العنوان وثائق مذكرات رضا نور... إنصاف ثورة الشيخ سعيد الكردي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 03-أغسطس-1982
مشاهدات 62
نشر في العدد 581
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 03-أغسطس-1982
حزب معارض لمصطفى كمال يكتسب إقبال الناس:
ذات مساء زارني في بيتي كل من فريدون فكري وخالص طرغور اقترحا علي الآتي: أن نقوم بتشكيل حزب قلت لهما: «أنا لا أدخل هذا الحزب، لكنني أنصحكما وأنصح إخوانكم، لا تشكلوا الحزب، لأن مصطفى كمال لا يمكن مصارعته بحزب.. إن النضال معه لا يكون إلا بالسلاح، وإلا فإنه سيقضي عليكم جميعًا، إذا كان ولا بد من قيام الحزب عليكما على الأقل ألا تشتركا فيه تحدثنا في هذا كثيرًا، أصرا على رأيهما، سألاني عن رأيي في البرنامج أوصيتهما بأن يضعا بندًا خاصًا باحترام الدين، قلت لهما، كما لا بد أن تضعا كلمة جمهورية في اسم الحزب، فبدون هذه الكلمة سيهاجمكم الغازي «مصطفى كمال» ويدعي أنكم حزب مناصر للسلطان، وهو يتهم رؤوف بهذا.
تكون الحزب، وعملوا بما أوصيتهم به، أقترح علي عدنان أيضًا أن أدخل هذا الحزب فرفضت، أيضًا صفقت الصحافة لهذا الحزب كتبت الصحف بأني ويوسف كمال داخلين في إطار هذا الحزب، كنت أرى نتيجة هذا الحزب بوضوح، اضطربت واضطرب يوسف كمال أكثر مني، بعثنا ببرقية مشتركة إلى جريدة تصوير أفكار كذبنا فيه خبر انضمامنا للحزب الجديد.
سرعان ما تحرك الحزبيون الجدد في تكوين كوادر الحزب، كان الشعب يتدفق تدفقًا للدخول في هذا الحزب، وتولى رئاسة كوادر هذا الحزب في إسطنبول قراد أصف، أدى نجاح هذا الحزب إلى اضطراب كل من مصطفى كمال وعصمت، وكان أشد ما وتر أعصابهما وضوح كلمتي الدين والجمهورية في لائحة الحزب، وكان في هذا ضربة لمصطفى سريعًا ما وضح مصطفى كمال كلمة الجمهورية في حزبه إلا أن نهاية هذا الحزب الجديد وتصفيته لم يستغرق طويلًا.
قال لي نجاتي مندوب في مجلس الأمة: تحرك مصطفى كمال سريعًا، لو كان أعطانا بعض الوقت لكانت منظمات الحزب اكتملت ولانتهى الأمر، لكن نجاتي مخطئ في هذا، حتى ولو دخل الشعب في هذا الحزب، فإن ذلك لم يكن يعني أدنى شيء.
إنصاف ثورة الشيخ سعيد الكردي:
إن مصطفى كمال كان يعيش بإظهار الرعبـ، وفي نشر الرعب فرصة له لإثبات موقعه وسرعان ما جاءته الفرصة، فقد برزت ثورة الأكراد بقيادة الشيخ سعيد، كم كانت هذه الثورة فرصة عظيمة لمصطفى كمال،
كان الشيخ سعيد رجلًا عظيم التدين، لقد أثار إلغاء «مصطفى كمال» للمدارس الدينية والزوايا وكذلك مسألة فرض القبعة، كل هذا أثار ثائرة الشيخ، فقام بعصيانه، فهم مصطفى كمال هذه الحركة على أنها: «تمرد قومي كردي»، وفي نفس الوقت حركة رجعية، مع أن التحقيقات الرسمية أثبتت أنه لا يوجد على الإطلاق عصيان كردي قومي، وكنت سألت صائب- وهو عضو محكمة الاستقلال وهو الذي رأسها- فقال لي : «لا توجد مسألة كردية في هذا الأمر، لم تكن هذه الحركة إلا بدافع الدين».
استولى الشيخ سعيد ورجاله على ديار بكر وعدة أماكن مثلها. وتقدموا حتى خربوط، وعندما وصل الأمر إلى هذا الحد، اقترح مصطفى كمال على فتحي عمل قانون طوارئ يسمى «قانون تقرير السكون» وحل المسألة بعد ذلك، وأراد عدم حصر هذا القانون على منطقة التمرد فقط، بل يشمل كل البلاد حتى إسطنبول، لأن مصطفى كمال يرى أن صحافة إسطنبول هي سبب هذا العصيان، وأن هذه الصحافة مع الشيخ سعيد، وأراد أن يزج بالحزب الجديد في هذه المسألة لأن الحزب وضع كلمة الدين في لائحته. وشمر مصطفى كمال عن ساعده للقضاء على هذا العصيان وانتهزها فرصة للقضاء على كل معارضيه وكل من يخاف منه وكل من يشك فيه، وهكذا تم القضاء على حركة الشيخ سعيد.
وعلى هذا الأساس طلب مصطفى كمال من فتحي أن يستقيل. قال مصطفى كمال لزوجة فتحي أعطيتكما سفارة باريس فأذهبا وفي ثورة الشيخ سعيد أرسل مصطفى كمال جيشًا إلى كردستان لم يترك هذا الجيش مكانًا هناك إلا وأطلق عليه الرصاص. أحرق القرى وقتل الناس وأعقب هذا الجيش محكمة الاستقلال. شنقت المحكمة الشيخ سعيد وكثيرًا من قادته، وأبادت كل المنتسبين إلى الحزب الجديد، وأطلقوا على هذه الحركة اسم «الثورة الكردية». وتم إلغاء الحزب الجديد رسميًا وصُودرت كل دفاتره.
عادات تهدف إلى إرضاء مصطفى كمال:
بعد هذا قلت لنفسي: إن البقاء في أنقرة ضرب من ضروب العبث فلأذهب إلى إسطنبول وأقيم هناك. ولأنتهي من طبع كتابي التاريخ التركي ثم أبتعد عن تركيا. هذه الفكرة تسيطر عليْ.
ظهرت في تلك الأثناء عادة من العادات البلديات والدوائر الخاصة في كل مكان تهب لمصطفى كمال البيوت والمباني والمزارع، بالطبع يقوم بهذا الأمر الولاة المنافقون من رجاله، أما الشعب فهو في واد آخر، وبهذه الصورة أصبح مصطفى كمال يملك ثروة مهمة.
انتهت هذه العادة، فظهر أخرى. إقامة تماثيل لمصطفى كمال في كل مكان. تقوم البلديات كل منها على حدة بإقامة نصب وتمثال له، في سبيل هذا العمل تم جمع إعانات ضخمة. وذهبت إلى أوروبا الملايين. ذلك لأن التماثيل تصنع في أوروبا. هؤلاء الرجال الذين ينادون بصنع اقتصاد وطني أين كانوا في تلك الأوقات، كم أسرفوا بلا أي داع، وكانت النتيجة من هذا حدوث أزمة اقتصادية؛ يتخذون الآن تدابير لعلاج الوضع ولكن بعد خراب البصرة، فالحيلة والأمة هي التي تعاني، كما أن الدولة تعاني أيضًا، وفي ميدان التقسيم بإسطنبول يحدث شيء مضحك. إنهم يضعون أكاليل الزهور على تمثال مصطفى كمال المقام في هذا الميدان، وكأنه الجندي المجهول. يضعون هذه الزهور بمراسيم رسمية وتقبل اليد والجبهة.
تطبيق القانون المدني السويسري
بقانون فرضوا القبعة، وبقانون آخر ألغوا المدارس والزوايا أمروا بترجمة القانون المدني السويسري ثم طبقوه والآن ظهرت موضة الثورات كل يوم يعملون ثورة وأصبحت هذه الموضة مرض سار في يوم يقوم نجاتي ليقول: «ثورة عدلية» ثم «ثورة تعليمية» .... وهكذا ..
أمر محمود أسعد بترجمة القانون المدني السويسري. وكان شكري فابا في هذه اللجنة التي قامت بهذه الترجمة. لم تفعل هذه اللجنة غير ترجمة القانون إلى التركية. حسنًا ولكن لكي يسهل فهم هذا العمل في لغته الفرنسية. ظهرت له شروح عديدة في سويسرا. وجاءت الترجمة في كثير من المواطن حرفية غير مفهومة إن أجهل ما يجهله شكري هو لغته الأصلية التركية. لو كتب سطرين لا بد أن يظهر فيهما ثلاثة أو خمسة أخطاء إملائية، وثلاثة أو خمسة أخطاء نحوية. ثم إن هذه اللجنة التي وضعت القانون السويسري ارتكبت خطًأ فادحًا وهو أنهم قلما يتخلصون من المصطلحات العربية الأصل التي اضطروا إليها عندما ترجموا القانون المدني السويسري إلى التركية.
شكونا من العرف العربي المسلم ففرض علينا العرف المسيحي السويسري:
تمت الموافقة على هذا القانون في مجلس الأمة بلا مناقشة مع أن هذا القانون المدني يضم التراث المسيحي. أما نحن الأتراك، فقد أسلمنا منذ عشرة قرون.. القانون يعني العرف. مسكين أنت أيها التركي. كنا نشكو أننا أخذنا أعراف العرب والآن نأخذ العرف المسيحي، مع أن العرب مسلمون مثلنا، ثم إن أساس التشريع السويسري هو التشريع الروماني، لذا كان لابد من إحداث تعديلات. إن الأخذ به هكذا هو خطأ كبير. لقد أصبح الأتراك بموجبه يحق لهم التزوج بأخوة الرضاع، مع أن الكنائس في فرنسا تمنع هذا الزواج، والقانون المدني السويسري ينص على عدم زواج إخوة الرضاع لكنها الإضافات والأخطاء.
اضطراب المحاكم التركية عند تطبيق القانون المدني السويسري:
عندما بدأ تطبيق هذا القانون اضطربت المحاكم اضطرابًا كامًلا. لم يكن هناك قاض واحد يفهم هذا القانون. وصدرت أحكام في منتهى الخطأ، لا سيما وأن القانون الجديد يسمح باجتهاد القضاة وهذا مضر جدًا.
صحفي منافق يقول عن مصطفى كمال أنت أعظم من النبي أنت الخالق الأعظم
قال أحد الصحفيين في مقال له وجهه إلى مصطفى كمال أنت نبي.. لا.. أنت أعظم من النبي وكل الصحفيين تقريبًا كانوا يخاطبونه بلغة «إنك أنت الخالق الأعظم». معنى ذلك أن هؤلاء الصحفيين جعلوا منه إلهًا. لم يرفض مصطفى كمال كل هذا ولم يؤديهم. وجرت هذه الألقاب مجرى العادة ومن هذه التعبيرات «الغازي الأعظم» «صاحب القدرة».
قصة طلاق الغازي مخجلة وكارثة.
ظهر ذات يوم بلاغ رسمي في الصحف: «مصطفى كمال يطلق لطفية» طلقها بقرار من مجلس الوزراء، وكان هذا مخالفًا للقانون المدني، لا يكون الطلاق إلا برضا الطرفين أو يكون بسببه الموجب بحكم من المحكمة.
وصلت لطيفة إلى إسطنبول وبمجرد وصولها رغبت في مقابلة زوجتي ذهبت زوجتي إليها فقالت لها لطيفة بعض أشياء مهمة وشرحت لها واقعة الطلاق، ثم قلت لها: «ليات الدكتور رضا نور، فعندي لديه أخبار مهمة».
مثل يومين أو ثلاثة من واقعة الطلاق جاء إسماعيل شقيق لطيفة مع زوجته ملاحت إلى أنقرة ضيوفًا على لطيفة وبالتالي حلا ضيفين على جان قابا وهو بيت الرياسة في ذلك الوقت، كان يعمل سكرتيرًا لمصطفى كمال شاب صغير يسمى وداد، وهو ابن خالد خيا الأديب الروائي وكان شابًا حليمًا جميلًا. وحدث ذات مساء وبينما يخيم الظلام أن خرج إسماعيل وملاحت إلى البلكونة/ فرأوا وداد يفعل في مصطفى كمال أسفل الشجرة وسرعان ما استدعيا لطيفة، فنظرت هي الأخرى. قالت لطيفة لمصطفى كمال «لقد رأيت كل شيء وتحملت كل شيء، لكني لا أستطيع تحمل هذا» انصرف الغازي (1) وتوجه إلى بيت عصمت أينونو، وقال له: «سأطلق هذه المرأة الآن» وفي الصباح جمع عصمت مجلس الوزراء واتخذوا قرارًا بالطلاق. ثم أخذ عصمت لطيفة وأركبها القطار.
وفي القطار حاول أن يسري عنها. فقالت له لطيفة: «اسکت! اسکت! یا عصمت باشا! یا عصمت باشا! لا تنافقه فسيأتي يوم يفعل بك أكثر مما فعل بي إنك دائمًا آلة في يده. قابلت بعد ذلك عصمت باشا فحدثته أنني قابلت لطيفة فنظر إلى وجهي وقال: «إنها لكارثة»
لطيفة تقول: أتاتورك حاول اغتصاب أختي
تقول لطيفة أيضًا أنه جاءت في تلك الأوقات أختها الصغيرة ضيفة عليها، فتسلط مصطفى كمال على الفتاة وحاول اغتصابها. فنجحت الفتاة من الهرب من بين يديه وجرت إلى غرفة أختها الكبيرة هاج مصطفى كمال وأخرج مسدسه وجرى وراء الفتاة حتى غرفة لطيفة احتضنت الأخت الكبيرة لطيفة أختها الصغيرة لتحملها، فأطلق مصطفى كمال الرصاص إلا أن بكبير خادم مصطفی کمال والذي يعرف كل أعماله، ويكون بجانبه منذ وقت طويل، أمسك يد مصطفى كمال، فبعدت الطلقات الثلاث التي أطلقها الغازي بعيدًا عن هدفها.
جاء كل من السكرتير العام توفيق ومعه محمود السعودي ليبلغوا لطيفة هائم أوامر الغازي بألا تقل لأحد شيًئا، وأن سمعت شيئًا من هذا فسأدمرها. فخافت لطيفة وسكتت.