العنوان وثيقةُ مؤتمرِ المرأةِ في بكين دعوةٌ صريحةٌ للإباحيةِ والشذوذِ
الكاتب شعبان عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 84
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
الوثيقة تروِّجُ للفسادِ الجسنيِّ المأمون.. وتطالب بحق المراهقين في خصوصياتهم الجنسية
تدخل صريح في خصوصيات الأسرة لإشاعة الفرقة بين الأزواج بعد تحريض صريح للزوجات
العناية بالمرأة المصابة بالإيدز والمطالبة بحمايتها ورعايتها فاق على الحديث عن ضحايا الحروب
لم نعد في حاجة إلى الاستقراء المستقبلي لما يمكن أن يركز عليه المؤتمر العالمي الرابع للمرأة، الذي سيعقد في العاصمة الصينية بكين من 4-15 سبتمبر القادم، خاصة أن مسودة وثيقته قد صدرت بالفعل، وأصبحت تحت أيدي المتابعين والمهتمين بذلك المؤتمر.
وبالقراءة المتأنية لهذه الوثيقة التي تقع في 177 من القطع الكبير نجدها صدى صارخَا لوثيقة المؤتمر الدولي للسكان والتنمية الذي عُقِدَ في القاهرة عام ١٩٩٤م... لقد قلنا من قبل في (العدد ١١٤٧) إن مؤتمر بكين لن يزيد عن كونه حربًا خبيثًة ضد المرأة المسلمة، لأنه يستهدف بكل فجاجة خلعها خلعًا من بيئتها الإسلامية، وقيمها وضوابط دينها ليلقي بها في مستنقع الانحلال الأخلاقي، وإباحية وشذوذ الغرب تحت شعارات خادعٍة وبراقٍة عن «المساواة في الحقوق مع الرجل»، و«ضمان صحة الأسرة ورفاهيتها»، و«الحق في الوقاية الصحية»، و«الحصول على نفس حق الرجل من الأسفار».
وإن كنا قد استقرأنا ذلك من خلال قراءاٍت أوليٍة للعديد من الأوراق التي قدمت للجلسات التحضيرية للمؤتمر والتي عقدت في واشنطن على مدى الشهور الماضية، فإننا اليوم وبعد أن أصبحت وثيقة المؤتمر بين أيدينا نستطيع أن نؤكد ما قلناه من قبل عن خطورة هذا المؤتمر على المرأة المسلمة، وسيكون شاهدنا هو النصوص الواردة في الوثيقة.. لكن وقبل أن ندخل إلى مضمون وبنود هذه الوثيقة، نحب أن نؤكد على العديد من النقاط المهمَّة.. وهي:
إن مؤتمرات الأمم المتحدة لم تعد تتعدى في جدواها غير الكلام، خاصًة إن كانت تتعلق بحقوق الإنسان والتنمية، ومقاومة الفقر، وإزالة كاهل الديون عن العالم.
أن سيطرة القرار الغربي على مجريات الأمور في المنظمة الدولية صارت واضحًة بجلاٍء، فلم يعد خافيًا أن الغرب يستطيع أن يستصدر ما يشاء من قراراٍت من الأمم المتحدة، وتكون لها فعاليتها لتحقيق سياساته، والمثال الصارخ في ذلك قرارات الحظر على بعض الدول، وفي نفس الوقت يمكنه أن يحول قرارات الأمم المتحدة إلى حبٍر على ورٍق، كما يحدث في البوسنة.
إن هناك إصرارًا من الغرب على جرجرة العالم كله لينصهر في بوتقة نسق حياته، وعاداته، وتقاليده، بل وأسلوب تفكيره وذلك حتى تصبح الكرة الأرضية لها لوٌن واحٌد، وشكل واحد هو اللون والشكل الغربي وهذه هي أفضل طريقٍة لتطويع الأرض لمقدراته وأهدافه، والخطوة الرئيسية التي يسعى لتحقيقها في هذا الصدد هي دمج «المرأة» في العالم كله في نسق الحياة الغربية، بعد خلعها من بيئتها، وطريقة حياتها، ومعتقداتها، وقيمها التي تؤمن بها، وإن كانت المحاولة تجري مع المرأة بصفٍة عامٍة، فإنها تجري بتركيٍز دقٍيق مع المرأة المسلمة بصفٍة خاصٍة، لأن التجربة تؤكد أن عملية تطويع المرأة المسلمة ليست من السهولة بمكان.
