العنوان وتبقى.. قضيتنا
الكاتب طارق عبد الله الذياب
تاريخ النشر الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
مشاهدات 74
نشر في العدد 1121
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 18-أكتوبر-1994
ها قد مرت ذكرى الثاني من أغسطس الأسود علينا بما تحمله معها من ذكريات أليمة محزنة تعتصر قلب كل مواطن في هذا البلد الطيب ذكرى الأسرى.. أسرانا الذين لا نعلم عنهم شيئًا، ولا نعلم كيف تمضي عليهم الأيام والشهور والسنون، وهم قابعون وراء القضبان في سجون طاغية العراق.
أولئك الأسرى الذين مضت عليهم أربع سنوات منذ اختطفهم جلاوذة الطاغية وأودعوهم غياهب السجون لأمد غير معلوم اختطفوهم رجالاً ذاهبين للمساجد ونساء في طوابير الجمعيات والمخابز وأطفالًا يلعبون أمام منازلهم بلا ذنب ارتكبوه أو جرم اقترفوه في نظر أولئك الطغاة إلا انتماؤهم لهذا البلد الكريم.
ها قد مرت أربع سنوات والأمهات يبكين أبناءهن والزوجات ينتظرن أزواجهن والأطفال يتلهفون على ضمة بين ذراعي آبائهم وأمهاتهم الأسرى وهم يحسون إحساس اليتيم الذي فقد أهله مع علمه أن أهله هناك وراء الحدود محتجزون وخلف القضبان يقبعون ولكنهم لا يستطيعون رؤيتهم وربما لن يستطيعوا ذلك أبدًا، ولسان حالهم يقول: ليت الحلفاء والأصدقاء أكملوا مسيرتهم في حرب التحرير واقتحموا بغداد وحطموا سجونها وأطلقوا سراح أسرانا.. ولكنهم توقفوا عند المكاسب التي حققوها وأرض النفط التي حرروها والقوة الرهيبة التي دمروها، ثم ارتدوا على أعقابهم وتركوا فلذات أكبادنا هناك في سجون الطاغية وسراديبه لا نعلم إن كانوا أحياء أو أمواتًا ماذا يفعلون، وماذا يأكلون، وماذا يلبسون..؟
وها هي الفرصة قد حانت الآن عندما تحرك غرور ذلك الطاغية المخذول واندفع في غية نحو الحدود الكويتية، معتقدًا أنها ستكون لقمة سهلة سائغة كما كانت في المرة السابقة، ولكنه فوجئ بها سكينًا حادة تقطع يديه قبل أن تمتد إليها، فها هو الجيش الكويتي على أتم استعداد للبذل والتضحية وها هو الشعب الكويتي متلاحم مع حكومته للذود عن أرضه وحريته وها هم الأشقاء والحلفاء والأصدقاء قد هبوا للدفاع عن الحق ونصرة المظلوم فتوقف وتفاءل وبدأ بالتراجع فهل نتركه هكذا ينسحب إلى جحره لينطلق مرة أخرى بعض يمنة ويسرة كلما تيسر له ذلك أن الفرصة مواتية الآن لكسر شوكته وقصم ظهره واختراق حصونه وإطلاق الأسرى من سجونه فهل نرى من الطلقاء هذه المرة تحركًا قويًا يكتسح تلك الأرض البغيضة ويزيل تلك القوات العميلة ويدك حصون المخابرات اللعينة ويسحق الطاغية وأعوانه وينقذ الأسرى من سجونه ويعيدهم لذويهم فيلتم الشمل وتتدمل الجراح وتجف الدموع وترتاح القلوب الملتاعة فهل تتحقق تلك الأمنية هذه الأيام.. نسأل الله ذلك فهو وليه والقادر عليه.