; تُشكِّل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة إسماعيل هنية :وبدأ «عصر» حماس | مجلة المجتمع

العنوان تُشكِّل الحكومة الفلسطينية الجديدة برئاسة إسماعيل هنية :وبدأ «عصر» حماس

الكاتب وسام عفيفة

تاريخ النشر السبت 25-فبراير-2006

مشاهدات 61

نشر في العدد 1690

نشر في الصفحة 22

السبت 25-فبراير-2006

الحركة بدأت مشاورات مع كافة الفصائل الفلسطينية بغية تشكيل الحكومة

بدأتْ حركة المقاومة الإسلامية «حماس» يوم السبت ١٨ فبراير الجاري مرحلة مهمة وخطيرة من مراحل النضال الوطني الفلسطيني لتلعب دورًا فاعلًا في الحياة السياسية الفلسطينية. حماس التي حملت البندقية منذ انطلاقتها في العام ۱۹۸۷ وقاطعت الانتخابات التشريعية الأولى التي جرت في العام ١٩٩٦ تقف اليوم أمام منعطف تاريخي ولكنها تحمل معها القضية الفلسطينية برمتها في ظل الضغوط التي تتعرض لها كنتيجة لفوزها بالأغلبية في المجلس التشريعي بعدما امتطت حصان الديمقراطية.

وللمرة الأولى منذ أن تشكل المجلس التشريعي في العام ١٩٩٦ تجلس قيادات وكوادر حركة حماس المنتخبة تحت قبة البرلمان الذي يضم ما يلي: ٧٤ مقعدًا للحركة «56% من مجموع المقاعد» و٤٥ مقعدًا لحركة فتح «٣٤ من مجموع المقاعد» و٤ مقاعد المستقلين متحالفين مع حماس «3% من مجموع المقاعد» و٣ مقاعد للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «2,27% من مجموع المقاعد ومقعدين لقائمة البديل والتي تضم عضو مكتب سياسي في الجبهة الديمقراطية وأمين عام حزب الشعب «۱٫٥٪ من مجموع المقاعد» ومقعدين لقائمة فلسطين المستقلة «1,5% من مجموع المقاعد ومقعدين الطريق الثالث «1,5 من مجموع المقاعد». ويضم المجلس ۱۷ سيدة من بينهن ست من قائمة الإصلاح والتغيير الحمساوية، ويقبع ثلاثة عشر نائبًا منتخبًا في السجون الإسرائيلية إضافة إلى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين «أحمد سعدات» المعتقل في سجن أريحا بوصاية أمريكية وبريطانية، ومن بين هؤلاء الأسرى مروان البرغوثي وأبو عليِّ يطا وجمال الطويل وإبراهيم أبو سالم ونزار رمضان وحاتم قفيشة وعزام سلهب وخالد ذويب والشيخ حسن يوسف.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس التشريعي من سكان قطاع غزة ٤٨ عضوًا ومن القدس والضفة الغربية ٨٤ عضوًا، «عدد أعضاء المجلس التشريعي ۱۳۲ عضوًا».

في غضون ذلك أعلن إسماعيل هنية أن وفدًا من حركة حماس برئاسة الدكتور محمود الزهار سيبدأ خلال الأسبوع مشاورات مع كافة الفصائل الفلسطينية بغية تشكيل الحكومة مشيرًا إلى أنه تم تكليفه رسميًا من قبل الحركة لشغل منصب رئيس الوزراء الفلسطيني.

وقال هنية في مؤتمر صحفي عقده يوم الأحد ۱۹ فبراير الجاري في منزله الواقع في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين غرب غزة إن قرار تكليفه يعكس قرار الحركة في كافة مواقع تواجدها في الضفة الغربية وقطاع غزة والخارج وفي السجون.

وقدمت الحركة اسم هنية للرئيس الفلسطيني محمود عباس من أجل تكليفه رسمياً، وقد عبر هنية عن أمله في أن يكون على قدر المسئولية في قيادة المشروع الوطني الفلسطيني قائلًا «أسال الله رب العرش العظيم أن يعيننا على تحمل هذه المسئولية وحمل هذه الأمانة لنعكس عظمة القضية الفلسطينية وتضحيات الشعب الفلسطيني المرابط حتى عودة الحقوق المغتصبة لهذا الشعب الكبير».

