; واقع الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا. | مجلة المجتمع

العنوان واقع الدعوة الإسلامية في شرق إفريقيا.

الكاتب مصطفى عبدالله

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-2001

مشاهدات 56

نشر في العدد 1436

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 30-يناير-2001

  • ثالوث الواقع المتردي: بقاء العادات الوثنية.. الجهل بتعاليم الإسلام والتنصير.

  • المسلمون أغلبية في بعض المناطق لكنهم مُستعبدون من صُنع القرار.. والمناصب العُليا يستحوذ عليها النصارى.

    لا يعرف كثير من المسلمين أن الإسلام دخل إلى مناطق شرق إفريقيا منذ القرن الأول الهجري، وفي حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وأن المسلمين حاليًا أغلبية في بعض هذه المناطق لكنهم -للأسف- تتهددهم أخطار من قبل أنفسهم أولًا، وقبل أن تكون من قبل غيرهم إلا وهي الجهل المطبق بأصول الإسلام، والبقاء على بعض العادات الوثنية، فضلًا عن ترك أمور السياسة والتعليم والاقتصاد في أيدي غيرهم من النصارى، يتحكمون فيها ويتلاعبون بعقول أبناء المسلمين، فماذا عن حال المسلمين في منطقة شرق إفريقيا؟ وماذا عن مستقبل الدعوة الإسلامية هناك؟ هذان السؤالان وغيرهما من الأسئلة طرحناها على «أحمد محمد عدو» الباحث الكيني المسلم المتخصص في الشؤون الإسلامية بمنطقة شرق إفريقيا، في الحوار التالي:

• المسلمون أغلبية في بعض المناطق، لكنهم مستبعدون من صنع القرار، والمناصب العليا يستحوذ عليها النصارى.

  • ما الجذور التاريخية للمسلمين في منطقة شرق إفريقيا، ومتى بدأ دخول الإسلام وكيف انتشر فيها؟

  • تقول كتب التاريخ: إن منطقة شرق إفريقيا من أقدم المناطق دخولًا في الإسلام، والمدخل لهذه هي منطقة الصومال أو القرن الإفريقي، فعن طريقها دخل الإسلام في القرن الأول الهجري زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لدى هجرة المسلمين الأولى إلى الحبشة، ثم جاء دور التجار المسلمين الذين هاجروا من الجزيرة العربية ومروا عبر الصومال وسواحلها حتى وصلوا إلى مناطق في عمق الساحل الإفريقي في المحيط الهندي في القرنين الثاني والثالث الهجريين.

  • كم يقدر عدد المسلمين حاليًا في الدول الثلاثة تنزانيا وأوغندا وكينيا التي توجد في تلك المنطقة؟

  • المسلمون في تنزانيا يقدر عددهم بثلاثة وعشرين مليونًا، وفي كينيا نحو ثمانية ملايين مسلم، وفي أوغندا لا يقل عدد المسلمين عن خمسة ملايين أو أربعة ملايين ونصف المليون، وهذه نسبة كبيرة جدًا، ونمو المسلمين في المنطقة سريع، وهم يتمركزون في المناطق الساحلية سواء في كينيا أو في تنزانيا، كما ينتشرون في العمق والمناطق الداخلية في هذه الدول، وطبعًا أوغندا ليست دولة ساحلية، لكنها تعتبر من المناطق الداخلية التي وصل إليها الإسلام عن طريق الساحل أيضًا.

أغلبية وتأثير ضعيف:

  •  كيف تقوم وضع المسلمين في المنطقة، وهل هم في المقدمة أم يأتون في ذيل القافلة؟

  • المسلمون جزء من الشعوب الموجودة في المنطقة، ويمكن أن يقال إن المسلمين أضعف من غيرهم في بعض البلدان -وفي الجملة المسلمون في كينيا، وأوغندا- باعتبارهم أقلية- ليس لهم تأثير قوي على المستوى السياسي، لكن بالنسبة لتنزانيا فباعتبارهم غالبية، فقد تجد كثيرًا من المناصب المهمة في أيدي المسلمين لكن ليس لها تأثير، كما ليس لهم قرار حتى في المناصب التي يتقلدونها.

الثقافة والتعليم:

  • ومن ناحية الهوية الثقافية والتزامهم بالإسلام كيف تقوم ذلك؟

  • هذا الجانب فيه نوع من الالتزام، لكن ليس على ما يرام، فهناك عادات قد تكون عادات وثنية كان الناس عليها قبل دخولهم في الإسلام، وبقيت معهم حتى الآن وكذلك الالتزام بمعناه الصحيح ضعيف، لكن -عمومًا- عند المسلمين هناك حب للإسلام، وهذا جيد لكن الجهل هو السائد ويبدو إن التزام المسلمين بالإسلام -على الأقل بالنسبة للشعائر الظاهرة- أكثر وأقوى في أوغندا وكينيا منهما في تنزانيا.

  • ومن ناحية المعرفة بالإسلام، ومبادئ الأساسية ماذا عنهم؟

  • معرفتهم بالإسلام ضعيفة، وأظن أن السبب الرئيس في ذلك يأتي من هنا، فأولًا حفظ القرآن الكريم ضعيف جدًا في هذه البلاد كلها، وإن تفاوتت الدرجة، وفي تنزانيا أضعف إلى حد يمكن أن يوجد عشرة أشخاص من حفاظ القرآنبين ثلاثة وعشرين مليون مسلم في تنزانيا، أما في أوغندا وفي كينيا أيضًا إذا -استثنينا بعض المناطق التي يقطنها الصوماليون وبعض المناطق الساحلية- فالحفظ أيضًا ضعيف للغاية.

  • على مستوى التعليم والجامعات كيف ترى دور المسلمين في تلك المؤسسات، وهل لديهم مدارس أو جامعات إسلامية، أو يستفيدون من المؤسسات التعليمية العامة؟

  • للأسف هذه الدول لا تهتم بالإسلام إلا لمامًا فمع اختلاف هذه الدول في هذا الشأن إلا أنها تجتمع في قضية واحدة هي المناهج التعليمية المنافية لمبادئ الإسلام، هذه مسألة عامة تقريبًا، ثم يأتي ضعف المسلمين الذي جاء بسبب عدم الاهتمام بهذه المبادئ، مثلًا نظام وزارة التعليم يسمح بتدريس مادة الدين سواء كان الإسلام أو أي عقيدة أخرى، ولكن من يملأ هذا الفراغ؟ الحكومة لا تهتم، إنما هي مسألة قانونية وضعت حتى تسلم من نقد المسلمين.

    وهكذا تجد أن طلبة المسلمين في المادة المخصصة للدين الإسلامي، إما أنهم لا يجدون أحدًا يُدرّسه لهم أو يحضرون الدروس التي يلقيها النصارى في المدارس.

  • ما دور المسلمين في الحياة العامة سواء الاقتصادية والسياسية بهذه البلدان؟

  • الوضع مختلف في الدول الثلاث بالنسبة لتنزانيا يتقلدون مناصب عالية، وبالنسبة للدول الأخرى المناصب أقل، فقد تجد وزيرًا واحدًا أو لا تجد أحيانًا، فتأثيرهم السياسي ضعيف إذا كانوا أقلية وعندما يكونون أكثرية، مثلهما في تنزانيا، يكون تأثيرهم لا بأس به.

وهكذا نستطيع أن نقول إن المسلمين في كينيا وأوغندا، مازالوا دون المستوى بالنسبة لعددهم. أما دورهم في الحكومة، فما زال ضعيفًا، أما من الناحية الاقتصادية، فكما قلت المسلمون يغلب عليهم الضعف الاقتصادي عمومًا، لكنهم ليسوا بعيدين عن التجارة.

  • تردد مرارًا أن المسلمين في شرق إفريقيا ضعفاء، فهل معنى ذلك أنهم أضعف من غيرهم من المواطنين؟

  • نعم هم أضعف من غيرهم، إذا قارنا بينهم وبين النصارى في الدول الثلاث، أما إذا قارناهم مع الوثنيين، فلن يكونوا كذلك.

التنصير بالفقر والتعليم. 

  • ما أبرز نقاط الضعف التي يستغلها المنصّرون في هذه المنطقة؟

  • قد يكون التعليم العامل الأول؛ إذ تفتقر هذه المنطقة إلى مدارس ومؤسسات تعليمية، ولذا تجد ولدًا ينشأ ويتربى في المدارس التنصيرية في مجتمع خاص بعيد عن الإسلام، وقد يدخل في النصرانية شيئًا فشيئًا، أو قد يكون إنسانًا ضائعًا لا هدف له، وكلا الأمرين مطلوب عندهم.

     الأمر الثاني هو الفقر، إذ يستغلون الفقر، وهذا أمر واضح، وأذكر فتاة سألتني يومًا، وهي تدرس في مدرسة ثانوية لكنيسة، ورفضوا أن أن في رمضان، وإذا صامت فسوف تطرد من المدرسة! هذه المدرسة مجانية دون رسوم فلو تركت هذه الطالبة المدرسة فلن تجد مدرسة أخرى تعلمها دون رسوم، فسألتني هل يجوز لي أن أفطر في رمضان ثم أصوم في شهر آخر؟ كانت صدمة لي.. ومثل هذه الفتاة كثيرون يستغل المنصرون فقرهم فيضلونهم يقولون هذه مدرسة مجانية تعال، فإذا دخل يهينونه حتى يخرج من الإسلام، ولا يفعلون ذلك إلا بعد أن يدرس بالمدرسة سنة أو سنتين، وفي البداية لا يذكرون له هذه الشروط ولا يلزمونه بشيء، بل يجعلون الباب مفتوحًا، بحيث يدخل ثم يفكر أين أذهب إذا تركت هذه المدرسة؟ هذان العاملان يساعدان الكنيسة على تنصير المسلمين، وهناك شيء آخر له صلة بهذه القضية هو مستوى وجود الصحوة الإسلامية في تلك البلاد.

