العنوان وامعتصماه..!
الكاتب محمد الجزائري
تاريخ النشر السبت 16-أكتوبر-2004
مشاهدات 64
نشر في العدد 1623
نشر في الصفحة 41
السبت 16-أكتوبر-2004
الحجاب ليس عملية إجبارية أو قسرية، بل ارتدائي له نابع من يقيني وقناعتي الراسخة حتى أشعر بعمق الدين الذي اعتنقته...
ما عدا البدايات وحتمية التساؤل الطبيعي لدى البعض ما أخرجت أحدًا قط من عائلتي أو من مواطني بلدتي.. ولا حاول أحد أن يعترض على اختياري... حتى شهر يوليو الفارط -كما تعلمون- حينما تحولت حياتي إلى كابوس ويومياتي إلى ضيق خانق... الحقيقة أنني خائفة.. خائفة على أطفالي.. وعلى زوجي...
... دون أن أتمكن من فعل أي شيء، هذه المشكلة باتت تؤرقني اخترقت حدودي وهزت أركان عائلتي الصغيرة في مجتمع، كنت فيه إلى وقت قريب مقبولة ومحترمة، وكل ذلك طبعًا بسبب الآلة الإعلامية التي لا ترحم ولا تعترف بالحدود...
هذه مقاطع من الرسالة التي وجهتها أختنا «ص. ف» الإيطالية التي شرح الله صدرها للإسلام إلى الرئيس الإيطالي كارلو أزيلو شامبي الأسبوع قبل الماضي، وقد أبت إلا أن ترفع إليه مظلمتها وهي السيدة الإيطالية التي اختارت ألا تتنازل عن حقها في التعفف من خلال حجاب فرضه الله على المؤمنات...
بدأت أزمتها حينما خرجت ذات يوم لإحضار أبنائها من موقف الحافلة لدى عودتهم من المدرسة حيث أوقفها رجل للأمن وفرض عليها غرامة مالية المخالفة هي الأولى من نوعها في العالم وهي مخالفة ارتدائها للنقاب الإسلامي في بلدية يحكمها حاقدون على كل ما هو نابع من روح الإسلام...
تكررت عملية التوقيف تلك وتغريمها أيضًا وضاقت بها السبل حينما تحرك الإعلام كعادته في مثل هذه الحالات ليحول مشكلتها إلى قضية الإسلام الكبرى في الغرب.
تناول التلفزيون العمومي القضية في لقاء مباشر، وتحدث الوزير في حكومة برلسكوني متسائلًا كيف يأتون من أوطانهم ليفرضوا قوانينهم ومبادئهم؟ فترد عليه الوزيرة السابقة في حكومة اليسار: علم يا سيادة الوزير أن ص ف هي سيدة إيطالية ولم تأت من بلد آخر.. ولدت وترعرعت ونشأت في إيطاليا.
رأيت الشمس
«.... شكرًا أخي.. لقد حفظت فاتحة القرآن وسأشرع في الصلاة بها منذ اليوم..»
إنه «باولو» شاب إيطالي، أعلن إسلامه في مثل هذا الوقت من السنة الماضية... كان يصلي طوال هذه الأشهر بالسور والآيات التي حفظها بلغته الإيطالية الأصلية دون أن يكترث إليه أحد.. لم يقل له أحد إن الصلاة يجب أن تكون بلغة عربية...
لا تفوته صلاة الجمعة في الصفوف الأولى ولا صلاة الجماعة كلما كان لديه وقت رغم بعد سكنه عن مسجد المدينة ومركزها الإسلامي...
مرت عليه سنة كاملة، وهو على تلك الحال.. ولا يزال يبحث عن اسم إسلامي قد يعني له الأمل والرجاء له وللأمة.
التقيته وقد عاد لتوه من الغرفة التجارية التابعة للإقليم للاستفسار عن تحويل تجارته إلى تجارة حلال حيث كان يملك مطعمًا فيه خمور ولحم خنزير بإحدى المناطق السياحية النادرة في وسط إيطاليا...
بشرني حينها قائلًا إنه قرر أن يبيع كل شيء ويحول مطعمه إلى مختبر للحلويات، إن شاء الله، أو إلى شيء آخر بعيد كل البعد عن كل شبهة وعن كل حرام...
لقنته ولأول مرة فاتحة الكتاب بلغة عربية... وقبل أن ينصرف على أمل أن تلتقي قريبا لألقنه سورة "الناس"، أخبرني أنه لا يهمه الموت الآن بعدما عرف طريق الحق وما دام قريبًا إلى الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل