العنوان واقع المسلمين السود في أمريكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 05-يناير-1993
مشاهدات 150
نشر في العدد 1032
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 05-يناير-1993
وضع المسلمين الأمريكيين
الأفارقة في الولايات المتحدة
مقدمة تاريخية وتغيرات
(1972-1992)
هذا التقرير هو محاولة لإلقاء الضوء على وضع المسلمين الأمريكيين الأفريقيين
في الولايات المتحدة الأمريكية، ابتداءً من سنة 1972، والهدف منه هو أن نضع
أمام القراء جملة من القضايا التي مرت خلال العقدين الماضيين، والتي تعكس الجوانب
السلبية للعمل على تصحيحها، والجوانب الإيجابية التي ينبغي تقويتها.
نظرة تاريخية: هدوء
الاضطرابات وصعود الطبقة الوسطى
لقد بدأت التغييرات في عام 1972 حين هدأت الاضطرابات والتغييرات
الاجتماعية، التي واكبت الستينات.
وقد شاهدنا الأمريكيين من أصل إفريقي، وقد تمتعوا بثمرة كفاحهم خلال العقد
السابق، الذي شهد نمو الطبقة الوسطى، وتقلد هؤلاء الوظائف، ودخول أولادهم إلى
الجامعات، وأصبح لهم صوت في وسائل الإعلام.
كذلك كانت سنة 1972 سنة انتخابات، وشاهدنا بداية فضيحة «ووتركيت»،
التي أدت بالتالي إلى احترام المؤسسات الدستورية.
ونحن - المسلمين - كذلك بدأنا نفكر جديًا حول مستقبلنا، حين بدأنا
بالاستقرار، وإنشاء الأسرة، وإنجاب الأطفال، والتفكير في الحصول على وظائف دائمة.
من «أمة الإسلام» إلى
المجتمع الإسلامي العالمي
خلال عام 1972 كان الصوت الإسلامي الأكثر هيمنة بين المجتمع الأمريكي
الإفريقي المسلم هو صوت «أليجا محمد» ومنظمته «وطن الإسلام».
وقد اكتسبت هذه المنظمة شعبيتها على إثر غياب «مالكوم إكس»، واجتذبت
مجموعات جديدة من الأتباع.
وبمساعدة من ليبيا قامت بإنشاء مسجد في مقرها المركزي في «شيكاغو».
وكثير منهم قد أسلموا بعد ما ذاقوا الأمرين من التفرقة العنصرية، وتفشي
النفاق والفساد الأخلاقي في الحياة الأمريكية.
وبعد وفاة زعيم «وطن الإسلام» أليجا محمد قام ابنه وريث
الدين محمد بتغيير الكثير من الأسس السائدة في المنظمة، بحيث اتجهت إلى الوضع
«الأورثودوكسي الذي كان مالكوم إكس قد تنبأ بضرورة حدوثه لإنقاذ
المنظمة من السقوط».
إلا أن المنظمة جابهت مشاكل كثيرة لافتقارها إلى أشخاص يساهمون في بث
التعاليم الإسلامية الصحيحة.
ووصلت إلى مرحلة التصادم الدموي مع المنظمات الأخرى للمسلمين من أصل إفريقي.
وقد لجأ الإمام محمد إلى بعض الإصلاحات والتغييرات بتوجيه المنظمة
إلى اللامركزية، والتركيز على التعاليم الإسلامية المعتادة، وقام بمبادرات لإقامة
الحياة الأسرية الصحيحة، والتقرب من المنظمات الإسلامية الخارجية، وإبدال اسم
المنظمة إلى المجتمع الإسلامي الغربي، غير أن ذلك لم يرق للكثيرين من زعماء
المنظمة، الذين انشقوا عنها وأسسوا منظمات جديدة منافسة لها.
الشكوك والجدل السياسي
(كامب ديفيد والثورة الإيرانية)
وقد نظرت مجموعات أخرى من المسلمين الأمريكيين
الأفريقيين إلى الإمام محمد بعين الشك، وأصابهم الفزع عندما رأوه
يرفع العلم الأمريكي، ويطلب من أتباعه أن يزوروا البيت الأبيض، ويصوتوا إلى جانب
الرئيس جيمي كارتر، كذلك ارتاب المسلمون المهاجرون في نياته، وأخذوا
يتعقبون أتباعه؛ للتأكد عما إذا كانوا فعلًا يتوضؤون ويؤدون الصلاة.
