; مذكرات: رضا نور.. آلام الأمة تحت سطوة مصطفى كمال | مجلة المجتمع

العنوان مذكرات: رضا نور.. آلام الأمة تحت سطوة مصطفى كمال

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

مشاهدات 58

نشر في العدد 553

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 22-ديسمبر-1981

مصطفى كمال يستخدم الجمعيات مطية لأغراضه:

منذ فترة طويلة وتأتي شكاوى فظيعة من كل مكان عن جمعيات الدفاع عن الحقوق وظلمها وتدخلها في الحكومة ولا سيما سرقاتها، نحن مقتنعون في مجلس الوزراء بإلغاء هذه الجمعيات بمجرد تشكيل الدولة والجيش.

وبعد مذكرات في مجلس الوزراء توصلنا إلى ما يأتي: «ما دام لدينا قوة نظامية تبلغ عشرة آلاف شخص تحت قيادة علي فؤاد باشا، فلا بد أن نطلب إلغاء هذه الجمعيات، لم يوافقنا مصطفى كمال إطلاقًا على هذا، لم يكن يريد إلغاء هذه الجمعيات أبدًا، لأنه كان يرى فيها قوة له، ولكن ظلم هذه الجمعيات وسرقاتها أشياء لا تهمه، أصررنا على رأينا هذا مدة طويلة، عقدنا عدة جلسات لهذا السبب، كدنا ننفجر، كل الوزراء متفقون على هذا، وأخيرًا قال لنا: حسنًا جدًا ألغاها بتبليغ منه، لكنه أحياها مرة أخرى وصنع منها حزب الشعب، ما زال حتى الآن يستخدم هذا الحزب مطية وخادمًا لشخصه.

الشعب يهتف: الخليفة والدنا:

كان الشعب والجنود يهتفون دائمًا: «السلطان الخليفة والدنا»، وهذه مسألة مهمة، فقد انتشر بين الناس فحش مصطفى كمال وشربه الخمر دائمًا، ولم يعد الشعب يحترمه، فكرنا في أن نأتي بشخص من عائلة الخليفة ونجعله رئيسًا لنا ومن شأنه هذا إحداث تأثير مهم للغاية. وسيؤثر هذا في نجاح حركتنا بنسبة ثمانين في المائة. وعلى سبيل المثال أقول: إن ولي العهد مجيد أفندي لو كان حضر إلى أنقرة كنا فورًا نقول: «إن السلطان الخليفة أسير في إستانبول، لذلك فقد أرسل ولي عهده إلينا، هربه، ليصل إلينا وهو وكيل عن الخليفة»، وهذا من شأنه أعظم الفائدة، لن يثور أحد ضدنا، قررنا إحضار مجيد أفندي، وقصة هذه المسألة بدأت باقتراح جلال عارف في مجلس الوزراء باستحضار ولي عهد الخليفة، فإذا بمصطفى كمال يجن جنونه، أرغى وأزيد ورفض بشدة، دهشنا لتصرفه هذا أمام اقتراح كهذا، مع أن هذا الاقتراح، تدبير غاية في الأهمية والفائدة، يا أيها الرجل إن البلاد تنتهي وأنت لا تفكر إلا في نفسك! فالواقع إن الذي كان يتملكه وقت ثورته وغضبه هو طمعه في المستقبل، إن حضور عبد المجيد سيمنع مصطفى كمال من أن يصبح رئيسًا للجمهورية، فيما بعد.

أيدت أنا اقتراح جلال عارف، كما انضم إلينا فريد وزير المالية، أما الوزراء الآخرون فقد وقفوا محايدين، حاولنا هذا كثيرًا في عدة أيام خلال عدة جلسات، وبالفعل اضطر مصطفى كمال لقبول هذا، وتمت كتابة رسالة دعوة إلى عبد المجيد.

وكان لنا جواسيس يذهبون ويأتون إلى إستانبول وأرسلنا الدعوة التي نقول له فيها تعال وكن رئيسنا. وذهب الخطاب، وذهبت أنا إلى سينوب.

عبد المجيد يرفض رئاستنا

وجدت في سينوب شخصًا طرابزونيًا لا أستطيع تذكر اسمه، كان يملك زورقًا بخاريًا، وهو شاب محنك، فاتحته في الأمر قائلًا: «هل تستطيع تهريب مجيد أفندي؟» وكان هذا الشخص من هؤلاء المهرة المهربين، فقال نعم».

إن هؤلاء المهربين بين طرابزون وريزه، أدوا خدمات عظيمة للحركة الوطنية بزوارقهم هذه الصغيرة الحجم، كانوا ينقلون لنا السلاح والذخائر من روسيا ويوصلونها في ظرف 24 ساعة إلى بداية نهر صقاريا، ولولا هؤلاء الناس ما استطعنا نقل احتياجاتنا، لم يذكر مصطفى كمال خدماتهم هذه إطلاقًا في خطابه، لأنه ينسب كل شرف إلى نفسه ويهضم حق الآخرين.

وصل الخطاب إلى عبد المجيد، لكنه لم يأت إلى الأناضول، بل وأخبر الإنجليز بهذا، فأصدر قائد قوات الاحتلال أمرًا إلى أمين باشا، وهو بالتالي أرسل إلى الملازم رفقي الشركسي أن يتوجه بمفرزة وحاصر بها قصر عبد المجيد في بشيكتاش.

قال عبد المجيد بعد انتصارنا في أزمير على اليونانيين: «إني كنت سأذهب إلى أنقرة لكن الإنجليز علموا بالأمر فحاصروا بيتي، لذلك لم أستطع».

ومع أنه أرسل ابنه الأمير عمر الفاروق إلى الأناضول بطريق ابنه بولي، إلا أنه من الطبيعي أن تمت إعادته مرة أخرى إلى إسطنبول، وكذلك هذه معاملة تليق بابن عبد المجيد. إن تصرف عبد المجيد بهذا الشكل أغضبني، إلا أنني أثق وأحترم عبد المجيد لأنه يعرف عدة لغات أوروبية، وهو رسام وعالم بالموسيقي ومثقف، إلا أن تصرفه أزعجني.

إن حادثة تراجع عبد المجيد عن الحضور إلينا بهذا الشكل، دفعتني فيما بعد إلى إبداء رأيي بتقرير مسألة السلطنة العثمانية.

لو كان عبد المجيد جاءنا عندما طلبناه، لما كانت الأمة تجتر آلامها تحت سطوة مصطفى كمال، إن صيحات التأوه العميقة التي تصدر من الأمة كلها، كان بسبب تقاعس عبد المجيد. كنت مسرورًا عندما تقدم جلال عارف باقتراح استدعاء عبد المجيد لسببين هما: كسب القضية الوطنية، والتخلص من استبداد وتحكم مصطفى كمال المتوقعين، كنا سنضرب عصفورين بحجر واحد.

إلغاء الخلافة بمبلغ مليوني ليرة:

عبد المجيد موجود الآن في نيس. جاءني من عنده رشيد باشا. قال لي: « إن عبد المجيد يقول: إن عصمت (إينونو) وأنت (رضا نور) قد أخذا من الإنجليز مليوني ليرة نظير إلغاء الخلافة، والذي قال لي هذا دبلوماسي روسي».

هزيمة قواتنا في الجبهة الغربية أمام اليونانيين:

كان علي فؤاد قائدًا للجبهة الغربية، اتخذ علي فؤاد من اسكيشهر مقرًا لقيادته بعد أن احتل اليونانيون بورصه ومغنيسا، ثم قام بالهجوم على اليونانيين في كديز وانهزم، وكان البكباشي صفوت هو أركان حرب علي فؤاد في هذه المعركة، وصفوت هذا يشغل الآن منصب السكرتير العام لحزب الشعب وهو بمثابة رجل مصطفى كمال الأثير لديه.

يطلقون عليها اسم معركة كديز، إلا أن أحدًا لم يسمع بها ولم تكتسب شهرة ما، قام مصطفى كمال يبث الدعاية المغرضة ضد علي فؤاد، يريد مصطفى كمال في خطابه تحميل علي فؤاد المسئولية كاملة في هذه المعركة، لكن رئيس أركان الحرب وهو عصمت (إينونو) كان ذهب إلى الجبهة واتخذ (عصمت) وعلي فؤاد معًا قرار الهجوم، وإن عصمت رجل له طراز واضح فما لا يريده مصطفى كمال لا يريده عصمت، معنى هذا أنهم مشتركون كلهم في هذه المسئولية.