  • الحكومات أو الأنظمة الحاكمة في هذه الدول الثلاث هل هي تعادي الإسلام والمسلمين في الوقت الحاضر؟

  • ليس هناك عداء واضح.

  • هل هناك مؤسسات إسلامية أو جمعيات خيرية تسهم في نشر التعليم وتوفير الخدمات الضرورية للمسلمين في شرق إفريقيا؟

  • هناك وجود لا بأس به للمنظمات الإسلامية في هذه الدول، وإن اختلفت أحجامها، فمثلًا في أوغندا وكينيا هناك جمعيات إسلامية أسهمت في دفع العملية التعليمية، وإلى حد كبير بناء مساجد ومدارس إسلامية، ويلاحظ على المؤسسات الإسلامية العاملة في هذه الدول أنها كلها إمكاناتها محدودة، لكنها تبذل جهودًا مشكورة، أما بالنسبة لتنزانيا فاهتمام الجمعيات الإسلامية بها قليل جدًا وضعيف للغاية.

     وعلى العموم فالمؤسسات الإسلامية موجودة ولها أنشطة مختلفة بعضها أقوى من بعض، وكلها دون مستوى التحدي، فالمسلمون في المنطقة يحتاجون إلى جهود أكبر، خاصة في تنزانيا، وليس فقط بناء المساجد والمدارس، بل يحتاجون إلى مشاريع استثمارية توفر لهم فرص العمل.

الدعوة تتقدم ببطء.

  • ما تقويمك لحالة الدعوة الإسلامية في منطقة شرق إفريقيا من ناحية الكم والكيف معًا؟ وهل تسير إلى الأمام أم هي في حالة ركود؟

  • دون تردد أقول: إنها تسير إلى الأمام، ولكن ببطء فرضته الظروف والأحوال الخاصة بالمنطقة.

  • هل هذه الخطوات البطيئة تستوي فيها الدول الثلاث أم أن هناك تفاوتًا بينها؟

  • هناك تفاوت لا شك، فمثلًا أوغندا وكينيا سرعة انتشار الدعوة الإسلامية فيهما أكبر، لكن يعيقها شيء آخر هو أن المسلمين أقلية، أما بالنسبة لتنزانيا، فالبطء أشد، لكن الفرص أمام المسلمين أقوى باعتبارهم أغلبية.

الصحوة الإسلامية.

  • ما مدى وجودها في الدول الثلاث؟

  •  الصحوة موجودة في المنطقة، ونحن نعلق الآمال عليها، وتفاؤلنا هو بمستقبل الإسلام في المنطقة الذي يعتمد على وجود صحوة إسلامية فيها، لكنها تختلف من بلد لآخر، وإذا استمرت على ما هي عليه، ولم تكن هناك جهات متشددة تثير الحروب والفتن، فأنا أعتقد أن المسلمين في هذه المنطقة سوف يتقدمون والصحوة ستقود المسلمين إلى التقدم والازدهار في المستقبل بإذن الله.

  • ماذا ترى في مستقبل المسلمين بشرق إفريقيا؟ وهل سيكون مستقبلهم أفضل من الحاضر، أم يستمرون على الوتيرة الراهنة؟

  • المستقبل زاهر ومشرق بإذن الله، وهذا ليس مجرد كلام إنما بالنظر إلى حالهم قبل عشر سنوات، قبل خمس عشرة سنة، قبل عشرين سنة فالفرق كبير، ولم تحدث أي عقبات أو عراقيل جديدة، وأعتقد أن الفرص أمامهم متاحة، وحالهم في الحاضر أحسن من حالهم في الماضي، ونرجو أن يكون حالهم في المستقبل أحسن.

  • كيف يمكن أن يساعد المسلمون في العالم إخوانهم في شرق إفريقيا، وماذا تقترح في هذا الصدد؟

  • أقترح على المؤسسات التي تهتم بالمنطقة وتريد أن تساعد المسلمين فيها، أن تركز على الجانب التعليمي والجانب الاقتصادي، فالجانب التعليمي مجالاته كثيرة، وهذه الدول ليس لديها مؤسسات تعليمية كافية، وأيضًا لا يمكن أن يتقدم المسلمون في المنطقة إلا عن طريق التعليم، والجانب الاقتصادي يمكن أن يكون في شكل الاستثمار، وإقامة مؤسسات استثمارية، وتقديم قروض للمواطنين هناك.

  • للمنطقة دول جوار مسلمة أو ذات أغلبية مسلمة أو ذات أقلية مسلمة، فما عامل التأثير بتلك الدول؟

  • هذا الأمر يحكمه قانون معروف هو أن القوي أو الأقوى هو الذي يؤثر في الضعيف، وهناك بعض الدول له تأثير إيجابي على المنطقة، فالسودان يذهب إليها المتعلمون ليدرسوا هناك، ثم يعودون والصوماليون الذين نزحوا أو هاجروا إلى هذه الدول، وخاصة كينيا- لهم تأثير إيجابي على الشعب.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل