; واشنطن: السوريون متعاونون جدًا معنا | مجلة المجتمع

العنوان واشنطن: السوريون متعاونون جدًا معنا

الكاتب محمد عبدالهادى

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يوليو-1982

مشاهدات 57

نشر في العدد 579

نشر في الصفحة 23

الثلاثاء 13-يوليو-1982

  • كيف يبدو التعاون السوري- الأمريكي في ظل الأحداث الجارية على الساحة اللبنانية؟

  • قتل الفلسطينيين والتضييق عليهم واعتقال العشرات منهم أمر يثير أسئلة الاتهام.

  • شهادات وأقوال تفضح المتآمرين على الفلسطينيين واللبنانيين.

لم يستغرب المواطن العربي عندما سمع الإذاعات العربية، ويراها تنقل عن الناطق باسم الخارجية الأمريكية تعليقه حول الموقف السوري من أحداث لبنان والغزو الصهيوني والمفاوضات الجارية بهذا الشأن.

وما صرح به الناطق الأمريكي- كما سجلته وكالة كونا يلقي الضوء الكاشف على دور أحد أطراف المأساة اللبنانية «القديمة الجديدة».

يقول الناطق الأمريكي:

«إن السوريين متعاونون جدًّا معنا في جهودنا من أجل لبنان.. وإننا على اتصال مستمر مع الحكومة السورية لبحث نقاط المفاوضات وما سيعقبها».

من هذا التصريح نريد أن نطرح تساؤلين:

  1. ما معني التعاون الذي عناه الناطق الأمريكي.. وما حدوده وأهدافه في إطار الموضوع اللبناني؟؟

  2.  على أي شيء تشترك سورية مع المفاوض الأمريكي في نقطه المطروحة حول ترتيب الأوضاع فيما بعد المفاوضات؟

ولعل السؤالين يبدوان متشابكين.. بل مرتبطين ارتباطًا وثيقًا أيضًا بالأحداث الدائرة في الوسط اللبناني والعربي والدولي.

على أننا إذا أردنا أن نريح القارئ ونأخذ بيده إلى استخلاص الإجابات اليقينية عن تساؤلاته وتساؤلاتنا معًا، فإننا نضع بين يديه الوقائع التالية؛ ليستخلص منها في النهاية حقيقة الأدوار مع دور النظام في القطر العربي السوري.

وقائع وحقائق:

فيما يلي بعض الحقائق والوقائع الدالة على بعض الأدوار منها:

  1. انتقد أبو إياد دول الصمود والتصدي حيث أشار في حديثه مع صحيفة «تانيا» اليونانية المسائية إلى أن بعض دول الصمود يرغب في تصفية الثورة الفلسطينية.

  2. كشف أحد أعضاء وفد منظمة التحرير إلى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في تونس في الشهر الماضي عن أن دمشق سحبت قواتها من منطقة عالية، ضمن مخطط متفق عليه سلفًا، بهدف إحكام الحصار اليهودي على بيروت، وفعلًا تم الحصار بعد الانسحاب بساعات.

  3. قال متحدث فلسطيني: إن سورية خرقت بموقفها في لبنان اتفاقها مع منظمة التحرير الذي يقضي باستمرار القوات السورية بالحرب إلى جانب القوات المشتركة ضد الغزو الصهيوني.

  4. في بيان لاتحاد الطلبة الفلسطينيين في الكويت، ورد أن تدخل القوات السورية الجزئي بعد ثلاثة أيام من الغزو الصهيوني للبنان، كان يستهدف انسحاب القوات السورية، وتسليم مواقعها للقوات اليهودية الغازية.. وفعلًا تم هذا الأمر على مرأي ومسمع جميع القوى المتواجدة على الساحة اللبنانية.

ضرب الفلسطينيين وحلفائهم:

إذا كانت الوقائع السابقة لا تحتاج إلى تعقيب؛ ليفهم المرء حقيقة أصحاب الأدوار في لبنان، فإن القضية لم تقف عند تلك الحدود، فقد علمت المجتمع أن الأوامر السورية صدرت إلى قوى المقاومة الفلسطينية وقادتها في لبنان بإلقاء السلاح والخروج من لبنان، وعلمت المجتمع أيضًا أن السورين أمهلوا الفلسطينيين إلى أجل محدود من الزمن.

هذا وكانت إرهاصات متقدمة على هذا الخبر الموثق قد بدت للعيان.

  1.  فقد ذكر التلفزيون اللبناني في الأسبوع الماضي أن القوات السورية استخدمت القصف الصدر من المدفعية ضد القوات المشتركة «وأن (12) شخصًا قتلوا وأصيب أكثر من (50) آخرين بجروح من جراء تبادل القصف الذي حدث في شمال لبنان».

  2. ذكرت مصادر دبلوماسية في دمشق أن مخابرات سورية قامت باعتقال أكثر من (35) فلسطينيًّا من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية.

وقالت المصادر بأن هؤلاء الفدائيين قد تم اعتقالهم في منتصف الشهر الماضي خلال عمليات تمشيط قامت بها عناصر المخابرات السورية في مخيم اليرموك قرب دمشق واعتقلتهم.

  1. يقول مصدر دبلوماسي عربي:

إن المخابرات السورية لا تزال تواصل عمليات التمشيط بحثًا عن الفدائيين في المخيمات الفلسطينية؛ تخوفًا من ردود الفعل المرتقبة من قبل الفلسطينيين إذا انكشفت حقيقة الأمور بعد فترة من الزمن.

  1. قالت وكالة «كونا»: إن مصدرًا فلسطينيًّا في بيروت قال لليونايتدبرس: «إن سورية أغلقت منذ الأسبوع الماضي حدودها بوجه الفلسطينيين، وأن النظام السوري الذي قدم مساعدة بسيطة للفلسطينيين منذ الغزو "الإسرائيلي" للبنان بدأ حملة قمع ضدهم داخل سورية».

وأضاف المصدر متعقبًا يوم السبت الماضي:

لقد بدأنا بتلقي تقارير عن اعتقالات واسعة في صفوفنا، نعم.. إن هذه الممارسات تحدث في وقت أعلنت فيه بعض الحكومات العربية الأفراج عن المساجين من أبناء الفلسطينيين إذا رغبوا في الالتحاق بالجهاد في لبنان.

ترى.. كيف سنقيم الموقف السوري؟ وبماذا يمكن أن نصف حكومة دمشق وأصحاب القرار فيه إزاء ضرب الفلسطينيين وهم في أشد الحاجة إلى المساعدة؟

  • مخطط كبير يستهدف تقسيم الخارطة اللبنانية بين النصارى والدروز.

  • توقعات بحدوث كامب ديفيد جديد بين سورية- و"إسرائيل".

حقيقة واضحة:

الحقيقة الواضحة هي أن المؤامرة تستهدف أولًا تصفية الفلسطينيين ومقاومتهم في لبنان، وبالتالي إخراج ما يتبقى من ساكني المخيمات الفلسطينية خارج لبنان.

وباستقراء العملية التي مارستها قوات العدو حتى الآن إلى جانب موقف القوات السورية الموجودة في لبنان، نصل إلى ما يلي:

  1. أن الأطراف الخارجية التي لها وجود عسكري في لبنان تعتقد أن الخلاصة من الموضوع الفلسطيني لا يتم إلا بتصفية جسدية تقضي على الأجنحة المسلحة للمقاومة قضاءً مبرمًا.

  2.  أن إخراج الفلسطينيين يعني إنهاء الوجود الإسلامي «المسلح»؛ لأن القوات اللبنانية المشتركة قوات ضعيفة.. وستظهر بكل ضعفها أمام الكتائب النصرانية المدعومة من "إسرائيل" والقوى الخارجية وبعض القوى العربية.

  3. إذا تمكنت "إسرائيل" من فرض الدولة الصليبية على كل لبنان؛ فذلك أمر تتربص إليه الدوائر، وأما إذا كان التقسيم هو المرحلة الحالية، فإن القسم الشمالي «غير الماروني» سيظل تحت الإشراف السوري الذي سيقوم بدور الشرطي في مناطق المسلمين فقط؛ لضبط الأمور ومنع تنامي أيه وجود مسلح في المنطقة.

  4.  هنالك تصريحات جديدة تدعو إلى إقامة الدولة «الدرزية المستقلة»؛ وذلك كما توقعت المجتمع في كثير من أعدادها السابقة، ومن هذه التصريحات التي- لم تعتبرها مفاجأة ما طالب به النائب "الإسرائيلي" «الدرزي» جابر معدي في مطلع الأسبوع؛ حيث طالب "إسرائيل" أولًا والعالم بعد ذلك بإقامة الدولة «الدرزية» شمال فلسطين المحتلة، ولعل جابر معدي يشير بذلك المطلب إلى مطلب صهيوني أوسع، وهو إنشاء الحزام الطائفي حول فلسطين المحتلة للفصل بشريا بين اليهود والمسلمين.

لكن أين يمكن أن تقوم الدولة الدرزية؟

إن "إسرائيل" لا تسمح للدروز بإقامتها على أرض فلسطين.. لذا فإن أنظارهم تتجه الآن صوب الشمال اللبناني وجنوبي سورية!!! فهل سيساعد أصحاب الأدوار المشبوهة العملية على إقامة الدولة الدرزية بعد الدولة المارونية؟

  1. ومعني هذا أن لبنان سيقسم، حيث سيحكم في القسم الشمالي «وفيه أغلبية مسلمة» حكام دروز، وهذا يفسر لنا اليوم ما تقوم به سورية وغيرها بإلقاء الأضواء على بعض الزعامات الدرزية وتسويدها وتزعيمها على الحركة الوطنية اللبنانية والقوت المشتركة أيضا، وإن كان السيد وليد جنبلاط يستنكر اليوم الدعوة التي نادي بها جابر معدي.

وبعد.. إلى أين؟

إلى أن ستقود الأحداث لبنان؟ وما مصير المقاومة الفلسطينية فيه؟ وعلى أيه صورة يمكن أن ينتهي الموقف العسكري والسياسي في المنطقة؟

إن الأحداث التي يحاول البعض أن يجعلها غامضة، تتضح يومًا بعد يوم، وإن مما يتضح معها حقيقة الأطراف الموجودة على ساحة لبنان التي عرتها الحرب الأخيرة، وهذه الحقيقة المرة تجعلنا نخاف جدًّا على لبنان.. نخاف على المسلمين فيه.. ونخاف على الطوائف الأخرى أيضًا من أن يكونوا أداة بيد الصهيونية التوسعية.. ونخاف من ثم من امتداد الفتنة إلى الشمال؛ لتقوم الدولة الدرزية.. ثم تلحق بها الدولة النصيرية!!

كل هذا نتحسب له.. فالإرهاصات كثيرة والمعالم أصبحت بارزة، ولا ندري من خطوط تضبط نهاية الموقف غير ما أشرنا إليه. أما الجديد الذي قد يفاجئ العامة من الناس فهو الإعلان في المستقبل القريب عن مصالحة «سورية - يهودية» شبيهة بمصالحة كامب ديفيد.. أو على غرارها، ولا سيما أن "إسرائيل" اليوم هي أقوى من أي يوم سابق.. وأن نظام دمشق المشغول بالدخل والمتصدي لشعب سورية البطل لم يضع في استراتيجيته أبدًا أي حساب للمواجهة مع العدو اليهودي، كما دللت الأحداث اللبنانية الأخيرة.

الرابط المختصر :