العنوان وجهة نظر: إلى إخواننا العاتبين
الكاتب د. محمد البصيري
تاريخ النشر الثلاثاء 25-يناير-1994
مشاهدات 90
نشر في العدد 1085
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 25-يناير-1994
نتلقى في «المجتمع» بين الفينة والأخرى رسائل
من بعض الإخوة الأفاضل قراء المجلة من مختلف أنحاء العالم يعتبون فيها على بعض
المقالات والموضوعات التي تنزل على صفحات المجلة ونحن نتقبل عتبهم الأخوي ونقدهم
البناء وحرصهم الواضح على المجلة كي تبقى منبرًا إعلاميًّا إسلاميًّا يصدح ويصدع
بالحق في كل مكان وزمان، في وقت اختلطت فيه الأوراق وطغت فيه الأهواء على الآراء
وغُيبت الحقائق وأعلنت الأباطيل، ويرى هؤلاء الأخوة العاتبون أن المجلة لابد أن
تكون صافية نقية من كل شائبة وألا ينزل على صفحاتها ما يخالف سياستها وفكرها الإسلامي
التي اختطته لنفسها منذ أكثر من ثلاثة وعشرين عامًا.
ونحن إذ نقدر ونحترم هؤلاء الإخوة الأفاضل
ونشكر لهم مبادرتهم بالنصح والتوجيه والتذكير الذي هو واجب كل مسلم تجاه أخيه
المسلم، إلا أننا يجب أن نوضح بعض الأمور التي لابد من إيضاحها كي تكتمل الصورة في
أذهان القراء الأفاضل. فمثلًا: ليس كل ما ينشر على صفحات المجلة من موضوعات وآراء
يعبر تلقائيًّا عن رأي المجلة.
بل في بعض الأحيان تطرح آراء وأفكار تتعارض مع
سياسة المجلة، ولكن الأمانة الصحفية في نقل الرأي بموضوعية تحتم نشره دون تحريف أو
تحوير مع احتفاظ المجلة بحق الرد والتصويب.
ولعل هذا الأمر يدخلنا في جدل مع بعض إخواننا
القراء الذين لديهم حساسية مفرطة تجاه الرأي الآخر ولا يتحمل سماعه ناهيك عن
قراءته ورؤيته على صفحات المجلة.
ولا شك أننا إذا أردنا للإعلام الصحفي ذو
التوجه الإسلامي الانتشار، ومن ثم التأثير لابد أن نفتح المجال لا أن نغلقه لكل ذي
رأي حتى وإن اختلفنا معه.
فالعبرة بوجاهة الرأي وقوته في الحق والإقناع
ونحن ولله الحمد والمنة كأصحاب عقيدة وتوجه إسلامي نملك أدوات الحق التي نستطيع
بها أن نفند آراء المخالفين لا أن نحجر عليهم فيلجأوا تلقائيًّا إلى منافذ أخرى،
كما أنه من الخطأ والقصور لدى الإعلام ذي التوجه الإسلامي أن يحصر شريحته التي
يخاطبها في الإسلاميين فقط، وألا يحاكي ويحاور سوى من يتبعون فكره ومنهاجه.
فهذا هو الانغلاق والتقوقع والانعزال الذي نهى
عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه: «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على
آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم».
فلابد للإعلام الإسلامي أن ينتشر ويؤثر في
أوساط مؤيديه ومعارضيه على حد سواء ولابد للإعلام الإسلامي أن يكون مستقطبًا لكل
رأي فمؤيدًا له أو مفندًا له، ولابد لنا كإعلاميين أن نأخذ بكل أسباب النجاح في
الحرفة الصحفية من الصدق والواقعية والمرونة والشمولية باستخدام كل وسائل الإيضاح
المشروعة في إيصال المعلومة.
فنحن لا نريد للإعلام الصحفي الإسلامي أن
يتخلف عن مواكبة التطور الهائل والسريع في الصحافة الدولية ولا نريد أن تتحول
المجلات والصحف الإسلامية إلى ما يشبه الكتب والكتيبات أو البحوث والتقارير
المطبوعة. فلابد أن تكون فيها الصورة المعبرة والمساندة لإعطاء الموضوع حقه وتوصيل
الرأي والفكرة، ولابد أن يكون هناك مرونة ومساحة للرأي الآخر وقبول لسماع أكثر من
وجهة نظر لإثراء المجلة بالآراء المتعددة.
هذا هو ما يمليه علينا واجبنا كصحفيين نتمنى
لمطبوعتنا النجاح والانتشار والتأثير، ولن نألو جهدًا في التطوير والأخذ بكل
الوسائل والأسباب التي تساعدنا في هذه المهمة الشاقة وفي مثل هذه الظروف الصعبة من
قلة الإمكانات المادية والبشرية.
ومع علمنا بأخطاء من سبقونا أو من جاءوا بعدنا
فنحن لا نريد أن نقع فيما وقعوا فيه من أخطاء أدت إلى توقف بعضهم وإلى قصور البعض
الآخر منهم عن أن يؤدي رسالته كما ينبغي فانغلق على نفسه وأصبح رهين دائرته ولا
يسمع سوى صدى صوته. هذا هو مفهومنا للإعلام كما ينبغي أن يكون وهذا هو ما يجب أن
يكون عليه الإعلام ذو التوجه الإسلامي صاحب الرسالة والهدف النبيل إذا كنا نريد له
الوصول والتأثير في الآخرين، فمقياس نجاحنا هو بانتشارنا وتأثيرنا على الرأي الآخر
وجره إلى دائرة الحق التي ندعو إليها.