العنوان وجهة نظر.. الأسئلة الخاصة بقانون التجنيد الإلزامي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أبريل-1983
مشاهدات 53
نشر في العدد 617
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 19-أبريل-1983
كان
للمجتمع لقاء مع اللواء عبدالله فراج الغانم رئيس الأركان العامة في وزارة الدفاع
في الكويت، وقد طلبت المجتمع منه بيان وجهة نظره في أسئلتها حول قانون التجنيد
الإلزامي؟
س١: ما الحكمة من حجز المجندين فترة
خمسة أشهر في مدرسة التدريب؟ وهل التدريب العسكري يحتاج إلى هذه الفترة؟
ج: مما
لا شكّ فيه بأن الخدمة الإلزامية نظام متكامل لابُدَّ أن يشمل فترتين فترة تدريب
عسكري وفترة خدمة فعلية في إحدى وحدات الجيش، وهذا ما نص عليه القانون، فقبل أن
يخدم المجند في الوحدة لابد أن يكون لديه الإلمام الكامل فيما يتعلق بكافة الأمور
التدريبية؛ حتى يتسنى له أداء المهمة الموكلة له بالشكل الصحيح، فهذا التدريب قد
رؤي فيه أن يكون على أحدث النظم ومواكب تطوير تدريب الجيوش في مسيرتها الطويلة،
كما رؤي فيه أن يكون متنوعًا؛ بحيث يشمل جميع الأسلحة.
س ۲: ما ثغرات تطبيق القانون خلال
فترة خمس سنوات.. وكيف تم علاجها؟
ج:
في الحقيقة أنه لا يوجد قانون في العالَم لا توجد فيه تغيرات ونواقص؛ والسبب في
ذلك واضح لأنه قانون من صنع البشر وواضع القانون في هذه الحالة لا يستطيع أن يعالج
كل الموضوعات بشكل واضح ووافي؛ لهذا قد تتكشف مع التطبيق وجود بعض الثغرات ولكن
التجربة العملية هي الكفيلة بظهور هذه الثغرات.
ومن
خلال تطبيق قانون التجنيد السابق قانون ١٣ لسنة ١٩٧٦ ثبت بأنه من خلال التجربة
العملية وجود بعض الثغرات والنواقص في هذا القانون؛ لهذا وضعت رئاسة الأركان ووزارة
الدفاع مشروع قانون بديل يعالج كافة الثغرات الموجودة في قانون ١٣ لسنة ١٩٧٦، لهذا
فقد صدر القانون الجديد وهو المعمول به حاليًا قانون رقم ١٠٢ لسنة ۱۹۸۰ حل وعالج كافة الأمور التي غفل عنها القانون
السابق، وكذلك يتضمن القانون الحالي ترك المسائل التفصيلية والجزئية لتعالج
بقرارات وزارية أو مراسيم، وذلك من أجل حل أي مشكلة قد تتعرض مستقبلًا؛ لأن القرار
الوزاري سهل تعديله وإلغاؤه بعكس الحال بالنسبة للقانون.
س٣: يستخدم الجيش الكويتي في تدريب
المجندين أسلوبًا يعتبره البعض إذلالًا وإهانة وإخضاعًا للشخصية الفردية أمام
الرتب العسكرية مما يعتبره مخالفًا لتعاليم الإسلام.. ألا ترى أن بإمكان
العسكريين استخدام أسلوب أفضل لفرض هيبة العسكرية واحترامها دون اللجوء إلى
هذا الأسلوب؟
ج:
باعتقادي بأن الجواب على هذا السؤال هو النفي القاطع لما ذكر، حيث إن أسلوب
التدريب المُتبع بالجيش إن كان في معاهد التدريب أو الوحدات المقاتلة يتبع
أسلوب الحفاظ على الشخصية الفردية للعسكريين إن كانوا متطوعين أو مجندين،
وينمي فيهم الثقة بالنفس وبقيادتهم روح التعاون والمحبة بين بعضهم
البعض، وكذلك يعلم وينمي بهم روح الانضباطية وطاعة مسؤوليهم وطريقة التعامل مع
مختلف الرُّتب، كل ذلك بالإضافة إلى التدريب الجيد المجهد الذي يتلقونه في
معاهد التدريب أو الوحدات المقاتلة، وهذا يتم بإشراف ضباط وضباط صف ذو كفاءة عالية
وأخلاق حميدة غايتهم الوحيدة هي تدريب وتعليم ذلك الفرد ليصبح عسكريًا مدربًا ذو
انضباطية عالية وأخلاق حسنة وفردًا صالحًا في الجيش الكويتي، وكل هذه الصفات في
أسلوب التدريب والعناية بالفرد إنما هي نابعة من روح المسؤولية الملقاة على عاتق
الجيش في تدريب العسكريين وهذه الصفات تنمي العزة والكرامة والشهامة حسب تعاليم
ديننا الحنيف وليس الإذلال والإهانة؛ حيث إنه لا يمكن أن تسمح في هذا الجيش لأيّ
مسؤول كان أن ينال من كرامة أيّ عسكري مهما كانت رتبته أو صفته؛ حيث إنه لا فائدة
تُرجى من جيش عناصره أذلاء.