وحول أولويات الحكومة القادمة أكد هنية أنها ستتركز على ملفات تتمثل بالملف السياسي والملف الاقتصادي والأمن الداخلي وملف الإصلاحات الشمولية للمؤسسة الفلسطينية».

وشدد هنية على أن الحكومة القادمة ستكون منفتحة على المجتمع الدولي معبراً عن أمله أن يدعم المجتمع الدولي الحقوق الفلسطينية.

مواجهة الضغوط

وقد تزامن مع تنصيب نواب المجلس التشريعي الجديد خطوات صهيونية

وأمريكية عقابية للشعب الفلسطيني لاختياره حركة حماس بأغلبية في المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة الفلسطينية.

وفي أولى خطواتها منعت حكومة الاحتلال ٣٠ نائبًا في غزة معظمهم أعضاء في حماس من السفر إلى رام الله لحضور جلسة التنصيب برام الله تمشيًا مع سياسة صهيونية قائمة كما يبحث الاحتلال اتخاذ إجراءات صارمة ضد حكومة تقودها حماس تشمل منع العمال والسلع من دخول المدن الفلسطينية المحتلة عام ٤٨ من غزة.

من جانبها وافقت السلطة الفلسطينية على طلب واشنطن إعادة ٥٠ مليون دولار من المعونة المالية الأمريكية المخصصة لمشاريع البنية التحتية بأراضي الضفة الغربية وقطاع غزة. ويأتي طلب واشنطن في إطار مراجعة لبرنامج معوناتها إلى السلطة الفلسطينية والتي بدأت بعد إعلان فوز «حماس» الساحق والمفاجئ بالانتخابات التشريعية الشهر الماضي وتقول الولايات المتحدة إنها لا ترغب في تقديم مساعدات مالية إلى حكومة تقودها حماس التي ترفض الاعتراف بإسرائيل.

ويصف المحلل السياسي الفلسطيني هاني حبيب الضغوط الفورية الهائلة التي حاولت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بقيادة إسرائيل فرضها على حركة «حماس» فور الإعلان عن فوزها الساحق، بأنها «زورت» حقيقة هذا الانقلاب الديمقراطي ومداه وفاعليته، وبرز الانطباع المشوه بأن حركة «حماس» قد استولت على السلطة من خلال صناديق الاقتراع!

من جانبه قال المحلل السياسي جواد البشيتي إن المحتلين يعلنون بلا حياء أو خجل أنهم ينوون إرغام الفلسطينيين على العيش في داخل خيم وفي داخل سجن حتى يثوبوا إلى رشدهم. وقد عبروا عن نيتهم تلك إذ قالوا إنهم لن يسمحوا للفلسطينيين بأن يتلقوا من المجتمع الدولي غير المساعدات الإنسانية كتلك التي يتلقاها اللاجئون الفلسطينيون من الأونروا!

تشكيل الحكومة

من جانبها بدأت حركة حماس فور تكليفها رسميًا بتشكيل الحكومة اتصالاتها مع الفصائل الفلسطينية لهذا الغرض وكشفت مصادر مطلعة في الحركة أنها شكلت وفدًا يرأسه الدكتور محمود الزهار عضو القيادة السياسية لحماس ورئيس كتلتها البرلمانية والدكتور يحيى موسى النائب في التشريعي والدكتور صلاح البردويل للالتقاء بالقوى والفصائل الفلسطينية لبحث موضوع المشاركة السياسية وتشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة.

وقال الناطق باسم كتلة حماس البرلمانية د. صلاح البردويل - حول إمكانية حصول حماس على موافقات من بعض الفصائل للمشاركة في حكومتها القادمة - أن «ما جرى مؤخرًا بين حماس والفصائل هو استمزاج للآراء والمواقف ولیست مشاورات رسمية». وأضاف: «من خلال الاتصالات مع عدد من الكتل والقوى الفلسطينية لم يكن هناك رفض قاطع للمشاركة والأمر متروك للمشاورات الرسمية وهي التي ستفضي في النهاية إلى توافق معين».

ويتوقع أن يتم الانتهاء من عملية تشكيل الحكومة خلال الأسبوعين القادمين وتقديمها للمجلس التشريعي للحصول على الثقة.

ويرى المحلل السياسي حبيب أن حكومة بقيادة حركة «حماس»، ستكون من غير شك، حكومة قادرة وقوية ليس لأنها جد الدعم الكامل من المجلس التشريعي، ولكن أيضًا، لأن الحركة تمتلك جانبين مهمين على هذا الصعيد:

الأول: يتمثل في قدرتها على اختيار الأفضل، والثاني: محدودية التأثيرات الشخصية والتكتيكية وحرب المواقع والخندقة وراء المصالح الفردية والشكلية.

التوافق مع الرئيس

وفي ظل المخاوف من نشوء حالة من وجود سلطة ببرنامجين سياسيين في ظل تأكيد الرئيس عباس في خطابه على التزامه والحكومة بكافة الاتفاقيات الموقعة مع الكيان الصهيوني وتأكيد حماس رفضها للدعوة التي أطلقها الرئيس عباس أمام المجلس التشريعي بالمفاوضات مع الاحتلال - مؤكدة أنها ستلتزم ببرنامجها الانتخابي القائم على رفض المفاوضات إلا أن قيادات الحركة ستحاول أن تجد سبلًا للتوافق مع الرئيس قال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري إن حماس ترفض المفاوضات مع الاحتلال في ظل الظروف الراهنة مادام الاحتلال والعدوان مستمرين، مضيفًا أن حماس تؤكد مجددًا أن الالتزام بالمقاومة المسلحة حق طبيعي للشعب الفلسطيني.

إسماعيل هنية في سطور

الشيخ إسماعيل هنية رئيس قائمة حركة المقاومة الإسلامية «حماس» العامة للانتخابات التشريعية.

أحد القيادات السياسية الشابة في حركة حماس الذين برزوا في العمل الطلابي في الحركة قبل أن يدخلوا إلى عالم السياسة.

ينحدر هنية 42 عامًا، من أسرة فلسطينية لاجئة من قرية الجورة في مدينة عسقلان المحتلة وولد في مخيم الشاطئ عام ١٩٦٣م.

أنهى دراسته الابتدائية والإعدادية في مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين.

حصل على الثانوية العامة من معهد الأزهر الديني بغزة.

التحق بكلية التربية - قسم اللغة العربية - في الجامعة الإسلامية وتخرج

منها.

متزوج وله أحد عشر من الأبناء

عمل في الكتلة الإسلامية الذراع الطلابي لحركة حماس

تولى عضوية مجلس طلاب الجامعة الإسلامية في غزة المشكل من الكتلة بين عامي ١٩٨٣م إلى عام ١٩٨٤م.

تولى منصب رئيس المجلس في الفترة الواقعة بين ١٩٨٥م - ١٩٨٦م.

اعتقل أكثر من مرة في السجون الصهيونية «ثمانية عشر يومًا في عام ۱۹۸۷» كما اعتقل عام ۱۹۸۸ لمدة ستة شهور، أما المرة الثالثة فكانت الأطول حيث أمضى فيها ثلاث سنوات في السجون الصهيونية عام ۱۹۸۹م.

في ١٧ ديسمبر عام ۱۹۹۲م، قامت «إسرائيل» بإبعاد هنية «أبو العبد» إلى مرج الزهور في الجنوب اللبناني مع ٤١٥ ناشطًا من قيادات وكوادر حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

أدار لعدة سنوات مكتب الشيخ الشهيد أحمد ياسين مؤسس وزعيم حركة حماس.

تعرض لمحاولة اغتيال بينما كان برفقة الشيخ ياسين في من سبتمبر عام ۲۰۰۳م، عندما قصفت طائرة حربية صهيونية بقنبلة كبيرة منزلًا في غزة غير أن هنية والشيخ ياسين وسكان المنزل نجوا من العملية الغادرة.

يحظى هنية بشعبية كبيرة في أوساط حماس والشعب الفلسطيني، حيث يشتهر بهدوئه ومواقفه المعتدلة وتأكيده الدائم على الوحدة الفلسطينية، كما يحظى بعلاقات قوية مع قيادات الفصائل الفلسطينية المختلفة.

الرابط المختصر :