; الأورانج يثيرون الأحقاد الطائفية الكامنة في أيرلندا الشمالية منذ قرون | مجلة المجتمع

العنوان الأورانج يثيرون الأحقاد الطائفية الكامنة في أيرلندا الشمالية منذ قرون

الكاتب خدمة قدس برس

تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998

مشاهدات 55

نشر في العدد 1309

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 21-يوليو-1998

الخلافات من هذا النوع بين البروتستانت والكاثوليك تتفاقم بشكل سنوي تقريبًا، وتنشب عادة بسبب نزاع كل قسم من الشعب في الإقليم حول أحقية مرور المسيرات في مناطق وشوارع الطرف الآخر، ولا سيما أن المسيرات تحمل عادة أعلامًا وشعارات وطبولًا تقرع بصورة استفزازية.

وتسعى الحكومة البريطانية العمالية هذه المرة لتجنب آثار ما حدث عام ١٩٩٦م، حيث رضخ قائد شرطة ألستر في حينه- السير هيواينزلي- للبروتستانت في النهاية، ونفذ هؤلاء أعمال عنف وشغب في الشوارع، بعد أن سمح لهم بالمرور في مناطق كاثوليكية حساسة، رغم أمر سابق بمنعهم من ذلك، واتهمت حكومة المحافظين برئاسة جون میجور آنذاك بالرضوخ «لحكم الغوغاء والشغب»، وأثار ذلك نقمة الكاثوليك الذين اعتبروا القضية دليلًا آخر يضاف إلى سجل عدم التعامل معهم بنفس المعايير أسوة بالبروتستانت.

ويشكل «الأورانج» جمعية تكونت كأخوية سرية في إيرلندا عام ۱۷۹٥م من أجل رفع شأن الديانة البروتستانتية، والسيادة البروتستانتية، والسلالة البروتستانتية، ضد الوطنيين الايرلنديين، وأتباع ديانة الروم الكاثوليك، وتعود جذور الحركة إلى معركة بوين التي وقعت يوم 11 من يوليو عام ١٦٩٠م التي انتصر فيها ملك إنجلترا وليام الثالث «١٦٥٠ - ١٧٠٢م» الذي عرف باسم وليام الأورانج- نسبة إلى العائلة المالكة الهولندية أورانج التي تحدر منها- على الملك جيمس الثاني «١٦٣٣ - 1701م» الكاثوليكي، وذلك على ضفاف نهر بوين في جالواي.

وكان وليام الثالث- نائب ملك هولندا بين عامي ١٦٧٢م و١٧٠٢م قد تولى عرش بريطانيا وإيرلندا عام ١٦٨٩م بعد عام من دعوة تلقاها من معارضي الملك جيمس الثاني في بريطانيا، وحكم في البداية بالاشتراك مع زوجته ماري ابنة جيمس الثاني حتى توفيت عام ١٦٩٤م.

أما جيمس الثاني وهو ابن تشارلز الأول، فكان ملك إنجلترا وإيرلندا، وحكم أسكوتلندا أيضًا كجيمس السابع بين عامي ١٦٨٥ م و١٦٨٨م، ويسبب دعمه للكاثوليك اتحد المحافظون والأحرار ضده؛ حتى خلع عن العرش، وجاءت هزيمته في معركة بوين نتيجة محاولته استرداد السلطة.

منفى جيمس الثاني

ووقعت المعركة بعد عام من عودة الملك جيمس الثاني من منفاه في فرنسا، وكان قد فشل في السيطرة على مدينتي لندنديري وأنسكيلين، وقتل في معاركه أفضل مؤيديه من الايرلنديين، ومع بلوغه منطقة أولدبريج جنوب بوين وجد نفسه محاطًا بجيش قليل الخبرة من الفرنسيين والايرلنديين، كما فاق عدد قوات وليام الثالث البالغة ٢٥ ألف رجل قوي- من الهولنديين والفرنسيين والدانماركيين والألمان، والفنلنديين والسويسريين، والإنجليز- قواته التي لم يزد قوامها على ٢٠ ألفًا، وقد اضطر جيمس الثاني للهرب من البلاد والمعركة، وفتح هذا الطريق أمام انتصار وليام الثالث وبلوغه دبلن، ويأتي الاحتفال في ١٢ يوليو بعد يوم من ذكرى هذه المعركة ليصادف معركة أشد وقعت في أوجريم العام التالي.

