العنوان والآن.. يأتي الدور على الأطفال
الكاتب ا. د. عماد الدين خليل
تاريخ النشر السبت 13-أبريل-2013
مشاهدات 62
نشر في العدد 2048
نشر في الصفحة 66
السبت 13-أبريل-2013
(*) مفكر إسلامي - أكاديمي عراقي
لحكمة يريدها الله سبحانه وضع في أديانه كافة ضوابط السلوك الإنسان، بلغت أقصى درجات اكتمالها في الإسلام خاتم الأديان.
إن الإنسان بطبيعته مشدود بين قطبي الإفراط والتفريط، وهو - إذا ما ترك الحبل على الغارب - لا يعرف حدودا لإشباع غرائزه، فإذا تجاوز. الحد في ذلك راح يبحث عن صيغ جديدة ومغايرة يجدد بها دوافعه الغريزية ويمنحها الديمومة والاستمرار والقدرة على الإشباع.
وبمرور الوقت يصبح أسير نزواته، ولن تستطيع قوة في الأرض أن تحرره منها، ويصبح القانون الوحيد الذي يحكمه هو البحث عما يعيد الحيوية والتدفق إلى طاقاته المستهلكة، لكي ما يلبث في نهاية الأمر أن يخرج عن سويته البشرية ويغدو ركاما.
لقد طويت صفحة الإباحية بين الرجل والمرأة في ديار الغرب، ومن أجل تجديد اللذة الصرفة تحول العديد من الرجال والنساء إلى الممارسة المثلية الشاذة التي أقرتها البرلمانات والحكومات والمؤتمرات هناك.
ثم ما لبث السيل الجارف أن انحرف عن مساره الملتوي لكي يبحث عن مسار أكثر التواء، يمنحه اللذة التي تأكلت بانفتاحها المطلق على الإشباع.
الآن جاء دور اغتصاب الطفولة.. فلنتابع - قدر ما يسمح به المجال - إحدى حلقاته التي تنذر بالويل.
بدأت محكمة فرنسية في يوم ۲۰۰۵/۷/۲۸م بإصدار الأحكام ضد المتهمين في أكبر قضية لاغتصاب الأطفال، وتحاكم المحكمة ٣٩ رجلا و ٢٦ - امرأة بتهمة الاعتداء على ٤٥ طفلا واستغلالهم للدعارة في أحد أحياء منطقة أنجرز، التي تبعد ١٦٥ ميلا عن باريس، وفي مقال بصحيفة الجارديان البريطانية في ٢٠٠٥/٣/٤م قال أحد المحامين: إنها قضية فيها كل الفظائع، فبعض الضحايا أطفال لم يتمكنوا من المشي بعد وبعض المتهمين اغتصبوا أبناءهم وباعوهم لأشخاص ليمارسوا الجنس معهم في مقابل الطعام أو السجائر.
وذكرت نفس المقالة أن فتاة تبلغ من العمر 4 أعوام اغتصبت ٤٥ مرة.
لقد انتشرت جرائم الأطفال وحيازة صور الاعتداءات في العالم الغربي، وذكرت الجارديان في ۲۰۰٥/٣/٥م أن مكتب التحقيق الاتحادي الأمريكي (FBI) قد حصل على تفاصيل ٢٥٠ ألف شخص يشتبه في - أنهم يرتادون مواقع على الإنترنت تعرض صور جرائم الأطفال، كذلك.
ما ذكرته شركة BT للاتصالات وهي من أكبر شركات خدمة الإنترنت في بريطانيا، بأنها تمنع يوميا ستين ألف محاولة للدخول على مثل هذه المواقع.
وعلى الرغم من أن الحكومات الغربية تقوم بحملات ضد مرتكبي - الجرائم، وتعاقبهم عليها، كما أنها أنشأت مؤسسات الحماية الأطفال واحتضانهم بعد نزعهم من ذويهم إذا اشتبهوا في حالات اعتداء، ولكن - رغم ذلك فإن هذه الجرائم في ازدياد فظيع، ففي بريطانيا ذكرت وزارة الداخلية أن عدد الجرائم الجنسية ضد الأطفال قد ازداد من ٥٤٩ في ٢٠٠١م إلى ٢٢٣٤ عام ٢٠٠٣م.
وهكذا نجد أن الغرب يتعامل مع الجريمة بعد حدوثها ، بدل أن يقوم بمعالجة الأسباب المؤدية إلى هذه الظاهرة.
أمامي إحصائية قام بها معهد سامبل» في ألمانيا عام ١٩٩٤م، وهي تعكس الفوضى الأسرية التي يعيشها القوم هناك، والتي يكون ضحاياها النساء والأطفال معا، وهي إحصائية تتعلق ببلد واحد في ديار الغرب فماذا لو تابعنا ما يجري على مدى تلك الديار؟
إنها على أية حال مأساة التمرد على الفطرة التي فطر الله الناس عليها، والانشقاق عن مطالب الأديان، وهي تذكرنا بالآية الكريمة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الروم:41).
ولنرجع إلى الإحصائية المشار إليها والتي تتحدث بلغة الأرقام:
1- تناقص عدد الزيجات منذ عام ١٩٥٠ إلى عام ١٩٩٢م بمعدل ٢٥، وازدادت معدلات الطلاق بنسبة %١٦ وصلت إلى ٣٤% من حالات الزواج بمجموعها.
2 - ٢٥ من الأمهات دون أزواج، و ٢٥٪ من الأطفال دون أم أو أب، ويولد ٢٥% من الأطفال دون زواج.
3- يعيش حوالي ۱۲ مليون شخص على انفراد من أصل ٨٠ مليون نسمة.
4- وصلت نسبة أسر المعاشرة إلى أسر الزواج إلى حوالي ١٠
5- حالات الاغتصاب السنوية التي تم التبليغ عنها للسلطات ٦٣٠٠.
6- التقدير الرسمي لحالات الاغتصاب دون تبليغ ۲۰۰ ألف.
7- حوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال المعروضة أمام القضاء.١٦٥٠٠
8- التقدير الرسمي لحوادث الاعتداء الجنسي على الأطفال دون وصولها إلى القضاء ٣٠٠ ألف.
9- 5ملايين امرأة أو ۳۳% من النساء المتزوجات والمعاشرات يتعرضن للضرب من الزوج أو العشير، وتصل حوادث الاعتداء بالضرب الذي يترك آثارًا جسدية دائمة على الأطفال إلى ٣٠٠ ألف سنويا، ويموت أكثر من ألف سنويا من الضرب.
10- تقول دراسة جامعية أن متوسط توزيع وقت الأب والأم يوميا يتضمن ما يعادل ٣٠ دقيقة للولد الواحد.
إذا كان الحال بهذه البشاعة عام ١٩٩٤م، فكيف به الآن بعد مضي ۱۹ عاما على الإحصاء المذكور؟!
وإذا كانت الأرقام بهذه الكثافة في بلد واحد في أوروبا، فكيف بها على مدى عالم الغرب كله؟!
نترك ذلك للقراء..