وإذا حدث للغرب أن حقق نجاحًا فيما يريد بالنسبة للمرأة فإنه يضمن نسبًة كبيرًة من النجاح لتحقيق هدفه الأكبر بصهر العالم في بوتقته تلك، لأن المرأة هي المربية الأولى للأجيال، فعلى أساس قناعاتها هي يكون توجه الأجيال.
أن الغرب يضع دائما الأهداف التي يريد أن يحققها نفسه والسالفة الذكر مربوطًة بما يحتاجه العالم الثالث، «معظمه دوٌل إسلاميٌة» من مساعداٍت أو تخفيٍف للديون، ولا يفصل أبدًا بينهما، ففي مؤتمر القاهرة الدولي للسكان ربطت معظم الدول الغربية المشاركة في المؤتمر ما سوف تقدم من مساعداٍت بالتزام الدول النامية «معظمها إسلاميٌة» ببرامج محدودٍة لتحديد النسل، بل إن بعض الدول جعل جزءًا كبيرًا من مساعداتها وسائل منع الحمل، بل إن الغريب أن الدول الغربية رفضت في مؤتمر كوبنهاجن الذي عقد العام الماضي عن التنمية أن يخصص نسبة ٣ % من دخله لخدمة برامج النهوض وخدمة التنمية في المجتمعات التي تعاني فيها المرأة من الفقر.
ونحب أن نشير إلى أن مؤتمر بكين القادم يأتي تتويجًا لمخططٍات غربيٍة جرى الإعداد لها والنقاش حولها على مدى عشرين عاما، ومن خلال ثلاثة مؤتمراٍت سابقٍة، كان أولها عام ١٩٧٥م في مدينة مكسيكو سيتي المكسيكية، والذي خرج بخطة تقضي بأن تكون السنوات العشر من ٧٥-١٩٨٥م، هي عقد الأمم المتحدة للنساء، واستهدفت - حسب الإعلان – تشجيع المساواة والتنمية والسلام بين الجنسين «الرجل والمرأة».. ثم عقد المؤتمر الثاني في كوبنهاجن بالدانمارك عام ۱۹۸۰م، والثالث عقد في نيروبي عام ١٩٨٥م، ودارت الأهداف حول نفس المعاني تحقيق السلام والتنمية والمساواة بين الجنسين.
الخبث في صياغة التوصيات
والملاحظة الجديرة التي سبق أن قلناها: إن نوعا من الخبث والخداع يكتنف دائما توصيات هذه المؤتمرات؛ حيث تأتي المعاني فضفاضًة، ومختلطًا فيها السم بالعسل، فالسلام والتنمية هي معاٍن جيدٌة، وأهداف نبيلًة، لكن دسا «المساواة» بينهما هي السم الذي يتم دسه، بغرض الهجوم على الإسلام المتهم لدى الغرب بأنه لم يحقق المساواة بين الرجل والمرأة وخاصًة في الميراث، وذلك ما يبغون إلغائه، مع أن نظرة الإسلام الكلية للأسرة بصفٍة عامٍة وترتيبه لشئونها هي أسمى وأعدل من أية مواثيق أخرى.
وعلى هذا النمط من الخلط والدس تسير وثيقة مؤتمر بكين التي بين أيدينا فهي تتحدث باستفاضٍة عن أهمية ضم المرأة إلى التيار الرئيسي لعملية التنمية، وأهمية النهوض بالمرأة تعليميًا، والعناية بها صحيًا، واحترام كرامتها وتمتعها بالعدل الاجتماعي، ورفع عبء الفقر الدائم والمتزايد عن كاهلها، وأهمية حمايتها من العنف الجنسي، وأهمية مشاركتها في المسئولية وصنع القرار.
وهذه كلها حقوقٌ مهمةٌ وفعالةٌ يجب أن تنالها المرأة، ولا يختلف عليها اثنان ولكن التعبير عن هذه الحقوق في الوثيقة جاء مرتبطًا ارتباطًا شبه عضوي مع دعواٍت صريحٍة وفجٍة للإباحية والشذوذ، والتفسخ الأسري وهو ما يقوض بنيان الأسرة من الأساس.. وحتى يكون كلامنا دقيقًا فإنني استشهد بعبارات الوثيقة كما جاءت بالضبط.
ففي الصفحة (٤٦) من الوثيقة وفي معرض حديثها عن صحة المرأة تقول الوثيقة
في الفقرة ٩٤:
«ولا بُدَّ من كفالة حق المرأة في التمتع بأعلى مستويات الصحة طوال دورة حياتها، -على قدم المساواة- مع الرجل، وتتأثر النساء بكثيٍر من الأوضاع الصحية ذاتها التي يتأثر بها الرجال، وإن كانت المرأة تمر بصورٍة مختلفٍة، فشيوع الفقر والتبعية الاقتصادية بين النساء، وما يصادفنه من عنٍف، والمواقف السلبية من النساء والبنات والتميز بسبب العنصر وغير ذلك من أشكال التميز، ومحدودية ما يتمتع به كثيٌر من النساء من سلطان على حياتهن الجنسية والإنجابية، والافتقار إلى التأثير في عملية صنع القرار، هي من الحقائق الاجتماعية التي تترك أثرًا معاكسًا على صحة المرأة».
وفي الفقرة ٩٥ تقول:
«والتميز ضد الفتيات الذي كثيرًا ما ينشأ عن تفضيل الأبناء الذكور، في الحصول على التغذية وخدمات الرعاية الصحية يعرض صحتهن وسلامتهن للخطر في الحاضر وفي المستقبل، كما أن الأوضاع التي تضطر الفتيات إلى الزواج والحمل والولادة في وقٍت مبكٍر، إلى جانب الممارسات الضارة مثل: عمليات ختان الإناث، تشكل مخاطر صحيًة جسيمًة، وتحتاج الفتيات مع بلوغهن إلى الحصول على الخدمات الصحية والتغذوية اللازمة، وإن كن لا يحصلن عليها في الغالب الأعم، وحصول المراهقات على المشورة والمعلومات والخدمات فيما يتعلق بالصحة والإنجاب لا يزال قاصرًا أو معدومًا تمامًا، وكثيرًا ما لا يؤخذ في الاعتبار حق الشابات في الخصوصية والسرية والاحترام والموافقة المستنيرة؛ وذلك مع مراعاة مسئولية الأبوين للمراهقات أكثر تأثرًا، بيولوجيًا واجتماعيًا ونفسيًا، من الأولاد المراهقين بالاعتداء الجنسي والعنف والدعارة بعواقب العلاقات الجنسية -السابقة لأوانها- وغير المحمية، والاتجاه إلى التجارب الجنسية المبكرة، مع انعدام المعلومات والخدمات، يزيد من خطر الحمل غير المرغوب فيه، والمبكر للغاية، ومن خطر الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية وغيره من الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي».
الحقوق الجنسية
وتقول الفقرة ٩٧:
«وتشمل الحقوق الجنسية حق الفرد، ذكرًا كان أم أنثى، في أن يتحكم في المسائل المتصلة بحياته الجنسية، وأن يتخذ القرارات المتعلقة بها دون إكراٍه أو تمييٍز أو عنٍف، وعلاقات المساواة بين الرجال والنساء في مسألتي العلاقات الجنسية والإنجاب، بما في ذلك الاحترام الكامل للسلامة المادية للجسم التي تتطلب القبول المتبادل والاستعداد لتحمل المسئولية عن نتائج السلوك الجنسي».
وفي معرض حديث الوثيقة عن أهمية إعطاء المرأة حقوقها الكاملة في التعليم بدءًا من الالتحاق بالمدرسة من سٍن مبكٍر، ومروراً باستفادتها من البيئة التعليمية المناسبة، وتمكينها من الاستفادة والاكتساب المستمر للمعارف والمهارات، تدعو الوثيقة في سياق ذلك وبين ثنايا سطورها إلى ضرورة الاهتمام بالتثقيف الجنسي والإنجابي للمرأة والرجل في المدرسة، وتقول بالنص:
«ويترك انعدام التثقيف الجنسي والإنجابي أثرًا عميقًا على المرأة والرجل».
ونحن نعلم ما كشفته وثائق جمعياٍت مناهضٍة الإجهاض، وتعليم الجنس في المدارس الأمريكية من جرائم وفظائع داخل المجتمع الأمريكي، ومع ذلك تدعو الوثيقة لتعليم الجنس!.
وبنوع من الإلحاح تركز الوثيقة على أهمية وضع البرامج التعليمية والخدمات الصحية المتطورة لتوعية المرأة والرجل، والمراهقين لتعليمهم وتقديم النصائح إليهم حتى يتفادوا «الحمل غير المرغوب».. و«الأمراض الناجمة عن الاتصال الجنسي»، ولا سيما فيروس نقص المناعة «الإيدز»، و«الظواهر التي تشمل العنف والاعتداء الجنسي»، أي أن المؤتمر لا يمانع في الاتصال الجنسي بأية طريقًة، ولكنه يقدم نصائحه حتى لا يقع المكروه من «حمل وإيدز»!.
وذلك واضٌح في الصفحة رقم (٤٢) من الوثيقة فقرة (ل)، بل إنها تنص في صفحة (٥٢) فقرة (و) على أهمية إعادة تصميم المعلومات والخدمات الصحية كي تعكس وجهات نظر المستعمل لها، وحفظ حقه في أن تضمن له الخصوصية والسرية، أي فتح الباب أمام المراهقين والنساء في تعلم الجنس وممارسته دون أن يكون لأحد التدخل في هذه الخصوصية.
وتتحدث الفقرة (ز) ص (٥٧) عن ذلك بصراحة؛ حيث تؤكد على أهمية:
«الاعتراف بالاحتياجات المحدودة للمراهقين «الفتيان منهم والفتيات» وتنفيذ برامج مناسبة محددة مثل تقديم المعلومات بشأن قضايا الصحة الجنسية والإنجابية، وبشأن الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي، بما فيها الإيدز، والاعتراف بحقهم في أن تضمن لهم الخصوصية والسرية».
ووباءُ «الإيدز» وما يخلفه من رعب، استحوذ على اهتماٍم بالٍغ من وثيقة المؤتمر، ولكنها بدلًا من أن تطالب بالقضاء على مسبباته التي تتمثل في الإباحية الجنسية تشجع عليها، وتكتفي بتقديم نصائح للأمان، هذا مع العلم أن الوثيقة أوردت في صفحة (١٩) أرقامًا مخيفًة عن ضحايا الإيدز، حسب التقديرات الرسمية لمنظمة الصحة العالمية التي تقول بالنص:
أرقام مخيفة عن ضحايا الإيدز
«واستنادًا إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية فقد بلغ العدد التراكمي لحالات نقص المناعة الإيدز ٤,٥ ملايين حالة حتى مطلع عام ١٩٩٥م، كما قدر عدد الرجال والنساء والأطفال الذين أصيبوا بفيروس نقص المناعة البشرية منذ أن شخص لأول مرٍة ١٩,5 مليون نسمٍة، وقد حسب بالإسقاط ۲۱ مليون آخرون سيصابون بالعدوى حتى نهاية هذا العقد، واحتمال تعرض المرأة للإصابة، هو ضعف احتمال الرجل لها، ففي المرحلة الأولى من وباء الإيدز، لم تصب النساء بهذا المرض بأعداد كبيرة، بيد أنه أصبح يوجد الآن 8 ملايين امرأٍة مصابٍة، والنساء الشابات والمراهقات من الأكثر تعرضًا بوجٍه خاٍص، إذ يقدر أن عدد النساء اللواتي سيصين بهذا المرض حتى عام ۲۰۰۰، سيبلغ ۱۳ مليون امرأٍة، كما سيبلغ عدد المتوفيات نتيجة لحالاٍت متصلٍة بمرض الإيدز ٤ ملايين امرأٍة، وبالإضافة إلى أن حوالي ٢٥٠ مليون حالٍة جديدٍة من حالات الإصابة بالأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي تحدث كل سنٍة، ومعدل انتقال تلك الأمراض ومن بينها فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز"، هو الازدياد بين النساء والفتيات بنسبٍة تدعو إلى القلق وبخاصٍة في البلدان النامية».