وبعد ١٠٥ أعوام من انتصار بوين تأسست حركة الأورانج، وقامت أول مسيرة لها عام ١٧٩٦م، وشهدت المسيرات كثيرًا من المشكلات منذ ذلك الحين، وكثيرًا ما وقعت مواجهات وحمامات دم، ففي عام ١٨٦٤م قتل ١٢ شخصًا، وفي القرن التاسع عشر مثلت حركة الأورانج بؤرة المعارضة البروتستانتية لمشروع قانون الحكم المحلي الثاني، كما أن المشكلات عادت للظهور مجددًا خلال الأعوام الأخيرة مع إصرار الأورانج على عبور مناطق كاثوليكية حساسة وسط مظاهر دينية بروتستانتية مثيرة للغضب.

حفيظة الكاثوليك

وتثير هذه التصرفات حفيظة الكاثوليك الذين ينظرون للبروتستانت- الموالين للتاج البريطاني، والذين يشكلون أغلبية تمنع من انفصال الإقليم عن المملكة المتحدة من أجل عودته إلى وطنه الأم- على أنهم مستوطنون، ليسوا من سكان الإقليم الأصليين، ويبدو أن تصرفات الأورانج بدأت بالفعل تثمر ردود فعل قد تكون عنيفة ومدمرة من قبل الجانب الجمهوري، حيث كشفت الشرطة البريطانية محاولة لتفجير قنبلة في العاصمة لندن، كانت تقوم بها حركة تدعى «لجنة سيادة المقاطعات الاثنتين وثلاثين» وهي منشقة عن الجيش الجمهوري الأيرلندي «آي أر إيه»، ويرمز اسمها إلى مجموع عدد مقاطعات جمهورية أيرلندا وشمال أيرلندا معًا.

ورفض الكاثوليك في شارع جفاغي حتى الآن التنازل عن حقهم القانوني في منع مسيرة الأورانج من المرور رغم محاولات الحكومة البريطانية الخجولة لإقناعهم بإمكانية التنازل، كما أن الأورانج وجهوا تهديدات مبطنة وتحذيرات للحكومة تدل على عدم نيتهم التنازل عن نظرتهم المطلقة حول حقهم في المرور، وقال ديفيد جونز المتحدث باسم الأورانج في منطقة درامكري بؤرة النزاع الحالي، حيث يعسكر الأورانج بانتظار حل الأزمة، في حديث إذاعي بأن على توني بلير أن يكون حذرًا «...» كي لا تتحول أحداث الذكرى إلى «أحد» توني بلير الدامي.

وكان المتحدث يشير بهذه التصريحات إلى ما يعرف بيوم «الأحد الدامي»، الذي تصادف ذكراه الثلاثين من شهر يناير كل عام، حيث يتذكر الكاثوليك الايرلنديون في ذلك اليوم إطلاق جنود بريطانيين من قوات المظلات النار على متظاهرين مدنيين عزل، كانوا في مسيرة احتجاجية نظمتها حركة دفاع عن الحقوق المدنية ضد سياسة الاحتجاز الجماعي في معسكرات الاعتقال للايرلنديين، وقتلت القوات البريطانية في تلك الحادثة ١٤ ايرلنديا معظمهم في سن الشباب، ويطالب الايرلنديون الحكومة بالاعتذار عن الحادث الذي أصر تحقيق رسمي بريطاني في حينه على القول إن الجنود كانوا يدافعون فيه عن أنفسهم.

ولا تظهر في الأفق علامات لكيفية حل الأزمة الحالية في شمال إيرلندا، غير أنها كشفت- دون ريب- عن هشاشة عملية السلام القائمة، ويحاول الطرفان إظهار عدم الاكتراث، فالأمهات في شارع جفاغي نظمن يومًا رياضيا للأطفال من أجل تخفيف الشعور بالتوتر، فيما أحضر بعض مؤيدي الأورانج البالغ عددهم نحو ٥٠ ألف شخص شجرة عيد الميلاد إلى خيامهم خارج الشارع، للإشارة إلى نيتهم الانتظار حتى أعياد الميلاد أواخر العام لو اقتضى الأمر ذلك..

الرابط المختصر :