وقد اشتهر آخرون بين المسلمين الأمريكيين
الأفريقيين خلال تلك الفترة كالإمام جميل الأمين وسراج وهاج
في بروكلين، الذي انشق عن المجتمع الإسلامي الغربي وأسس منظمة إسلامية خاصة به.
لقد كانت زيارة أنور السادات إلى القدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد،
باعثًا لغضب المسلمين المهاجرين، وازدياد فعالياتهم السياسية.
كما أن الثورة الإسلامية كانت قد ألهبت الجدل السياسي في عدة مساجد، ولعل
ذلك كان ظاهرة جديدة بين المسلمين في الولايات المتحدة، وأدى إلى اتفاق الرأي بين
المسلمين المهاجرين والمسلمين المولودين في أمريكا «ومعظمهم من الأمريكيين
الأفريقيين»، حول القضايا التي تخص المسلمين في الولايات المتحدة، وفي العالم
بصورة عامة، لقد برز المسلمون الأمريكيون الأفريقيون من داخل مجتمعهم، وبدأوا
بالتفاعل مع المسلمين الآخرين في الولايات المتحدة، وكانوا قد جلبوا معهم معظم
عادات وتقاليد الجيل الأول المملوء بالبغضاء تجاه المجتمع الأمريكي.
التحديات الاقتصادية
والاجتماعية
كان هؤلاء المسلمون الأفريقيون الذين يدبرون أمورهم بموارد زهيدة، وبدأوا
الآن في النظر إلى المسلمين المهاجرين كمنقذين لهم؛ لكي يساعدوهم بمواردهم في نشر
الإسلام وتبديل نظرة أمريكا نحو المسلمين.
وكانت هناك بوادر مشجعة بين المنظمات التي أنشئت في أمريكا، إذ تم تمويل
المجموعات الذاهبة إلى أداء فريضة الحج من قبل المنظمات الإسلامية، وأصبح من
الممكن تقديم منح دراسية للنابهين لغرض الدراسة في الخارج، وانتخب عدد منهم لعضوية
مختلف المنظمات الإسلامية، وأنشئ عدد من المساجد بالتبرعات الآتية من الخارج،
ومولت مدارس إسلامية من قبل منظمات إسلامية عالمية.
في هذه الأثناء كان المجتمع الأمريكي الإفريقي قد ابتلي بوباء المخدرات
والبطالة والجرائم.
ففي الوقت الذي يوجد فيه أكبر تجمع إسلامي للأمريكيين الإفريقيين نجد في نفس
الوقت بأنه يواجه أكبر التحديات داخل مجتمعه العرقي.
ولكي يزدهر الإسلام في الولايات المتحدة ينبغي تبديل وجه المجتمع الأمريكي
الإفريقي.
ولكي ينظر الأمريكيون «بمن فيهم الأمريكيون المسلمون من غير الأفريقيين» إلى
الدين الإسلامي نظرة اعتبار ينبغي أن يروا النتائج العملية الملموسة للتطبيق
العملي للدين في جميع نواحي الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وعرض
النواحي الثقافية المتعلقة بالإسلام في الأماكن الأكثر حاجة إليها.
الانقسام الأيديولوجي
والخلل الاقتصادي
ومن الناحية الأيديولوجية نجد المجتمع الإسلامي الأمريكي الإفريقي منقسمًا
على نفسه بشأن القواعد الأساسية للدين الإسلامي، ومن بينهم الشيعة والسنة
والقاديانية والصوفيون وجماعة التبليغ والإسماعيليون وغيرهم، ولا يتوفر منتدى معين
يجمع بين هؤلاء؛ لكي يناقشوا بينهم هذه الاختلافات.
وكثير من منظماتهم منحازة إلى حكومات أجنبية أو حركات إسلامية تدين لها
بالولاء في تصرفاتها داخل الولايات المتحدة، وتتحرك حسب توجيهات تلك الجهات، وتتهم
كل منظمة المنظمات الأخرى التي تختلف عنها في الرأي بالكفر غير أنه وبصورة عامة
نجد أن معظم المجموعات الإسلامية داخل هذه المنظمات تتطلع إلى مساعدة المسلمين لها
من خارج أمريكا من النواحي المالية بينما أولئك أنفسهم بحاجة إلى من يقدم لهم
المساعدة.
التحديات الاقتصادية
فلم يكن باستطاعة هذا المجتمع أن ينشئ قاعدة اقتصادية قادرة على النمو، كذلك
لم نسمع عن شخص في هذا المجتمع يكون معروفًا كرجل أعمال على أسس إسلامية، وكثير
منهم يعتمد على مجتمع إسلامي من الفقراء بدلًا من أن يرسخ كيانه في مجال أوسع
للأعمال. ويعمل رجال الأعمال هؤلاء في تجارة
التجزئة ضمن مجتمعه فقط، ولا تتجاوز طاقته حدود إعالة أسرته.
أما أصحاب الحرف فإنهم إما يعملون في مؤسسات كبيرة أو في الحكومات ومؤسساتها
الاجتماعية.
ولا توجد تجارة معينة في أمريكا يهيمن عليها مسلمون أمريكيون من أصل إفريقي.
الأسرة والتحديات
الأخلاقية
فإن حالة الأسرة الأمريكية الإفريقية تعكس المشاكل والأمراض، التي تعاني
منها تلك الأسرة بصورة عامة، والتي تجد فيها أن أحد الوالدين وبالتحديد أن الأم هي
التي تقوم بمفردها بتمثيل دور الأبوين في الأسرة كمعيلة لها ومربية، ويوجد كثير من
الإخوة المسلمين الذين لا يقومون بإعالة أسرهم.
من جهة أخرى نرى تفشي تعدد الزوجات بين هذا المجتمع، وكثير من هذه الحالات
تنتهي بالزوجة إلى التسكع على أبواب الجمعيات الخيرية؛ لطلب المساعدة، ومصير
الأولاد بعد انفصال الوالدين عن بعضهما، وإقدام كل منهما على الزواج من شخص آخر
يحتاج إلى الدراسة والاستقصاء، والأطفال الذين تجري أمامهم الممارسات البعيدة عن
الإسلام ينمون وهم بعيدون عن مبادئ الدين الإسلامي السمحة.
وتساهم وسائل الإعلام من إذاعة وتلفزيون، وفيديو، وموسيقى في تفاقم هذا
الوضع، وكذلك المدارس العامة، التي يلتحق بها معظم هؤلاء المسلمين من الأمريكيين
الأفريقيين، تزين للطفل مقولة الغاية تبرر الوسيلة، والحصول على المال هو الهدف
الأسمى.
لذلك فإن أي شخص يحافظ على كرامته؛ لكي يعيل أسرته دون أن يتنازل عن المبادئ
الإسلامية إذا لم ينظر بجدية وفاعلية إلى تربية أولاده تربية صالحة، فإنهم
سيندفعون دون شك نحو الجريمة، ومن المؤسف أن تجد بأن التفكير السائد لدى الشباب هو
الاستخفاف بالدين والتشكيك في جدواه، كما أن غياب رقابة الآباء قد أدى إلى انزلاق
كثير من الشابات المسلمات إلى هاوية الزنا.
كذلك يتساهل هؤلاء الآباء عند زواج أولادهم «بنين وبنات» مع غير المسلمين،
ولا يزال الإدمان على الكحول والمخدرات والفساد الخلقي متفشيًا بكثرة عند كثير من
المسلمين، والمتجمع الإسلامي لا يبالي بهذه المشاكل، بل يخفيها أو ينكر وجودها.
وفي شوارع الكثير من المدن الداخلية يتحكم المسلمون في المارقين في تجارة
المخدرات والأسلحة بالجملة و
التجزئة، مما يشكل لهم مصدرًا للمال الحرام.
الوضع الصحي
كان المعروف أن المجتمع الأمريكي الإفريقي يتمتع بأعلى مستوى من الصحة، كانت
مأكولاتهم طبيعية، تحتوي على المواد المغذية الرئيسية المؤلفة من الأطعمة
التقليدية للإفريقيين.
أما اليوم فإنهم مستعدون لتناول أي طعام يجدونه أو يقدم لهم ولا يهتمون
بالحمية ومعظمهم لا يأبه بالحلال والحرام، ولا يتكلم أحد عن الحلال والحرام في
المساجد أو في خطب أيام الجمعة، وهم بعيدون عن العادات الصحية والتمارين الرياضية،
ولا يهمهم الهواء الطلق أو الذهاب إلى النزهات والتمتع بالمناظر الطبيعية.
الوضع التعليمي
أما بالنسبة إلى التعليم بين المجتمع الإسلامي الأمريكي من أصل أفريقي،
فإننا نجد بينهم كثيرًا من الأفراد المتعلمين غير أن معظمهم لا يفيدون غيرهم من
علمهم هذا، وإنما يتخذونه وسيلة للارتفاع بمستواهم الشخصي.
ومما يؤسف له أن أكثرهم مسلمون بالاسم فقط، وينأون عن المسلمين الفقراء، بل
إنهم في مجالسهم الخاصة أقرب في تفكيرهم إلى الأكاديميين من غير المسلمين، ورغم
العدد من العلوم التي برز فيها الكثيرون، فإنه يبذل أقل قدر من الاهتمام بالمنح
الدراسية الخاصة بالمواضيع الأكاديمية أو القضايا التي تخص المسلمين من الأمريكيين
الأفريقيين.
وكثير من الخبراء الذين باستطاعتهم تحليل أوضاع هؤلاء المسلمين، فإنهم لا
يتناولون ذلك من الناحية الإسلامية.
إن قليلًا من المسلمين الأمريكيين من أصل أفريقي ينشرون دراساتهم في دوريات
علمية يمكن الاطلاع عليها من قبل عامة الناس.
وهكذا فإن المثقفين يعطون عن أنفسهم انطباعًا باهتًا، وينظر إليهم كأناس يشك
في مقدرتهم العلمية، ويفتقرون إلى النظرة الأصيلة إلى الأمور، رغم كون المعلومات
التي تحت أيديهم تؤلف حصيلة تجارب قيمة يمكن تطبيقها على أوسع مدى.
وفيما يتعلق بتعليم الشباب المسلم: فإنه متروك إلى الشارع وإلى المدارس
العامة والتلفزيون، وقد تجد في المدن مدارس قليلة التجهيز ولكنها ذات معنوية عالية
ومجهزة بكوادر جيدة تحقق نجاحًا في التعليم.
إلا أن المجتمع غير مكترث بها من حيث تشجيع هذه المعاهد
من الناحيتين المادية أو المعنوية.
ومن النادر أن نجد مجموعة من هؤلاء المسلمين يتفقون فيما بينهم لدعم إحدى
هذه المدارس الخاصة بمواردهم لتعليم أولادهم على اختلاف المساجد التي ينتمون
إليها.
كذلك فإن المسلمين لا يبالون بما يجري في المدارس العامة، وما يدرس فيها من
الكتب المقررة، ومن هم القائمون على إدارتها؛ ليصبح لهم تأثير ما على هذه المدارس
المدعمة بالضرائب التي تجبى منهم.
الإعلام والعمل السياسي
وحتى المسلمين النشطين في مجال الإعلام من إذاعة، وتلفزيون، ومطابع، لم
يتمكنوا من تنظيم أنفسهم، وعندما يصبح باستطاعتهم أن ينتجوا شيئًا لعامة الناس
فإنها تكون إما تعليمية أو عقائدية مملة تقتصر على مقابلات، وأحاديث تفتقر إلى
الدراما والموسيقى والمناظر، التي تعكس ثقافة المسلمين الأمريكيين الأفريقيين بكل
تشعباتها.
أما النشرات الإسلامية وهي ذات توزيع محدود، فإنها تقتصر على اهتمامات وآراء
وأخبار الزعيم، الذي يرأس المنظمة، وتعكس أفكارًا طائفية ضيقة عن الإسلام ولا تثير
أي اهتمام من الناحية الفنية.
والمسلمون الذين يظهرون على شاشات التلفزيون وفي وسائل الإعلام الأخرى
وباستثناء قلة منهم مثل محمد علي كلاي أو لويس فرخان، فإنهم ليسوا
مريحين وغير مطلعين على فنون الإعلام، ويفتقرون إلى المعالجة البارعة للأمور، التي
يعرضونها ولا يفهمون في السياسة، وطويلو النفس إلى حد الملل ويستخدمون المصطلحات
الإسلامية بصورة تجعل المستمعين ينصرفون عنهم، وهذا مما يسيء إلى سمعة المسلمين
الأمريكيين الأفريقيين لدى العامة.
إن هؤلاء المسلمين هم الآن على مفترق طرق في ميدان الصراع السياسي لقد شعر
بعضهم أن من مصلحتهم أن يندمجوا مع القوى السياسية التقليدية، وآخرون يرون ضرورة
إنشاء منظمات سياسية خاصة بهم، وفضل البعض أن يظل بعيدًا عن الطرفين.
إن الجدل المحتدم بين أطراف مجتمع المسلمين الأفريقيين يعكس الوضع السياسي
لهذا المجتمع.
فالبعض ينتقد اقتراب البعض الآخر من المنظمات السياسية القائمة، واعتبر
آخرون هذا الاقتراب ضربًا من الكفر.
ولا يتوفر أي إجماع على كيفية الدخول في المعترك السياسي رغم اختيار عدد
منهم لمناصب عليا على امتداد رقعة الولايات المتحدة يوجد الكثير من المسلمين
الأمريكيين الأفريقيين في السجون، وكثير منهم من المجرمين المحترفين بينهم عدد غير
قليل من الصبية من أسر مسلمة جيدة.
ومن بين نزلاء السجون تجد أن واحدًا من بين أربعة من الأمريكيين الأفريقيين
هو من المسلمين، ومن الصعب أن يعهد به إلى أحد الإخوة عند خروجه من السجن، ولا
يستطيع المسجد أن يوفر له وجبة طعام أو دعمًا ماديًا، وهو على أكثر الاحتمالات قد
أضاع أسرته، وغير متعلم، وغير ماهر في حرفة، ولا يزال المسلمون من هؤلاء يشكلون
العصابات «السائدة داخل الإصلاحات».
القومية السوداء
والعلاقات الدولية
والمسلمون من الأمريكيين الأفريقيين لا يزالون بالأساس يعتبرون وطنيين سود
في تطلعاتهم، وقليل منهم يعتبرون أنفسهم مرتبطين بالمفاهيم الإسلامية غير أن مما
يؤسف له أن النظرة العرقية أكثر شيوعًا بين المجموعتين، وقد ساعد تدفق المهاجرين
الجدد إلى داخل مجموعاتهم في تعزيز هذه النظرة الانعزالية.
كذلك فإن العلاقات السائدة بينهم وبين المسلمين الآخرين ساهمت في تقوية هذا
الوضع عندما واجه المجتمع المسلم الأمريكي الأفريقي التفرقة العنصرية من قبل
إخوانهم المسلمين الآخرين، وهؤلاء نجدهم معرضين إلى التأثيرات الخارجية الآتية من
دول آسيوية وأفريقية متعددة، ولكل منهما وكلاء يعملون بجد في استمالتهم نحو هذه
الدولة أو تلك، إن المجتمع الإسلامي الأمريكي الأفريقي يقف على مفترق طرق على
الساحة الدولية، وقد ساعدت عوامل كثيرة على تعزيز موقع هذا المجتمع، لكي يمثل
دورًا رئيسيًا على المسرح العالمي خلال القرن القادم، ومن هذه العوامل انحسار فكرة
القومية العربية على أثر حرب الخليج والحركة الإسلامية في الجزائر.
وبالنظر إلى الوضع الحالي لهذا المجتمع، فإن أعمال الدعوة قد انخفضت كثيرًا
رغم زيادة عدد المسلمين إلى حد كبير.
ويعزي هذا الضعف في حركة الدعوة إلى الشعور بخلل أساسي وهو ضعف التنظيم أن
ضعف القدرة على رفع معنويات المسلمين، وحثهم على تحسين أوضاعهم بصورة عامة هو أحد
العيوب الواضحة التي يعاني منها هذا المجتمع.
وقد بذلت جهود كثيرة للجمع بين مختلف التنظيمات الأمريكية الأفريقية، ولكن
دون جدوى.
ويبدو أن الوقت قد حان لاجتماع ذروة يعقده المسلمون الأمريكيون الأفريقيون؛
ليفهم بعضهم بعضًا، والعمل على إنشاء شكل من أشكال العمل الموحد، ونبذ الجدل
الأيديولوجي بين الأطراف؛ لتحقيق ما يصبو إليه الإسلام بما هو معروف عن المسلمين
الأمريكيين الأفريقيين من بعد نظر، تسنده تجارب فريدة وشجاعة في القيادة.