لماذا لم يتول مصطفى كمال القيادة؟

أيها المستبد! يا من واتته الجرأة ليطرد وزير الداخلية ناظمًا الذي انتخبه مجلس الأمة! لماذا لم تقف أنت أمام هذا الهجوم؟ ولماذا لم تقده بنفسك؟! لو كنت أردت هذا لأصبحته خاصة وأن القادة العسكريين لا يتحركون، طالما أن رئاسة أركان الحرب لم تصدر أمرها إليهم. لقد انهزم الجيش هزيمة نكراء لدرجة أن الجميع هربوا ولم يبق غير علي فؤاد وصفوت، وهرب الباقون وكان هروبهم أيضًا صعبًا، كان هناك العديد من الجرحى، وكان الأطباء في الجيش قليلين، أما الجراحون فلم يكن لهم وجود ألبته. قالوا: إن الجروح قد أصابها العفن، حال مفجع لدرجة أنه أصبح من موضوعات مجلس الوزراء فقلت لزملائي: «إلى الجبهة» فوافقوا. كان والد علي فؤاد يحبني كثيرًا وكان يريد الذهاب لابنه، وكان مريضًا قليلًا، وكنت أذهب إليه في بيته وأعالجه.

في تلك الأيام كان مصطفى كمال مشغولًا بهذا الرجل أيضًا منتبهًا إليه (أي إلى علي فؤاد) وكنت أوصيت والد علي فؤاد بتغيير الجو وبالراحة، لم أكن أستطع نسيان ذكرى صداقتي لابنه، ركبنا القطار معًا إلى اسكيشهر والتقينا بعلي فؤاد، ثم اتجهت على الفور إلى المستشفى، كبير الأطباء البكباشي هاشم، زميل جيد، وهناك أيضًا رشدي كبير الصيادلة زميل قديم وليست علاقتنا على ما يرام، عندما رأيتهما تذكرتهما، هاشم غيور في عمله ولكن ليس معه طبيب آخر، قلت له: «وغرفة العمليات؟» قال: لا توجد، قلت له: ألا توجد آلة جراحية؟ قال: لا يوجد، وكانت هذه المستشفى هي الوحيدة في الجبهة! هذه هي الحالة الصحية!!! رأيت كبير أطباء جيش علي فؤاد وهو من زملائي في المدرسة وهو من أعز أحبابي، ألا وهو كمال. حسنًا! لكن كمال هذا كان أكثر الطلاب في الطبية بلادة وكسلًا، طبابته صفر، لكنه الآن أميرالاي وكبير أطباء الجيش!!!

كشفت على الجروح، والحق إن جزء من هذه الجروح أنتن وتعفن، وبعض هذه الجروح مضى عليها من الأيام عشرة ولم يعاودها أحد، قال لي هاشم: «لم يهتم أحد بالجروح نظرًا لعدم وجود جراح وكذلك لعدم وجود القطن واللفائف».

ليس في الجبهة جراح:

والآن لا بد من وجود بعض الآلات الجراحية، ولكن أين توجد؟ تذاكرنا هذه المسألة، قال كبير الصيادلة رشدي: «هناك صندوق في المخزن لم نفتحه بعد وبالتالي لا ندري ما به» قلت له: «أرنيه»، أحضرنا الصندوق، فتحناه وإذا بنا أمام أعداد كبيرة من الآلات الجراحية، قلت لكبير الأطباء: «أرني أي حجرة أعمل منها غرفة للعمليات، وكان، أمرنا بتنظيف حجرة وحولناها إلى غرفة عمليات، وبدأت أقوم بعمليات جراحية، شخص مسكين اخترقت رصاصة كتفه وهشمت مفاصله وعظامه، لم يعتن به أحد، حدثت بالجرح غرغرينا بحيث سرت من ذراعه حتى قدمه وكل جسمه، قمت بنشر مفصل هذا المسكين وعالجته من رسغه وظهره حتى فخذه، لم أر أبدًا غرغرينا بهذا القدر، تحت جلده مليء بالالتهابات، ملأت جروحه بقماش مبلل بمولد الحموضة، هبطت درجة حرارته، أنقذ، عدت على كل جراحه، عملت العمليات اللازمة، استمر عملي هذا عشرة أيام، ثم قمت أتجول في اسكيشهر.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 171

82

الثلاثاء 09-أكتوبر-1973

شهيد فلسطين الأول عبد الحميد

نشر في العدد 1623

68

السبت 16-أكتوبر-2004

استراحة العدد 1623