; وجهة نظر - الأمن ومرتكزاته الداخلية والخارجية | مجلة المجتمع

العنوان وجهة نظر - الأمن ومرتكزاته الداخلية والخارجية

الكاتب د. محمد البصيري

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

مشاهدات 84

نشر في العدد 1076

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 23-نوفمبر-1993

لم نشعر حتى الآن بالأمن مع وجود الاتفاقيات الدفاعية

عطفًا على حادث الاختراق الحدودي الذي قام به غوغاء وأزلام النظام العراقي يوم 16 /11 والحوادث المتكررة من الاعتداءات على المراكز الحدودية للبلاد واستمرارية هذا النظام الدكتاتوري في ترديد ادعاءاته وأباطيله من خلال أبواق إعلامه لا بد لنا من وقفة لمعرفة أين يكمن الخطر فلقد اختلفت الآراء وتبعثرت الأولويات وتعددت الاجتهادات وخاصة فيما يتعلق بالأمن الداخلي وإيجاد حالة من الاستقرار النفسي والاقتصادي وإشاعة جو من الطمأنينة والتفاؤل بالمستقبل.

والذي لا يختلف عليه اثنان هو أن الأمن الداخلي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالأمن الخارجي ولا يمكن أن يفصلا عن بعضهما البعض والآن وبعد مرور ما يقارب العامين على توقيع المعاهدات والاتفاقيات الدفاعية الثنائية مع الدول الغربية الكبرى ثبت بالدليل وبما لا يدع مجالًا للشك أن الناس لم يشعروا بالأمن ولا بالاستقرار مع وجود هذه الاتفاقيات التي أحيطت بهالة إعلامية ودعاية ترويجية لم يسبق لها مثيل.

ولا يمكن أن نحقق ما نصبو إليه من أمن واطمئنان وهدوء للنفوس وإيجاد شعور بمستقبل مستقر للبلاد والعباد إلا بإعادة النظر في كثير من الأمور والسياسات الداخلية ومراجعة العلاقات والسياسات الخارجية.

فمن الأمور والسياسات الداخلية:

أولًا: لا بد من رص الصفوف وتوحيد الجهود وتقوية الجبهة الداخلية من خلال رسم سياسة وعلاقة واضحة الأهداف لطبيعة التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية وتأكيد مبدأ دولة المؤسسات وسيادة القانون.

ثانيًّا: بناء القوة الذاتية وميكنة المؤسسة العسكرية ووضع الاستراتيجية الدفاعية ومحاولة التغلب على الندرة البشرية وتعويضها بالتكنولوجيا العسكرية.

ثالثًا: تنمية المصادر المالية وتحريك العجلة الاقتصادية وخلق مجالات الاستثمار وتنويع مصادر الدخل وترسيخ مفهوم مجتمع الرخاء والرفاه والاطمئنان على الرزق.

رابعًا: تنمية الموارد البشرية فالإنسان هو أغلى وأثمن استثمار، بل وأكثرها ربحية وعطاء وإنتاجية ولا شك أن تعديل التركيبة السكانية هو من أهم وأخطر الأولويات وأكثرها إلحاحًا لما لهذا الأمر من تأثير على القضية الأمنية والتنمية الاقتصادية.

أما فيما يتعلق بالجانب الأمني خارجيًّا فهو يتركز في مجموعة أطر:

أولًا: الإطار الخليجي وهو الأهم لما لدول الخليج من تكامل وتناسق استراتيجي وتشابه وتشابك في المصالح وفي وحدة المصير والهدف ولعل مشروع الجيش الخليجي الموحد والمكون من 100,000 مقاتل هو الأمل والحلم الذي نتمنى أن نراه حقيقة خاصة ونحن نعيش عصر التكتلات ومبدأ توازن القوى والبقاء للأقوى ولا مكان للضعفاء في هذا العالم الذي تتغير خريطته الجغرافية كل يوم.

ثانيًّا: الإطار العربي والإسلامي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تنسلخ الكويت أو الدول الخليجية عن عقيدتها الإسلامية أو هويتها العربية ولا شك أن الجرح غائر وكبير والنزف مستمر وكثير من جراء فعل هذا الطاغية ونظامه وأزلامه إلا أن الأمر جد خطير فالعقيدة والهوية والثقافة واللسان لا يمكن أن تتغير بتغير السياسة والمظلة العربية ومن بعدها الإسلامية ضرورة حتمية شئنا أم أبينا وإذا كانت المصالح المتشابكة والمتعارضة وخلافات الأنظمة قد حالت دون تكوين مثل هذه المظلة فلا بد أن نسعى وبأقصى سرعة نحو إنشاء أرضية تفاهمية وتهيئة نفسية وقاعدة مصلحية لتحقيق هذه المظلة على أرض الواقع ولعل اتفاق دمشق يكون اللبنة الأولى والخطوة الصحيحة في مثل هذا المسار.

ثالثًا: الإطار الدولي والمبني على مبدأ المصالح المشتركة واحترام سيادة الدول واستقلال قرارها وتطبيق أسس ومبادئ الشرعية الدولية عند عقد المعاهدات والاتفاقيات الثنائية والإقليمية فنحن نعرف حجمنا وقدراتنا ومقدار المصالح الدولية المتركزة في منطقتنا وما هي الأطماع والأخطار المحدقة والمتربصة بنا ولا بد أن نتعامل معها بروح وفهم العصر بعيدًا عن المزايدات والشعارات التي لن تتعدى أعناق وحناجر مردديها.

هذه في عجالة أهم وأخطر ما يتعلق بالجوانب الأمنية داخليًّا وخارجيًّا ولا شك أننا سنسمع ونقرأ بعض من يوافقنا وبعض من يخطئنا ويختلف معنا ولن نستغرب هذا الأمر فنحن كنا ولا نزال عربًا نألف مثل هذه الأمور، بل ونبرع فيها ونتمنى ألا يفسد الخلاف للود قضية والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

 

الرابط المختصر :