أهم المدن التي تقطنها أغلبية سوداء
(تقديرات)
|
المدينة |
التعداد |
|
نيويورك |
1,788,377 |
|
شيكاغو |
1,197,174 |
|
ديترويت |
758,468 |
|
فلادلفيا |
638,788 |
|
لوس أنجلوس |
505,301 |
|
واشنطن العاصمة |
488,370 |
|
هيوستن |
439,604 |
|
بالتيمر |
430,934 |
|
نيو أورلينز |
308,039 |
|
منفيس |
307,573 |
|
أتلانتا |
283,158 |
|
سانت لويس |
206,170 |
|
برمنجهام - ألاباما |
158,200 |
|
بوسطن |
126,438 |
|
نيو أرك |
191,968 |
|
ناشفيل |
105,869 |
|
ميلواكي |
147,055 |
|
شارلوت/ نورث كارولينا |
97,896 |
زنوج أمريكا: من القومية
السوداء إلى الإسلام
1913: قام الشريف درو علي بتأسيس جمعية أسماها «حركة الموربين
الاجتماعية» في مدينة نيويورك، ثم نيوجيرسي، ثم انتشرت بعد ذلك في عدة مدن
أمريكية، وهي حركة تعتبر نفسها إسلامية إلا أن خطابها ذا نزعة قومية، وفيه خلط من
ديانات أخرى.
1917: قاد «ماركس غارفي» مجتمع الزنوج، وقام بتأسيس حركة سميت «منظمة
التقدم الزنجية العالمية» إلا أن الحركة تعرضت للمضايقات الحكومية والاضطهاد
لزعيمها، وبعد موت غارفي عام 1940 ذهبت الحركة وبقيت أسطورة الزعيم
يحتفل بها البعض من الزنوج.
1930: ظهر ولس فارد في ديترويت، وسرعان ما التقط مؤمنيه من جماعتي درو علي
وغارفي وقام بتأسيس جمعية «أمة الإسلام»، وهي حركة تستمد قوتها
وشبابها من الحقد والكراهية ضد الرجل الأبيض، وهي أفكار خلقتها ظروف الاضطهاد
والعبودية، وقد استطاعت الحركة أن تقيم لها العديد من المساجد في معظم المدن
الأمريكية كنيويورك وبوسطن وشيكاغو وديترويت وفلادليفيا، وكان من أنشط دعاتها أليجا
محمد ومالكوم إكس، وقد شهدت هذه الحركة عدة انشقاقات كان أبرزها هو
خروج مالكوم إكس عنها، وطرحه لأفكار أقرب لروح الدين الإسلامي، وبعيدًا عن
التعصب والعنصرية، ولا زالت الحركة - «أمة الإسلام» - لها أنصار وأتباع في
الكثير من المدن الأمريكية التي تتواجد فيها أغلبية سوداء كلوس أنجلوس وشيكاغو
وواشنطن العاصمة، وزعيمها هو لويس فرخان.
1975: أدان وارث الدين محمد تعاليم والده أليجا محمد، وأعاد جماعة
«أمة الإسلام» إلى الإسلام السني، وإن كان بقي عدد كبير منهم مع لويس
فرخان.
1976: جماعة وارث الدين محمد أعادت تسمية نفسها الجماعة الإسلامية
العالمية في الغرب، جاء هذا مع استمرار وارث الدين في جهوده من أجل
إعادة تشكيل مفاهيم وعقائد جماعته.
1977: انشق لويس فرخان عن جماعة وارث الدين، وأعاد بناء «أمة
الإسلام» على تعاليم إليجا محمد.
1978: اعتمد وارث الدين محمد مستشارًا وأمينًا من قبل دول الخليج في شؤون
توزيع الإعانات الخاصة بقضايا الدعوة الإسلامية في الولايات المتحدة.
1980: جماعة وارث الدين أعادت تسمية نفسها الإرسالية الإسلامية
الأمريكية.
1985: قام وارث الدين محمد بإعادة تشكيل جماعته على أسس لا مركزية، ودعا
أتباعه إلى الالتفاف حول الجالية الإسلامية في المدن التي يقيمون فيها.