; واشنطن وعروضها السخية لتركيا من أجل طفلها المدلل! | مجلة المجتمع

العنوان واشنطن وعروضها السخية لتركيا من أجل طفلها المدلل!

الكاتب طه عودة

تاريخ النشر السبت 28-يناير-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1686

نشر في الصفحة 36

السبت 28-يناير-2006

محادثات المخابرات التركية والأمريكية تمحورت حول تفضيل واشنطن وتل أبيب المجال الجوي التركي لضرب إيران

مجلة دير شبيجل الألمانية: الموساد حدد للقوات الجوية ستة أهداف نووية في إيران من أجل ضربها وتم تحميل غواصات إسرائيلية من طراز دولفين بصواريخ هاربون الأمريكية ذات الرؤوس النووية القادرة على إصابة الهدف بدقة!

لم يعد للشك مكان بأن تركيا بدأت تفرض نفسها بقوة في المعادلة والاستراتيجية الأمريكية - الإسرائيلية في المنطقة وخصوصا فيما يتعلق بإيران التي تعتبرها «إسرائيل» عدوًا من الدرجة الأولى، ولا تخفي تخطيطها لضرب المنشآت النووية فيها كما فعلت في العراق عام ۱۹۸۱، لذلك فهي بحاجة إلى قاعدة انطلاق متقدمة في العمق التركي.

ورغم أن المشهد الإقليمي لا زال ملبدًا بالغيوم إلا أن التحالف التركي الإسرائيلي قد يفجر البراكين في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد الأنباء الأخيرة التي تحدثت عن أن إسرائيل تريد شراء أراض من تركيا لإنشاء قاعدة عسكرية لها في مدينة حكاري جنوب شرق البلاد على مدى ثلاثة كيلومترات مربعة، كجزء من سياستها ضد إيران، بينما تعرض على تركيا بالمقابل تزويدها بمعلومات استخباراتية مهمة عن نشاطات منظمة حزب العمال الكردستاني في شمال العرق.

وقد زار رئيس الأركان الصهيوني دان هالوتز تركيا مؤخرًا، بعد زيارة قام بها وفد صهيوني رفيع المستوى كان قد سبقه بأسبوع تمهيدًا لطلب قاعدة عسكرية من تركيا.

وذكرت الصحف التركية عبر تسريب لبعض الأنباء أن رئيس الأركان الإسرائيلي طلب من تركيا السماح بتدريب كتائب مغاوير الجبال الإسرائيلية على ظروف الطبيعة الشديدة في مدينتي هكاري و«بولو»، وخصوصًا على مقاومة الثلوج باعتبار أنها نادرة السقوط في إسرائيل، لكن تبين فيما بعد بأن هذا الطلب ليس لماهية التدريب، وإنما يبيت تحته أهداف أكثر عمق وجذرية.

مهاجمة إيران

«إسرائيل» والولايات المتحدة تحاولان إسناد مهمات حياتية إلى تركيا في إطار الاستراتيجية العسكرية المتوقعة ضد إيران.. ومن المخيف حقًا تدريب كتائب المغاوير في تركيا خصوصًا مع تزايد التوقعات والمستجدات التي تشير إلى رغبة إسرائيل بمهاجمة المفاعل النووي الإيراني: مما يعني أنه كلما ضاق الوقت على إيران في تطوير الأسلحة النووية ازدادت التهديدات الصهيونية بضربها إذًا، الوضع الحالي تجاوز خطورة التهديدات الكلامية مع تدفق المسؤولين السياسيين والعسكريين والمخابرات الأمريكية إلى أنقرة، وإذا أضفنا إليها زيارة رئيس هيئة الأركان الصهيوني فهذا يعني أن الوضع أسوأ بكثير مما يمكن التكهن به.

وقد أوردت مجلة دير شبيجل الألمانية في عددها الصادر نهار السبت ٢٤ ديسمبر الماضي خبرًا، ادعت فيه أن الموساد حدد للقوات الجوية الإسرائيلية ستة أهداف نووية في إيران من أجل ضربها، ولقد تم تحميل غواصات إسرائيلية من طراز دولفين بصواريخ هاربون الأمريكية ذات الرؤوس النووية القادرة على إصابة الهدف بدقة...

وبينما يطلب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بمسح «إسرائيل» من الخريطة فإن إسرائيل بدورها أعلنت أن إيران تمثل أكبر تهديد لأمنها وبدأت بالتحضير للهجوم عليها.

وإذا صحت التوقعات والتطورات الجارية الآن فهذا يعني أن حربًا خطيرة على وشك الانفجار في الشرق الأوسط، بيد أن المنطقة ستجد نفسها منقادة إلى مرحلة هستيرية أفظع بكثير من مأساة احتلال العراق، وإذا فكرنا أن إسرائيل، والغرب لن يسمحا بتطوير إيران للأسلحة النووية فهذا يعني أن الوضع يستدعي الخوف بكل ما للكلمة من معنى. 

لقد كان من السهل على المتابعين للشؤون التركية أن يروا مدى تسارع التطورات في أنقرة خلال شهر ديسمبر الماضي بصورة غير طبيعية، من أول زيارة قائد القوات البرية التركية الجنرال يشار بيوكانيت إلى الولايات المتحدة، ومثلها زيارة قائد القوات الجوية التركية الجنرال فاروق جومارت إلى إسرائيل، والتي تبعتها مباشرة زيارة كل من رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالية روبرت ميلور ورئيس المخابرات الأمريكية بورتر جوث ورئيس الأركان الإسرائيلي دان هالوتز إلى أنقرة، بالإضافة إلى الاجتماعات السرية التي حدثت بين المسؤولين العسكريين «الأتراك - الأمريكيين- الإسرائيليين- الأكراد» بشمال العراق إلى آخر تصريحات السفير التركي لدى واشنطن فاروق لول أوغلو الذي اختصر -فيما يبدو- موقف تركيا ليعطي أول إشارة قبول لها للمخططات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، بقوله إيران تتقدم بشكل لا تراجعي في طريق التسلح النووي وهذا أكبر خطر على تركيا والمنطقة برمتها.

وفي ظل هذه الزيارات المتبادلة بين المسؤولين الأتراك الأمريكيين والصهاينة، نرى أن الصحف التركية انشغلت بتحليل أبعاد الزيارات وانعكاساتها ودور تركيا فيها. ولعل أهم ما ورد من أنباء هو أن إسرائيل والولايات المتحدة طلبتا من أنقرة فتح الممر الجوي أمامهما ضد إيران مقابل القضاء على منظمة حزب العمال الكردستاني، وتأمين انسجام كامل وتوافق بين الدولة الكردية في شمال العراق مع تركيا. 

كما أشارت الأنباء إلى أن الكيان الصهيوني -الطفل المدلل لواشنطن- انتهى من كافة استعدادات الهجوم لشنه قبل شهر مارس المقبل. 

وقالت الأنباء إن المخابرات الأمريكية قدمت لتركيا عرضًا سخيًا إلى جانب مسألتي القضاء على المنظمة الانفصائية والتوافق مع الدولة الكردية، حيث عرضت التفاوض معها أيضًا على مسألة الأذريين في إيران لإغرائها بالموافقة.

ومن المعروف أن تركيا هي شقيقة العرق واللغة والديانة لأذربيجان وتدعمها في كل المجالات وخصوصًا في مواجهة أرمينيا. وعدد الأذريين في إيران يفوق الـ ٨ ملايين، وفي ذلك يرصد المراقبون أنه عندما يطالب الأذريون الإيرانيون بامتيازات لهم داخل إيران يصل بعضها إلى مستوى الحكم الذاتي أو الاستقلال، فإنه يمكن لنا أن نتخيل حساسية الدور الذي سيلعبه الأذريون في تزايد النفوذ التركي بالمنطقة خصوصًا ضد أرمينيا التي تعتبر العدو اللدود المشترك لكلا الدولتين.

رد أنقرة

هذا الطلب يحمل في مضمونه أبعادًا سياسية لهذا السبب فإن القرار النهائي سيكون للحكومة.. وطبقًا للأنباء، فإن التقييم الأولي لأنقرة هو باختصار كالتالي: نحن نملك معلومات استخباراتية كافية ووافية في العراق، ولا نعتقد أن المعلومات التي ستزودنا بها «إسرائيل» أو أمريكا ستكون أكثر من تلك الموجودة عندنا، عدا أننا بحاجة اليوم إلى دعم قوي للقضاء على هذه المنظمة أكثر من حاجتنا لجمع المعلومات عنها.

في الصورة تبدو تركيا -وهي التي ملت من الوعود الأمريكية بشأن القضاء على المنظمة الانفصالية بشمال العراق- وكأنها فتحت أوراق المساومة على آخرها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم لا فهذه فرصتها!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!

نشر في العدد 79

97

الثلاثاء 28-سبتمبر-1971

الجيش الأمريكي.. مسطول!

نشر في العدد 242

89

الثلاثاء 25-مارس-1975

توقفت مهّمة كيسنجر