وهكذا.. ومع كل هذه الأرقام المخيفة عن ضحايا الإيدز يأتي الحديث في الوثيقة على طول الخط عن تقديم النصائح والتعليمات والتدريبات للسير في طريق الإباحية الجنسية ولكن في أمان من الإيدز والأمراض الأخرى!.
ولم تنس الوثيقة (ص ٦٠) حث جميع قطاعات المجتمع على استحداث سياساٍت متعاطفٍة وداعمٍة لحماية حقوق الأفراد المصابين بالإيدز، وضمان عدم تعرض المرأة المصابة به للنبذ والتمييز، بما في ذلك أثناء السفر (فقرة ج، د).
وتطالب الوثيقة بضرورة وضع استراتيجياٍت لتثقيف الرجل والمرأة من أجل الوقاية من هذا المرض، وتقديم الدعم والرعاية للفتيات والنساء المصابات وأسرهن وتوفير حلقات العمل والتدريب، فيما يتعلق بالوقاية من المرض.
وكل ذلك يصب في هدف واحد وهو:
«التشجيع على السلوك الجنسي المأمون والمسئول بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الذكرية المناسبة والفعالة للوقاية من هذا المرض».
بل لم تنس الوثيقة أن تؤكد على أهمية:
«التدريب على الترويج للسلوك الجنسي المأمون والمسئول، بما في ذلك الامتناع الطوعي، واستخدام الواقيات الذكرية» (ص ٦١ فقرة ك. ل. م).
إن اهتمام الوثيقة بالنساء المعذبات والمشردات والمغتصبات من ضحايا الحروب
والكوارث والفقر، يتدنى كثيرا أمام اهتمامها برعاية النساء المدمنات والمصابات بأمراض الإباحية. فقد علا صوت الوثيقة مدويًا لحماية حق المرأة والرجل في الإباحية، وبطريقٍة مأمونٍة من الأمراض الفتاكة - كما رأينا - بينما خفت صوتها تمامًا عند الحديث عن النساء ضحايا الحرب والإجرام والتشريد.
ولم تغفل الوثيقة ص (57، 66) عن التدخل المباشر في خصوصيات الأسرة، والتي يخضع مستوى نجاحها إلى مستوى التفاهم داخل الأسرة ذاتها، ولكنها تتدخل لتنظيم للناس حياتهم، وتدعو بصراحٍة الرجل على تحمل نصيبه بالتساوي في رعاية الأطفال والعمل داخل البيت، وكأن كل الرجال مقصرون في واجباتهم نحو أطفالهم، اللهم إلا إذا كانت تقصد قيام الرجل بالأعمال التي هي من صميم فطرة المرأة نحو طفلها!.
... إلى هنا نكتفي بهذا القدر من القراءة لوثيقة هذا المؤتمر، وحتى يأتي الرابع من سبتمبر القادم حيث موعد انعقاد المؤتمر ستتكشف حقائق ومفاجآًت وربما عجائب!