وإن
فرض الهيبة العسكرية بين مختلف الرتب تحكمها لوائح انضباطية للعسكريين في
طريقة تعاملهم لبعضهم البعض، وكل مخالف لهذه التعاليم يعاقب حسب اللوائح
الانضباطية بالجيش قَدر مخالفته، وتختلف هذه العقوبات من نصيحة لذلك المخالف إلى
عقوبة ميدانية نصت عليها هذه اللوائح، ولا يمكن لأي شخص أن يتجاوزها والقصد من
العقاب ليس الإذلال أو الإهانة كما يفسره البعض، وإنما هو لتصحيح الخطأ عن
ذلك الفرد، وقد تفرض بعض الترتيبات العسكرية التي يكون الهدف منها هو الوقوف على
مقدرة تحمل ذلك الفرد لهذا الموقف الذي يمكن أن يصادفه أثناء العمليات الحربية
التي يجب أن يقف العسكري منها موقف الشجاعة والحَزم والمرونة باتخاذ المِقدار
المناسب، علمًا بأن الجيش اتبع أسلوب المرونة في تدريب المجندين؛ وذلك نظرًا
لظروف المجندين الخاصة ذوي المؤهلات العالية، مع الحفاظ على الهدف الرئيسي للتدريب
وهو خلق المجند الصالح لخدمة هذا البلد، علمًا بأن ما يُطبق على الفرد أقسى
وأشد مما يطبق على المجندين؛ لأن هذا هو الأسلوب العسكري الصحيح في قسوات التدريب
لأن العمليات الحربية لا يوجد فيها مرونة ولا يمكن أن يبقى العسكري ذو التدريب
الجيد وذو اللياقة البدنية العالية، علمًا بأن المرونة في التدريب للمجندين خلقت
فوارق بين العسكريين المتطوعين وهذا باعتقادنا أسلوب خاطئ، مما يتطلب إعادة النظر
بقانون التجنيد الإلزامي، وإن خدمة الوطن واحدة ولا فرق بين متطوع ومجند.
س٤-
لماذا التفريق بين الجامعي وغير الجامعي في مدة الخدمة الإلزامية، أليس المطلوب
منهم خدمة الوطن كمواطنين وليس كمؤهلين؟ وإذا كان التأهيل الدراسي معيارًا
لتحديد المدة فلماذا أغفلتم حملة الدبلومات وسويتموهم بحملة الثانوية العامة؟
ج:
التفريق بين الجامعي وغير الجامعي في مدة الخدمة الإلزامية منصوص عليه في
القانون، وإذا رأت السلطات المختصة تعديل هذا الموضوع فإننا سوف نتعاون من
أجل تحقيق الصالح العام بما يُحقق الهدف الأساسي من فرض الخدمة الإلزامية لأن
موضوع مدة الخدمة الإلزامية في الحقيقة ترتبط به أشياء كثيرة، ومن أهمها موضوع
التدريب فإذا كانت مدة الخدمة قصيرة فالنتيجة التي سوف تترتب على ذلك هي أن فترة
التدريب ستكون قصيرة هي الأخرى وهذا يهدم الفائدة العملية من فرض الخدمة الإلزامية.
س٥: هناك اقتراح نيابي يطالب بزيادة
مدة الخدمة الإلزامية إلى ثلاث سنوات فما صدى ذلك لديكم؟
ج: مما
لا شكّ فيه أنه ترددت في الآونة الأخيرة على الألسنة زيادة مدة الخدمة الإلزامية
ومدتها، ونحن نقول في هذا المجال إنه لا تعديل في الوقت الحاضر على زيادة المدة
فهي باقية على ما هي عليه؛ فالجامعي مازالت خدمته سنة وغير الجامعي سنتين ولكن نود
أن نبين بأن قانون التجنيد الإلزامي وما ينتج عنه من ملاحظات وما تكشف عنه التجربة
العملية عرضة بأن يكون مجالًا لتعديل لما هو أفضل حتى يحقق الغرض المقصود من تطبيق
التجنيد الإلزامي، ومن هذه الملاحظات الموضوعة تحت الملاحظة مدة الخدمة الإلزامية
فإذا رؤي بأن هذه المدة بحاجة إلى رفعها فإنه سيتم اتخاذ اللازم لرفع مشروع بذلك
إلى الجهات المعنية لتعديل القانون الحالي و زيادة المدة.
س ٦: ما هي جدوى الاستدعاء الشهري
للمجندين الذين أنهوا الخدمة الإلزامية، ألا ترى أن هذا يربك المجندين الذين
يكونون قد ارتبطوا بأعمال كالدراسة مثلًا؟
ج:
يعتبر الهدف الأساسي من فرض الخدمة العسكرية الإلزامية هو تكوين قوات احتياطية
مدربة التدريب الجيد ومُستعدة لتلبية النداء عندما يُطلب منها ذلك؛ لأنه في
الحقيقة لا يستطيع الجيش في أوقات الحروب أن يمد ساحة المعركة بالأعداد المطلوبة
من المقاتلين خصوصًا إذا طال أمد الحروب، وعلمًا بأننا يجب أن نأخذ بالاعتبار بأن
الحروب في وقتنا الحاضر تعتبر حرب شعوب وليس حرب جيوش لهذا أصبحت القوات
الاحتياطية جزءًا هامًا في تكوين الجيوش، وقد وضعت لها البرامج التدريبية المناسبة
على مدار السنة من أجل رفع مستوى الكفاءة القتالية لهذه القوات لتكون جاهزة عند
الحاجة والطلب؛ وانطلاقًا من كل المفاهيم الذي ذكرنا سابقًا أهميتها لهذا فقد
قامت رئاسة الأركان العامة للجيش بوضع برامج تدريبية لهذه القوات الاحتياطية، يتم
استدعاؤهم مرة خلال السنة لتلقي الدورات التنشيطية في الوحدات التي سرحوا
منها.
كانت
الرئاسة تقوم باستدعاء الاحتياطيين للدورة التنشيطية ضمن شهر مايو من كل عام،
وقد ثبت أنه من خلال التجربة العملية بأن هناك مجموعة من الاحتياطيين المدعوين ضمن
هذا الشهر لديهم بعض الأعذار؛ لهذا فهم لا يستطيعون الحضور خلال هذا الشهر؛ لهذا
فقد قامت رئاسة الأركان العامة للجيش بتأجيل دورتهم التنشيطية أو التدريبية إلى
شهر (۱۱). والآن
هناك مشروع لدى رئاسة الأركان العامة للجيش يدرس بعناية فائقة بشأن تعدد أوقات
دعوة الاحتياطيين على عدة دفعات؛ وذلك من أجل تلافي الأعذار وتحقيق الغاية
المقصودة من الخدمة الاحتياطية.
س٧: ما مدى استفادة الجيش الكويتي
الفعلية من المجندين؟ وهل هناك استثمار لطاقات وخبرات المجندين في
مختلف وحدات الجيش؟
ج:
استفادة الجيش من المجندين هي حقيقة لا تُنكر، وهي أنه عند تطبيق قانون التجنيد
الإلزامي ودخول المجندين والاحتياطيين في الجيش فائدة عملية كبيرة حيث سد هؤلاء
المجندون والاحتياطيون النقص الحاصل في وحدات الجيش، كما أفاد الجيش فائدة كبيرة
من التخصصات العليا مثل الأطباء والمهندسين وغيرهما من التخصصات التي تُعتبر
نادرة وأعدادها قليلة.
س٨: ما المعايير التي تتحكم في عملية
توزيع المجندين بعد تخرجهم من مدرسة التدريب؟
ج:
مما لا شكّ فيه بأن الهدف من فرض التجنيد الإلزامي هو سد النقص في القوات العاملة
لهذا فإن المعيار الأول في توزيع المجندين على وحدات الجيش هو حاجة هذه
الوحدات لهؤلاء المجندين وخدماتهم؛ إذ إنهم في الحقيقة أصحاب مؤهلات أو مِهن في
الحياة المدنية فإذا ما تم صبغهم عسكريًا فتصبح الفائدة أشمل وأعم، كما أن هناك
معيارًا ثانيًا في عملية توزيع المجندين وهو تخصص المجند فإذا كانت الوحدات في
حالة استكفاء أو ليس في حاجة فإنه في هذه الحالة ننظر إلى حاجة الوحدات من تخصص
المجندين وبناء على هذا المعيار يتم توزيع المجندين الأطباء إلى هيئة الخدمات
الطبية العسكرية والمجندين المهندسين إلى المنشآت العسكرية والمجندين
الحقوقيين إلى الشؤون القانونية وهكذا.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل