العنوان واقع متجدد: الموت الباعث للحياة
الكاتب عبد القادر أحمد عبد القادر
تاريخ النشر الجمعة 21-مايو-2004
مشاهدات 62
نشر في العدد 1601
نشر في الصفحة 57
الجمعة 21-مايو-2004
الموت أحوال مثل الحياة!
الموت مقامات مثلما الناس مقامات!
فموت السعيد وموت الشقي، وموت الصالح وموت الظالم، وموت المعلوم وموت المجهول، والموت الموصل للعدم والموت الباعث للحياة!، إنها مقامات الموت والأموات!
نحن الآن أمام ظاهرة الموت الباعث للحياة!.
أما العنوان فمستغرب للوهلة الأولى، وأما الواقع فقديم متجدد!
تحكي سورة البروج قصة «العملية الاستشهادية» التي نفذها الغلام بيد الملك، فأمن الشعب!
إنها القصة الأولى -حسب علمي- لموضوع الموت الباعث للحياة، لقد كانت ميتة الغلام باعثة للحياة؛ حياة الناس وإحياء الإيمان! رغم بطش الملك الظالم وجبروته.
ثم تكررت حوادث الموت الباعث للحياة على مدار التاريخ، ولكن المتابعين أصحاب الفراسة، هم وحدهم الذين يشاهدون الحدث على شاشة الزمان، ويدركون المغزى على مدار الأيام.
تبوك بعد مؤتة: ابتلي المسلمون في مؤتة، في جمادى الأولى عام ٨ للهجرة، واستشهد القادة الثلاثة في المعركة غير المتكافئة، ثلاثة آلاف مسلم في مواجهة مائتي ألف من الروم والعرب الموالين، وارتفع زيد بن حارثة شهيدًا، ثم جعفر بن أبي طالب شهيدًا، ثم التحق بهما عبد الله بن رواحة شهيدًا، ثم اختار الجند خالد بن الوليد، فعاد بالجيش إلى المدينة.
وفي مؤتة، ظهرت شخصية خالد بن الوليد، وقد زكاه النبي ﷺبقوله: «أخذ الراية سيف من سيوف الله» «البخاري».
وقد تتابعت السرايا بعد مؤتة بشكل لافت للنظر على هذا النحو؛ سرية ذات السلاسل في جمادى الآخرة، سرية جهينة في رجب، سرية الغابة في شعبان، سرية بطن إضم في رمضان- غزوة الفتح الأعظم في ٢٠ رمضان- سرية بني جذيمة في شوال، غزوة حنين في شوال، غزوة الطائف في شوال، سرية ذي الكفين في شوال، سرية تبالة أو بيشة في صفر عام ٩، سرية القرطاء في ربيع الأول، سرية عبد الله بن حذافة السهمي في ربيع الآخر، سرية الفلس في ربيع الآخر، سرية الجناب في ربيع الآخر، ثم وقعت غزوة تبوك في رجب سنة ٩.
لقد ظل جيش المسلمين مشدودًا عقب مؤتة، فقام بإحدى عشرة سرية وعزوتين كبيرتين، ثم جاءت تبوك ضد الروم!.
واستنفر النبي ﷺ أصحابه للغزوة في ظروف معيشية وجوية غاية في الشدة والحرارة، ورغم ذلك نفر ثلاثون ألفًا من المسلمين، وبعد أن وصل الجيش إلى تبوك, تفرق جنود الدولة العظمى وأعوانها فزعًا! فعاد الجيش الإسلامي غانمًا غنائم كثيرة.
لم يكن مرادي فيما سبق متابعة الغزوات كأحداث، وإنما ملاحظة الإنجازات المتلاحقة عقب ارتفاع ثلاثة قادة شهداء في مؤتة، قال عنهم ﷺ: «ما يسرهم أنهم عندنا» «البخاري».
لم تنكس رايات الجهاد، ولم تهبط معنويات الجند، بل في خلال السنة تفتح مكة ولله في اتخاذ الشهداء شؤون! إنه الموت الباعث للحياة!.
شهداء حروب المرتدين: اشتعلت حروب المرتدين عقب وفاته ﷺ، فالتهمت جمهرة من الصحابة لا سيما حفاظ القرآن الكريم،وهذا مظنة ضياع القرآن قبل انقضاء ثلاثة عقود، ولكن أبابكر ثم عثمان – رضي الله عنهما- يعملان عملًا عظيمًا، بكتابة القرآن الكريم الذي لا يزال بين أيدينا الآن، لقد كان ارتفاع الحفاظ شهداء سببًا في جمع القرآن وكتابته وحفظه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، إنه الموت الباعث للحياة!.
استشهاد البنا: استشهد الإمام حسن البنا، اغتالوه ليقضوا عليه وعلى دعوته، قررت الدول الكبرى، وقررت حكومة الملك فاروق أمرًا، ولكن الله قدر قدرًا، لقد كانت الدعوة يومئذ في مصر والسودان والشام واليمن فقط، فماذا عن الدعوة اليوم؟ إنها في جميع بلدان العالم شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وبجميع لغات الدنيا، إنه الموت الباعث للحياة!.
وفي العاشر من رمضان، كانت حياة!: هزمت القوات المسلحة المصرية والسورية والأردنية، وضاعت القدس في ٢٧ من صفر عام ١٣٨٧هـ، الموافق ٥ من يونيو عام ١٩٦٧م، وتفاصيل الهزيمة والضياع كانت مرة.
ولكن بعد منتصف نهار العاشر من رمضان عام ١٣٩٣هـ، 6/10/1973م، دبت الحياة فجأة على الجبهة العسكرية المصرية عقب هتاف دوى بطول قناة السويس «الله أكبر» وهكذا فإن شهداء يونيو عام ١٩٦٧م، كانوا سببًا في حياة الأمة وإحياء الجهاد العسكري في رمضان عام ۱۳۹۳، السادس من أكتوبر عام ١٩٧٣م، إنه الموت الباعث للحياة!
من ثم ارتفع أحمد ياسين: تقول أنشودة فلسطينية:
البنا والقسام نادت فلسطين *** وعبد الله عزام مع أحمد ياسين
لقد ارتفع الشهيد الرابع من الزعماء الذين سجلهم صاحب الأنشودة بإلهام القدر.
لقد تطابقت الأنشودة مع الواقع، أو تطابق الواقع مع الأنشودة، فإن أناشيد المجاهدين تراجم لواقع جهادهم.
إن المستقبل بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين، ثم استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي بيد الله، ولكن قراءة الماضي تثبت الأقدام في الحاضر، وتعطي بشارات المستقبل ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل