فيه ولا جدوى منه، وفي الأثر: 

«من أعطى الذلة من نفسه طائعًا غير مكره فليس مني». 

ويأتي شهر رمضان ليكون واحة نتدرب فيها على الصبر والاعتصام بالله وليكون ميدانًا للجهاد قال تعالى: ﴿وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلعَٰلَمِينَ﴾ (سورة العنكبوت أية ٦). 

وفي الحديث: «إن الشيطان ليجري من أدم مجرى الدم. فضيقوا مجاريه بالجوع» «متفق عليه».

وفي التوجيه النبوي لأم المؤمنين عائشة –رضي الله عنها– يقول لها المصطفى: «داومي قرع باب الجنة» قالت بماذا؟ قال لها: «بالجوع».

فتعالوا نصم لله، مستسلمين له متحلين بآداب الصوم وأخلاق الصائمين.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 491

90

الثلاثاء 29-يوليو-1980

الملتقى التربوي- (491)

نشر في العدد 1876

68

السبت 07-نوفمبر-2009

استراحة المجتمع (1876)

نشر في العدد 1126

104

الثلاثاء 22-نوفمبر-1994

وقفة تربوية  .. أدركه قبل أن يدركك